فصل 95: Pink and kisses

فصل 95: Pink and kisses

«كَانَ مِنَ المُسْتَحِيلِ قَوْلُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّام، وَلِذَلِك ابْتَسَمَ ليوون بِغُمُوض. وَاسْتَمَرَّ مِيخَائِيلُ في الحَدِيثِ دُونَ إِضَاعَةِ الوَقْت:
«هُنَاكَ يَنُبُوعٌ حَرَارِيٌّ افْتُتِحَ لِلْتَوّ. لَقَدْ قُمْتُ بِالْحَجْز، فَهَلْ تَرْغَبُ في مُرَافَقَتِي؟» «يَنْبُوعٌ حَرَارِيّ؟»
أَوْمَأَ مِيخَائِيلُ رَدًّا عَلَى سُؤَالِ ليوون. المَكَانُ التَّالِي هُوَ مِنْطَقَةٌ سِيَاحِيَّةٌ رَاقِيَةٌ تَبْرُزُ بِسُرْعَة. وَيُعْرَفُ المَشَاهِيرُ وَالأَثْرِيَاءُ بِأَنَّهُمْ عُمَلاَؤُهُ الرَّئِيسِيُّون، لِذَا مِنَ الصَّعْبِ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ العَثُورُ عَلَى رَقَمِ هَاتِفٍ عَادِيّ. وَرَغْمَ أَنَّهُ قَدْ تَقَاعَد، إِلاَّ أَنَّ اسْمَ مِيخَائِيلَ كَانَ لا يَزَالُ يَعْمَلُ كَمَا يَبْدُو.
كَانَتْ فُرْصَةً فَرِيدَة، وَاغْتَرَّ ليوون بِفِكْرَةِ أَنَّهُ يَنْبُوعٌ حَارّ. وَفَوْقَ كُلِّ شَيْء، كَانَ جَسَدُهُ مُتَشَنِّجًا وَمُؤْلِمًا، وَكَانَتْ لَدَيْهِ رَغْبَةٌ قَوِيَّةٌ في غَمْرِ جَسَدِهِ بِالْكَامِلِ في المَاءِ السَّاخِنِ وَالتَّعَرُّقِ في السَّاوْنَا. لَاحَظَ مِيخَائِيلُ اهْتِمَامَ ليوون، فَاسْتَمَرَّ في الحَدِيثِ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِر:
«الأَشْخَاصُ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ قَالُوا إِنَّهُ جَيِّدٌ جِدًّا. يُقَالُ إِنَّهُ عِنْدَمَا تَذْهَبُ إِلَى المُنْتَجَعِ الصِّحِّيِّ بَعْدَ اليَنْبُوعِ الحَارّ، يَشْعُرُ جَسَدُكَ بِالْتَّخَلُّصِ التَّامِّ مِنَ الإِرْهَاق.»
«سَأَذْهَب.»
أَضَاءَ وَجْهُ مِيخَائِيلَ عِنْدَ الإِجَابَةِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى الفَوْر. شَعَرَ ليوون بِأَنَّهُ أَصْبَحَ مُتَبَجِّحًا، لَكِنْ كَانَ صَحِيحًا أَنَّ لَدَيْهِ نِيَّةً مُظْلِمَة، لِذَا لَمْ يَجْرُؤْ عَلَى إِنْكَارِهَا.
عَلَى أَيِّ حَال، فَقَدْ فكَّرَ أَنَّهُ يَنَبَغِي لَهُ إِعْطَاءُ وَالِدِهِ بَعْضَ الوَقْت، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِقَدْرِ مَا قَضَاهُ مَعَ قيصر. يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الفُرَصُ مُتَسَاوِيَة.
«الـ Onsen؟ لَيْسَ أَمْرًا سَيِّئًا.»
وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَخَيَّلُ الاِسْتِرْخَاءَ مِنْ خِلاَلِ غَمْرِ جَسَدِهِ في المَاءِ السَّاخِن، شَعَرَ ليوون بِأَنَّ عَقْلَهُ يَسْتَرْخِي.
«مَتَى؟ يَجِبُ أَنْ أَنُظِّمَ الأُمُور.»
«فَقَطْ قُلْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْه، وَسَيُوَفِّرُونَ لَكَ كُلَّ شَيْء. لا يُوجَدُ شَيْءٌ سِوَى الاِنْشِغَال.»
