فصل 10

فصل 10

“قلتُ لكَ لن أذهب.”
“…… لماذا؟”
بدا “بارك جويون” حائرًا بصدق، وقطب حاجبيه قليلًا.
“منزلي أكبر وأرقى بكثير من هنا.”
’أشعر بعدم الارتياح لأنك موجود هناك، هذه هي المشكلة الكبرى.‘
“يمكنني الاعتناء بك هناك.”

من الواضح أن “بارك جويون” لم يفهم ما قاله “كون جيوك” للتو؛ فقد تمتم بها الأخير بصوت خافت وسريع. تنهد “جيوك” بعمق، فهو لم يكن يرغب في الحصول على مساعدة من أي شخص، ناهيك عن “بارك جويون”.

“هل أجعلك تشعر بعدم الارتياح؟”
“…….”
“لماذا أشعرك بعدم الارتياح؟”

كانت الأسباب أكثر من أن تُحصى. خفض “كون جيوك” رأسه، وبدأ يعدد الأسباب على أصابعه واحدًا تلو الآخر من تحت اللحاف:

أولًا: “بارك جويون” مجنون، ولا تدري متى قد يتقلب مزاجه. في الواقع، لستُ متأكدًا حتى مما إذا كان اعتذاره صادقًا.

ثانيًا: لدي القوة الكافية لأعيش بمفردي. يثير غضبي أن “جويون” يعاملني كأنني مريض.

ثالثاً: اللطف غير المبرر يأتي دائمًا بثمن.

رابعًا: وجه “بارك جويون” مرعب؛ ملامحه حادة وبارزة جدًا، والنظر إليه يشعرني بالاضطراب.

خامسًا: كل شيء في منزله باهظ الثمن ومن الطراز الرفيع، مما يجعل استخدامه أمرًا مهيبًا.

سادسًا…

انحنى “بارك جويون” بفضول ليختلس النظر إلى ما يفعله “كون جيوك”، بينما كان الأخير لا يزال غارقًا في أفكاره. فكر “جويون” أنه إذا استمر في محاولة أخذ “جيوك” معه، فقد يضطر الأخير لكتابة هذه الأسباب في مذكرة وتقديمها له.

’على أي حال، لن أذهب.‘
“ستأتي؟ كنتُ أعلم ذلك.”
’ماذا؟ مهلًا……!‘

“يا لك من وغد!” حاول “جيوك” الصراخ لكن الأمر انتهى به بالاختناق والسعال بعنف. أمسك بذراع “جويون” وانحنى وهو يسعل بشدة كأنه سيبصق دمًا. ربت “جويون” بصمت وخفة على ظهر “جيوك”. وبعد أن هدأ السعال أخيرًا، كان وجه “جيوك” محتقنًا باللون الأحمر من شدة المجهود.

’آه…… سأموت هنا.‘
نظر “جويون” إلى “جيوك”، وبدا وكأنه أدرك شيئًا ما، فأطلق “آه” خافتة. تساءل عما إذا كان “جيوك” لا يزال يتشبث بكبريائه المحطم؛ فقد كان من النوع الذي يتمسك بكبريائه بعناد حتى لو انكسر، لأن ذلك الكبرياء كان هو القوة التي تدفعه في الحياة.

لهذا السبب كان يرفض نية “بارك جويون” الطيبة. أومأ “جويون” برأسه خفة، وانتقلت يده التي كانت تربت على ظهر “كون جيوك” لتبعثر شعره. لقد كان “جيوك” شخصًا مباشرًا للغاية عندما يتعلق الأمر بالعناد، وهو أمرٌ كان “جويون” قد نسيه.

“فقط لنكن واضحين، أنا لا أشفق عليك. أنا فقط آسفٌ لما حدث وأريد الاعتذار بصدق.”
“…….”
“وأيضًا… لقد أخبرتك. أنا أشعر بالوحدة. أنا وحيد في ذلك المنزل الكبير، وقد أحببتُ وجودك هناك.”

’لماذا تقول ذلك أيها الوغد……‘
… اللعنة، هذا المختل اللعين. غطى “كون جيوك” وجهه بكلتا يديه وفركه بقوة. الاحمرار الذي بدأ يتلاشى أخيرًا عاد ليشتعل مجددًا بسبب الاحتكاك.

لم يكن “كون جيوك” شخصًا تغلبه العواطف، بل كان في الواقع يميل إلى البرود. وبغض النظر عما يفكره أو يشعر به الآخرون، وسواء كانوا يطلبون الشفقة أم لا، كان “جيوك” يضع رغباته الخاصة فوق كل اعتبار. البشر لا يتغيرون بسهولة، ولم يكن “جيوك” استثناءً في هذا الموقف. ومع ذلك، كان قلبه يتذبذب…

’حقًا لن تلمسني؟‘
“هاه؟”
’لن تضع يدك عليّ؟‘
“أوه، نعم.”

