فصل 25

فصل 25

كان لي وون يغلي غضبًا، يسير بعنفٍ عبر زقاقٍ مظلمٍ قليلِ المارّة. في الظرف الذي بيده، كانت هناك كتبُ قانونٍ اشتراها لما يحتاجه… إلى جانب عدّة كتبِ طبخٍ عديمة الفائدة.

كيف أنفقتُ 480 روبل على كتابٍ لن أقرأه أصلًا؟!
بل والأسوأ—كان ذلك الكتاب الرخيص، قليل الصفحات، باهظَ الثمن بشكلٍ فاضح.
سُمكه لا يتجاوز إصبعًا، فكيف يُسعَّر كسِفرٍ قانوني؟!

وبينما كان يمشي غاضبًا، محاولًا كبح استيائه، قال قيصر الذي تبعه:
«إن قرأتَ صفحةً واحدة يوميًا… فقد تنجو من خطر الموت.»

نظر إليه لي وون بحدّة، فابتسم قيصر ابتسامةً مشرقة:
«سيكون من المأساوي أن تموت بسبب طعامك.»

هل تودّ أن أضربك بهذا الكتاب حتى الموت؟
فكّر وهو ينظر إلى كتاب الطبخ السميك ببرود.

وفجأة—
اندفع أطفالٌ من عمق الزقاق، يصرخون، وأحاطوا بهما بسرعة.

وجوهٌ متّسخة، ملابسُ بالية—
أطفال شوارع…

أدرك لي وون الأمر فورًا.
أجانب… أثرياء… أهدافٌ سهلة.

تسوّل… أو نشل.

كان على وشك إيقافهم—

لكن في لحظةٍ واحدة، ضرب قيصر أحد الأطفال بلا رحمة.

طُرح جسدُه النحيل أرضًا، كأنّه دميةٌ خفيفة.
لم يستطع حتى الصراخ.

تجمّد لي وون من الصدمة.

وقبل أن يستوعب—
كان قيصر قد أخرج مسدسًا، ووضعه على جبين طفلٍ آخر كان يمسك معطفه.

اتّسعت عينا لي وون.

صرخ الأطفال وفرّوا—
إلّا ذلك الصغير… بقي مكانه، مرتجفًا.

اللحظة كانت جامدة…
غير واقعية.

قيصر—بوجهٍ خالٍ من أيّ شعور—
يمسك سلاحًا ويوجّهه إلى طفل.

لا غضب… لا شفقة… لا تردّد.

إنه… سيطلق النار.

دوّى صوت فكّ أمان المسدس.

وفي تلك اللحظة—
فهم لي وون.

«توقّف!!»

صرخ أخيرًا.

أطلق قيصر رصاصةً في الهواء—
دَوِيٌّ مرعب.

أغلق لي وون أذنيه دون وعي، بينما بقي قيصر هادئًا، فقط عقد حاجبيه قليلًا.

قال ببرود:
«كاد أن يؤذيك.»

انفجر لي وون:
«ماذا تفعل؟! كنتَ ستطلق النار على طفل!»

«لقد لمسني.»

«وهل هذا مبرّر؟! ما الذي تفكّر به لتصوّب سلاحك نحو طفل؟!»

نظر إليه قيصر بملامح منزعجة، وكأنه لا يفهم سبب غضبه.

قال ببساطة:
«فعلتُ ما يجب فعله.»

«إطلاق النار على طفل؟!»

سأله قيصر ببرود:
«وما الفرق… بينه وبين غيره؟»

تجمّد لي وون.

لأول مرة—
كعالمٍ في القانون، رجلٍ يعيش بالكلمات—
لم يجد ما يقوله.

لكن قيصر لم يمنحه وقتًا.

رفع سلاحه مجددًا.

هذه المرّة—
كان سيطلق النار حقًا.

بدون تفكير، اندفع لي وون، واحتضن الطفل، وتراجع به.

نظر إلى الطفل—
كان سرواله مبلّلًا… من شدّة الخوف.

