فصل الجانبي 3: تماما مثل حياة بارنتشيوا

فصل الجانبي 3: تماما مثل حياة بارنتشيوا

​أصبح تشيوا ظل نيران .

​بعد المرة الأولى ، اعتنى به تشيوا بعناية فائقة : حمله بين ذراعيه لِيُحمّمه و ساعده على ارتداء ملابسه . و في اليوم التالي ، أعد له الطعام . لحسن الحظ ، كانت عطلة نهاية الأسبوع ، لذا لم يكن عليهما الذهاب إلى أي مكان . كان أيضا اليوم الذي عاد فيه تشيوا لاستخدام جملته المفضلة :

​” بي ، هل كنت تعلم أن … ؟ ”

​كان نيران خجلا لدرجة أنه لم يعرف كيف يتصرف . لذا ، قرر مقاطعة شروحاته حول علم الفلك و الفضاء بـقبلة . و بالطبع ، توقف تشيوا على الفور ، محولا تركيزه بالكامل نحو تلك القبلة .

​” هل آلمك الأمر ليلة أمس ؟ ”

​” قليلا . ”

​” وا لم يكن يريد التوقف . ”

​” … ”

​” أردتُ الاستمرار في فعل ذلك . ”

​مد نيران يده ليداعب خد الشاب ذو النظارات . نظر إليه تشيوا بفضول ، و ربما كان مرتبكا من هذه الإيماءة . هذا الفتى كان خبيرا في كل شيء آخر ، و لكن هل كان يتظاهر بالغباء عندما يتعلق الأمر بهذه الأشياء ؟ راقبه نيران بطرف عينه ، متذكرا كلمة ‘نمر’ التي كان واين يستخدمها للإشارة إلى تشيوا .

​تحت قناع ذلك الفتى ‘الدحيح’ الذي يستسلم له دائما ، كان هناك شيء آخر مخبأ بالتأكيد . ثبت نيران نظراته ؛ و ظل تشيوا ساكنا، سامحا لنفسه بأن يُحلل . و عندما طالت النظرة أكثر من اللازم ، وصلت قبلة ثانية …

​” ممم … أعتقد أن هذا يكفي . شفتاي سوف تستهلكان . ”

​” ران … ”

​” لنرَ ، هل ستناديني ران أم ‘ بي ‘ ؟ ”

​أوضح تشيوا و كأنه يقدم مفهوما علميا: ” أريد مناداتك ران ، و لكن ليلة أمس ، أثناء ممارسة الجنس ، أردتُ مناداتك ‘ بي ‘ لأن ذلك كان أكثر إثارة . ”

​استمع نيران و شعر بوجنتيه تسخنان . ‘مثير’ ؟ يا له من وقح !

الآن ، في كل مرة يناديه تشيوا بـ ‘بي’ بالخطأ ، كيف سيتجنب تذكر ما حدث في السرير ؟

​لكمه على كتفه — ليست لكمة قوية — و لكن الآخر تظاهر بتعبير من الألم العميق . استشعر نيران أنه سيتعين عليه التعامل مع النسخة البالغة من بارنتشيوا . لقد كان يصبح أكثر جرأة يوما بعد يوم ، و يتحول تدريجيا إلى ‘النمر’ الذي تحدث عنه واين . إذا لم يتكيف نيران قريبا ، فسوف ينتهي به الأمر ملتَهما بالكامل .

​” ممنوع أن تناديني بـ ‘ بي ‘ مرة أخرى أبدا . ”

​” مفهوم ، بي نيران . ”

​” … ”

​يا له من مستفز ، فكر نيران و هو يجز على أسنانه . نظر بعيدا ليحاول تهدئة قلبه ، و لكن تشيوا لم يتوقف عن مراقبته . في النهاية ، لم يستطع الهروب ؛ كان عليه الجلوس هناك ، تاركا إياه ينظر إليه حتى يشبع .