قَالَ مِيخَائِيلُ دُونَ إِخْفَاءِ عَلاَمَاتِ الفَرَح. وَمَرَّةً أُخْرَى، تَرَكَّزَ قَلْبُ ليوون. إِنَّهَا رِحْلَةٌ إِلَى يَنْبُوعٍ حَارٍّ عَلَيْكَ فَقَطْ أَنْ تَذْهَبَ إِلَيْهَا، فَهَلْ هُنَاكَ مَنْ لا يُقَدِّرُ هَذَا؟ اسْتَمَرَّ مِيخَائِيلُ في السُّؤَال:
«مَتَى لَدَيْكَ وَقْت؟ سَأُعَدِّلُ التَّارِيخَ لِذَلِكَ اليَوْم.» «مِنَ المُمْكِنِ البَدْءُ غَدًا.»
«حَقًّا؟»
ابْتَسَمَ مِيخَائِيلُ بِسَعَادَةٍ وَقَرَّرَ عَلَى الفَوْرِ الذَّهَابَ إِلَى المُنْتَجَعِ الصِّحِّيِّ مَعَ ليوون لِمُدَّةِ أُسْبُوعٍ ابْتِدَاءً مِنَ اليَوْمِ التَّالِي. وَجْهُ الأَبِ، الَّذِي قَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِي لِأَخْذِ ليوون بِالسَّيَّارَةِ صَبَاحًا، كَانَ يَبْتَسِمُ بِسَعَادَة.
بَعْدَ الخُرُوجِ مِنَ المَقْهَى وَالإِفْرَاقِ عَنْ مِيخَائِيل، بَدَأَ ليوون المَشْيَ لِلْرُّكُوبِ في التَّرَام. أَرَادَ مِيخَائِيلُ الذَّهَابَ مُبَاشَرَةً إِلَى مَنْزِلِهِ وَالنَّوْمَ مَعًا لأَنَّ الرِّحْلَةَ في اليَوْمِ التَّالِي، لَكِنَّ ليوون رَفَض. مِنَ الجَيِّدِ الذَّهَابُ في رِحْلَة، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يخْبِرَ الجدة مُسَبَّقًا بِأَنَّه سَيكُونُ في الخَارِج. بِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِك، كَانَ الوَقْتُ قَدْ حَانَ لِإِعْدَادِ العَشَاء، وَحَتَّى لَوْ تَأَخَّرْ، سَتَغْضَبُ إِذَا لَمْ يأتي
{م.م لو نسيتو الجدة هي العجوز يلي ليوون ساكن بالعمارة تبعها ظهرت بأول فصول }
كَانَتْ لَحْظَةً كَانَ يُفَكِّرُ فِيهَا بِأَفْكَارٍ مُخْتَلِفَةٍ في رَأْسِه، مِثْلَ التَّنْظِيفِ قَبْلَ المُغَادَرَةِ وَالمَهَامِّ المَنْزِلِيَّةِ الأُخْرَى.
«… …؟!»
شَعَرَ بِإِحْسَاسٍ غَرِيبٍ خَلْفَه. كَانَ الشُّعُورُ الَّذِي يَرْعَبُ العَمُودَ الفِقَرِيَّ مَأْلُوفًا بِشَكْلٍ غَرِيب. وَعِنْدَمَا أَصْبَحَ عَلَى أَعْصَابِهِ وَأَبْطَأَ سُرْعَتَه، تَضَاءَلَ الوُجُودُ خَلْفَهُ أَيْضًا. أَخْرَجَ ليوون هَاتِفَهُ المَحْمُولَ وَدَارَ حَوْلَ الزَّاوِيَةِ مُتَظَاهِرًا بِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ في الهَاتِف. دَخَلَ زُقَاقًا مُنْزَوِيًا وَاخْتَبَأَ دَاخِلَ المَبْنَى، وَاقِفًا بِجَانِبِ الجِدَارِ وَمُنْتَظِرًا.