بالغ “كون جيوك” في تحريك شفتيه وهو ينطق كل مقطع بوضوح. أومأ “بارك جويون” متفهمًا بتعبيره البريء المعتاد، بينما لمعت عيناه الداكنتان.

نعم، كان قلبه يتذبذب لأن ذكريات لا فائدة منها ظلت تطفو على السطح. ذلك الوجه الضاحك والأبله أحيانًا، اليد التي كانت تحميه من ضوء الشمس، فتات الخبز على شفتيه وهو يأكل، القبلة المفاجئة على جبهته… كلها أفعال وذكريات لا طائل منها.

“لن أفعل أي شيء لا تريده. أعدك.”

بخلاف تلك الذكريات، كانت كل ذكرى أخرى عن “بارك جويون” دنيئة وقذرة. كان “جويون” يجمع بين براءة الأطفال وقسوة الطغاة، لكن صورة “بارك جويون” التي سيطرت على عقل “كون جيوك” كانت الأخيرة. ومع ذلك، لم يستطع “جيوك” التمييز بينهما؛ أيُّهما هو “بارك جويون” الحقيقي.

لم يكن قلبه يتبع عقله. في الحقيقة، كان بإمكانه التمييز بوضوح أي جانب هو الأقرب لجوهر “بارك جويون”، لكنه ببساطة لم يرغب في تصديق ذلك. وأدرك “كون جيوك” -الذي يقدس رغباته- في هذه اللحظة ما يريده حقًا.

لقد أراد لتلك الصورة الطفولية لـ “بارك جويون” في عقله أن تصبح أقوى.

نقر “كون جيوك” على ذراع “جويون”. فتح الأخير عينيه على وسعهما، كأنه يسأل: “ما الخطب؟”

’كيف يمكنني أن أثق بك؟‘

تردد “بارك جويون”، مباغتًا بهذا السؤال غير المتوقع. انتظر بملامح جمدت في حيرة، يرمش برموشه الطويلة، منتظرًا أن يكمل “جيوك” حديثه.

’ألم تكذب عليّ أبدًا؟‘
“…… همم.”
’لن تكذب في المستقبل أيضًا. وإذا ساءت الأمور، سأستخدم قبضتيّ فحسب. أيها الأبله.‘

نظر “كون جيوك” مباشرة في عيني “بارك جويون”، مشكلًا الكلمات بشفتيه ببطء. استوعب “جويون” الرسالة المتكررة، وأجاب أخيرًا:

“حسناً، سواء وثقتَ بي أم لا، فالأمر يعود إليك.”

بدت كلمات “بارك جويون” الهامسة وكأنها مونولوج ذاتي.
“لكن أرجوك، لا تُنكر حقيقة قولي بأنني وحيد. تلك الكلمة كانت، أكثر من أي شيء آخر، صادقة تماماً.”
“…….”
“انظر إلى الوقت، لقد تأخرنا. أوه، لكن هذا لا يعني أن بقية ما قلته لم يكن صادقاً، حسناً؟ فكر في الأمر قبل أن تنام الليلة. فكر في المجيء إلى منزلي.”

بالحكم على كلماته، لم يبدُ أنه سيتوقف عن السؤال اليوم فقط. وعندما ظهرت ملامح الانزعاج الطفيف على وجه “كون جيوك”، ابتسم “بارك جويون” بخفوت ونهض عن السرير.
“سأستمر في المجيء حتى تتحسن حالتك. وسيكون من الأفضل لو أعطيتني إجابة واضحة قبل ذلك الحين.”

غادر “بارك جويون” بعد قوله ذلك، مختفياً في لحظة. لقد جاء فجأة ورحل فجأة، تاركاً خلفه رائحته التي ظلت عالقة في المكان لفترة. الغرفة التي كانت تفوح منها مرارة المرض، بدت الآن أفضل بعد أن امتزجت بعطره.

سخر “كون جيوك” من نفسه؛ “هذه ليست متلازمة ستوكهولم أو شيئاً من هذا القبيل”. تنهد وهو يشعر كأنه ينجرف وراء أفعال “بارك جويون” الوقحة. ورغم أنه نام جيداً، إلا أنه شعر بالتعب وقرر النوم قليلاً مرة أخرى، فالنوم كان دائماً الحل الأمثل لكل المعضلات المعقدة.

“أنا متعب. متعب جداً…….”
لو كان يعلم أن إقناع شخص ما سيكون مجهداً إلى هذا الحد، لما بدأ بالأمر من الأساس… ندم “بارك جويون” متأخراً. استند بظهره إلى مقعد السيارة، وضغط بيديه على غُرته المتصلبة.

لم يكن الأمر وكأنه لم يحقق نتائج؛ ففي أقرب وقت غداً، أو بعد غدٍ على أبعد تقدير، كان واثقاً من قدرته على جلب “كون جيوك” إلى منزله. عينا “جيوك” كانت تقول ذلك؛ كانت تتوسل للحصول على اللطف. أرجوك توقف عن تعذيبي وأظهر لي بعض اللين. تلك العيون التي كانت مليئة بالاستياء قد تغيرت، وهذا ما جعله يبتسم.

بصرف النظر عن ذلك، كانت هناك مشكلة أخرى: “كيم سوهيوك”.
لقد عرض الصورة على “سوهيوك” أيضاً. وبما أن الأخير كان يبدي اهتماماً واضحاً بـ “كون جيوك”، فقد ظن “جويون” أنه سيكون أول من يستغل “جيوك”. ومع ذلك، ليس الجميع بجرأة “بارك جويون”.

لقد كان “كيم سوهيوك” هادئاً. رؤية صورة “كون جيوك” وردة فعله المتمثلة في ذهوله وتحديقه وكأنه في حلم… كل ذلك جعل “سوهيوك” يسكن تماماً.
كان في الأصل شخصاً حذراً وجباناً للغاية. الآن، وبفعل تأثير “كون جيوك” عليه، أصبح يتظاهر بالشجاعة، لكنه لا يزال من النوع الذي يتجنب التقاء الأعين ويخفض رأسه كعاشبٍ مذعور إذا ما التقت عيناه بعيني “بارك جويون” في قاعة المحاضرات.

لماذا يستمر في الشعور بأن “كيم سوهيوك” يقضم أعصابه؟
بعد استخدام الصورة كعذر للقاء وجهاً لوجه، لم تكن لـ “بارك جويون” و”كيم سوهيوك” أي ذكرى محددة لإجراء محادثة فعلية. ومع ذلك، شعر بأنه سيصادفه قريباً. لم يملك “جويون” إلا أن يأمل ألا يؤدي ذلك اللقاء إلى فقدان أعصابه.

لم يمر وقت طويل حتى التقى “بارك جويون” بـ “كيم سوهيوك” مجدداً. وما كان غير متوقع هو أن “سوهيوك” هو من بادر بالاتصال أولاً. أي ريحٍ دفعته لذلك؟ ابتسم “جويون” بخفة وشبك ذراعيه.

لم يتغير “كيم سوهيوك” كثيراً عما كان عليه قبل شهر؛ لا يزال ذلك الجبان الذي يتصنع الشجاعة. تجرع “سوهيوك” قهوته بصمت، وفي النهاية، تحدث “جويون” أولاً بعد أن سئم الانتظار.
“هذا غير متوقع بعض الشيء. لماذا أردت رؤيتي؟”

لقد اختفى ذلك “سوهيوك” الذي كان يُسحر بمجرد النظر إلى وجهه. انكمش “سوهيوك” بشكل ملحوظ ونظر إلى “بارك جويون”.
“جويون، هل فعل (سانغ جين) ذلك حقاً بـ (كون جيوك)……؟”
“حسناً، أليس هذا سؤالاً يجب أن توجهه إليه مباشرة؟”

أجاب “بارك جويون” بفظاظة. لاحظ أن لهجته أصبحت حادة بعض الشيء، لكنه لم يشعر بضرورة تلطيفها. وبالرغم من سلوكه البارد، رد “كيم سوهيوك” بهدوء:
“بالطبع، لقد سألت.”
“سألتَ السنباي (جيوك)؟”
“لا، سألتُ (سانغ جين). لكن……. اللعنة، هذا الأمر يكاد يفقدني صوابي…….”

غطى “كيم سوهيوك” وجهه فجأة وخفض رأسه، متمتمًا باسم ذلك الرجل الضخم بألم. وراح يكرر: “آه، لماذا يحدث هذا حقًا؟ آه.” لم يستطع إبقاء يديه ساكنتين، فعبث بشعره بل وأخذ يشده بتوتر.

“…… ما الذي حدث لجعلك هكذا؟”
استطاع “بارك جويون” بالكاد ابتلاع كلمات من قبيل “من أنت لتفقد صوابك؟” واكتفى بارتشاف قهوته.

بعد أن ظل يئن لفترة، رفع “كيم سوهيوك” وجهه الشاحب لينظر إلى “بارك جويون”. بدت عينا “سوهيوك” الدامعتان وكأنها ستنفجر بالبكاء عند أدنى لمسة. بالطبع، لن يبكي فعليًا، لكن تعبيره كان بهذا القدر من الهشاشة. أجاب “سوهيوك” أخيرًا بعد أن عض شفته السفلية بقوة ثم أرخاها:
“جويون، هذه… هذه جريمة. أنت تعلم ذلك. ماذا لو أبلغ (كون جيوك) عنها؟ ماذا ستفعل؟”

“هل هذا هو سبب قلقك؟ هل أنت قلق عليّ؟”
“…….”

