رغم اعتذارات الابن، لم يكن الدوق ينوي التوقف.
قال بغضب: — احفظ هذا جيداً: إذا لمستَ الكحول مرة أخرى، سأطردك من العائلة! كيف تجرؤ على قيادة السيارة وأنت سكران؟! أيها الحقير، من أين جئت بهذه التصرفات؟!
كانت هذه المرة الأولى التي يقود فيها كاسيان وهو مخمور، ولم يكن أمامه خيار آخر.
في أعماقه، شعر كاسيان بالألم، لكنه فضّل الصمت. الجدال الآن لن يزيد الوضع إلا سوءاً. وعندما رأى الأب صمته، ضغط عليه أكثر:
— لماذا لا تجيب؟ تكلم عندما يُخاطَب إليك! كاسيان أليستر ستريكلاند!
لم يكن لديه ما يقوله. كل كلمة كانت تضربه في الصميم. تحت هذا الهجوم من الاتهامات، خفض رأسه بصمت وتمتم: — آسف…
لكن ما كان يشغل كاسيان الآن شيء آخر.
— إذن، بليس سيعود إلى القلعة الآن؟
الدوق، وهو متجه إلى الباب، أجاب: — نعم، على الأرجح كل شيء جاهز الآن.
كما قال، كان المروحية تنتظر على سطح المستشفى. شاهد كاسيان بقلق كيف يحمّل الطاقم الطبي بليس على النقالة بعناية. الدوقة التي كانت في الداخل، لم تستطع منع دموعها عندما رأت حال الطفل:
— يا إلهي، بليس… طفل مسكين!
حاولت لمس خده، لكن الطفل تأوه بخفة، فسحبت يدها بسرعة.
سألت بخوف: — هل أنتم متأكدون أنه سيكون بخير؟
أجاب الدوق: — لا تقلقي، الأطباء قالوا إنه فقط تحت تأثير المهدئات. يحتاج بعض الوقت فقط.
لكن كلماتها لم تُطمئنها تماماً.
حلّقت المروحية نحو القلعة، وبليس بقي فاقد الوعي.
—
❈ ❈ ❈
سمع كاسيان أنيناً خافتاً في غرفة النوم.
كان بليس يتألم في نومه، بينما كان كاسيان جالساً بجانب السرير لا يتحرك. الطفل لم يستفق بعد، وكان جسده يحترق بالحمّى.
بدّل كاسيان اللاصقة الباردة على جبينه. جاء خادم وسأله: — هل تحتاج شيئاً يا سيدي؟
— أحضر المزيد من اللاصقات.
ثم قال الخادم: — ربما يجب أن ترتاح، نحن سنعتني به.
لكن كاسيان أجاب بهدوء: — أنا بخير. اذهب أنت للراحة.
بعد أن خرج الخادم، نظر كاسيان إلى الطفل النائم.
“كم هو هادئ…”
لم يعد هناك ضحك بليس الذي كان يملأ القصر. الآن فقط صمت وتنفس متقطع.
“كم هو صغير وضعيف…”
رغم أنه كان يتجنبه سابقاً، إلا أنه الآن شعر بالشفقة تجاهه.
ثم تمتم: — آسف يا بليس…
ووعده: — عندما تستيقظ، سنلعب معاً… طوال الوقت.
—
❈ ❈ ❈
استيقظ كاسيان على رائحة غريبة ولطيفة.
كانت رائحة مريحة جداً، دافئة ومغرية بطريقة غريبة.
فتح عينيه بصعوبة.
كان الصباح قد حلّ.
تذكر ما حدث بسرعة ونظر نحو بليس.
حرارته بدأت تنخفض.
قال بارتياح: — تحسن حاله…
ثم اقترب منه أكثر، وفجأة شمّ رائحة قوية جداً صادرة منه.
تجمد في مكانه.
— …مستحيل.
اقترب أكثر، وشمّ مرة أخرى.
ثم ابتعد فجأة مذهولاً.
— هذا… ما هذه الرائحة؟!
كان عطرًا حلوًا جداً يخرج من الطفل نفسه ويملأ الغرفة.
— لا يمكن… طفل عمره سبع سنوات فقط… كيف…؟
ثم توقف، غير قادر على إكمال فكرته.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!