فصل 1: المجلد 1

فصل 1: المجلد 1

“انتظروا لحظة! اهدأوا جميعا. لا، لا تخرجوا! انظروا هناك!”

حاول الحراس الشخصيون السيطرة على الحشد المتدفق. عادة ما تكون السيطرة على الجماهير صعبة في مثل هذه الأحداث، لكن اليوم كانت المهمة أكثر تعقيدا.

و هو يعرف السبب جيدا.

النجم على وشك الوصول.

منذ ظهوره الأول، جذب انتباه الجميع، بل هز أمريكا الشمالية بأكملها. منذ ذلك الحين، ظل يبني قاعدة جماهيرية ضخمة.

و الآن هو في ذروة مجده. يمكنه رؤية المعجبين المتحمسين من حوله، مستعدين لفعل أي شيء لمجرد رؤيته لمرة واحدة، حتى أن بعضهم كان ليسطو على بنك فقط لينالوا نظرة منه، مما يدفعه للضحك.

مجرد خبر حضوره كاف لإثارة ضجة عالمية.

بين الحين و الآخر، يصرخ الحراس الشخصيون محاولين صد الحشود. كثيرون يحاولون اختراق الخطوط و القفز نحو الأمام.

“انتبهوا للثغرات! امنعوا الاصطدامات!”

كل ما يتمناه الحراس هو انتهاء هذا الأمر سريعا.

كانت نفس الفكرة تدور في أذهانهم جميعا.

بدأ المدعوون يصلون واحدا تلو الآخر، لكن الوجه الأكثر أهمية لم يظهر بعد. كان من الأفضل له أن يصل سريعا، يقدم نفسه و يدخل.

أليس هذا هو الحل الأمثل؟

✧ ✧ ✧ ✧ ✧ ✧

“ساعتان ستكونان كافيتين للبقاء.”

همست سكرتيرته لورا بهدوء بجانبه.

“عليك ارتداء هذه الساعة. إنها مصممة خصيصا للسيد ميلر. أعتقد أنها ستلفت الانتباه بما يكفي.”

نظرت لورا إلى عينيه، لكن الرجل لم يلتفت إليها،كان منشغلا بفحص الجوهرة على معصمه.

ساعة “الصحراء الليلية” أسرت انتباهه، ليس فقط بسبب حرفيتها الممتازة، و لكن أيضا بسبب تصميمها الأنيق و بريق الألماس المحيط بالميناء.

أخيرا فتح فمه: “ليست سيئة.”

هذا كل ما قاله.

ابتسمت لورا بخجل.

عاد لينظر من النافذة مرة أخرى. رغم ملامحه التي تشبه الآلهة، إلا أنه يفضل التأمل في الخارج.

النظر إلى وجهه أكثر متعة من النظر إلى المنظر خارج النافذة. اضطرت لورا للاعتراف بأنه نرجسي بعض الشيء.

عملت كسكرتيرة له لسنوات، و مع ذلك نادرا ما التقت عيناه بعينيها.

و عندما يحدث ذلك، تشعر و كأن تيارا كهربائيا يسري في جسدها.

بعد أن فهمت طباعه، أصبحت ممتنة لأن كلماته قصيرة، و أحيانا يمر يوم كامل دون أن ينطق بكلمة واحدة. لو كان ثرثارا، لكانت قد استقالت منذ زمن.

أغلق تشيس عينيه ببطء، مستندا إلى الباب، و ذقنه يرتكز على كفه. بهذه الوضعية، استطاعت لورا أن تدرس ملامحه بحرية. للوهلة الأولى، بدا وجهه الشاحب متعبا، مع ظلال داكنة تحت عينيه.

حتى قبل أن تصبح سكرتيرته، قابلت لورا العديد من النجوم خلال عملها مع ممثل آخر، لكنها لم تر قط رجلا وسيما مثله. يرتدي قميصا أنيقا بأزرار مغلقة حتى الأعلى، و مع ذلك يبدو متقنا.

أظافره المصقولة تتناغم مع أصابعه الطويلة التي تستقر على فخذيه. عندما رأته لأول مرة، تخيلت لورا كيف يمكن لتلك الأصابع الأنيقة أن تلتف حول عنقها. لحسن الحظ، لم يحدث ذلك أبدا.

كان وسيما من كل الزوايا. تتردد لورا في وصفه بالجميل، لكنها تعجز عن إيجاد الكلمة المناسبة.

ثم تنهد و فتح عينيه فجأة، لتعود لورا إلى واقعها.

أخبر السائق أنهم أوشكوا على الوصول. بالطبع، كان الحراس الشخصيون متوترين.

الآن أصبح من المستحيل إخراج هذا الرجل من وسط هذا الحشد. بدأت السيارة تتباطأ.

فجأة فتح فمه:
“…”

لم تفهم لورا ما قاله، و لم تسأل أيضا. لم يعد تشيس يتكلم. السيارة التي تبطأت تدريجيا توقفت أخيرا.

لم يكن صراخ الحشد عاديا. أخذ نفسا عميقا و انتظر حتى يفتح الباب.

خرج الحارس الشخصي أولا و التفت سريعا لفتح باب تشيس.

خرجت لورا من السيارة و وقفت فورا إلى الجانب. تعرف الجمهور بالفعل على من هو خلفها. انتشرت رائحة حلوة في وسط الحشد. في نفس اللحظة، ارتفعت أصوات الصراخ أكثر.

“تشيس…!”

شعر و كأن طبلة أذنه ستنفجر من شدة الضجيج. ثم ظهر أخيرا.

تحت شمس كاليفورنيا، توهج شعره الأشقر بشكل لامع. إذا وقف مستقيما، سيظهر طوله البالغ 1.95 متر بجسمه النحيل. التصق معطفه الأسود بجسده بشكل طبيعي.

نزل على السجادة الحمراء و نظر حوله مرة واحدة. للوهلة الأولى بدا متعبا، بينما ظهرت الساعة ملفوفة حول معصمه. انتشر صوت الاصطدام بالحواجز الأمنية في كل مكان، بينما استمرت الصرخات.

عندما تقدم تشيس خمس خطوات، دفع أحد الحراس الذي كان يحاول إبعاد الحشود.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!