تردد “كيم سوهيوك” قبل أن يومئ برأسه قليلاً. لم يكن رد فعل مقنعًا تمامًا، لكن “بارك جويون” اللطيف نقر على الطاولة بإيقاع خفيف وأجاب:
“فكر في الأمر. هل تعتقد حقًا أن هذا (الهيونغ) سيبلغ عن الأمر؟ إنه ليس النوع الذي قد يكشف عن حقيقة أنه كان يبكي ويتوسل. علاوة على ذلك، هل سيذهب حقًا إلى الشرطة لمجرد توريط عصابة (سانغ جين)؟”
“…….”

“سمعت أن الشرطة أصبحت صارمة جدًا هذه الأيام. إنهم يستجوبونك بقسوة إذا أبلغت عن اعتداء جنسي، ولا يظهرون أي مراعاة.”
تباطأت كلمات “بارك جويون”؛ فقد نطق كل كلمة بعناية، وهو يراقب رد فعل “كيم سوهيوك” ببطء.
“هذا (الهيونغ) لن يتكلم أبدًا.”
“…….”
“لذا لا داعي للقلق. هل اتضح الأمر الآن؟”

ومع ذلك، ظل “كيم سوهيوك” يبدو كئيبًا. تنهد “جويون” بهدوء واتكأ بظهره على الكرسي.
“لا تزال تبدو غير مقتنع.”
“لا، الأمر فقط….”
“يبدو أنك لست قلقًا عليّ حقًا. ما هو السبب الحقيقي الذي دفعك لاستدعائي؟”

“عن ماذا تتحدث! أنا قلق عليك، هذا صحيح. لكنني كنت أتساءل عما إذا كان هو بخير بعد ما حدث….”
هل هو مستقر نفسيًا؟ وضعية جسده بدت غريبة نوعًا ما وهو يُغتصب، هل كُسر ظهره؟ هل سقطت أسنانه؟ ماذا لو تمزقت أعضاؤه الداخلية، أو للأسوأ.. ماذا لو مات؟
طرح “كيم سوهيوك” كل أنواع الأسئلة كما لو أن سدًا قد انفجر بداخله. قطب “بارك جويون” حاجبيه من قلق “سوهيوك” المفرط والمستفز تجاه صديقه.

“سنباي، أنا لا أفهم حقًا ما الذي تحاول قوله.”

“لذا… باختصار، أنا فضولي بشأن ما يفعله (كون جيوك) الآن. ظننتُ أنك قد تعرف.”
اعترف “كيم سوهيوك” بتنهيدة، مكافحاً لإيجاد كلماته. نظر إليه “بارك جويون” بإمعان وحيرة؛ فلو كان “سوهيوك” قلقاً حقاً على سلامة “كون جيوك”، لكان بإمكانه سؤاله مباشرة. لم يستوعب “جويون” لماذا يحاول “سوهيوك” معرفة الأخبار من خلاله.

علاوة على ذلك، كان “سوهيوك” من النوع الذي يشير إلى “كون جيوك” بلقب “ذلك الوغد” أمام الآخرين ليزدريه. أدرك “جويون” أن هذه كانت طريقة “سوهيوك” الملتوية في التعبير عن المودة عبر مضايقة الشخص الذي يحبه، لكن رؤيته ينحاز علناً لـ “كون جيوك” أمام الآخرين لأول مرة كان أمراً غريباً.

“لكن يا سنباي، ألم تكن تكره السنباي (جيوك) كثيراً؟”
لم يهتم “سوهيوك” حتى عندما رمقه “جويون” بنظرة خاطفة؛ بدا وكأنه لا يملك طاقة للاهتمام بـ “بارك جويون”، ولم يستطع الهدوء بسهولة. بدا كشخص يطارده شيء ما، وأخذ ينهش أظافره ثم تابع بكلام متقطع:

“ليس هذا هو المهم. أنت رأيت الفيديو في ذلك اليوم أيضاً. لم أتخيل أبداً أنهم سيفعلون شيئاً كهذا.”
“…….”
“لطالما شعرت بعدم الارتياح معهم، لكن بعد رؤية ذلك الفيديو، لا يمكنني مواجهة (كون جيوك). أريد أن أسأل عن حاله، لكني أخشى أن يكون مكروه قد أصابه. أنا قلق من أن الوضع قد ساء، و… لا أنفك أفكر في الفيديو، ولا أصدق أن ذلك الوغد انتهى به المطاف هكذا. إنه شعور محبط وصدر يضيق. اللعنة، لماذا أشعر هكذا؟”

ضرب “كيم سوهيوك” صدره وهو يئن من الألم. حدق “بارك جويون” في الفراغ للحظة، مستحضراً صورة “كون جيوك” الذي رآه بالأمس فقط… حسناً، لم يكن “كون جيوك” في حالة مزرية كما يتخيل “سوهيوك”. فرغم حالته المروعة يوم الاغتصاب الجماعي، إلا أن لياقته البدنية الممتازة سمحت له بالتعافي سريعاً. بدا أن حالة “سوهيوك” النفسية كانت أكثر خطورة من حالة “جيوك” الجسدية.