​قضيا اليوم كله معا؛ يمكن القول أنها كانت مرحلة ‘ما بعد التوهج’. قبل تشيوا وجنتيه ، و مسح أنفه في منحنى عنقه ، و أحيانا كان يقضم أذنيه بمداعبة … ممم ، نيران أيضا رد له القبلات و المداعبات . في هذا ، لم يكن أي منهما مستعدا للخسارة .

​و مع ذلك ، شعر نيران أن تشيوا كان راضيا بكل شيء ، طالما كان بإمكانهما الحفاظ على التلامس الجسدي . و عندما حل الليل ، بعد الانتهاء من مشاهدة فيلم ، أطلق نيران تثاؤبا كبيرا . دفن وجهه في صدر تشيوا العريض و أغلق عينيه بنعاس .

​” وا … خذني إلى غرفتي . أنا ناعس . ”

​” إلى غرفة ران ؟ ”

​” مم . ”

​” … ”

​” … ”

​فجأة ، ساد الصمت الجو . نظر نيران إلى حبيبه . كان لدى تشيوا تعبير و كأنما يواجه مسألة ذات أهمية كونية ، أكبر من اكتشاف كوكب جديد أو غزو فضائي .

​” لماذا ترسم هذا الوجه ؟ ”

​تنهد تشيوا ، مرتديا تعبيرا مثيرا للشفقة .

​” ألن تنام في غرفة وا ؟ ”

​” … ”

​” مثل ليلة أمس . ”

​نظر نيران بعيدا و هو يفكر . ” إذا أنت لا تنوي منحي استراحة واحدة ؟ ألم يكن كافيا قضاء اليوم كله جالسين و مستلقين نتعانق ؟”

​” لدي غرفتي الخاصة ، لماذا تريدني أن أنام في غرفتك ؟ ”

​” … ”

​ها قد حدث . كان الأمر و كأن سديما قد انفجر للتو إلى ألف قطعة . لم يبدُ أن تشيوا يعرف ماذا يفعل . من المحتمل أنه أراد بشدة أن ينام نيران معه لدرجة أنه تجمد مثل الروبوت . من الخارج ، كان ساكنا ، و لكن من الداخل ، كانت فوضى عارمة .

​” جد طريقة . جد طريقة لتجعل نيران ينام معك . أو ، إذا لم يكن كذلك … ”

​” إذا وا سينام في غرفة نيران . ”

​” إيه ؟ ”

​لم يقل تشيوا شيئا أكثر . حمل نيران ببساطة بين ذراعيه و بدأ المشي نحو باب غرفة نوم نيران ، و لكنه توقف فجأة . تصرف بحذر مفرط ، و كأنه يشعر بأنه يغزو مكانا محرما .

​لمس نيران إطار نظاراته ، مفكرا أنه ربما يجب عليه ممازحته قليلا .

​” ألسْتُ ثقيلا ؟ أنت ساكن مثل التمثال . ”

​احمرت أذنا تشيوا بشدة ؛ لقد كان خجلا .

​و الآن تشعر بالخجل من هذا ؟ إذا كنا ليلة أمس قد رأينا كل شيء على الإطلاق …

​” ألا تريد دخول غرفتي ؟ ”

​” … ”

​بما أن تشيوا لم يكن يناديه بـ ‘بي’ ، فلا ينبغي لنيران أن يشير إلى نفسه بهذه الطريقة أيضا’. استخدام ‘أنا’ و ‘أنت’ بدا غريبا، و لكن ‘أنا’ و ‘أنت ( بصيغة رسمية )’ كان بعيدا جدا . لذا فإن استخدام ‘نحن’ أو التحدث بصيغة الملكية بدا الأكثر ملاءمة .

​” ألا تجرؤ ؟ ”

​قرب نيران وجهه و أعطاه قبلة ملاطفة على شفتيه ، ممتصا إياهما قليلا ليداعبه . ضحك برقة ، مستمتعا بخجل تشيوا من شيء بسيط كهذا . ثم تذكر أنه عندما كانا طالبين و أخذ تشيوا إلى غرفته لأول مرة ، كان رد فعله هو نفسه : ساكن مثل الروبوت في منتصف الغرفة .

