فصل 53

فصل 53

“آه”. لَمْ يَمْلِكْ «لِي وُون» إِلَّا أَنْ يَقْطِبَ حَاجِبَيْهِ تِلْقَائِيّاً حِينَمَا شَعَرَ بِشَيْءٍ سَاخِنٍ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِه، لِيُدْرِكَ فَقَطْ فِي تِلْكَ اللَحْظَةِ أَنَّهُ سَائِلُ قَيْصَر المَنَوِيُّ. لَقَدْ تَذَوَّقَ طَعْماً مَالِحاً فِي فَمِهِ حِينَمَا ابْتَلَعَ بَعْضاً مِنْه، إِذْ اكْتَشَفَ بِتَأَخُّرٍ أَنَّهُ تَلَقَّى جُزْءاً مِنَ الدَّفْقَةِ حِينَ كَانَ فَمُهُ مَفْتُوحاً دُونَ قَصْد. وَإِذْ تَوَقَّفَتْ حَرَكَتُه، أَخَذَ الأَشْقَرُ بِيَدِهِ مُسْتَحِثّاً إِيَّاهُ عَلَى المُتَابَعَة، فَوَاصَلَ الشَّابُّ بِسُرْعَةٍ تَمْرِيرَ قَبْضَتِهِ صُعُوداً وَهُبُوطاً عَلَى تِلْكَ الأَعْضَاء، وَحَتَّى بَعْدَ أَنْ قَذَفَ قَيْصَر، اسْتَمَرَّ فِي إِفْرَازِ المَزِيدِ مِنَ السَّوَائِلِ الجَسَدِيَّةِ فَوْقَه. وَعِنْدَمَا انْتَهَتِ العَمَلِيَّةُ تَمَاماً، كَانَ جَسَدُ «وُون» مُغَطًّى بِخَلِيطٍ مِنْ سَائِلِهِمَا المَنَوِيِّ، وَإِنْ كَانَ مُعْظَمُهُ يَعُودُ لِرَفِيقِه. لَكِنَّ الأَمْرَ المُثِيرَ لِلدَّهْشَةِ كَانَ أَنَّ قَضِيبَ الآخَرِ ظَلَّ مُنْتَصِباً رَغْمَ ذَلِك؛ فَبَعْدَ القَذْف، اسْتَفَاقَ «وُون» مِنْ نُعَاسِ المُتْعَةِ لِيَرَى ذَلِكَ العُضْوَ الضَّخْمَ لَا يَزَالُ شَامِخاً، بَيْنَمَا كَانَ قَيْصَر يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعَيْنَيْه المَفْتُوحَتَيْنِ تَمَاماً، قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ بَصَرَهُ نَحْوَ جَسَدِ الشَّابِّ المُتَصَلِّبِ وَيَقُولَ بِكُلِّ عَفْوِيَّة: “هَلْ تَرْغَبُ فِي أَكْلِه؟” لِيَبْقَى الآخَرُ عَاجِزاً عَنِ الكَلَامِ أَمَامَ هَذَا السُّؤَالِ الَّذِي طُرِحَ بِنَبْرَةٍ طَبِيعِيَّةٍ لِلْغَايَة، فَأَرْدَفَ الرَّجُلُ بِلَامُبَالَاةٍ وَهُوَ يَلْمَحُ نَظَرَاتِ الدَّهْشَةِ عَلَى وَجْهِه: “هَذَا جَيِّد، سَأَتَوَلَّى حَلَّ الأَمْر، أَلَسْتَ جَائِعاً؟” وَمَعَ كَلِمَاتِهِ تِلْك، لَمْ يَسَعِ الشَّابَّ إِلَّا أَنْ يَنْظُرَ بِذُهُولٍ إِلَى مَلَامِحِهِ الَّتِي ارْتَسَمَتْ عَلَيْهَا ابْتِسَامَةٌ لَطِيفَة. وَبِالفِعْل، كَانَ العَشَاءُ فِرْدَوْسِيّاً حَقّاً، حَيْثُ مَلأَ «وُون» مَعِدَتَهُ بِأَطْعِمَةٍ لَا يَتَنَاوَلُهَا فِي العَادَة، لِيُرَاقِبَهُ قَيْصَر وَهُوَ يَلْتَهِمُ شَرِيحَةَ لَحْمِ سِيرْلُويِن فَرَنْسِيَّةً ضَخْمَةً تَكْفِي لِثَلَاثَةِ أَشْخَاص، دُونَ أَنْ يَدْرِيَ أَيَعْجَبُ بِشَهِيَّتِهِ أَمْ يَنْدَهِشُ مِنْهَا. وَعِنْدَمَا حَضَرَ رَئِيسُ الخَدَمِ لِيَعْرِضَ المَزِيد، رَفَضَ الشَّابُّ، بَيْنَمَا سَخِرَ الآخَرُ مِنْهُ حِينَمَا طَلَبَ مَاءً فَوَّاراً قَائِلاً: “يَبْدُو أَنَّكَ شَرِبْتَ كُلَّ كُحُولِ حَيَاتِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِد”، فَنَفَى الشَّابُّ ذَلِكَ بِخِفَّةٍ مُعَلِّقاً: “لَيْسَ لِكُلِّ الحَيَاة، بَلْ مَا يَكْفِي لأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ فَقَط”. وَعِنْد رُؤْيَةِ وَجْهِهِ المُبْتَسِمِ وَكَأَنَّهُ اسْتَعَادَ طَاقَتَهُ كَامِلَة، بَدَا الرَّجُلُ مُفَاجَأً ثُمَّ ابْتَسَمَ بِرِقَّةٍ وَقَال: “لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَامِيَّ يَشْرَبُ بِهَذِهِ الكَثَافَة، لِنَشْرَبْ مَعاً فِي وَقْتٍ مَا”، لِتَتَغَيَّرَ نَبْرَتُهُ تَدْرِيجِيّاً، لَكِنَّ الشَّابَّ أَجَابَ دُونَ تَرَدُّد: “لَا بَأْسَ بِذَلِك، كُلُّ شَيْءٍ جَيِّد”، فَضَيَّقَ قَيْصَر عَيْنَيْهِ نَحْوَهُ مُحَذِّراً: “أَحْيَاناً أَشْرَبُ حَتَّى المَوْت”، فَرَدَّ «وُون» هَذِهِ المَرَّةَ بِانْتِعَاشٍ وَتَحَدٍّ: “آه، افْعَلْهَا إِذَنْ!” فَمَا كَانَ مِنَ الآخَرِ إِلَّا أَنْ ابْتَسَمَ بِمَرَارَةٍ قَائِلاً: “أُفَضِّلُ الِاسْتِسْلَام، فَلَوْ فَعَلْتَهَا مَعِي سَتَمُوتُ حَتَّى النَّخَاع”، لِيَشْتَعِلَ غَضَبُ الشَّابِّ وَيُعْلِنَ بِكِبْرِيَاء: “أَتَسْخَرُ مِنِّي؟ لَا أَعْلَمُ مَدَى قُوَّتِكَ لَكِنَّنِي قَوِيٌّ أَيْضاً، وَسَتَكُونُ أَنْتَ أَوَّلَ مَنْ يَسْقُط”، فَضَيَّقَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مُتَسَائِلاً: “حَقّاً؟” فَأَجَابَهُ بِثِقَةٍ وَهُوَ يَرْشِفُ مِنَ المَاءِ الفَوَّار: “بِالتَّأْكِيد”، فِيمَا رَاقَبَهُ قَيْصَر فِي صَمْتٍ كَابِحاً رَغْبَتَهُ فِي غَرْزِ أَسْنَانِهِ فِي عُنُقِ ذَلِكَ الشَّابِّ الَّذِي يَتَحَدَّثُ دُونَ أَنْ يَدْرِيَ شَيْئاً عَنِ الِاضْطِرَابِ العَنِيفِ الَّذِي يُحْدِثُهُ دَاخِلَه. نَظَرَ «وُون» نَحْوَ النَّافِذَةِ وَقَال: “الشَّمْسُ تَغْرُبُ الآن”، حَيْثُ كَانَتِ الأَشِعَّةُ المُنْسَكِبَةُ تَصْبَغُ المَكَانَ بِالأَحْمَرِ القَانِي، وَتَحْتَ ذَلِكَ الضَّوْءِ الحَارِق، هَمَسَ قَيْصَر وَكَأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ أُمْنِيَةٍ دَفِينَة: “صَحِيح”، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً بَعْدَهَا، لِيَلُفَّهُمَا صَمْتٌ سِلْمِيٌّ دَافِئ. وَفَجْأَةً، نَهَضَ الرَّجُلُ وَصَرَفَهُ بِاخْتِصَارٍ قَائِلاً: “حَسَناً، لِتَحْظَ بِأَحْلَامٍ سَعِيدَة”، لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ الشَّابُّ، الَّذِي كَانَ يُفَكِّرُ فِي عَمَلِ الصَّبَاح، بِارْتِيَابٍ وَشَكّ، فَأَرْدَفَ قَيْصَر بِابْتِسَامَةٍ مُرَّة: “لَيْسَ اليَوْم، فَلَمْ أَشْرَبْ مَا يَكْفِي”، فَاسْتَفْسَرَ «وُون» بِحَيْرَة: “هَلْ كُنْتَ تَطْلُبُ كَأْساً اليَوْم؟” لِيَرْفَعَ الرَّجُلُ بَصَرَهُ دُونَ كَلِمَة، وَيَمُدَّ يَدَهُ لِيُمَسِّدَ وَجْنَتَهُ بِطَرَفِ إِصْبَعِهِ بِرِقَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَبْتَعِدَ قَائِلاً: “أَنَا لَا أُمَارِسُ الجِنْسَ دُونَ كُحُول”. حِينَهَا فَقَطْ فَهِمَ الشَّابُّ المَعْنَى، لَكِنَّ الأَسْئِلَةَ تَدَفَّقَتْ إِلَى رَأْسِهِ فَوْراً فَقَال: “إِذَنْ إِنْ لَمْ تَشْرَب، لَنْ يَحْدُثَ لَدَيْكَ انْتِصَاب؟ لَقَدْ رَأَيْتُهُ جَيِّداً هَذَا الصَّبَاح!” وَمَعَ هَذَا الخَاطِر، انْفَجَرَ الأَشْقَرُ ضَاحِكاً بِجِدِّيَّةٍ وَكَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ تَمَالُكَ نَفْسِهِ مِنَ السُّخْرِيَّةِ وَقَال: “لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا سَيَحْدُث، لَمَلَأْتُ المَخْزَنَ مُسَبَّقاً، أَلَيْس كَذَلِك؟” وَلَمْ يَفْهَمْ «وُون» سَبَبَ ابْتِسَامَتِهِ المُسْتَمِرَّة، لَكِنَّ الآخَرُ اكْتَفَى بِالقَوْلِ مُتَهَرِّباً مِنَ التَّفَاصِيل: “سَتَكُونُ مُتْعَباً، لِذَا ارْتَحْ جَيِّداً وَابْقَ فِي المَنْزِلِ غَداً”، ثُمَّ اسْتَدَارَ مُتَّجِهاً إِلَى غُرْفَتِه، لِيَبْقَى الشَّابُ مُحْرَجاً، فَهَزَّ كَتِفَيْهِ وَدَخَلَ جَنَاحَه. وَفِي اليَوْمِ التَّالِي، تَمَطَّى بِقُوَّةٍ وَنَهَضَ مِنْ مَقْعَدِهِ بَعْدَ أَنْ نَامَ طَوَالَ النَّهَار، لِيَشْعَرَ أَنَّ آلَامَ رَأْسِهِ قَدْ خَفَّتْ أَخِيراً، وَحِينَمَا نَظَرَ إِلَى السَّاعَةِ وَجَدَ الوَقْتَ مُنَاسِباً، فَتَأَمَّلَ الحَدِيقَةَ الشَّاسِعَةَ مِنَ النَّافِذَةِ وَهُوَ يُدَاعِبُ ذَقْنَهُ مُفَكِّراً فِي أَنَّ المَافْيَا، بَعْدَ كُلِّ شَيْء، لَا تَمْلِكُ خِيَاراً سِوَى اخْتِطَافِ الشَّخْصِ وَهُوَ نَائِم. وَبَيْنَمَا هُوَ غَارِقٌ فِي أَفْكَارِه، لَمَحَ سَيَّارَةَ سِيدَان مَأْلُوفَةً تَمُرُّ عَبْرَ الحَدِيقَة؛ لَقَدْ كَانَتْ سَيَّارَةَ قَيْصَر، فَتَذَكَّرَ كَلَامَهُ بِالأَمْس: “ارْتَحْ جَيِّداً وَابْقَ فِي المَنْزِل”، فَرَأَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَيَرْتَاح, فَلَا