“جويون، هل (جيوك) بخير؟ ألا يجب عليه إبلاغ الشرطة؟”
“من يدري.”
“ماذا عليّ أن أفعل؟ آه……”

مسح “كيم سوهيوك” العرق عن يديه في ركبتيه، وظل يشد قبضتيه ويرخيهما. مرت كلمات “سوهيوك” بخفة في عقل “بارك جويون”، وبعد تفكير فيما قاله، ضيق “جويون” عينيه وابتسم.

“لكن لماذا تخبرني بكل هذا؟ ماذا يعني ذلك؟ هل تحاول القول بأن كل هذا خطئي؟”
“لا!”

أصبح تنفس “كيم سوهيوك” ثقيلاً عند نقطة ما. انتظر “بارك جويون” بصمت لسماع كلمات “سوهيوك” التالية، وعيناه غائرتان. لا بد أنه كان يبتسم بسخرية دون أن يدرك. بدا “سوهيوك” منزعجاً فجأة وانفجر بالكلمات سريعاً:

“حسناً، بصدق يا (جويون)، لا أستطيع القول بأنك لست مخطئاً. أنت تعرف ذلك أيضاً. لو لم تكن قد أعطيتهم الصورة، لما حدث هذا. ولكن من أين حصلت على تلك الصورة أصلاً، وكيف…؟”

“هل تحدثت معهم هكذا أيضاً يا سنباي؟”
“هاه؟”
“سانغ جين ورفاقه. أولئك هم الذين اغتصبوا السنباي (جيوك) مباشرة. هل سألتهم إذا كان (جيوك) بخير، أو إذا كان ينبغي عليه إبلاغ الشرطة؟”

حدق “كيم سوهيوك” في “بارك جويون” بنظرة مهتزة. آه، لا. لم يفت “بارك جويون” ملاحظة الارتجاف الطفيف في شفتيه. استرخى وجه “جويون”؛ فقد فهم أخيراً لماذا استدعاه “سوهيوك”. “كيم سوهيوك” أراد إلقاء اللوم عليه بينما يحاول في الوقت نفسه تبرير أفعاله وتقصيره.

“سنباي، هل تريد فقط لومي، أم أنك تحاول إزاحة شعورك بالذنب عن كاهلك ونقله إليّ لأنك لم تتخذ أي إجراء بعد رؤية الصورة؟ من منظوري، يبدو أن الاحتمال الثاني هو الصحيح.”
“…….”

“هل تعتقد أن من السهل استغلالي؟ حسناً، مقارنةً به، أبدو بالفعل أكثر رقة.”
ضحك “بارك جويون” بخفة محاولاً تلطيف الأجواء. وبعد صمت طويل، تجمد “كيم سوهيوك” وعيناه متسعتان وكأنه قد طُعن للتو. تجرع “جويون” ما تبقى من قهوته دفعة واحدة، وبدت الضحكة المريرة التي أطلقها وكأنها تحمل طعماً علقماً.

“ولكن، هل تعتقد أن الحديث بهذه الطريقة سيجعلك تشعر بتحسن؟ أشك في ذلك.”
تعمقت الابتسامة على شفتي “بارك جويون”، وبدا وكأنه قد ينفجر بضحك مدوٍ في أي لحظة. مال “جويون” مقترباً من “كيم سوهيوك”، وعن قرب، ضاقت عيناه بلينٍ زائف.

“لأنك أثِرْتَ جنسياً (انتصبت) وأنت تشاهد ذلك أيضاً، أليس كذلك؟”
“…….”
“هذا الأسلوب لن ينفع معي. من الأفضل لك أن تذهب وتعتذر مباشرة للسنباي (جيوك). من يدري؟ ربما يتأثر باعتذارك لدرجة أنه قد يفتح ساقيه لك أنت أيضاً.”

شحب وجه “كيم سوهيوك”. وبقي متجمداً كتمثال، ولم يملك إلا أن يرد بضعف، رغم علمه أن رده يجعله يبدو أحمقاً:
“…… بارك جويون. أنت قاسي القلب بشكل مبالغ فيه.”
“إذا كنت تشعر بذلك، فأنا أعتذر.”

كان مشهد ارتعاش عيني “سوهيوك” الشبيهة بعيني الثعلب ثم انكسارهما منظراً يستحق المشاهدة؛ فقد شعر “جويون” برضا شديد وهو يراقبه. لذا، أطلق ضحكة منخفضة ونابعة من أعماقه.

“على أي حال، مهما سألتني عن السنباي (جيوك)، فلن أعطيك أي إجابات. فكما قلت، أنا أيضاً مجرم. في الآونة الأخيرة، أصبحت هوايتي هي الاعتذار للسنباي.”

بعد أن أنهى “جويون” كلامه، رفع “كيم سوهيوك” -الذي كان يحدق بذهول في يديه المستندتين بين ركبتيه- بصره ببطء. شعر “سوهيوك” برعشة تسري في عموده الفقري. كيف يمكنه أن يكون هكذا…….

