فتح بليس الباب بحماس وهو يثرثر بسعادة في طريقه. لكن عند العتبة، كان يقف ضيف غير متوقع تمامًا، مبتسمًا ابتسامة واسعة ومشرقة. من شدة المفاجأة اتسعت عينا بليس وتجمّد في مكانه وكأنه مغروس في الأرض، ولم يُكمل جملته.
— لا…
— بليس، كم اشتقتُ إليك!
المرأة التي كانت أطول من بليس برأس كامل لم تمنحه فرصة لإكمال كلامه، فاحتضنته بقوة وبدأت تحتك بأنفها بقمّة رأسه بحنان شديد. اسم أخته عالق في حلقه. مرتبك تمامًا من هذا الموقف، عانقها بتردد.
— لارين! كيف أتيتِ إلى هنا؟ ولماذا فجأة؟ — سألها بسرعة وبارتباك.
ابتسمت لارين ابتسامة واسعة ولوحت بيدها بلا مبالاة:
— غرايسون أخبرني. قال إنك بحاجة إلى مساعدة عاجلة. لا تقلق، في أمور العلاقات أنا خبيرة حقيقية! — قالت ذلك بفخر.
لكن “المذنب” الحقيقي تراجع مذعورًا وهز رأسه بعنف:
— ماذا؟ أي علاقات؟ عمّ تتكلمين أصلًا؟ لا!
— ماذا تقصد بـ“لا”؟ — رفعت لارين حاجبها باستغراب.
نظر بليس إليها من الأسفل بسرعة وقال:
— لست بحاجة إلى نصائح في العلاقات! مشكلتي أكبر وأهم بكثير! آرغ، بماذا كان يفكر غرايسون؟
وبمجرد أن قال ذلك، أدرك لماذا أرسل غرايسون لارين تحديدًا، فاشتعل غضبه من جديد.
— لا يُطاق! هو لا يعرف شيئًا أصلًا!
من الواضح أن غرايسون اعتبر مشكلته تافهة. وبينما كان بليس يغلي غضبًا، رفعت لارين يديها بتهدئة:
— حسنًا حسنًا، بليس. اهدأ. خذ نفسًا عميقًا.
ربتت على كتفه بلطف وابتسمت:
— إذن ماذا حدث؟ احكِ لي مشكلتك. من يدري، ربما أستطيع المساعدة.
تردد بليس للحظة وهو يعض شفتيه بتوتر، ثم أومأ بحزم. في النهاية، كان قد اتصل بغرايسون لأنه عاطل عن العمل ولديه وقت فراغ كبير. وإذا كانت لارين نفسها تعرض المساعدة، فلا داعي للرفض.
بدأ يحكي بسرعة ما حدث قبل عشر سنوات: كيف كان كاسيان ستريكلاند وغدًا حقيرًا، ولماذا يريد الانتقام منه الآن. ومع كل كلمة، عادت مشاعر الغضب القديمة:
— هذا الوغد! قال إن غرايسون مجنون، وستايسي منحرفة، وتشايس كلب هائج، أما أنتِ فقال إنك لا تستحقين الذكر! وأنا سمّاني “أمريكيًا غبيًا متسخًا”! وبعد ذلك كان يتظاهر بالطيبة! حتى إنه ذهب معي لمشاهدة الطيور! الطيور! هكذا — رفرف بيديه بغضب — سأنتقم منه!
لكن رد فعل لارين كان هادئًا جدًا.
“ربما ليس مخطئًا تمامًا…” فكرت في نفسها.
ثم سألت بهدوء:
— لكن لماذا تريد الانتقام الآن بعد عشر سنوات؟
تجمد بليس للحظة ثم تمتم:
— لقد… نسيت.
ثم بدأ يبرر بشكل مرتبك:
— عندما عدنا إلى الولايات المتحدة انشغلت بالدراسة والأصدقاء… وكان عليّ متابعة المسلسلات التي فاتتني! كنت مشغولًا جدًا!
ثم عاد ليغضب:
— لكن هذا لا يهم! الآن تذكرت، لذا سأنتقم! لكني لا أستطيع التفكير بخطة! أنا غبي! لماذا أنا غبي هكذا؟
بدأ يضرب رأسه بقبضته:
— فكّر! فكّر!
أوقفت لارين يديه بسرعة وقالت:
— توقف، لن تصبح أذكى بالضرب.
— صحيح…
جلس بهدوء فجأة.
ثم سألها بحماس:
— إذن ماذا نفعل؟ أنتِ ذكية، أليس لديك فكرة؟
ابتسمت لارين بخبث:
— كبداية، ماذا لو شربنا شيئًا وناقشنا الأمر بهدوء؟ أحضر لي ليمونادًا مع الكثير من الثلج، وإن وُجد تين مجفف أيضًا.
ثم دخلت المنزل بهدوء.
—
بعد قليل، عاد بليس بالصينية، لكن لارين كانت قد استلقت على السرير براحة وكأنها في بيتها. غضب:
— كفى كسلًا! تعالي هنا!
جلست أمامه على الطاولة وهي تحمل الوسادة، ثم أخذها منها ورماها بعيدًا.
سألها:
— ما الخطة إذن؟
قالت بابتسامة هادئة:
— أولًا، أفهم أنك تريد منه الاعتذار.
— بالضبط! لكن يجب أن يركع ويبكي ويعتذر!
تنهدت:
— إذن علينا معرفة نقطة ضعفه.
— كيف؟
ابتسمت:
— أغرِه.
— ماذا؟!
تابعت بثقة:
— اجعله يقع في حبك، ثم اتركه عندما يفقد عقله. عندها سيزحف معتذرًا.
تجمد بليس.
ثم بدأ خياله يعمل، ولعبت الفكرة في رأسه بشكل درامي.
قفز واقفًا:
— “اركع! اعتذر!”
— “نعم! اعتذر!”
ثم صاحت لارين:
— ثم تتركه وتمشي.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!