​ضحك نيران ضحكة مكتومة ، معطيا إياه نظرة متحدية . دون أن يعلم أنه كان يشد شعرة من شارب النمر .

​” يبدو أنك لم تجرؤ على الدخول من قبل أيضا ، صح ؟ ”

​” … ”

​” منذ أن انتقلنا إلى هذه الشقة معا ، لم تدخل هنا أبدا . لماذا ؟ هل أنت خجل ؟ ”

​توقفت العينان الحادتان خلف النظارات المربعة للحظة قبل النظر مباشرة إلى الشخص الذي يستفزه .

​” وا خجل حقا . ”

​” آها ، ظننتُ ذلك . ”

​” و لكنني أعتقد أن الأمر سيمر الليلة على الأرجح . دعني أنام معك … ران . ”

​بعد قوله هذا ، فتح الباب و دخل ، آخذا نيران مباشرة إلى السرير . في الواقع ، لم تكن الغرفة تختلف كثيرا عن غرفة تشيوا ، باستثناء شيء واحد … رائحة ناعمة تطفو في الهواء . كانت تلك الرائحة التي يرتديها نيران دائما، سواء على ملابسه ، أو شعره ، أو جلده الناعم . ربما كانت رائحة جل الاستحمام الخاص به أو منعم الأقمشة ، و لكن تلك الرائحة جعلت قلب تشيوا ينبض بقوة ضد صدره .

​جذب نيران الأطول ليجلس بجانبه . استلقى أولا و نظر إلى تشيوا ، الذي ظل جالسا و ساكنا .

​” لننم يا وا . أنا ناعس . ” فكر نيران في أن النوم معا في نفس السرير ليس بالأمر الجلل ؛ فلن يكررا ما حدث ليلة أمس بالضرورة ، و علاوة على ذلك ، في المدرسة الثانوية ، قد ناما بالفعل في نفس السرير . لم يكن الأمر خطيرا إلى هذا الحد .

​استلقى الأطول بجانبه . نظرا إلى بعضهما البعض تحت الضوء الخافت ، و بينما كانت جفون نيران على وشك الانغلاق ، انحنى تشيوا ليقبله … قبلة ليلة سعيدة ، أو هكذا ظن نيران ، و لكن الوضع تطور قليلا بمجرد أن قال نيران :

​” ممم … وا . ”

​” نعم ؟ ”

​” ساعدني . ”

​كيف يمكن لتشيوا أن يرفض ؟

​” طبعا . ”

​كان جعل نيران سعيدا هو الأولوية الأولى في حياته . خلع تشيوا سرواله القصير و راقب المدخل الذي عذبه في الليلة السابقة ؛ كان منتفخا قليلا و ورديا ، و هي صورة وجدها رائعة . قبله هناك ، مستخدما لسانه ، متناوبا مع قضيبه ، و استخدم شفتيه لتدليله بكل طريقة ممكنة .

​أغلق نيران عينيه ، مستسلما تماما. شعر بدغدغة في أسفل بطنه حتى فاض كل شيء ، مفرغا ما بداخله بالكامل داخل فم تشيوا . و بالطبع …

​أجاب تشيوا : ” يمكنك فعل ذلك . ”

​” شكرا لك . ”

​بعد ذلك ، تم خلع سروال الأصغر . استخدم قضيبه الصلب ليدلك المدخل الحساس . تباعدت ساقا نيران النحيفتان ، و جُذبت ركبتاه نحو صدره بينما رُفع قميصه . تم تدليل حلمتيه بلسان و أصابع تشيوا . شعر نيران أنه سيموت من اللذة .

​أجلس تشيوا نيران على حجره ، سامحا لاحتكاك وركيهما باحتواء الحجم الكبير ، متحركا بلطف على إيقاع الدفعات التي كان تشيوا يعطيها إياه . بما أنه لم يكن هناك إيلاج ، لم يستخدما واقيا ذكريا ؛ بل اكتفيا بالتلامس الحميم ، و التقبيل و كأنهما لا يريدان لليل أن ينتهي أبدا.