أطلق “كيم سوهيوك” تنهيدة، بينما أمال “جويون” رأسه ولا تزال الابتسامة تعلو وجهه.
“جويون، أنت……. بصدق، أليس لديك أي مشاعر تجاه (كون جيوك)؟”
“هاه؟”
“انظر إلى الطريقة التي تتحدث بها. لا يبدو عليك أي شعور بالذنب على الإطلاق. هل تدرك أصلاً فداحة ما فعلت؟ أي شخص طبيعي لن يتمكن من البقاء هادئاً هكذا بعد تحويل شخص ما إلى تلك الحالة……. حتى (سانغ جين) كان قلقاً من الذهاب إلى السجن. ولكن كيف يمكنك أن تكون بهذه البرودة…….”

توقف “سوهيوك” في منتصف جملته عندما لاحظ أن عيني “بارك جويون” لا تزالان تحتفظان بابتسامتهما. أدرك أن الحديث معه لا جدوى منه.
“…… لا يهم. حسناً. شكراً لأنك وافقت على مقابلتي. أنت محق، يجب أن أسأل عن حاله مباشرة.”
“بالتأكيد. كان من اللطيف الدردشة معك بعد كل هذا الوقت.”

عض “سوهيوك” شفته وجمع أغراضه على عجل ليغادر المقهى. وبينما كان يهرع للخارج، كان وجهه لا يزال شاحباً. نظر “جويون” إلى كوب “سوهيوك” قبل أن ينهض من مقعده بتمهل.
لسبب ما، لم يشعر بالرضا التام.

“هل تشعر بتحسن قليل اليوم؟”
“ماذا قد يكون هناك ليجعلني غير ذلك؟”

كان “كون جيوك” مستلقياً بنصف جسده، مستنداً بظهره إلى وسادة، وكأنه يتباهى بعدم وجود محاضرات لديه اليوم. رمق “بارك جويون” “جيوك” -الذي كان ينظر في هاتفه بلا مبالاة- بنظرة خاطفة، ثم جلس على حافة السرير.

“عادةً، بعد وقوع حادثة كهذه، يصبح الناس حساسين تجاه اللمس. أعتقد أنهم يسمون ذلك صدمة (تروما).”
“في كل مرة تقول فيها شيئاً كهذا، لا يسعني إلا أن أفكر في مدى وقاحتك.”
“أنا فقط قلق عليك.”

لقد مر أسبوعان منذ ذلك اليوم الذي مر فيه “كون جيوك” بتلك المحنة. كان “بارك جويون” يزور منزل “جيوك” بانتظام. وخلافاً لتوقعات “جويون” بأن “جيوك” سيعود إلى طبيعته بسرعة، ظل الأخير حبيس منزله لفترة طويلة. لم يكن يتصرف بحذر مبالغ فيه أو يصب غضبه على “جويون”، لكنه لسبب ما أصر على البقاء هناك. قرر “جويون” مسايرته في الوقت الحالي؛ فالأولوية كانت للتقرب منه.

رفع “كون جيوك” بصره عن هاتفه ورمق “بارك جويون” بنظرة خاطفة، ثم سخر منه. استرخت ملامح وجهه الوسيم لتتحول إلى ابتسامة، لكن لسبب ما، بدا وصف “متعفنة” أكثر ملاءمة لتلك الابتسامة؛ فربما كان ذلك بسبب عينيه اللتين تشبهان عيني سمكة ميتة، كما فكر “جويون”.

“لا أعلم بشأن ذلك، لكني بخير الآن. كل ما أريده هو أن أوسع أولئك الأوغاد ضرباً.”
“أهكذا الأمر؟ إذن دعني…”

عندما وضع “بارك جويون” يده على عنق “كون جيوك”، تجمد وجه الأخير المبتسم بشكل طفيف. وبالرغم من محاولته إخفاء ذلك، إلا أنه كان ملحوظاً. ومع بسط “جويون” لأصابعه وإحاطتها برقبته، بدأ “جيوك” يرتجف قليلاً. وبينما كان يحاول التماسك، انتهى به الأمر بالإمساك بمعصم “جويون” مع تسارع أنفاسه وتلاشي ابتسامته. ضحك “جويون” بخفة.

“لا يبدو أنك بخير.”
“… لا تجعلني أرغب في ضربك أنت أولاً.”

أزاح يد “جويون” دون بذل قوة تذكر. ’اللعنة، لا أريد أن أظهر أي رد فعل، لكني أفعل‘، تمتم “جيوك” بذلك، مطلقاً تنهيدة عندما ظن أن لا أحد يراقبه. أما “جويون”، فقد اكتفى بالابتسام وهو يشاهد هذا المشهد.