دَاعِيَ لِلْبَقَاءِ سَجِيناً هُنَا، وَخَطَرَتْ لَهُ فِكْرَةٌ جَيِّدَة. وَدُونَ أَيِّ تَرَدُّد، ارْتَدَى مِعْطَفَهُ وَهَمَّ بِالخُرُوج، فَالْتَقَاهُ رَئِيسُ الخَدَمِ فِي المَمَرِّ وَسَأَلَهُ بِأَدَب: “إِلَى أَيْن أَنْتَ ذَاهِب؟” فَأَجَابَهُ بِاخْتِصَار: “لِأَتَمَشَّى قَلِيلاً”، فَرَاقَبَهُ الرَّجُلُ بِلَامُبَالَاةٍ وَهُوَ يَنْزِلُ السَّلَالِمَ مُسْرِعاً لِيُغَادِرَ القَصْرَ وَيَعْبُرَ الحَدِيقَة، وَرَغْمَ أَنَّ أَنْفَاسَهُ تَقَطَّعَتْ، إِلَّا أَنَّ قَلْبَهُ كَانَ يَنْبِضُ بِالِانْتِعَاشِ وَالحُرِّيَّة، فَرَافَعَ ذِرَاعَيْهِ عَالِياً وَرَكَضَ كَطِفْلٍ صَغِير. وَفِي تِلْكَ اللَحْظَةِ عَيْنِهَا، كَانَ قَيْصَر فِي مَكَانٍ آخَر، يَقْرَأُ كَلِمَاتِ أَحَدِ المَسْؤُولِينَ التَّنْفِيذِيِّيْن الَّذِي كَانَ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِه؛ إِذْ كَانَ الوَضْعُ مَشْحُوناً كَالعَادَةِ فِي اجْتِمَاعِ كَادِرِ مُنَظَّمَةِ «سِيرْجِيف»، حَيْثُ يَقُومُ بَعْضُهُمْ بِالصُّرَاخِ بَيْنَمَا يَكْتَفِي الآخَرُونَ بِالنَّظَر. لَمْ يَكُنِ اليَوْمُ اسْتِثْنَائِيّاً إِلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُورُ فِي عَقْلِ قَيْصَر، حِينَمَا أَطْلَقَ «تُوتْشِيف» تَنْهِيدَةً قَوِيَّةً وَضَرَبَ المَكْتَبَ هَاتِفاً: “مُهَاجَمَةُ خَلِيفَةِ المُنَظَّمَةِ هِيَ اسْتِفْزَازٌ وَاضِح! لَا يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَى هَذَا، لِنَقُمْ بِإِخْرَاجِ المَسَاجِينِ وَنُعْلِنِ الحَرْبَ عَلَى «لُومُونُوسُوف»!” وَرَغْمَ وُجُودِ تَحَرُّكٍ لِتَأْيِيدِ صَرْخَتِهِ العَنِيفَة، إِلَّا أَنَّ البَقِيَّةَ أَظْهَرُوا اسْتِجَابَةً فِاتِرَة، لِيُصَابَ الرَّجُلُ بِالحَيْرَةِ حِينَمَا لَمْ يَرَ الحَمَاسَةَ المُتَوَقَّعَةَ مِنْهُم، إِذْ ظَنَّ أَنَّ الجَمِيعَ سَيَنْتَفِضُونَ لِمَعْرِفَةِ أَنَّ الخَلِيفَةَ قَدْ هُوجِم، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ الأَفْضَلِ لَوْ مَاتَ زَعِيمُهُم. نَظَرَ نَحْوَ قَيْصَر الَّذِي أُصِيبَ بِرَصَاصَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ قَاتِلَةٍ فِي كَتِفِه، شَاعِراً بِالأَسَفِ لأَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى بِمُجَرَّدِ جُرْحٍ بَسِيط، ثُمَّ أَدَارَ عَيْنَيْهِ فِي الأَرْجَاءِ لِيَرَى المَسْؤُولِينَ يَلْتَزِمُونَ مَوَاقِعَهُمْ بِمَوْقِفٍ مُتَرَدِّد، فَبَدَتْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الغَضَبِ وَقَال: “عِنْدَمَا لَا يَحْتَرِمُ المَسْؤُولُونَ أَنْفُسَهُم، كَيْفَ سَيَثِقُ أَعْضَاءُ المُنَظَّمَةِ بِنَا؟ هَذَا مُحْبِطٌ جِدّاً!” فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحَدُ التَّنْفِيذِيِّيْن الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ سَابِقاً: “أَنَا أَفْهَمُكَ يَا «تُوتْشِيف»، لَكِنَّ الأَزْمِنَةَ تَغَيَّرَت، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الوَقْتَ الَّذِي نُقَاتِلُ فِيهِ بِالسُّيُوفِ وَالأَسْلِحَة، فَالطَّرِيقَةُ الحُكُومِيَّةُ لَمْ تَعُدْ كَمَا كَانَتْ”، لِيُوَافِقَهُ مَسْؤُولٌ آخَرُ بِجَانِبِهِ قَائِلاً: “لَقَدْ حَانَ الوَقْتُ لِتَتَغَيَّرَ المُنَظَّمَةُ أَيْضاً”، وَجَاءَ صَوْتٌ مُؤَيِّدٌ آخَرُ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ يَقُول: “أَفْهَمُ رَأْيَكَ يَا «تُوتْشِيف»، لَكِنْ رَجَاءً اجْلِس| لِنَتَحَدَّثَ بِهُدُوء”. فَقَطَّبَ الرَّجُلُ جَبِينَهُ نَاظِراً إِلَى قَيْصَر وَكَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ مِنْهُ تَصَرُّفاً، لِتَتَّجِهَ أَعْيُنُ الجَمِيعِ نَحْوَ زَعِيمِهِمُ الجَالِسِ فِي صَدَارَةِ طَاوِلَةِ الِاجْتِمَاعَاتِ الطَّوِيلَة، فَفَتَحَ فَمَهُ وَقَال: “أَنَا أَفْهَمُ قَلَقَ «تُوتْشِيف»، لَكِنَّ هَذَا الأَمْرَ شَخْصِيٌّ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالمُنَظَّمَة”. فَصَرَخَ الآخَرُ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ هَذِهِ الكَلِمَة: “عَمَّاذَا تَتَحَدَّث! أَمْنُ الخَلِيفَةِ هُوَ أَمْنُ المُنَظَّمَة! لَقَدْ تَجَرَّؤُوا عَلَى اسْتِهْدَافِكَ فِي «لُومُونُوسُوف»، وَتَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَصْبِرَ؟ أَلَيْسَ لَدَيْكَ كِبْرِيَاء؟ لِمَاذَا عَلَيْنَا أَنْ نَتَحَمَّلَ هَذَا فِي «سِيرْجِيف»؟” لِتَنْفَجِرَ الكَلِمَاتُ الأَخِيرَةُ فِي وَجْهِ المَسْؤُولِينَ الآخَرِين الَّذِينَ تَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ بَيْنَمَا لَمْ يُبْدِ البَقِيَّةُ أَيَّ رَدَّةِ فِعْل، وَأَخَذَ «تُوتْشِيف» يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِثِقَةٍ مُنْتَظِراً مَا سَيَفْعَلُونَهُ الآن، وَعِنْدَمَا أَدَارَ رَأْسَهُ نَحْوَ قَيْصَر، كَانَ الأخِيرُ يَسْنِدُ ذَقْنَهُ عَلَى يَدِهِ بِهُدُوء، ثُمَّ فَتَحَ فَمَهُ لِيَتَكَلَّم

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!