فصل 1

فصل 1

“هل تؤمن بقصة ‘شبح مبنى العلوم’؟” سأل هِمّارات عندما عدنا إلى غرفة نادي الموسيقى.

كان نيران ممدّدا على الأريكة على ظهره كما من قبل، لكن هذه المرة بابتسامة مائلة ترتسم على شفتيه. ظلّ على حاله، ينظر إلى صديقه الذي بدت عليه ملامح خوف واضحة.

“لا أؤمن بمثل هذا الهراء. أيّ شبح هذا الذي يتجوّل و هو يرمي شرابا أحمر؟ هذا جنون.”

و كأن أحدا أعاده فجأة إلى الواقع، اختفى خوف هِمّارات في لحظة.

“معك حق.”

ثم التفت عازف الجيتار نحو ثيبُك—المغنّي الوسيم ذو الصوت الآسر، صاحب كومة الشوكولاتة ذات العشرين طبقة التي تلقّاها في عيد الحب الماضي.

“نبدأ التمرين؟”

“نعم، لنبدأ.” قال ثيبُك و هو يطرق على الميكروفون قبل أن يجرّب صوته. “هي، هي… آه، آه… اختبار، ثلاثة، اثنان، واحد.”

لم يكن لـ نيران أي علاقة بهذا النادي. كان يأتي فقط ليستلقي في الغرفة المكيّفة التي يشغلها الأعضاء عادة أثناء التدريبات.

بعد انتهاء انتخابات مجلس الطلبة، اقترب الوقت الذي يتعيّن فيه على طلاب السنة الأخيرة في كل ناد تنظيم فعالية—شيء يشبه معرضا صغيرا—لاستقطاب الطلاب الأصغر سنا. أي ناد لا يملك عددا كافيا من الأعضاء قد يتعرض للحلّ.

لكن ناديا كبيرا مثل نادي الموسيقى لا يمكن أن يقع في هذا الخطر. عدد أعضائه كبير جدا. و فوق ذلك، لديهم نجم مثل ثيبُك، فنان المستقبل. رغم كونه في سنته الأخيرة، لا يزال ذلك الطالب الأكبر جاذبية الذي يلفت انتباه الجميع.

ظلّ نيران مستلقيا، يستمع إلى الموسيقى بكل راحة. إذا كان التدريب وحده ممتعا هكذا، فكيف سيكون العزف أمام الجمهور…؟

عندما انتهت الجولة الأولى من التمرين، وضع هِمّارات جيتاره على الحامل و التفت نحو نيران.

“و أنت؟ ألا تنوي التدريب؟ تختبئ هنا… المدرب سيلعنك. و إن وصل خبر تهرّبك من التمرين إلى والدك، فأنت هالك.”

مرّر إصبعه على عنقه بحركة توحي بالذبح. لكن نيران لم يُعر الأمر اهتماما، بل اكتفى بتعبير مستهتر و واصل إضاعة وقته.

“المدرب ‘أونغ’ لن يقول شيئا.”

“حقا؟”

“نعم.”

بالتأكيد…

و بينما بدأ نادي الموسيقى جولته الثانية من التدريب، انفتح باب الغرفة فجأة. ألقى نيران نظرة سريعة… و تجمّد. غرس وجهه فورا في وسائد الأريكة، محاولا يائسا تفادي النظر.

لكن لم يستطع الهروب من نظرة ثارا، زميله في نادي الجودو.

“عذرا.”

دخل ثارا، أمسكه من ياقة قميصه و شده بخفة ليعلن حضوره. أغمض نيران عينيه بإحكام، شدّ جسده، و رفض التحرك. لكن صديقه لم يرحمه، فهزّه بقوة أكبر، غير آبه بنظرات الجميع.

و رغم ذلك، لم تتوقف الفرقة عن العزف. الطبول تواصل إيقاعها، الجيتار يرن، و ثيبُك مستمر في الغناء. (لوكا:تحمست اتابع مسلسل)

أما نيران… فقد سُحب خارج الغرفة بالكامل. لوّح بيده سريعا مودعا أصدقاءه قبل أن يُغلق الباب.

“المدرب يسأل عنك طوال اليوم! لم أكن أعرف ماذا أقول، فقد اختفيت فجأة! أسبوع كامل و أنت لا تلتزم بجدول التدريب. صحيح أن المدرب طيب، لكن هذا لا يعني أنه لا يغضب.”

كان ثارا يتذمّر بلا توقف، بصوته العميق المتواصل، كدُب يلتهم خلية عسل. ثم سار خلف صديقه بدلا من سحبه.

نظر نيران نحو الملعب العشبي، حيث كان بعض الفتيان يلعبون كرة القدم، و الضحك يملأ وجوههم. أما هو… فلم يعد تدريب الجودو يبدو له شيئا يُشعره بالسعادة.

