فصل 29

فصل 29

إليك الترجمة الأدبية الروائية المحسّنة مع تصحيح لغوي وتشكيل خفيف، دون تغيير المعنى:

“مَن… من لم يَرَ شخصًا مُريبًا؟ كان ينبغي أن يخرج أحدٌ من غرفتي!”

“أنا؟ لم أرَ شيئًا من هذا…”

تلعثم صوته بنبرةٍ مشوبةٍ بالحيرة. ضغط لي وون على جانب جبهته، وأطلق أنينًا عميقًا من أعماق حلقه. عندها دوّى صوت خطواتٍ مسرعةٍ تقترب.

“ماذا حدث؟ هل سمعتم شيئًا؟”

“انتظروا، أليس هذا ينزف؟ أحضروا… أحدٌ أمسكه!”

“مرحبًا! اتصلتُ بالطبيب، سيصل حالًا!”

وسط الفوضى المفاجئة، شعر لي وون بدوارٍ شديد، فجلس مترنّحًا. متأخرًا، أدرك أن يده التي تضغط على جبهته كانت مبلّلة. وما إن تحقّق حتى رأى الدم الأحمر يغمر قدميه. اختلطت الأصوات من حوله، وتعالت الصيحات في ضجيجٍ عارم.

“ما الذي يحدث هنا؟”

همس صوتٌ باردٌ مألوفٌ قرب أذنه. في لحظة، خفتت أصوات الرجال، وشعر بهم ينحنون دفعةً واحدة. رفع لي وون رأسه، وهو يضغط على جرحه النازف، فرأى قيصر واقفًا، ملامحه مشدوهة. لم يكن على وجهه شيءٌ من ابتسامته المعتادة؛ كان واقفًا بالهيئة ذاتها التي رآه بها صباحًا.

ظلّ قيصر صامتًا لبرهة، ووجهه شاحب، ثم فتح فمه. للحظة، التقت أعينهما، فتجمّدت ملامحه فجأةً وبرُدت. كان ذلك الوجه ذاته حين يوجّه سلاحه نحو طفل… ونحوه هو.

وقبل أن يتكلم قيصر، سبقه لي وون قائلاً:

“دخل أحدهم.”

توقّف قيصر قليلًا قبل أن يقول:

“…دخيل؟”

كان صوته هادئًا، لكن ذلك الهدوء بدا أكثر إثارةً للقلق. تابع لي وون، وهو يكبت الدم المتسرّب بين أصابعه:

“من الأفضل تفتيش المكان أولًا… لقد هرب ببساطة.”

نظر إليه قيصر، ثم اندفع الرجال مسرعين لتنفيذ الأوامر. وما إن تفرّقوا وبدأوا تفتيش القصر، حتى تقدّم قيصر نحوه.

“من الأفضل أن تتلقى العلاج أولًا. سنتحدث لاحقًا.”

لم يعارض لي وون كثيرًا؛ فقد كان ينزف بشدّة ويشعر بالدوار. لم يُرِد أن يبدو عنيدًا. وعندما نهض مستندًا إلى يد قيصر، التقت عيناه بالخادم، الذي كان يراقب بوجهٍ متجهّم. انحنى الخادم فورًا:

“أعتذر، سيدي. هذا الحادث وقع بسبب تقصيري. سنضمن ألا يتكرر ذلك.”

راقب لي وون المشهد بشيءٍ من الغرابة. الخادم الذي كان ينظر إليه دائمًا بنفورٍ واضح، بدا الآن مختلفًا تمامًا، متواضعًا على غير عادته. أمّا قيصر، فظلّ يحدّق فيه ببرود، ثم قال:

“ستُحاسَب لاحقًا. أولًا، فتّش المنزل جيدًا.”

“حسنًا.”

استدار الخادم وغادر مسرعًا.

“دعنا نذهب إلى غرفتي أولًا.”

قالها لي وون، ثم أضاف:

“انتظر… عليّ أن أتفقدها بنفسي.”

رافضًا الاتكاء على قيصر، دخل غرفته. وما إن دخل، حتى ظنّ للحظة أنه أخطأ المكان. كانت الفوضى تعمّ المكان.

تجوّلت عيناه ببطء، حاجباه معقودان. كانت أغراضه القليلة مبعثرة. فتح الدرج، وقلبه رأسًا على عقب، متجاهلًا الملابس المتناثرة، حتى وجد ظرفًا مثبتًا بشريطٍ لاصق في الأسفل.