​” آه … ران … أحبني كثيرا. ”

​همس تشيوا بتوسلات الحب بالقرب من أذنه . قلبه على ظهره ، و باعد بين ساقيه ، و زاد من وتيرة الاحتكاك . لم يستطع نيران تفويت الفرصة ليسأل :

​” ممم … مَن يحب مَن حقا؟ ”

​في لحظة كهذه ، كان من الواضح أن نيران هو المحبوب ؛ محبوب بالطريقة التي أراد تشيوا أن يعطيه بها قلبه كله . و لكن في الواقع ، لا يمكن للمرء أن يحسب من يحب الآخر أكثر . لأنهما يحبان بعضهما البعض .

​أخيرا، وصل كلاهما إلى الذروة دون الحاجة إلى الإيلاج . مارس حبيبه العادة السرية أمام عيني نيران ، مفرغا نفسه فوق بطنه .

صورة شبقية للغاية ؛ لم يستطع نيران أن ينكر أن تشيوا كان ، بلا شك ، ‘دحيحا مثيرا’ حقا .

​و هكذا ، انتهى بهما الأمر بالاستحمام معا مرة أخرى . خلال ذلك الوقت ، قبل تشيوا نيران عدة مرات ، قبل وجنتيه ، و عانقه بقوة ، و لف ذراعيه حوله ، و التصق به . لم يقضيا وقتا طويلا في السرير فحسب ؛ بل كان الوضع في الحمام مشابها. و عندما عادا أخيرا إلى السرير ، كان قد مر وقت طويل .

​هذه المرة ، تمكنا من النوم فعليا.

​كان نيران على وشك النوم في أحضان حبيبه عندما شعر بأنفه يضغط برقة على شعره . دلك تشيوا ظهره صعودا و نزولا و هو يهمس في أذنه :

​” ماذا لو انتقلنا إلى نفس الغرفة ؟ ”

​سأل نيران بصوت ناعس : ” ألم تعد ترغب في أن ننام منفصلين ، كل منا في غرفته ؟ ”

​” لا . لم أعد أرغب في ذلك منذ وقت طويل . ”

​” إلى هذا الحد ؟ ”

​” أريد أن أضم حبيبي لننام كل يوم . ”

​سأل نيران قبل أن يطلق ضحكة مكتومة : ” هل يمكن أنك تفكر في أشياء شهوانية ؟ ”

​ظل تشيوا صامتا للحظة ، مؤكدا شكوكه . ” إذا وافقت … فهل سأتمكن من النوم بسلام مرة أخرى ؟ ” و لكن التلامس الذي تشاركا فيه كان مريحا جدا لدرجة أنه في أعماقه ، تمنى أيضا أن يتكرر ذلك مرارا و تكرارا.

​أوه … أم أن نيران هو الشخص الشهواني ؟

​بعد لحظة من الصمت ، أجاب تشيوا :

​” وا لا يتوقع حدوث ذلك كل يوم . أريد أن أترك الأمور تسير بشكل طبيعي . و لكن ما أريد حدوثه كل يوم هو أن أستيقظ و تكون أنت أول شخص أراه . ”

​” أنت تتحدث و كأننا لا نرى بعضنا أولا بالفعل . نحن نعيش في نفس الشقة ، و نرى بعضنا دائما عندما نستيقظ . ”

​” وا يقصد … منذ اللحظة التي أفتح فيها عيني . ”

​” … ”

​” هذا الصباح ، شعر وا بشعور جيد جدا و هو يستيقظ و يرى ران نائما بجانبه . ”

​توقف عن ذلك يا بارنتشيوا . المستمع سوف يذوب في السرير .

تنحنح نيران ليخفي خجله . كيف يمكن لهذا الرجل أن يكون هكذا ؟ لماذا لا يلتهمه فحسب و ينتهي الأمر ؟ … حسنا، بالنظر في الأمر ، لقد فعل ذلك بالفعل .