اسْتَغْرَقَ الأَمْرُ بِضْعَ دَقَائِقَ أُخْرَى لِلْتَأَكُّدِ مِمَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ يُزْعِجُهُ حَقًّا أَمْ أَنَّهُ كَانَ مُجَرَّدَ وَهْم. في اللَّحْظَةِ الَّتِي كَبَتَ فِيهَا الرَّجُلُ الَّذِي يَرْتَدِي نَظَّارَاتٍ شَمْسِيَّةً نَفَسَهُ وَدَخَل، ضَرَبَهُ ليوون بِرَكْلَةٍ عَلَى الفَوْر. ليوون، الَّذِي تَدَحْرَجَ عَلَى الأَرْضِ دُونَ إِهْتِمَام، صَعِدَ فَوْقَ الرَّجُلِ وَأَمْسَكَهُ مِنْ عُنُقِهِ وَفَتَحَ فَمَه:
«لِمَاذَا كُنْتَ تُتَابِعُنِي؟»
رَمَشَ الرَّجُلُ بِعَدَمِ تَصْدِيق. بَدَا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَخَيَّلْ أَبَدًا أَنَّهُمْ سَيَقْبِضُونَ عَلَى ليوون وَهُوَ يَصْرُخ، مُمُسِكًا بِاليَاقَةِ الَّتِي ثَبَّتَتْه.
«أَخْبِرْنِي، مَنْ فَعَلَ ذَلِك؟»
وَسَّعَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَكَأَنَّهُ مُرْتَبِك، وَفَجْأَةً ضَرَبَ وَجْهَ ليوون بِجَبْهَتِه.
«… …!»
دَفَعَهُ الهُجُومُ المُفَاجِئُ بَعِيدًا، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ حَتَّى إِصْدَارِ صَوْت، وَوَقَفَ الرَّجُلُ قَائِمًا. كَانَ ليوون يَشْعُرُ بِالْدَّوَار، لَكِنَّهُ لَمْ يُفَلِّتِ الرَّجُلَ الهَارِب، فَأَمْسَكَ بِسَاقِهِ وَأَسْقَطَهُ أَرْضًا.
كَانَتْ هُنَاكَ عِدَّةُ لَكَمَاتٍ وَرَكْلاَت. وَكَمَا لَوْ كَانَ مَأْلُوفًا مَعَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ القِتَال، كَانَتْ لَدَى الرَّجُلِ قَبْضَةٌ مَاهِرَةٌ جِدًّا. لَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ سَهْلاً أَيْضًا. عَبَرَتْ لَكْمَةٌ في اللَّحْظَةِ المُنَاسِبَةِ مَعِدَتَه، وَجَثَا الرَّجُلُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ في تَأَمُّل، بَالِعًا نَفَسَه.
«مَنْ أَنْت؟»
أَمْسَكَ ليوون بِرَأْسِ الرَّجُلِ وَسَأَلَهُ بَيْنَ الأَنْفَاس. وَكَمَا هُوَ الحَالُ مَعَ ليوون، كَانَتْ أَيْدِيهِمَا وَوَجْهُهُمَا مُغَطَّاةً بِالْدَّم. لَمْ يَكُنْ لَدَى الرَّجُلِ مَفَرٌّ سِوَى الإِجَابَة:
«قِيلَ لِي، بِأَمْرٍ مِنْ…» «مِنْ شَخْصٍ مَا؟»
خَرَجَ الاِسْمُ التَّالِي بِشَكْلٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعٍ لِـ ليوون.
الْتَقَطَ صُورَةً لِلْرَّجُلِ بِهَاتِفِهِ وَأَطْلَقَهُ فَوْرًا، ثُمَّ نَهَضَ وَهَرَب. عِنْدَمَا فَكَّرَ ليوون في إِبْلاَغِ الأمرِ قَرِيبًا، عَثَرَ عَلَى الرَّقَمِ وَضَغَطَ عَلَى زِرِّ الاِتِّصَال.
وَبَعْدَ إِجْرَاءِ الاِتِّصَالِ عَبْرَ السَّكْرِتِيرِ فَقَط، خَرَجَ صَوْتُ قيصر: «لَدَيَّ شَيْءٌ أَقُولُهُ لَك، أَنَا قَادِمٌ الآن، لِذَا انْتَظِر.»
وَبَعْدَ نَقْلِ أَمْرِهِ فَقَطْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِد، أَغْلَقَ الهَاتِف. كَانَ ذَلِك لأَنَّ مَعِدَتَهُ كَانَتْ تَغْلِي بَحْثًا عَنْ تَفْسِيرٍ لَهَا بِهُدُوء.
طَقْطَقَة.
