الفصل الثاني: وعاء واحد من حساء إزالة آثار السُّكر
ما إن عبر لينغ تشانغ الباب الجانبي حتى اختفت الابتسامة عن وجهه. تلاشى البرود من عينيه، وحلّ مكانه هدوء وصفاء لطيفان.
وسرعان ما تحولت ملامحه إلى هيئة شخص مرهق من كثرة الشراب، وأصبحت خطواته متثاقلة ومترنحة.
تظاهر بأنه شخص فاقد للحذر تمامًا.
“ها هو السيد لينغ!” دوّى صوت من الأمام.
كسر ذلك النداء هدوء الممر، وسرعان ما هرع رجلان لإسناد لينغ تشانغ.
“السيد لينغ! أين كنت للتو؟ سيدنا الشاب كان قلقًا عليك جدًا.”
ألقى لينغ تشانغ بثقل جسده على الرجل الذي يسنده، ورفع يده ليدلك جبينه برفق. كان صوته مليئًا بالإرهاق وهو يقول:
“ذهبت فقط لأستريح في الجناح هناك، لكنني غفوت دون أن أشعر.”
قال أحد الخادمين بقلق:
“تبًا! لم نجدك نائمًا هناك. لو أصبت بنزلة برد فسوف يسلخ سيدنا جلودنا. هيا تعال معنا إلى الداخل لتتدفأ.”
لوّح لينغ تشانغ بيده مشيرًا إلى أن الأمر لا يستحق القلق، ثم تمتم وهو يغمض عينيه نصف إغماضة:
“رأسي يؤلمني بشدة.”
وبينما كان الخادمان يعتذران له، أمسكا به بقسوة وسحباه بسرعة نحو القاعة الرئيسية في الفناء.
وخلال الطريق، واصل لينغ تشانغ تدليك جبينه، لكن عينيه كانتا تمسحان المكان بسرعة. كان كل ما يراه مألوفًا للغاية.
فقد اعتبر في الماضي صاحب هذا المنزل صديقًا حقيقيًا، وكان يزوره كثيرًا ويثني على جمال حدائقه ومناظره.
لكن ذلك الجمال تحول في النهاية إلى كابوس مرعب كان يوقظه في منتصف الليل غارقًا في العرق البارد.
لم يهتم الخادمان براحة لينغ تشانغ، بل واصلا السير بسرعة حتى وصلا إلى القاعة الرئيسية وأدخلاه إليها.
ما إن دخل حتى هاجم أنفه خليط كثيف من رائحة الخمر والطعام، مما جعله يشعر بالغثيان.
في وسط القاعة كانت هناك طاولة كبيرة يجلس حولها خمسة أشخاص، وكان أحد المقاعد الفارغة هو المقعد الذي كان يجلس فيه لينغ تشانغ سابقًا.
جاءه صوت مليء بالاهتمام:
“الأخ تشانغ، لقد عدت. أين كنت؟”
ثم تقدم بنفسه ليسند لينغ تشانغ. كان شابًا حسن المظهر، يتصرف بلباقة وتهذيب.
لكن في تلك اللحظة، كاد لينغ تشانغ ألا يحتمل لمسته، وكاد يركله بعيدًا عنه.
أخفى جفناه المتهدلان البرود والغضب اللذين كانا يعصفان بعينيه.
ولما لم يتلقَّ ردًا، أمسك الرجل بيده وقال بصوت منخفض:
“الأخ تشانغ؟”
هز لينغ تشانغ رأسه، متظاهرًا بأنه متعب جدًا عن الرد.
قال أحد الجالسين ساخرًا:
“ما بك يا لينغ تشانغ؟ ألهذه الدرجة لا تحتمل الشراب؟ لم تشرب سوى بضعة كؤوس وقد سكرت بالفعل!”
وأضاف آخر:
“تبًا، لقد أصبحت بحاجة إلى يوانلينغ ليسندك الآن. لا أقصد إهانتك، لكنك حقًا لا تجيد الشرب.”
انفجر الجميع بالضحك.
في الماضي، كان لينغ تشانغ يظن أن هذه مجرد مزحات بين الأصدقاء، ولم يدرك أن سخريتهم كانت تخفي كل ذلك الحقد.
قال الرجل الوسيم بسرعة:
“كفى. لقد بلغ تشانغ سن الرشد حديثًا، ومن الطبيعي ألا يحتمل الخمر. تعال يا أخي تشانغ واجلس هنا. سأطلب من الخادمة أن تحضر لك وعاءً من حساء إزالة آثار السُّكر. اشربه ثم اذهب لترتاح قليلًا في الغرفة الجانبية، وستشعر بتحسن.”
عندما جلس لينغ تشانغ في مقعده، وسمع كلمتي “حساء إزالة آثار السُّكر” و**”ارتح قليلًا”**، قبض على يده بقوة تحت الطاولة، وبذل كل ما يستطيع لكبح الغضب والرغبة في القتل اللذين كانا يشتعلان داخله.
صدر صوت خفيف عندما وُضع أمامه وعاء من حساء أسود قاتم تنبعث منه رائحة منفرة.
رفع لينغ تشانغ جفنيه ببطء، ونظر إلى الوعاء، ثم إلى الأشخاص الخمسة الجالسين حول الطاولة.
قال الرجل المقابل له بابتسامة لطيفة:
“ما الأمر يا تشانغ؟ اشربه ثم خذ قيلولة، وستشعر بتحسن.”
أما الأربعة الآخرون فكانوا يحدقون فيه ببرود، وقد امتلأت نظراتهم بشيء لم يكن لينغ تشانغ في حياته السابقة قادرًا على إدراكه، لكنه الآن رأى بوضوح نواياهم الخبيثة.
ارتسمت على شفتي لينغ تشانغ ابتسامة ساخرة خفيفة.
ثم حمل الوعاء ببطء، ولمس حافته بشفتيه، وشرب محتوياته دفعة واحدة.
ثبت نظره على الأشخاص الخمسة دون أن يرمش.
وخلافًا لحياته السابقة حين كان مشوش الذهن، رأى هذه المرة بوضوح علامات الارتياح والانتصار التي ظهرت على وجوههم بعد أن شرب الحساء.
كان تصرفهم مثيرًا للاشمئزاز.
قال أحدهم:
“تعالوا، ساعدوا تشانغ إلى غرفته.”
وأثناء سيره نحو الغرفة، أخرج لينغ تشانغ بهدوء القلادة اليشمية الخضراء الداكنة المعلقة في عنقه.
وفي اللحظة التي وضعها في فمه، انتشرت فيه رائحة خفيفة من الترياق، فبددت النعاس الذي بدأ يسيطر عليه.
كان عرضٌ كبير على وشك أن يبدأ.
لكن هذه المرة، لن يكون لعبةً في أيديهم.
بل هو من سيمسك بزمام اللعبة.
ملاحظة المؤلف:
لينغ تشانغ: الإثارة الحقيقية على وشك أن تبدأ.
يوين تونغ: ومتى سأظهر أنا؟
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!