​بتذكر ما فعلاه في الليلة السابقة و في تلك الليلة نفسها ، و كيف رأى كل منهما الآخر و كيف تفاعلت أجسادهما ، سخن وجه نيران مرة أخرى . التفكير في أن هذا سيحدث غالبا من الآن فصاعدا كان … كان مميتا .

​إذا كان عليه شرح الأمر ، فقد كان مثلما قبلا بعضهما البعض لأول مرة : ذلك التلامس الذي فتح جانبا جديدا بينهما، و منذ ذلك الحين ، كانا يتبادلان القبلات كلما استطاعا . هذه المرة لن تختلف على الأرجح . لقد تم فتح باب التلامس الجسدي .

​” حسنا ؟ هل يقبل ران النوم في نفس الغرفة مع وا ؟ ”

​استخدم ‘الدحيح المثير’ الذي كاد يقطّع أنفاسه في السرير قبل قليل صوته الأكثر نعومة ، آخذا يد نيران و ضاغطا إياها على خده .

كانت تلك مهارة يمتلكها بارنتشيوا منذ المدرسة الثانوية ، و نيران كان يخسر أمامها دائما .

​باه ! ما مدى صعوبة النوم في نفس السرير كل يوم ؟ سأفعل ذلك فحسب !

​” ممم . ”

​” ماذا تعني هذه الـ ‘ ممم ‘ ؟ ”

​” افعل ما يريده وا . ”

​ابتسم تشيوا من الأذن إلى الأذن و عيناه مغلقتان : ” شكرا لك
” ثم قبلا بعضهما البعض مرة أخرى قبل أن يغرقا أخيرا في نوم عميق …

​(…)

​رغم توصلهما إلى ذلك الاتفاق ، لم يستطع نيران مغادرة غرفته على الفور . لقد كان متعلقا جدا برائحة وسادته و وسادة العناق الخاصة به ، لذا في معظم الأوقات كان تشيوا هو من ينتقل إلى غرفته ليناما معا . كان الاستيقاظ و جعل أول صورة في اليوم هي الشخص الآخر ، تماما كما وعد تشيوا ، شعورا رائعا. في بعض الأيام ، لم يكن نيران متأكدا ما خطب حبيبه ، و لكنه كان ينام عاري الصدر .

​تخيل هذا : الاستيقاظ و إيجاد رجل بأكتاف عريضة ، و جسد متناسق ، و عضلات مفتولة ينام بجانبك … ما الذي يفترض بك أن تشعر به ؟ ممم … كان الأمر محرجا.

​” صباح الخير . ”

​” مم … صباح الخير . ”

​ابتسم تشيوا و قرب وجهه ببطء حتى أسر شفتيه في قبلة ؛ قبلة صباحية لتحيته .

​” لماذا لم ترتدِ قميصا للنوم ؟ أليس التكييف باردا؟ ”

​صمت تشيوا لحظة قبل أن يسأل :

​” هل تحبه بهذه الطريقة ؟ ”

​” إذا قلتُ إنني أحبه ، فهل ستبقى عاري الصدر طوال الوقت ؟ ”

​أومأ تشيوا برأسه بصدق تام .

​تحول نيران من الاستلقاء إلى الجلوس ، و عقد ذراعيه ، و راقب حبيبه . لماذا كان يخشى كثيرا ألا يحبه ؟ كان دائما يبحث عن شيء جديد ليفعله ليرضيه . ‘أنا أحبك بالفعل دون أن تفعل أي شيء’ ، أراد أن يصرخ في وجهه ، و لكنه كان خجولا بعض الشيء . الحقيقة هي أن نيران لم يقل ‘أنا أحبك’ لتشيوا مباشرة أبدا . ربما كان ذلك هو ما جعل تشيوا قلقا دون أن يعلم ؛ أحيانا ، إلى جانب الأفعال ، تكون الكلمات بنفس الأهمية .

