بعد كل تلك الإهانات، كان كاسيان يشرب البيرة ويتحدث مع أصدقائه وكأن شيئًا لم يحدث.
«حقير… يا له من حقير».
بليس لم يستطع تصديق أن كاسيان قادر على الضحك والشرب بهذه الوقاحة بعد ما فعله. ارتجف الطفل من الغضب، وهو يضغط قبضتيه، وفجأة التفت كاسيان نحوه وأشار له بيده:
— بليس، لماذا تقف هناك؟ تعال هنا.
«أيها الوقح!»
كانت كرامة بليس تدفعه لتجاهل خوفه من الطيران والاندفاع للاشتباك معه. لكن نظره وقع على الشواية فوق النار. هناك، كانت حلوى المارشميلو تتفجر برائحة كراميل مذهلة وهي تتحمص. نقل نظره بين وجه كاسيان المرتاح والحلوى، ثم تنهد بشدة وركض نحوها.
— مهلاً! بليس! ماذا تفعل؟! — صرخ جيفري بقلق.
لكن بليس كان قد أمسك السيخ وبدأ يلتهم ما عليه بنهم.
— آي! حار!
— بليس! — قفز كاسيان مذعورًا.
لكن الطفل لم يكترث واستمر في الأكل بسرعة.
«أيها الحقير… سأأكل كل شيء! لن تذوق شيئًا بعد الآن! هذا جزائي لك! لن تحصل على أي حلوى! كلها لي!»
— توقف يا بليس! لا! — صرخ كاسيان بفزع.
اندفع نحو النار ليمنعه، لكنه تأخر لحظة واحدة. بليس، الأعمى بغضبه، ابتلع آخر قطعة دون أن ينتبه — وكانت فطرًا غريبًا مرقطًا.
ما إن نزلت القطعة في حلقه حتى ساد صمت تام في المكان. واحد… اثنان… ثلاثة…
الجميع كان يحدق به دون أن ينطق بكلمة.
— إيك… — تجشأ بليس بخفة، ثم تنفس بصعوبة: — آااه…
بعد لحظات، تغيّر وجهه فجأة وظهر الألم عليه.
— أوووه…
أمسك بطنه وبدأ يئن. اتسعت عينا كاسيان رعبًا: جلد الطفل بدأ يحمر ويتورم بسرعة.
— آآه… يؤلمني… يؤلمني…
— بليس!
حمله كاسيان بسرعة وهو يصرخ، لكن جسد الطفل كان يزداد سخونة وتظهر عليه بقع حمراء.
— يؤلمني… يؤلمني…
— لماذا فعلت هذا؟! — صرخ كاسيان يائسًا.
لم يكن هناك وقت للتفكير. الجميع كانوا ثملى، ولا أحد يستطيع القيادة.
— هذه حالة طارئة!
أدرك كاسيان أنه الوحيد القادر على التصرف، فحمل الطفل وركض إلى السيارة.
— كاسيان! أنت شربت! — صرخت إينا.
— وماذا؟ هل ننتظر الإسعاف؟! تحركي!
قاد السيارة بسرعة جنونية نحو المستشفى، بينما كان بليس يئن طوال الطريق. وعندما وصلوا أخيرًا، كان الطفل يواجه صعوبة شديدة في التنفس بسبب تورم الحلق.
—
❈ ❈ ❈
بليس ميلر أكل فطرًا سامًا ودخل في غيبوبة.
عندما وصلت الأخبار إلى القصر، غضب الدوق بشدة بينما انهارت الدوقة من الصدمة.
في الطريق إلى المستشفى، كان الدوق يشعر وكأن قلبه يحترق من القلق.
«يجب أن يكون بخير… من فضلك».
ولأول مرة في حياته الباردة، كان يصلي بصدق.
— أيها الأحمق!
ما إن دخل غرفة الانتظار حتى صفع كاسيان بقوة. ارتطم الصوت بالجدران البيضاء. تمايل كاسيان لكنه بقي واقفًا.
— …آسف — قال بصوت خافت.
— عديم الفائدة!
صفعة أخرى أطاحت به نحو الجدار. حاولت الدوقة إيقافه:
— كفى! الناس ينظرون! الأهم الآن هو بليس.
توقف الدوق لكنه كان يغلي غضبًا.
أمر الطبيب بأن حالة إزالة السموم نجحت، وأن الطفل تحت المراقبة.
— سننتظر.
ثم قالت الدوقة لكاسيان:
— ابق هنا. عندما يخرج بليس، يجب أن تكون أول من يراه.
—
جلس كاسيان منهارًا على الكرسي.
«كان صغيرًا جدًا… وكان يتألم بشدة».
امتلأ قلبه بالذنب.
فجأة جاء أصدقاؤه يركضون:
— ماذا حدث؟!
— هل بليس بخير؟!
— ماذا قالوا؟!
— قالوا إن إزالة السموم نجحت.
تنفس الجميع الصعداء.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!