فصل 4

فصل 4

ترنح غرايسون إلى الخلف، و هو يرمش بعينين خاويتين.
ما هذا…؟

ظهر رواق مألوف في رؤيته الضبابية، و استغرق الأمر لحظة ليدرك ما حدث للتو. رمش و أنزل بصره ليرى وجهين متطابقين يحدقان به من ارتفاع أقل بكثير. و إذ نظر إلى الحطام المتناثر على الأرض، أدرك غرايسون أن هذين الوغدين قد ضرباه على رأسه بمزهرية لا غير.

“أنتم…”

بينما كان على وشك أن يسأل عما يفعلانه بحق الجحيم، هجم الاثنان عليه في آن واحد. تسبب الاصطدام المفاجئ في فقدانه توازنه و سقوطه إلى الخلف. مع صوت ارتطام، تسلق أحد التوأمين فوقه مباشرة و هو ممدد على الأرض.

“أيها الوغد اللعين، كيف تجرأ على السخرية منا!”

صاح التوأم الآخر بحدة، بينما كان الجالس فوقه يلهث: “هل ظننت أن بإمكانك الإفلات بعد فعلتك بنا؟ أيها الوغد، تعلم أنك لن تغادر اليوم على قدميك.”

كان يحمل قطعة أخرى من الخزف في يده.

يا إلهي.

تجهم وجه غرايسون، لكنه كان يعلم بالفعل ما سيحدث بعد ذلك. سقطت القطعة الخزفية فوقه و هو يميل برأسه إلى الجانب، ثم أمسك التوأمان، اللذان لاحظا جسد غرايسون المتراخي، بإحدى ساقيه الطويلتين و سحباه إلى مكان ما.

يا للهول.

فكر غرايسون و هو يرفع جفنيه الثقيلين قليلا و ينظر إلى السقف المرتجف: “كان ينبغي أن أحضر أليكس معي.. كان ينبغي أن أطلب منه أن يتزاوج مع أليكس”. و كانت تلك آخر فكرة غادرته قبل أن يفقد وعيه تماما.

“آه.”

استعاد غرايسون وعيه مع أنين خافت. حاول رفع جسده، و هو يشعر بألم نابض في رأسه، عندما سمع فجأة صوتا معدنيا “كلانك” و جذبت ذراعه بعدم استقرار. رفع بصره و رأى معصميه مكبلين بالأصفاد و متصلين بعمود السرير. كان الأمر نفسه مع التوأمين.
تشبث أحدهما بجزء غرايسون السفلي و هو يلهث: “سأعتصرك طوال الليل، فاستعد.”

كان تنفسه السريع و كتفاه المرتجفتان يشيران إلى أنه قد فقد صوابه من الإثارة. على العكس، كان من المدهش أنه لا يزال يحتفظ بحواسه إلى هذا الحد. كان ذلك مفهوما، إذ لا يزال التوأمان يتحدثان و يتحركان بإرادتهما، حتى بعد أن غمرتهما الفيرومونات التي أطلقها غرايسون عمدا. بدا أنه لم يبق لهما الكثير من الوقت.

ابتسم غرايسون بوهن و هو يراقبهما، عاجزين عن تحريك أيديهما بشكل صحيح بسبب الفيرومونات، ينزلقان عدة مرات، لكنهما غير قادرين على الاستسلام.

“أنتما ظريفان.. تفكران باغتصابي؟”

“اخرس، أيها الوغد اللعين!”

“توقف عن التظاهر بالقوة، آه، آه، و أنتما لا تستطيعان فعل شيء!”

صاح التوأمان بالتناوب. كانت أصواتهما خالية من الهدوء، لكن غرايسون لم يكن متوترا على الإطلاق في هذا الموقف. أصاب التوأمان القلق و هما يريان ابتسامته التي لم تتلاش رغم الوضع الساحق الذي يعيقه الأصفاد. ماذا حدث؟

اشتبها للحظة أن شيئا ما كان خاطئا، لكنهما نفيا ذلك سريعا. لا يمكن لغرايسون أن يفعل شيئا؛ ماذا يمكنه أن يفعل و هو مقيد هكذا؟ حتى لو استطاع، فكل ما يمكن للرجل فعله هو إطلاق الفيرومونات بغضب.

و مع ذلك، أصبحت رائحة الفيرومونات التي كانت دائما تحوم حوله أقوى. تسللت هالة ثقيلة بطيئة إلى جلد التوأمين. انتفض التوأمان و تجمدا. انتشرت القشعريرة في أجسادهما؛ شعروا كما لو أن شعر جسديهما قد انتصب. إحساس غريب تسلل إلى أعماق رئتيهما مع كل نفس، مشل عقولهما. حتى و هما مخموران بتلك الفيرومونات و غير عاقلين، شعروا بالخوف غريزيا.

قد يقتلنا غرايسون.