​بتفكيره في ذلك ، اقترب نيران . من الجلوس مع مسافة صغيرة ، انتقل إلى الالتصاق به ، و لكنه شعر أن ذلك لم يكن كافيا . تسلق إلى حجر تشيوا ، جالسا ممتطيا إياه ، ضاغطا جسده على الآخر بينما يعطيه نظرة يمكن وصفها بأنها … متحدية تماما .

​ظل تشيوا ساكنا ؛ و لكنه لف ذراعيه حول نيران بمجرد جلوسه فوقه . كان هدف نيران هو زاوية شفتيه . أعطاه قبلة ناعمة ثم ناداه :

​” تشيوا . ”

​” نعم ؟ ”

​” أنا أحبك . ”

​” … ”

​” أشعر أنني لم أقلها لك مباشرة أبدا ، لذا فكرتُ أنه يجب عليّ ذلك . ”

​قبل نيران حبيبه مرة أخرى . ظل الأصغر ساكنا، تاركا إياه يفعل ما يريد و رادا القبلة بخجل ، تاركا نيران يقود هذه اللحظة . عند الانفصال ، أعطاه نيران قبلة على خده ثم نظر في عينيه من مسافة قريبة جدا . تلك النسخة من بارنتشيوا دون نظارات و بشعر فوضوي من النوم كانت … و لكن حقا ، بنظارات أو بدونها ، كان نيران مسحورا به .

​” شيء آخر أريد إخبارك به هو أنك لست بحاجة إلى إجبار نفسك على فعل أشياء لا تأتي بشكل طبيعي لمجرد إرضاء شخص ما . أن تكون على طبيعتك هو الأفضل . قبل هذا ، لم يكن تشيوا ينام عاري الصدر أبدا و مع ذلك كنا نحب بعضنا ، صح ؟ ”

​أجاب تشيوا : ” الأمر فقط هو أنني أريدك أن تحبني أكثر من ذي قبل …” . “علاوة على ذلك ، ران ليس ‘ شخصا ما ‘ ؛ إنه الشخص الذي يحبه وا ، الشخص الذي يريد وا أن يبقى معه لفترة طويلة .”

​قبل تشيوا نيران ، ممسكا بمؤخرة عنقه لتعميق التلامس . ثم رد له القبلة على خده ، مقلدا تماما ما فعله نيران قبل قليل .

​” أريد فقط أن يحب كل منا الآخر لفترة طويلة جدا . ”

​” و هل سبق لي أن قلتُ لك إنني لن أبقى معك لفترة طويلة ؟ ”

​هز تشيوا رأسه .

​” ها أنت ذا . ألم نقع في الحب من البداية لأن كل منا كان صادقا مع نفسه ؟ في المستقبل ، لا تجبر نفسك على فعل أي شيء لا تريده . ”

​أومأ تشيوا برأسه . أظهر نفسه وديعا لنيران مثل حمل صغير بفراء ناعم … قبل لحظات فقط من نزع جلد الحمل ذلك و التحول إلى ذئب شرس التهم نيران حتى كاد يقطّع أنفاسه في السرير في ذلك الصباح نفسه . … و لم يتوقفا عن قول ” أنا أحبك ” لبعضهما البعض لثانية واحدة .

​أن تحب للأبد ( نيران ) … بقدر الحياة ( تشيوا ) .

​كان ذلك يعني حب الآخر بقدر حياتهما الخاصة . لقد حققا تلك الكلمات بالأفعال ، دون فشل أبدا. و لكن تبين أنه بعد ذلك ، نادرا ما ارتدى تشيوا قميصا للنوم مرة أخرى . أحيانا ، كان نيران يتساءل : من قبل ، عندما كانا ينامان في غرف منفصلة ، لم يكن لديه طريقة لمعرفة ما إذا كان لدى تشيوا عادة النوم عاري الصدر . عندما بدآ النوم معا ، كان يرتدي دائما قميصا أو ‘فانيلة’ ، بالتأكيد مراعاة لنيران . و لكن الآن بعد أن تشاركا السرير كل ليلة ، بدأت طبيعته الحقيقية تظهر للعيان .

