فصل 21: الفصل الحادي و العشرين

فصل 21: الفصل الحادي و العشرين

لم يكن هناك وقت ليقول “إنه لحم خنزير”.
أخذ لي وون قضمة كبيرة وسأل نفسه—
ذلك العصير الذي ينتشر في الفم، القوام الطري، النهاية اللذيذة، ونكهة اللحم التي تمتد عبر التجاويف الأنفية…
متعة.
توقف لي وون عن المضغ ونظر إلى الساندويتش.
الطعم الذي ملأ فمه كان مختلفًا تمامًا عما توقعه. اللحم نصف المحترق ونصف غير الناضج كان ينزلق داخل فمه. قطع اللحم المختلفة التي جمعها أصبحت كتلًا ملتصقة، وقطع العظام التي قُطعت بالخطأ تحطمت بين أسنانه، واختلطت روائح كل أنواع اللحم داخل أنفه وشلّت حواسه.
…واو.
للحظة، شعر أن معدته ستنقلب، لكنه في اللحظة التي رفع فيها يده إلى فمه، رأى وجه قيصر ينظر إليه من الجانب الآخر من الطاولة.
ضيّق قيصر عينيه، كأنه يراقب إن كان سيأكلها حقًا.
(فكرة انو لي وون يدخل المطبخ ثانيةدي قصة رعب لقيصر )
لم يستطع لي وون أن يبصق ما أكله أمامه.
ابتلع الحرارة والكتلة داخل فمه بصعوبة، ثم مضغ ببطء، ورفع الطبق وغادر.
تبعه قيصر دون أن يقول شيئًا، وهو يحمل ساندويتشه، وكأن شيئًا لم يحدث.
لم يكن ذلك شرًا.
هكذا فكّر لي وون.
الأمر ببساطة أن الطعام يجب أن يمر عبر الفم قبل أن يصل إلى المعدة. وأدرك أنه مهما كان جائعًا، فإن الطعام الذي لا طعم له لا يمكن أن يكون لذيذًا.
سار عبر القصر الواسع وعاد إلى المكتب.
كان يشعر بالدوار والجوع، لكنه لم يستطع أكل ساندويتشه.
في تلك اللحظة، دوّى صوت هدير من معدته، كأنها تحتج.
حتى اللحم لا يستطيع أكله هكذا.
بوجه مشوّه، بدأ لي وون يمضغ الساندويتش ببطء. كان هدفه تقليل الوقت الذي يبقى فيه في فمه، لكن الأمر لم يكن سهلًا.
شعر وكأن معدته تصرخ طلبًا للطعام، بينما فمه يرفض أكله.
تظاهر بقراءة الوثائق وعبس.
كان قيصر يأكل ساندويتشه بهدوء، غير مكترث بمعاناة لي وون.
كانت حركة فكه القوية بطيئة، ويمكن سماع صوت قرمشة الخضار.
ابتلع لي وون ريقه بصعوبة، محاولًا تجاهل الصوت.
كان الأمر أفضل عندما لم يكن هناك طعام.
رائحة الساندويتش جعلت أمعاءه تلتوي.
لاحظ قيصر ذلك وسأله: “ألن تأكل؟ الكمية كافية.”
أجابه لي وون بهدوء: “أنا أيضًا لدي.”
لم يكن واثقًا مما قاله، لكنه تجاهله وفتح الوثائق.
لم يقل قيصر شيئًا بعد ذلك، وواصل الأكل.
لم يستطع لي وون التركيز.
كل انتباهه كان على ساندويتش قيصر في طرف مجال رؤيته.
ابتلع ريقه دون وعي.
سأل قيصر فجأة: “كم الضريبة على هذه الأرض؟”
رفع لي وون رأسه على مضض.
كانت يد قيصر فارغة—لقد أنهى ساندويتشه.
شعر لي وون بالندم، لكنه أخفى ذلك.
وضع ساندويتشه جانبًا وبدأ يبحث في الوثائق بسرعة.
بينما كان ينظر إلى الأرقام، مدّ قيصر يده وأخذ الساندويتش.
رأى لي وون ذلك، فابتلع ريقه مجددًا، ثم أدار رأسه بسرعة.
فجأة، قال قيصر: “أنا متعب. نكمل غدًا.”
نهض وغادر بهدوء.
بقي لي وون ساكنًا، يتظاهر بالقراءة حتى سمع باب المكتبة يُفتح ويُغلق.
بعد لحظة، بقي وحده.
الصمت يملأ المكان.
نهض، فتح الباب، ونظر في الممر.
لم يكن هناك أحد.
أغلق الباب وعاد.
في تلك اللحظة، زمجرت معدته بقوة.
جلس ونظر أمامه.
كان هناك نوعان من الساندويتش—
ساندويتشه… وساندويتش قيصر.
…كلاهما ما زال موجودًا.
مدّ يده بتردد—
واختار ساندويتش قيصر.
أخذ قضمة.
أول ما شعر به كان طعم الخبز الأسود المخمّر. كان الطعم مألوفًا، لكنه حفّز شهيته بشكل غريب.
ثم—
انتشرت النكهة الغنية في فمه.
قرمشة الخضار، وطراوة اللحم، وانصهار لحم الخنزير الطازج…
فتح عينيه دون وعي.
كأن أوركسترا تعزف داخل فمه.
هل هذا… لذيذ إلى هذا الحد؟!
نظر داخل الساندويتش—
كان عاديًا.
هل بسبب الجوع؟
نظر إلى ساندويتشه بعبوس.
ثم عاد وأكل من ساندويتش قيصر.
واحدة… تلو الأخرى.
اختفت الساندويتشات.
فجأة—
نظر إلى الطبق.
فارغ.
تجمّد.
شعر بالشبع.
حدّق في الطبق طويلًا.
ثم نظر إلى ساندويتشه هو.
مدّ يده وأعاد ترتيب مكوناته قليلًا.
وفجأة—
شعر بنظرة.
استدار.
كان قيصر واقفًا عند الباب، مستندًا إليه.
شعره الأشقر البلاتيني منسدل، وملابسه غير رسمية.
كان يراقبه.
فتح لي وون فمه: “سأضيف شرطًا… إذا كان هناك عمل إضافي، يجب توفير وجبات.”
ابتسم قيصر قليلًا: “ماذا أيضًا؟”
“لا شيء.”
أدار لي وون رأسه، لكنه شعر بأذنيه تحترقان.
جلس قيصر على الأريكة.
رائحة شامبو خفيفة انتشرت.
حاول لي وون التركيز، لكنه لم يستطع.
قرأ السطر نفسه مرارًا.
بصعوبة، استعاد تركيزه.
عند الفجر، فتح الخادم الباب بحذر—
ورأى مشهدًا غريبًا:
المحامي المنهك يراجع الوثائق، وصاحب القصر ينظر إليه.
ابتسم قيصر قليلًا.
في الخارج، بدأت الغيوم تتجمع.
الناس يتحركون بسرعة في الشوارع.
المبنى الشاهق في المركز كان يهيمن على كل شيء.
لكن—
لم يكن توتشيف بخير.
“هل تقول إن القيصر أدخل أجنبيًا إلى منزله؟”
جاء الصوت حادًا.
ردّ صوت عبر الهاتف: “إنه محامٍ، ويتولى قضية بيردياييف.”
“قضية بيردياييف؟”
“الأراضي… والممتلكات.”
احمر وجه توتشيف غضبًا.
“هل قال حقًا إنه سيأخذها؟! هل سيواجه لومونوسوف؟!”
جاء الرد متوترًا:
“نعم… والمحامون عنيدون جدًا

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!