“لماذا توقفت؟ لقد اقتربنا من النادي. و عليك مقابلة المدرب، لديه أمر يريد التحدث معك بشأنه.” قال ثارا و هو يلتفت إليه. “هي، نيران، هل تسمعني؟”

“نعم، أسمعك.”

“إذا اتبعني.”

“…حسنا.”

في النهاية، لم يستطع نيران قول ما في داخله. لا عمّا كان يدور في خلده، و لا عمّا كان يتوق إليه حقا. لم يكن خوفا من توبيخ صديقه، و لا رهبة من مفاجأة الآخرين… بل لأنه، في أعماقه لم يمتلك الشجاعة الكافية ليتخلى عن تلك الهوية و يلاحق ما يرغب به فعلا.

‘كل شيء صعب…’

خصوصا حين يتعلّق الأمر بالاختيار.

كان نادي الجودو يقع في مبنى قريب من الصالة الرياضية، مبنى مخصّص لهذا النادي وحده. و مجرد التفكير فيه يكفي لإدراك هيبته و عدد الأبطال الذين خرّجهم. أما المدرب ‘أونغ’، فكان شخصية تُفرض هيبتها: رجل طويل ضخم البنية، مدرّس تربية بدنية لطلاب السنوات الأخيرة، و مدرب نادي الجودو. في شبابه، كان بطلا وطنيا حاز ميدالية ذهبية.

وقف نيران بجدية داخل مكتب المدرب الهادئ، في تناقض واضح مع الضجيج في الخارج، حيث كانت التدريبات على أشدّها. بين الحين و الآخر، تتردد أصوات ارتطام مكتومة و صيحات.

“تغيّبت عن التدريب. تباطأت. لم تلتزم بالجدول. هل لديك ما تقوله دفاعا عن نفسك؟” قال المدرب ‘أونغ’ بصوت صارم.

وقف نيران ساكنا. كانت الكلمات تتكدّس في صدره، لكنه لم يعرف كيف يخرجها… فاكتفى بابتلاعها.

“لا، سيدي.”

“لا تظن أنك لمجرد دخولك المنتخب الوطني مرة، يمكنك التهاون بهذا الشكل. الجودو رياضة تقوم على تجاوز نفسك باستمرار. لا تغترّ بمهارتك، و لا تظن أن الفوز مضمون دائما. تخلّص من هذه العقلية. مفهوم؟”

“مفهوم، سيدي.”

“جيد. لا تكرر ذلك. لكن هذا لا يعني أنك ستفلت من العقاب. حسب قوانين النادي، من يتغيّب عن التدريب، عليه أن يتدرّب ضعف الوقت…”

استمع نيران إلى محاضرة المدرب لنصف ساعة كاملة، قبل أن يُسمح له أخيرا بالذهاب لتغيير ملابسه. و حين خرج إلى الصالة للإحماء، كان معظم الأعضاء قد أنهوا تدريباتهم، و لم يبقَ سوى ثارا و قلة من الآخرين.

بعد الإحماء، تدرب مع ثارا.

“أنت غريب هذه الأيام. هل هناك شيء؟” سأل ثارا و هو يناوله زجاجة ماء بعد انتهائهما.

فتحها نيران و شرب، رافعا رأسه.

“أنا الآن في السنة الأخيرة… أشعر أن رأسي ممتلئ بأفكار كثيرة.”

“أنت؟ الجميع يفكر أكثر من اللازم هذه الفترة.”

“نعم… لكن… مستقبلي، ماذا سأكون؟ لا أستطيع تخيّله.”

“و من يستطيع؟” هزّ ثارا كتفيه. “أنا أيضا لا أعلم. قررت أن أقول ‘إلى الجحيم بكل شيء’. قبل أن نغادر هذه المرحلة، دعنا نستمتع قليلا. أخي يقول إن الجامعة مرهقة جدا. علينا أن نستغل هذه الفترة لأقصى حد. و أنت أيضا، توقّف عن هذا الوجه العابس و تدرب كما قال المدرب. يوم استقطاب الطلاب الجدد قريب. و إلا ستخسر أمام قائد النادي.”

“هاه! لم أخسر أمامه ولا مرة.”

كان قائد نادي الجودو صديقا من نفس الصف 12/5، يُدعى موست. شاب جذاب، اجتماعي، دائم الابتسام، يمكن الاعتماد عليه، و يجيد التعامل مع الطلاب الأصغر سنا. لذلك، كان من الطبيعي أن يُسند إليه منصب القائد—و هو منصب يشبه دور المدرب.

عُرض هذا المنصب على نيران من قبل، لكنه رفضه. مجرد التدريب كان مرهقا بما فيه الكفاية، فكيف إن أضيفت إليه المسؤوليات؟ مستحيل.

“تتدرّب قليلا… و مع ذلك تتفوّق على من يتدرّب أكثر منك؟ مذهل فعلا. كرياضي، أنت فاشل.”

طعنةُ ثارا نفذت إلى قلبه بلا رحمة.
قبض نيران على صدره الأيسر، و أطلق أنينا مبالغا فيه:

“كلامك يؤلمني أكثر من توبيخ أبي و صراخ المدرب، يا ثارا!”

“لديّ صديق، و أنا أهين صديقي. إن لم أُهِن صديقي، فمن سأهين إذا؟”

كان الشعار غريبا بعض الشيء…
لكن الحديث معه جعل نيران يشعر بتحسّن واضح.

تابع تدريبه وحده لبعض الوقت، و سمح لثارا أن تغادر أولا، إذ كان لديها بعض الأمور.

و هكذا، لم يبقَ في الصالة سوى نيران و موست.

تدرّبا في زوايا متفرقة، بينما كان المدرب أونغ يخرج بين الحين و الآخر ليتفقدهما.

“أنتما الاثنان، تدربا معا.”

موست و نيران.

قائد النادي في مواجهة لاعب المنتخب الوطني للمدرسة.

استعدّا لبضع ثوان، ثم صعدا إلى بساط التاتامي.
انحنيا احتراما، ثم بدأ النزال.

في البداية، راح كلٌّ منهما يختبر الآخر…

حركات خفيفة، و محاولات متكررة لإسقاط الساق، بانتظار اللحظة المناسبة للإمساك بالياقة و طرح الخصم أرضا.

“هاه!”

كان نيران الأقل حذرا.
و في لحظة، وجد نفسه مصطدما بقوة فوق التاتامي.

أعلن المدرب النتيجة.

مدّ موست يده بابتسامة واسعة.

أمسكها نيران، نهض، و رتّب زيه بعناية.

“شكرا.”

“أنا من يجب أن يشكرك على التدريب.”

“مم.”

تلقى موست ملاحظات سريعة، ثم أُذن له بالمغادرة.
اتجه إلى غرفة تبديل الملابس، تاركا نيران وحده مع المدرب.

وقف هناك، يتنهد، و العرق يغمره أكثر مما توقع.

“بما أنك غبت عن التدريب مدة طويلة، فقد فاتك ما قلتُه عن تقوية دفاع الساق اليسرى. هل تريدني أن أخبر والدك؟”

هزّ نيران رأسه ببطء:
“لا، سيدي.”

“في البداية، بعد عودتك من قرية الرياضيين، فكرت أن أتركك ترتاح قليلا… لكن هذا يكفي. كان عليك أن تعود للتدريب، لا أن تختفي أياما هكذا…”

محاضرة أخرى.

استمع إليها بجسد مُنهك.

و كأن المدرب لاحظ حاله، فأشار بيده:

“اذهب و بدّل ملابسك. عد إلى المنزل.”

ثم أضاف جملة أخيرة:

“إن كان لديك أي مشكلة، تعال و تحدث معي.”

✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎

داخل الصالة لم ينتبه لشيء…لكن حين خرج، رأى الشمس توشك على الغروب.

السماء تلوّنت ببرتقالي و وردي و بنفسجي.

مشى ببطء نحو البوابة، عابرا الكافتيريا الخالية، و ملعب العشب حيث ما زال البعض يلعب كرة القدم، و مبنى الاقتصاد المنزلي، و مبنى الفنون… حتى بلغ الحديقة.

رأى الحارس يؤدي عمله بصرامة.

ثم غادر الحرم، متجها نحو محطة الحافلات.

رغم تأخر الوقت، كان الطريق لا يزال حيا:
متاجر على الجانبين، أغلبها يبيع الطعام، و بعدها ألعاب صغيرة.

مرّ بها كلها دون اهتمام.

كل ما أراده هو العودة إلى المنزل و النوم.

لذا أسرع خطاه.

✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎

فجأة، دوّى صوت من زقاق ضيق:

“لن تجيب، أيها ‘الدودة’؟ سمعت أن عائلتك ثرية، لن تموت إن أعطيتنا بعض المال!”

لم يرَ سوى الظهر… لكن صورة الكافتيريا عادت فورا إلى ذهنه.

القميص الملطخ بشراب أحمر… لا حاجة للتخمين.

و الضحية كانت—

“اخفض رأسك! ألم تسمعني؟!”

بمجرد أن لمح وجهه جزئيا، تذكره فورا.

ذلك الفتى الذي ألقى محاضرة فلك كاملة في الحافلة.

طالب الصف الحادي عشر… الذي أزعجه طوال اليوم.

حتى دون دين الامتنان الصباحي، كان عليه أن يتدخل.

شدّ حزام حقيبته، و تقدم نحو الزقاق بثبات:

“ما الذي تفعلونه بحق الجحيم؟”

تجمدوا.