لو قلتُ إن رؤيتك تكافح من أجل التنفس لمجرد أني أمسكتُ عنقك تثير حماسي، فربما سأُطرد من هنا فوراً.
ابتلع “بارك جويون” الكلمات التي كانت على طرف لسانه، وقال شيئاً آخر بدلاً من ذلك:

“كل هذا بسببك، لهذا أنا هكذا. البقاء هنا يستمر في تذكيري بالأمر.”
“أنت تقول الكثير من الأشياء عديمة الفائدة عندما تتحدث.”
“يبدو أن (الهيونغ) لا يفهم صدق مشاعري أبداً. لا بد أن هناك خللاً في جهاز الاستقبال لديك.”

شعر “كون جيوك” بالانزعاج من “بارك جويون” الذي كان ينقر على أذنه بمزاح. لقد كان دائماً هكذا؛ عابثاً، أو ربما متغنجاً. لم يدرك “جيوك” أن لديه هذا الجانب في شخصيته. دفع يد “جويون” بعيداً مرة أخرى وعاد لينظر إلى هاتفه، لكن شاشة اللعبة كانت قد توقفت ودخلت في وضع السكون.

“آه، توقف عن هذا. على أي حال، لا داعي لمجيئك بعد الآن.”
“لماذا؟”
“لماذا تظن؟ لأنني بخير.”
“إذا كنت تشعر بأنك رائع جداً، فما رأيك بجولة (جنسية)؟”

فجأة، شعر “جيوك” بملل من اللعبة، فأغلق الهاتف وضحك بعدم تصديق.
“هذا أمر مختلف. ألم تعدني بأنك لن تلمسني؟”
“…….”

’تباً، أريد ممارسة الجنس‘. شعر “بارك جويون” بالإحباط، فضحك “كون جيوك” على منظره. وفي كل مرة يقول فيها “جيوك” ذلك، كان “جويون” يتمنى لو يعود بالزمن أسبوعين إلى الوراء ليلكم نفسه في فمه. كان ينبغي عليه فقط إغواؤه جسدياً وإجباره على الاستسلام؛ لقد ندم لأنه لم يستخدم العقار مرة أخرى.

ما الذي كان يسعى لتحقيقه؟ هل ظن أن الفوز بقلب “كون جيوك” سيكون أسهل؟ لقد تصرّف بدافع العاطفة وانتهى به الأمر بإفساد كل شيء.

“همم. ولكن إذا توقف الشخص الذي اعتاد المجيء يومياً فجأة، فسيكون ذلك مخيباً للآمال بطريقة ما.”
كان “كون جيوك” يعلم أن لدى “بارك جويون” هدفاً ما لم يفصح عنه. وطالما لم يحقق ذلك الهدف، سيظل “جويون” ملتزماً بوعده بألا يلمسه. لهذا السبب، شعر “جيوك” بالراحة في مداعبة “بارك جويون” واستفزازه.

… التفكير بهذه الطريقة جعله يشعر وكأنه يؤدي ألعاباً بهلوانية أمام نمرٍ شبعان. وابتسم ذلك النمر الشبعان عندما التقت أعينهما.

“إذن، هل تريد المجيء إلى منزلي؟”
“…… لماذا عدنا لهذا مجدداً. قلتُ لا.”
لقد أصبح الرفض عادةً تقريباً الآن. قال “كون جيوك” كلمة “لا” لمرات عديدة لدرجة أنه لم يعد يعرف ما إذا كان يعنيها حقاً أم أنها مجرد رد فعل لا إرادي. أما “بارك جويون”، الذي شعر ببعض الكآبة، فقد أخذ يراقب “جيوك” وهو يعبث بهاتفه المقفل. ثم، وكأنه تذكر شيئاً ما، رفع رأسه وقال: “آه”.

“هيونغ، لدي سؤال.”
“ماذا هناك، أيها الوغد.”
“هل اتصل بك أحد؟”
“هل تعتقد أنني ليس لدي أصدقاء مثلك؟”

ضحك “كون جيوك” بعدم تصديق. كان بإمكانه أن يحشر صندوق وارد رسائله في وجه “جويون” في تلك اللحظة، بل إنه قام بفتح قفل هاتفه بالفعل. عندها رفع “بارك جويون” يده ولوّح بها في الهواء.
“لا، أقصد، ممم، السنباي (كيم سوهيوك).”
“آه.”

لقد كان اسماً لم يسمعه منذ وقت طويل. مرّت عليهما أوقات لم يتواصلا فيها لفترات أطول من هذه، ولكن نظراً للوضع الحالي، بدا غياب “كيم سوهيوك” لـ “كون جيوك” أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. وبينما كان يتصفح رسائله بعد فتح الهاتف، تمتم “جيوك” بامتعاض:
“أنا في الواقع أكثر فضولاً بشأنه. كيف يمكن لهذا اللعين ألا يتصل بي ولو لمرة واحدة؟”
“إذن، لم يفعل.”
“ذلك الوغد لا يظهر إلا عندما يحتاج شيئاً. لا أتذكر حتى متى كانت آخر مرة رأيته فيها…”

لقد كان ذلك اليوم الذي شربوا فيه مع بقية الشباب.
توقف إصبع “كون جيوك” عن التمرير بلا مبالاة، واتسعت عيناه. كان ينظر إلى سجل الرسائل مع “بارك جويون”، وتذكر تلك الرسالة التي قال فيها “جويون” إنه أرسل الصور للأشخاص الذين قابلوهم في ذلك اليوم.