رَغْمَ فَتْحِ البَابِ بَعْدَ الطَّرْق، وَقَفَتْ لُودْمِيلاَ مِنْ مَقْعَدِهَا بِذَهَوْلٍ مُرْعِب. وَعِنْدَمَا رَأَتْ وَجْهَه، شَعَرَ ليوون بِالْإِرْتِيَاحِ عَلَى الفَوْرِ بِسَبَبِ الرَّدِّ الَّذِي جَعَلَهَا تَشْحُبُ أَكْثَر. رُبَّمَا لأَنَّهُ كَانَ لَدَيْهَا مَاضٍ يُهَدِّدُهَا بِشَكْلٍ فَاضِح، كَانَتْ دَائِمًا تَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعُيُونٍ خَائِفَةٍ كَهَذِه. وَرَغْمَ أَنَه كان يغلي غضبا ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ نِيَّةٌ لِتَفْرِيغِ غَضَبِهِ عَلَى الشَّخْصِ الخَاطِئ، لِذَا ابْتَسَمَ ليوون. وَمَرَّةً أُخْرَى، لَمْ تَضْحَكْ لُودْمِيلاَ. « هَلِ القَيْصَرُ في الدَّاخِل؟»
رَغْمَ أَنَّهُ تَأَكَّدَ مِنْ ذَلِكَ بِالْهَاتِفِ بِالْفِعْل، إِلاَّ أَنَّهُ سَأَلَ مَرَّةً أُخْرَى. أَجَابَتْ لُودْمِيلاَ فَقَطْ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ قَائِلَةً: نَعَم. وَبَعْدَ انْحِنَاءَةٍ قَصِيرَة، فَتَحَ ليوون البَابَ الدَّاخِلِيّ. كَانَ هُنَاكَ شَخْصٌ آخَرُ في المَكْتَبِ بِالإِضَافَةِ إِلَى الشَّخْصِ المُنْتَظَر. دِمِيتْرِي، الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَى أَرِيكَةِ الضُّيُوفِ وَيَشْرَبُ الشَّايَ مَعَ قيصر، تَجَهَّمَ بِمُجَرَّدِ أَنْ أُغْلِقَتْ عَيْنَاه. لَقَدْ الْتَقَيَا بِـ ليوون الَّذِي فَتَحَ البَابَ وَدَخَل. إِذَا لاَحَظْتَ عَلاَمَاتِ الاِسْتِئَاءِ دُونَ إِخْفَائِهَا، فَيُمْكِنُكَ أَنْ تَرَى أَنَّهَا كَانَتْ فَتَاةً كَبِيرَةً صَغِيرَة. فَكَّرَ ليوون في دَاخِلِهِ وَأَعَادَ النَّظَرَ نَحْوَ قيصر.
«ليوون.»
وَقَفَ بِبُطْءٍ وَنَادى اسْمَه. مَعَ ابْتِسَامَةٍ خَفِيفَة، سَمَحَ ليوون لِـ قيصر بِأَنْ يَحْضُنَه. عَادَةً مَا كَانَ سَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ أَنَّهُ سَيَمْتَنِعُ عَنْ وُجُودِ جُمْهُور، لَكِنَّ الجُمْهُورَ الجَالِسَ هُنَاكَ كَانَ اسْتِثْنَاءً. وَكَمَا هُوَ مُتَوَقَّع، تَحَوَّلَ دِمِيتْرِي عَلَى الفَوْرِ إِلَى لَدْغَةِ حَشَرَةٍ وَنَظَرَ إِلَى ليوون. مُتَجَاهِلاً رَدَّ فِعْلِه، فَتَحَ قيصر فَمَه:
«لِمَاذَا وَجْهُكَ هَكَذَا؟ يَدَاكَ في حَالَةٍ سَيِّئَة، مَعَ مَنْ قَاتَلْت؟»
قَالَ ليوون، آخِذًا يَدَ ليوون وَمُبْتَعِدًا عَنْهُ بِرِفْقٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الجُرْح.
«لَدَيَّ شَيْءٌ أَقُولُهُ لَك. بَبَسَاطَةٍ كَانَ مَعَك، وَهَذَا جَيِّد.»
مُسْتَدِيرًا، أَخْرَجَ ليوون هَاتِفَهُ المَحْمُولَ نَحْوَ دِمِيتْرِي وَكَأَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ شَيْء.
«لَقَدْ قَبَضْتُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي تَبِعَنِي اليَوْم.»