لم يستطع حتى البكاء.

عضّ لي وون شفته، ثم نظر إلى قيصر:
«إن أردتَ إطلاق النار… فأطلق عليّ أولًا.»

توقّف قيصر.

قطّب حاجبيه.

تابع لي وون بصوتٍ حاد:
«ألا تفهم؟ إن أردتَ قتله، فاقتلني قبله! لقد ضربتك… أليس كذلك؟ حسب كلامك، يجب أن تُعدمَني! فلماذا لا تفعل؟!»

ساد صمتٌ ثقيل.

ثلوجٌ كثيفة سقطت حولهم.

قيصر—ينظر إليه.

لي وون—يحمي الطفل.

الرجال—صامتون.

ثم—

أنزل قيصر سلاحه.

في اللحظة نفسها، فرّ الطفل مذعورًا.

تنفّس لي وون بارتياح، ثم التفت—

لكن قيصر كان قد أعاد السلاح إلى مكانه.

ارتخى جسد لي وون…
ثم عاد الغضب.

كاد يتكلّم—

لكن قيصر تحرّك فجأة.

توتر لي وون، وظنّ أنه سيلحق بالطفل—
لكنه كان مخطئًا.

انحنى قيصر…
والتقط شيئًا من الثلج.

حين استدار—
عرف لي وون ما هو.

كان الظرف…
وكتبَه.

نفض الثلج عنها، ثم اقترب، وقدّمها إليه.

وقال بهدوءٍ لطيف:
«لا يجب أن تفقد هذا… إنه كتابٌ سينقذ حياتك، أليس كذلك؟»

ابتسم.

تجمّد لي وون.

هذا التحوّل المفاجئ… كان مربكًا.

ثم—عاد قيصر إلى طبيعته، وضحك بخفّة.

شعر لي وون وكأنه منفصل عن الواقع.
هل هذا نفس الرجل؟

كيف يمكنه أن يحاول قتل طفل… ثم يبتسم هكذا؟

قال بتردّد:
«أنت… بخير؟»

مال قيصر رأسه:
«ماذا؟»

لم يتمالك لي وون نفسه:
«ألا تشعر بشيء؟! كيف يمكنك أن تكون هادئًا هكذا بعد ما فعلته؟ حتى لو كنتَ من المافيا—كيف تجرؤ على توجيه سلاح إلى طفل بلا خجل؟!»

هدأ صوته تدريجيًا…

لكن قيصر ظلّ ينظر إليه بنظرةٍ غريبة.

شعر لي وون فجأةً أنه أحمق.

لن يفهم…

نعم، هو يعلم أنه لا يجب التعاطف مع أطفال الشوارع—
لكن ما فعله قيصر… لم يكن مجرّد ردع.

بالنسبة له… الحياة لا تعني شيئًا.
حتى لو كانت حياة طفل.

صمت.

رنّ الهاتف.

اقترب أحد رجال المنظمة:
«سيدي، السيارة بانتظارك.»

اصطفّت السيارات، أضواؤها تلمع.

نظر قيصر إلى لي وون:
«هل ستعود؟ انتهى عملك؟»

مدّ يده.

أجاب لي وون ببرود:
«انتهيت. سأذهب وحدي.»

قطّب قيصر حاجبيه.

تنفّس لي وون بحدّة:
«ألا تسمع؟ قلتُ وحدي.»

أمسك الظرف بعنف، واستدار ومضى.

لم يلاحقه قيصر.

لكنّ نظرته بقيت معلّقةً به.

ولم يلتفت لي وون.

لن يفهم… لماذا أنا غاضب.

هبّت الريح.

رفع يده إلى رأسه—
شعر بملمسٍ ناعم.

قبعة الفرو.

تذكّر.

نظر إلى الأمام بصمت.

…لكن هذا الرجل.

واصل السير وسط الثلج المتساقط بكثافة،
وقلبه مثقلٌ بشعورٍ غريب… لم يعرفه من قبل.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!