و همس أحدهم: “إنه لاعب الجودو.”

نعم، كان معروفا إلى حدّ ما.

صورته ظهرت يوما على لافتة تهنئة ضخمة.

و بصراحة… كان يكره ذلك في البداية.

أما الآن، فقد بدأ يعجبه قليلا.

يوفّر عليه الكلام.

“و ما شأنك أنت؟ هذا لا يعنيك، يا نيران.”

آه… ذلك الفتى من نادي الملاكمة.

زميله القديم… و لم تكن علاقتهما جيدة يوما.

“للأسف، أريد أن أتدخل.”

نظر إلى طالب الحادي عشر ذو النظارات.

حين وقف، بدا طويلا بشكل مبالغ فيه… و نحيلا.

و مع ذلك، لم يستفد من طوله بشيء!

مجرد انحناء و خضوع.

“لا تزال فضوليا كما كنت، أليس كذلك؟”

“شكرا على الإطراء.”

كان يستفزهم عمدا.

و لم يكن يمانع إن انتهى الأمر بشجار.

فهو واثق… أنه سيفوز.

“و بالمناسبة… ذلك الصغير هناك يخصّني.”

“…”

“و من يقترب منه، فكأنه يقترب مني.”

ابتسم بثقة، رغم أنه وحده.

“ما رأيكم؟ نتبادل الضربات؟ لكن احذروا… إن عرف المعلمون سبب إصابتي، فلن يغفروا لكم. فأنا ‘كنز المدرسة’.”

ثم أشار بخفة إلى الفتى:

اقترب.

و لحسن الحظ، فهم الإشارة فورا.

لكن— لم يبدُ عليهم الخوف.

بل كانوا مستعدين للهجوم.

فكّر نيران في نفسه:

تبا… أنا ورطت نفسي.

و في لحظة، أمسك بيد بارنشيوا و اندفع هاربا.

“أمسكوا بهما!”

“لا تدعوهم يهربون!”

و لماذا سأتوقف أصلا؟!

ركض به نحو الشارع الرئيسي، مترددا لثانية… لكن الفتى الطويل أمسكه هذه المرة و قاده، راكضا في اتجاه آخر.

بخطواته الطويلة، كان سريعا.

لكن نيران لحق به بسهولة.

دخلا زقاقا و خرجا من آخر، كأنهما في لعبة مطاردة… حتى وصلا إلى منطقة مزدحمة.

اختفت الأصوات تدريجيا.

اختبآ خلف صناديق كرتونية.

مساحة ضيقة جدا… بالكاد تتسع لشخص.

دخل بارنشيوا أولا، و تبعه نيران.

و وجدا نفسيهما وجها لوجه… لا يفصل بينهما سوى كف.

شعر نيران بأنفاس الآخر تلامس شعره.

…طبيعي.

ذلك الأحمق طويل جدا.

ركّز فقط:

هل هربنا؟

هدأت أنفاسهما.

الأصوات ما زالت بعيدة… لكنها تتلاشى.

“…في، كْراب.”

ملاحظة: معنى في ‘الأخ الأكبر’ أو ‘الأكبر سنا’، سواء كان ذكرا أو أنثى. اظن ينطق في او پْـهي

“شش. اصمت.”

و صمت فورا، بطاعة مفرطة.

حتى… اختفى كل شيء.

تنفس نيران بعمق، و خرج من مخبئه.

ساد الصمت بينهما.

“كيف سمحت لهم بأخذ مالك؟”

“…كنت ذاهبا إلى محطة الحافلة. فجأة سحبوني.”

“كن حذرا في المرة القادمة.”

“نعم.”

تنهد للمرة الألف.

دائما محاط بأشخاص صامتين.

لا بأس… لن نلتقي مجددا.

“اعتبر هذا ردا لجميلك في الحافلة.”

“…”

“لولاك، لكنت سقطت. و ربما أصبت.”

لم يرد.

نظر إليه مباشرة:

“هل سمعتني؟”

“نعم.”

“إذا لماذا لا ترد؟!”

“كنت أحسب.”

“…ماذا؟”

“نوع السقوط الذي قد يسبب إصابة.”

حسنا.
الدنيا مليئة بالغرائب.

ابتسم نيران ابتسامة… ليست لطيفة إطلاقا.

“لنفترق هنا.”

رفع يده، لكن الآخر مال برأسه:

“لماذا؟”

“…”

“نحن في نفس الطريق.”

صحيح.
لكن هذا لا يعني السير معا.

“أخشى أن يعودوا.”

“…”

“إن مشيت مع لاعب منتخب مثل ‘نيران’، سيكون الأمر أكثر أمانا.”

كاد يضحك.

لم يخافوا منه أصلا.

لكن—

“حسنا. لنمشِ معا.”

“اتفقنا.”

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!