فصل 26

فصل 26

كان الوقتُ قد تأخّر ليلًا حين عاد لي وون إلى القصر.
سار من المكتبة حتى المنزل، عابرًا الممرّ الواسع في الحديقة الممتدّ من البوابة إلى القصر.

في تلك الأثناء، كان قيصر يراقب من النافذة، وقد عاد هو أيضًا منذ ساعات.
بعد قليل، طرق أحد أفراد المنظمة الباب، ورفع تقريرًا مختصرًا:
«لم يحدث شيءٌ يُذكر… كان فقط يتمشّى.»

أومأ قيصر برأسه، ثم انحنى الرجل وغادر.
أخرج سيجارًا، أشعله، وسحب دخانًا مريرًا إلى رئتيه—
لكن الإحساس المعقّد في صدره لم يتلاشَ.

ما الذي فعلتُه خطأ؟

سأل نفسه ذلك مرارًا…
لكنّه لم يجد جوابًا.

لقد فعل ما يراه صوابًا.
من يعترض طريقه… يُزال.
فلماذا يجب أن يختلف الأمر فقط لأنه طفل؟
ولماذا كان غاضبًا إلى هذا الحد؟

عقد حاجبيه، وسحب نفسًا آخر—
لكن أفكاره ظلّت تدور بلا إجابة.

في صباح اليوم التالي، كان العالم كلّه مكسوًّا بالبياض.
الثلج الذي تساقط طوال الليل غطّى كلّ شيء.

استيقظ لي وون في وقته المعتاد، واتجه إلى الطاولة.

كما توقّع—
كان قيصر قد سبقه.

التفت إليه مبتسمًا:
«إنها تمطر ثلجًا مجددًا.»

لم يُجب لي وون.
جلس بهدوء، فرد المنديل، وأخذ الخبز.

قال قيصر:
«أصبح الذهاب إلى العمل صعبًا… يبدو أنّ عليّ العمل من المنزل لبعض الوقت.»

لم يردّ لي وون.

تابع قيصر، محاولًا فتح حديث:
«يُقال إن رشّ الملح يمنع تراكم الثلج…»

«اسمع.»

قاطعه لي وون فجأة.

نظر إليه قيصر بابتسامة، لكن لي وون قال ببرودٍ قاطع:
«لستُ في مزاجٍ للحديث معك.»

وهنا انتهى كلّ شيء.

أكل بصمتٍ تام، دون أن يرفع رأسه.
أمّا قيصر، فاكتفى بمراقبته، مستندًا إلى ذقنه، ثم هزّ كتفيه.

قال:
«ستبقى في غرفة الدراسة وتعمل فقط اليوم؟»

لكن لي وون تجاهله تمامًا.

حاول قيصر مجددًا:
«يمكنك قطف الورود من—»

لم يُكمل.

فقد وضع لي وون منديله، ونهض:
«استمتعتُ بالطعام.»

وغادر دون أن يودّع.

نظر قيصر إليه بصمت.
سأله الخادم:
«هل ترغب بشيء؟»

أجاب بهدوء:
«لا…»

لن تفهم أبدًا…

فكّر لي وون وهو يعبس.

لم يكن يعرف حتى سبب غضبه الكامل.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا—

لا يمكنه فهم رجلٍ مثل قيصر.

كيف يمكن لشخصٍ يوجّه سلاحًا إلى طفل بلا تردّد… أن يضحك ويتحدّث هكذا؟

كان واضحًا أنه باردُ الدم—
لكنّه يتصرّف وكأنّ شيئًا لم يحدث.

رجل… لا يمكن تعريفه.

تنفّس ببطء.

الأفضل أن أنهي عملي بسرعة… وأغادر.

لعدة أيام، بقي لي وون في غرفة الدراسة، غارقًا في الملفات.

كان يعمل بجنون—
يأكل هناك، وينام قليلًا.

عليّ أن أنتهي… بأسرع ما يمكن.

بهذا الشكل، قلّت لقاءاته مع قيصر.
في أفضل الأحوال، كانا يتصادفان في الممرّ أو أثناء الطعام.

ولو لم يُجبر الثلج قيصر على البقاء في المنزل…
لما التقيا أصلًا.

لكنّ قيصر لم يتغيّر.

في كلّ مرةٍ يلتقيان، كان يمازحه ويثير أعصابه.
ومع الوقت، بدأ لي وون يتجاهله عمدًا.

لكن مهما تجاهلت…

ظلّ الواقع واضحًا—

قيصر… هو موكّلي.

عبس لي وون وهو يراجع الأوراق.

تفاصيلُ نقل الملكيّة…
أسماء… تواريخ…

لكنّ المالك النهائي—مجهول.

كان يُقال إن الأرض تعود للعمدة السابق،
لكن الحقيقة كانت مختلفة.

في الواقع…
لا أحد يملكها.

هل أخفى اسمه؟ غيّر الملكيّة؟

فكّر بعمق—
ثم فجأة، أمسك الأوراق ونهض.

يجب أن أراه.

خرج من غرفة الدراسة، وأدرك فجأة—

هذه أوّل مرةٍ يذهب فيها إلى قيصر بنفسه.

عادةً…
كان قيصر يظهر أمامه دائمًا.

كأنه… كان موجودًا مسبقًا.

توقّف لحظة، ثم تابع السير.

في الطريق، صادف خادمًا:
«هل تحتاج شيئًا؟»

قال:
«هل تعرف أين القيصر؟»

تغيّر تعبير الخادم للحظة، ثم قال:
«في الصالة الخاصة… نهاية الممر في الطابق الأول.»

«شكرًا.»

تابع لي وون طريقه.

كان القصر صامتًا بشكلٍ غريب.
حتى صوت أنفاسه بدا واضحًا.

وصل أخيرًا.

جدارٌ زجاجيٌّ كبير—
يكشف الداخل بالكامل.

الصالة كانت مزيجًا بين الحديقة والقصر.
ضوء… نباتات… هدوء.

خلع نعليه، ودخل.

فوجئ—

رغم الصمت، شعر بالراحة.

العشب الناعم امتصّ خطواته،
والأغصان تتدلّى من السقف.

ورأى—

كرسيًا غريب الشكل،
يشبه شرنقةً معلّقة.

حين دقّق النظر—
أدرك.

إنه… كرسيٌّ على هيئة شرنقة.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!