“……؟”
شعر “بارك جويون” بغرابة سكون “كون جيوك” المفاجئ. بدت الأجواء غريبة أيضاً، كما لو أن درجة الحرارة حولهما بدأت تنخفض ببطء. أمال “جويون” رأسه قليلاً ليتفحص وجه “جيوك”، الذي بدا بارداً بشكل مريب.

رفع “كون جيوك” رأسه ببطء، وعلى وجهه نظرة ذهول، والتقت عيناه بعيني “بارك جويون”.
“…… سأسألك فقط، من باب الاحتياط.”
“هاه؟”
“هل…… هل أرسلتَ تلك الصورة إلى (كيم سوهيوك) أيضاً؟”
“…….”

تحركت شفتا “بارك جويون” بصمت بضع مرات، وهو يكافح لإيجاد الكلمات المناسبة. كان التعبير المتجمد على وجه “كون جيوك” شيئاً لم يره من قبل، وهو أمر أثار قلقه. حدق “جيوك” فيه دون أن يرمش، ولم يفت أي حركة طفيفة لشفتي “جويون”.

… لسبب ما، لم يستطع “بارك جويون” أن يتحلى بوقاحته المعتادة في هذه اللحظة، ووجد نفسه يتفوه بكذبة.
“…… لا، لم أرسلها.”

تمتم “جويون” بذلك بسرعة ثم أطبق فمه بإحكام. ضيق “كون جيوك” عينيه، متفحصاً “بارك جويون” عن قرب كما لو كان يحاول الإيقاع به متلبساً بالكذب. لكن وجه “جويون” الناعم حافظ على تعبيره البريء المعتاد.

بدا الأمر غريباً نوعاً ما، ولكن ليس تماماً. انتاب “كون جيوك” شعور بتوعك لا يفسر، ففرك حاجبه المقطب بيد واحدة. لم يكن هناك سبب يدفع “بارك جويون” للكذب عليه؛ ففي عقل “جيوك”، الكذب هو آلية دفاع يستخدمها الضعفاء فقط.

بعد أن أطال النظر في “جويون” ولم يجد أي إشارات تثير الشك، أطلق “جيوك” تنهيدة صغيرة وشاح بنظره بعيداً. كانت كلماته المتمتمة مريرة:
“أي شخص إلا هو. لا يمكنه أن… فقط، لا.”
“…… لماذا؟”

ظل “كون جيوك” صامتاً، يفرك عينيه اللتين شعرهما بالتعب فجأة.
الآخرون كانوا غرباء قابلهم للتو. كان يشعر بغموض أنهم يستخفون به بسبب مظهره الرقيق الذي لا يتناسب مع الإشاعات القاسية حوله. يمكن الشعور بانطباعات الناس من خلال مواقفهم الدقيقة حتى لو لم يظهروها علانية.

لكن “كون جيوك” لم يبالِ. حتى لو كان الأمر اغتصاباً، كان بإمكانه قلب الطاولة عليهم لاحقاً. ومهما استخفوا به أو اعتبروه ضعيفاً، لم يكن هناك لذة أكبر من استخدام تلك اللحظة كحجر زاوية للرد عليهم بقوة. لذة جعل أولئك الذين ظنوا أنه ضعيف يدركون مدى التقزز الذي يشعر به المرء عندما يدوس عليه شخص ظنوا أنه أدنى منهم.

لكن “كيم سوهيوك” كان مختلفاً. لقد كان بجانبه لفترة طويلة، يعمل كذراعه اليمنى. وبصفته مصدر الشائعات حول أيام جنون “جيوك” في المدرسة، كان “سوهيوك” يحمل مزيجاً من الإعجاب، الغيرة، الشعور بالنقص، والاحترام تجاه “كون جيوك”. حتى “جيوك” نفسه كان بإمكانه رؤية ذلك بوضوح.

كان “كون جيوك” يستمتع بذلك سراً. الطريقة التي يتواضع بها “سوهيوك” ويطيع كل كلمة يقولها كانت مقززة ومرضية في آن واحد. كان “سوهيوك” يتحمل أي إهانة أو لكمة خفيفة دون تذمر، ويطير فرحاً عند أدنى ثناء أو اعتبار. كان أمراً مضحكاً.

لكن كشف نقطة ضعفه القصوى أمام شخص كهذا كان أسوأ من مجرد إهانة. مجرد التفكير في ابتسامة “سوهيوك” الساخرة وهو يشاهد “كون جيوك” -مثله الأعلى- غائباً عن الوعي ومغطى بالمني، جعل معدته تضطرب. وضع “جيوك” يده على رأسه، وظهرت على وجهه تعابير بعيدة كل البعد عن الارتياح.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!