​( ملاحظة : الفانيلة تشير إلى تلك التي تكون مفتوحة حول الذراعين ؛ و في بعض البلدان تسمى ‘Musculosas’ . )

​” … ”

​بالتفكير في الأمر … هل يمكن أن يكون نيران قد وقع في فخ تشيوا ؟ نظر إلى الظهر العريض لسيد المنزل ، الذي كان في المطبخ يعد الخبز المحمص و الشوكولاتة الساخنة بتفانٍ تام . كان يرتدي ‘فانيلة’ رقيقة فقط ؛ لقد ارتدى أول شيء وجده عند مغادرة غرفة النوم . عاد تشيوا بالطعام و ابتسم له بعينين مجعدتين من خلف نظاراته ذات الإطار المربع .

​سحقا . حبيبه لم يفقد أسلوب ‘الدحيح المثير’ لثانية واحدة . و لكن قبل الاستمرار في التحديق به بهيام ، أراد نيران أن يسأل شيئا:

​” وا ، دعني أسألك شيئا. ”

​” قل لي . ”

​” قبل أن نتفق على النوم في نفس الغرفة … هل كنت معتادا على ارتداء قميص للنوم أم لا ؟ ”

​” لا ، لم أكن أفعل . ”

​” … ”

​” عندما بدأت النوم مع ران ، فكرتُ أنه يجب عليّ التكيف شيئا فشيئا ، لذا ارتديته في البداية . و بمجرد أن اعتدتَ على الأمر ، بدأت في خلعه . هل هناك خطب ما ؟ ”

​أمال تشيوا رأسه بفضول . ذُهل نيران لحظة قبل أن يضحك في سره . واو … في الواقع ، تشيوا لم يخدعه . بل هو من فهم الأمر بشكل خاطئ ، ظانا أن الآخر فعل ذلك فقط لإرضائه أكثر .

​” لا شيء . ”

​” إذا فكر ران في شيء ما ، يمكنه إخباري في أي وقت . ”

​حسنا، كان من الجيد أن يكون المرء على طبيعته . تنهد نيران . كلما رأى ذلك الوجه الجذاب بتعبير بريء ، كان يستمتع بـارتباكه الخاص أكثر . قام تشيوا بسرعة ليجلس بجانبه . عانقه بحنان ، و هو يهزه جيئة و ذهابا و كأنه طفل صغير . هل نسي أن نيران أكبر منه بعام ؟ يبدو ذلك . مؤخرا ، لم يعد يناديه بـ ‘بي’ ، و لا حتى أثناء ممارسة الجنس . لقد استخدم اسمه فقط .

​و نيران أحب ذلك . لم يرد أن يكون هو الـ ‘بي’ ؛ بل أراد أن يكون مجرد الحبيب . سمح نيران لتشيوا بمداعبة شعره و ظهره .

انتهز الفرصة ليكون محبوبا. لم يعد يريد أن يكون بالغا؛ بل أراد أن يكون الطفل الذي يدلله تشيوا للأبد .

​همس تشيوا : ” أنا أحبك . هل يشعر ران بتحسن الآن بعد أن قلتُ ذلك ؟ ”

​هل كان يظن حقا أن كلمة ‘أنا أحبك’ تعالج كل شيء ؟ حسنا ، نعم.

نعم بالتأكيد .

​” يمكن قول ذلك ، أشعر بتحسن . ”

​” أنا أحب نيران . ”

​” مم ، أعرف ذلك بالفعل . ”

​” أنا أحبك . ”

​” آها . ”

​” … أنا أحبك كثيرا. ”

​” مم ! و أنا أحبك أيضا . هل أنت راض؟ ”

​أطلق تشيوا ضحكة مكتومة .

​” نعم ، سعيد جدا. ”

​نعم . لقد أحبه كثيرا. تماما كما شعر نيران بأنه محبوب من قِبله .

حب للأبد … بقدر الحياة .

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!