“ما هذا؟”

سأل قيصر بدهشة.

أجابه لي وون ببرود:

“مستندات مهمة. لم تُمسّ.”

راقبه قيصر، وكأنه ينتظر أن يفتح الظرف، ثم قال:

“هل ينقص شيء؟”

أغلق لي وون الظرف مجددًا:

“لا… كل شيء بخير.”

تنفّس بعمق وجلس على السرير. لم يكن من قبيل الصدفة أن يُقتحم هذا القصر شديد الحراسة. كان الأمر مرتبطًا بالقضية التي يحقق فيها.

“هل تتألم كثيرًا؟”

سأل قيصر فجأة.

أجاب لي وون بسخرية:

“قليلًا… ليس بالأمر الكبير.”

كانت يداه الملطختان بالدم تنزلقان باستمرار. ضغط على جبهته، وشعر برائحةٍ مختلفة تختلط برائحة الدم… كانت رائحة عطر خفيفة تصدر من قيصر.

رفع نظره، فوجد قيصر يمدّ له منديلًا. كان منديله الخاص. أمسك بيده ووضعه فيها.

ثم وضع قيصر يده فوق يدي لي وون وضغط عليهما بلطف، دون أن ينطق بكلمة. بعدها رفع يده الأخرى، وتردّد لحظة قبل أن يمررها برفق في شعره.

هذه المرة، لم يمنعه لي وون.

عاد وجه قيصر إلى طبيعته، لكن لي وون شعر بغرابةٍ في المسافة بينهما. فتح قيصر فمه ليتكلم… ثم تراجع فجأة، وغيّر الموضوع:

“يبدو أن الطبيب وصل.”

وفعلًا، سُمعت أصوات سيارةٍ تقترب، مع وقع خطواتٍ وأصواتٍ متداخلة.

عمّت الفوضى أرجاء القصر. بينما كان الطبيب يعالج جرحه، جلس لي وون بصمت، وقيصر خلفه مستندٌ إلى الجدار، ذراعاه معقودتان.

توقّف النزيف أخيرًا، لكن الجرح كان عميقًا، فاضطر الطبيب إلى خياطته بثلاث أو أربع غرز.

“لن يترك أثرًا، أليس كذلك؟”

كان قيصر أول من سأل.

ارتبك الطبيب، وكاد يُسقط الضماد، فالتقطه لي وون بسرعة وأصلحه بنفسه، ثم قال ساخرًا:

“اعتبره وشمًا.”

“هواية سيئة أن تحمل وشمًا بلا معنى.”

قالها قيصر ببرود، موجّهًا نظره إلى الطبيب.

“لا بأس، لن يكون جرحًا خطيرًا…”

أجاب الطبيب وهو يتصبب عرقًا، ثم أنهى عمله سريعًا وغادر.

دخل أحد الرجال مسرعًا:

“سيدي، فتشنا المنزل والحديقة، ولا أثر لأي شخصٍ مريب.”

عقد لي وون حاجبيه فورًا. كيف اختفى بهذه السرعة؟

سأل قيصر:

“هل هناك آثار اقتحام؟”

“لا.”

“هل رأيتَ وجهه؟”

رفع لي وون رأسه وقال:

“لا… كانت الغرفة مظلمة. لكن بدا رجلًا ضخم البنية.”

تمتم قيصر:

“يبدو أنه بارع في الضرب والفرار.”

ردّ لي وون ببرود:

“سنرى مدى براعتك حين تواجه الموقف ذاته.”

ابتسم قيصر ابتسامةً خفيفة، ثم التفت إلى رجاله:

“شدّدوا الحراسة. دخول متسلل إلى القصر… أمرٌ غير مقبول.”

ثم أضاف بابتسامةٍ باردة:

“عندما أستيقظ غدًا، أول ما سأفعله هو النظر في المرآة… والتأكد أن رؤوسكم ما زالت في أماكنها.”

انحنى الرجال بسرعة:

“لن يتكرر الأمر، سيدي!”

“انصرفوا.”

غادر الجميع، وبقي الاثنان وحدهما. اقترب قيصر من لي وون وقال:

“المستندات سليمة… ولا يوجد أثر لأي شخص.”

أجاب لي وون بهدوءٍ مشوبٍ بالتوتر:

“لا أستطيع تصديق أنني كدتُ أفقدها.”

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!