فتح غرايسون فمه و هو يراقبهما يترددان، متسائلين أين كانت الشتائم و الهجمات التي تلقاها للتو.

“حسنا، لا بأس،” تابع بنبرة هادئة، “سألعب معكما إذا أردتما.”

في تلك اللحظة، رأى التوأمان عيني غرايسون تتحولان من البنفسجي إلى الذهبي.

══════ ✧ ══════

توقفت السيارات عند سماع صوت صفارات الإنذار العالية.

اصطفت عدة شاحنات إطفاء و اندفعت بين السيارات المتوقفة كما لو أن الزمن قد تجمد.

“أيها الأطفال اللعينين، إذا أردتم اللعب، فافعلوا ذلك بهدوء، لماذا تشعلون النار؟”

تمتم أحدهم بشتيمة، و تبعتها همهمات قصيرة هنا و هناك كما لو في اتفاق. لم يمض سوى دقائق منذ تلقيهم بلاغا عن حريق في قصر بعيد عن الطريق في الضواحي.

〈 في البداية، كان هناك دخان فقط، لكن الآن.. “اللعنة، النيران تتصاعد!” 〉

قرروا إرسال فرقة طوارئ بناء على تتبع نظام تحديد المواقع للمتصل الذي كان مرتبكا لدرجة أنه لم يقدم شرحا واضحا. و مع ذلك، كان سبب الحريق الذي عرفوه أثناء القيادة كافيا لإحباطهم. فقد الجميع حماسهم تماما عندما سمعوا الشرح المخيب للآمال بأن النار انتشرت أثناء إطلاق الألعاب النارية و ما كان يفعله الجميع في القصر في ذلك الوقت.

“حفل فيرومونات؟ أليس هذا مجرد عبث جماعي؟”

كما هو متوقع، قال أحدهم بغضب، و تبعت ذلك شكاوى من هنا و هناك.

“ألا يملك هذا البيت حتى إطفائيا خاصا؟ الألفا المهيمنون يقولون إنهم يملكون الكثير من المال، لكنهم لم يوظفوا رجال إطفاء.”
“إنه نفس الشيء مع استخدام الماء على أي حال.. إذا انتشرت النار، ستصبح مشكلتنا.”

“أيها الأوغاد، فعلتم أشياء قذرة ثم اتصلتم بنا بلا خجل بعد إشعال النار.”

كان الجميع متحمسين جدا، لكنهم لم يتمكنوا من عدم الخروج. سواء كانوا ألفا مهيمنين أم لا، كانوا جميعا مدنيين، و ليس و كأنهم لن يحترقوا حتى الموت. و مع ذلك، لم يكن هذا النوع من الإرساليات ممتعا، و ترك قائد الفريق رجاله يتذمرون بوجوه غاضبة.

لا يوجد هنا من لا يعرف عن حفل الفيرومونات للألفا المهيمنين. فالألفا المهيمنون، و هي سمة نادرة عالميا، يعانون من مشاكل دماغية عندما تتراكم الفيرومونات. لمنع الآثار الجانبية، يحتاجون إلى إزالة الفيرومونات بشكل دوري، و حفل الفيرومونات هو ما يقومون به لتسهيل ذلك. باختصار، يتناوب الألفا المهيمنون ذوو الظروف المتشابهة على إقامة حفلات لإزالة الفيرومونات كمجموعة.

على الرغم من أنها تسمى “حفل إزالة الفيرومونات”، إلا أنها لا تختلف عن حفل جنسي جامح. يأتي الأوميغا أو البيتا برغبتهم لممارسة الجنس مع الألفا المهيمنين، و يقضون ليلة جامحة معا، متشابكين مع بعضهم دون اكتراث بشركائهم. كان هناك وفرة من كل ما يلزم للجنس، بما في ذلك المخدرات و الكحول. كانت هناك أشياء مجنونة تحدث غالبا، و كانت الشرطة تتدخل أو يستدعى رجال الإطفاء.

هذه المرة أيضا، تسبب شخص تحت تأثير المخدرات في حادث، و كانوا يركضون على الطريق يتصببون عرقا. بالطبع، لم يكن بإمكانهم أن يكونوا سعداء.

“هناك!”

تحول الجميع إلى صيحة أحدهم. في تلك اللحظة، انتشر التوتر في الهواء. تصاعد دخان أسود إلى السماء، مكونا عمودا ضخما. ضغط قائد الفريق الذي كان يقود على دواسة الوقود و زاد السرعة أكثر. أصدر المحرك صوتا خافتا و خشنا و قفزت السيارة إلى الأمام.

آه، آه!

مع مرور شاحنة الإطفاء، هرعت السيارات على الطريق للابتعاد عن المسار. اندفعت شاحنة الإطفاء، بجسمها الضخم، في الطريق بينهما. ضغطت العجلات الثقيلة على الأسفلت، محدثة ضجيجا عاليا، و ومضت أضواء التحذير كالنيران.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!