عِنْدَمَا أَرَاهُمَا الصُّورَةَ الَّتِي الْتَقَطَهَا لِلْرَّجُل، اتَّجَهَتْ عُيُونُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ في الوَقْتِ نَفْسِه. كَانَ مِنَ الصَّعْبِ مَعْرِفَةُ مَا كَانَا يُفَكِّرَانِ فِيهِ لأَنَّهُمَا كَانَا بِلاَ تَعَابِيرَ مِنَ الخَارِج، لَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْء، كَانَ لَدَى ليوون دَلِيلٌ قَوِيّ. وَبَعْدَ الحُكْمِ بِأَنَّهُمَا قَدْ تَعَرَّفَا عَلَى الصُّوَرِ بِمَا فِيهِ الكِفَايَة، أَخْرَجَ هَاتِفَهُ المَحْمُولَ وَفَتَحَ فَمَه:
«أُرِيدُ أَنْ تُفَسِّرَ مَا حَدَث.»
اتَّجَهَتْ نَظَرَاتُهُ إِلَى دِمِيتْرِي الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ في المَُقَابِل. لَمْ أُفَكِّرْ أَبَدًا في أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ يَتْبَعُنِي. في المَقَامِ الأَوَّل، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ سَبَبٍ يَعْجَلُ أَيَّ شَخْصٍ يَتْبَعُ ليوون. لأَنِّي مُوَاطِنٌ شَرِيف. أَضَافَ دَاخِلِيًّا. رَغْمَ أَنِّي تَوَرَّطْتُ بِالْمُصَادَفَةِ مَعَ المَافْيَا. وَبِالمَعْنَى الحَقِيقِيِّ، وَمُنْتَظِرًا إِجَابَةَ دِمِيتْرِي، انْتَظَرَ ليوون. وَبَعْدَ لَحْظَةٍ مِنَ الصَّمْت، ابْتَسَمَ فَجْأَةً.
«حَسَنًا، أَنَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي لا يَعْرِف.»
كَانَ الوَجْهُ ذُو المَظْهَرِ الطَّبِيعِيِّ مُتَوَقَّعًا إِلَى حَدٍّ مَا. فَتَحَ ليوون فَمَهُ مَرَّةً أُخْرَى: «لَقَدِ اعْتَرَفْ لِي بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ يُلاَحِقُنِي بِسَبَبِك، وَلَكِنَّكَ لا تَعْرِفُه؟» «أَنَا لا أَعْرِف.»
ابْتَسَمَ دِمِيتْرِي وَقَال.
«كَانَ يَنَبَغِي لِك أَنْ تأتيَ بِهِ إِلَى هنا ،فَقَطْ صُورَةٌ كَهَذِه؟ أَيْضًا، كَيْفَ يُفْتَرَضُ أَنْ اتَعَرَّفَ عَلَى هَذَا الوَجْهِ المُلَطَّخِ بِالْدَّم؟ كَيْفَ تَعْرِفُ مَا إِذَا كُنْتَ قَدْ ضَرَبْتَ شَخْصًا يَمُرُّ بِالْجِوَارِ وَالْتَقَطْتَ لَهُ صُورَة؟»
كُان لي وون يتَوَقَّعُ ذَلِك، لَكِنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ وَقَاحَةً مِنْ المتوقع كَيْفَ يُمْكِنُه الكَذِبُ بِلاَمبَالَاةٍ هَكَذَا؟ مِنَ الغَبَاءِ انْتِظَارُ الضَّمِيرِ مِنْ رَجُلٍ كَانَ عَمِيلاً سِرِّيًّا سَابِقًا لِلْحُكُومَةِ وَهُوَ الآنَ قَوَّادُ نَادٍ. وَفَوْقَ ذَلِك، بَسَطَ دِمِيتْرِي يَدَيْهِ وَهَزَّ كَتِفَيْهِ بِتَبَاهٍ مُبَالَغٍ فِيه.
«هَلْ يُمْكِنُ الاِعْتِمَادُ عَلَى هَجِينٍ لا يَكُونُ “رُوسِيًّا”؟» «دِمِيتْرِي.»
قيصر، الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَقُولُ أيَّ شَيْءٍ حَتَّى ذَلِكَ الحِين، فَتَحَ فَمَه. قَال اسْمَهُ فَقَط، لَكِنَّ دِمِيتْرِي تَوَقَّفَ قَلِيلاً. مَرَّ صَمْتٌ جَلِيدِيّ، وَأَخْرَجَ دِمِيتْرِي شَفَتَهُ المَعْضُوضَةَ وَأَطْلَقَهَا.
«أَنَا أَمْزَح.»
دَاخِلِيًّا، كَانَ ليوون مُتَفَاجِئًا قَلِيلاً. هَذَا لَيْسَ أَسَفًا رَسْمِيًّا، لَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَانَ يُمِيلُ رَأْسَهُ حَتَّى تِلْكَ النُّقْطَة. وَكَدَلِيلٍ عَلَى ذَلِك، كَانَ دِمِيتْرِي يَنْظُرُ إِلَى ليوون وَوَجْهُهُ الجَمِيلُ مُتَجَعِّد. أَمَّا عَنْ فِعْلِ ذَلِك، فَسَيَجْعَلُكَ تَنَدَمُ عَلَى أَنَّكَ جَعَلْتَهُ يَقُولُ هَذَا لَك.
«عَنْ مَاذَا تَتَحَدَّث؟»
كَسَرَ صَوْتُ قيصر الهَادِئُ الصَّمْت. أَعَادَ ليوون رَأْسَهُ وَنَظَرَ إِلَيْه. «هَلْ كُنْتَ تَعْلَم؟»
وَبَدَلاً مِنَ الإِجَابَة، ابْتَسَمَ قيصر. أَكَّدَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ أَنَّهُ كَانَ أَيْضًا مُتَعَاطِفًا.
عَلَى الأَقَل، كَانَ مِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَيَتَسَاهَلُ مَعَه. رَغْمَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَبْنَاءَ عُمُومَة، إِلاَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدُونَ دَمًا وَدَمًا. نَظَرَ ليوون إِلَى الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا في حُزْمَةٍ وَاحِدَة.
وَبِالْتَّفْكِيرِ في الأَمْرِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَة، بَدَا أَنَّ المَظْهَرَ كَانَ مُشَابِهًا بِشَكْلٍ مَا. حَتَّى لَوْ كَانَ يُحَدِّقُ بِحِدَّة، لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ خُصُومٌ يُمْكِنُهُ الاِرْتِبَاطُ بِهِم، وَلَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ الثِّقَةُ لِإِقْنَاعِهِ بِعَقْلاَنِيَّةٍ لأَنَّهُ سَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُهُ عَلَى أَيِّ حَال. وَقَبْلَ كُلِّ شَيْء، اخْتَارَ ليوون طَرِيقًا مُخْتَلِفًا لأَنَّهُ لا يُرِيدُ القِتَالَ بَيْنَمَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ أَمَامَ دِمِيتْرِي.
«… … !» «لا تَفْعَل!»
ارْتَعَدَ قيصر في مَظْهَرِ قَبْضَتِهِ المُفَاجِئَة، وَوَقَفَ دِمِيتْرِي عَلَى قَدَمَيْهِ بِقَفْزَة. وَمَعَ ذَلِك، لَمْ يَهْتَمَّ ليوون وَضَرَبَ عضو قيصر بِقَبْضَةٍ في الجَانِبِ الآخَر.
« ….. »
هَذِهِ المَرَّة، خَرَجَتْ أَنِينٌ مِنْ فَمِ قيصر وَكَأَنَّهَا كَانَتْ مُؤْلِمَةً جِدًّا. قيصر، الَّذِي رَفَعَ يَدَهُ لِإِيقَافِ دِمِيتْرِي الَّذِي كَانَ عَلَى وَشَكِ الاِنْدِفَاعِ في تَأَمُّل، تَنَفَّسَ بِعُمْقٍ وَفَتَحَ فَمَه.
«لا تَتَدَخَّل.» «وَمَعَ ذَلِك،»
صَرَخَ دِمِيتْرِي بِإِلْحَاح، لَكِنَّ كُلَّ مَا أَجَابَ بِهِ كَانَ النَّظْرَةَ المُرْعِبَةَ لِـ قيصر. وَعِنْدَمَا أَعَادَ نَظَرَهُ نَحْوَ ليوون في الصَّمْت، أَلَانَ وَجْهُه.
«هَلِ انْتَهَيْتَ بِالْفِعْل؟»

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!