فصل 36

فصل 36

اعتذر عن الغياب صارت شوي مشاكل تقنية و صحية بالنسبة لي استمتعوا بالفصل 🌹😇

في تلك اللحظة، التقت عينا ليونيد بعيني قيصر، الذي كان يراقب بصمت حتى ذلك الحين. أُغلِق الباب، فرفع قيصر نظره، وعلى وجهه ابتسامةٌ مشرقة. لكن لوهلةٍ، انعقد جبينه قليلًا، كأنّ شيئًا ما أقلقه.

ما إن أُغلِق الباب تمامًا، حتى أدار قيصر رأسه نحو المصعد الذي كان ليونيد قد استقلّه قبل لحظات، ثم عاد بنظره، وقد تصلّب وجهه فجأة.

“إذًا… أين هذا العنوان؟”

بدت الزوجةُ حائرةً من سؤال لي وون، لكنها سارعت إلى إعطائه الإرشادات:
“إنه البيت الرابع، ذو السقف الأحمر، على اليمين عندما تخرج.”

وما إن أدار لي وون رأسه متتبعًا إشارتها، حتى ظهر وجهُ قيصر فجأة، باردًا وقاسيًا. توقّف دون أن ينطق بكلمة، فخفض لي وون نظره، مرتبكًا.

عند قدمي قيصر كانت تقف طفلة. كانت تُحرّك أصابعها وتعبث بفرائه الطويل بيدٍ أخرى. تجمّد لي وون في مكانه، وكذلك قيصر. حرّك قيصر يده ببطء، ثم شدّ أصابعه حتى برزت عظامها بوضوح.

في تلك اللحظة، رأى لي وون نظرة قيصر الباردة، القاسية، وهي موجّهة نحو الطفلة. وما إن استعاد وعيه فجأة، حتى حاول بشكلٍ غريزي أن يُبعد الطفلة. عندها ابتسمت المرأة وقالت:

“كاتي، ماذا تفعلين؟”

اقتربت المرأة وسحبت الطفلة بلطف.
“هيا يا كاتي، لا يجوز هذا مع الضيوف. آسفة، ما زالت لا تفهم.”

ابتسمت المرأة ابتسامةً عريضة، لكن قيصر لم يبادلها. حاولت سحب الطفلة بسرعة، إلا أنّ الصغيرة، ما إن رُفعت قليلًا، حتى مدّت يديها فجأة وتشبّثت بمعطف قيصر بقوة. ارتبكت المرأة وبدأت تهزّ الطفلة.

“لماذا تفعلين هذا؟ كاتي، اتركيه… هذا ليس جيدًا.”

كانت تحاول عبثًا إبعادها، لكن الطفلة تشبّثت أكثر.
“إنها صغيرة… أرجوكما تفهّما.”

بدت المرأة محرجة، لكن لي وون لم يكن ينظر إلى الطفلة، بل إلى قيصر من بعيد. وعلى عكس توتره للحظة، لم يُبدِ قيصر أي تهديد تجاهها؛ لم يفعل سوى النظر إلى الأسفل دون أن يحرّك إصبعًا.

ومع ذلك… هو رجلٌ يُشهر سلاحه حتى أثناء نومه. فلماذا، بوجهٍ شاحب وقبضتين مشدودتين، يكتفي فقط بالنظر إلى طفلة؟ لم يستطع لي وون منع نفسه من الاستغراب من هذا التناقض.

مال رأسه لا إراديًا، فابتسمت الطفلة ونظرت إلى قيصر. لكن وجه قيصر ظلّ خاليًا من أي تعبير. اتّسعت عينا الطفلة دهشةً، ثم—

“أه…”

انفجرت بالبكاء فجأة. حاولت أمّها تهدئتها، لكن صراخها ازداد. عندها تدخّل لي وون بسرعة:

“شكرًا… سأدفع مسبقًا. سأذهب لأستلم معلومات الغرفة.”

أخرج المال بسرعة، دفع الأجرة، ثم عاد فورًا. كانت المرأة لا تزال تحاول سحب الطفلة، لكن لي وون كان قد أمسك بذراع قيصر وغادر. سقطت يد الطفلة التي كانت ممسكة بالمعطف، واستمر بكاؤها خلفهما.

ما إن غادرا النزل، حتى هبّت رياحٌ قوية. قال قيصر خلف لي وون، الذي تجمّد للحظة من البرد:

“يبدو أنّك مستعجل جدًا… هل تريد أن تكون وحدك؟”

أفلت لي وون ذراع قيصر فورًا. أما قيصر، فاكتفى بابتسامةٍ وكأن شيئًا لم يحدث.

كان الظلام قد بدأ يحلّ، والشمس توشك على الغروب تمامًا. نظر قيصر إلى السماء الكئيبة وقال:
“لقد تأخّر الوقت… أليس من الأفضل أن تستريح في غرفتك؟”

“ومع من كنت على موعد؟!”

ردّ لي وون بحدّة، وهو يندفع إلى الأمام بخطواتٍ سريعة، متجهّم الملامح.

تابع قيصر:
“هل أنت متأكد أنّه هو؟”

“لا أحد يختبئ باسمه الحقيقي.”

قالها لي وون بثبات.
“لا أعلم بأي اسمٍ غيّره، لكنه بالتأكيد مزيف. يجب أن أتأكد الآن.”

تبع قيصر لي وون بصمت، وهو يمشي بثقة. لم يكن من الصعب العثور على المنزل الذي وصفته المرأة. بعد أن رأى السقف الأحمر للبيت الرابع على اليمين، اتجه مباشرةً إلى الباب وطرقه.

كان المنزل قديمًا، كغيره من البيوت. جدرانه متشققة، وممرّه ضيق. عند مدخلٍ صغير مضاء، ضغط لي وون على الجرس. وبعد لحظة، سُمع صوت خطواتٍ من الداخل.

“من هناك؟”

خرج رجل بوجهٍ متعب، ونظر إلى لي وون وقيصر بالتناوب. سأله لي وون:
“عذرًا… هل أنت فاسيلي شيسكين؟”

تجمّد الرجل للحظة—لحظة قصيرة، لكنها لم تفُت لي وون.

“لقد أخطأت العنوان. لا يوجد شخص بهذا الاسم.”

حاول إغلاق الباب، لكن لي وون أمسكه بسرعة وقال بلهجةٍ حادة:
“السيد بيرديايف مات.”

تصلّب وجه الرجل فورًا.
“لديّ ما أقوله لك… ألا يمكننا التحدّث في الداخل؟”

تردّد الرجل، محاولًا إغلاق الباب، لكن فجأة—مدّ قيصر يده من خلف لي وون، وأمسك الرجل من عنقه بقوة قبل أن يتمكن حتى من الصراخ.

“لنتحدّث في الداخل.”

حاول لي وون الاعتراض، لكن قيصر دفعه إلى الداخل. دخلوا المنزل، حيث كان الأثاث بسيطًا، ومدفأةٌ مشتعلة تضفي دفئًا خافتًا.

جلس لي وون بعد إذن، بينما جلس قيصر بجانبه، متجهمًا.

“هل يمكننا التحدّث الآن؟”

بدأ لي وون بنبرةٍ هادئة:
“أنا محامٍ، وأجري تحقيقًا حول فسادٍ في السوق القديم. لدينا أدلة تشير إلى تورّطك.”

اتّسعت عينا شيسكين. وفي تلك اللحظة، أخرج قيصر سكينًا من صدره وفتحه ببطء، فصدر صوتٌ حاد. نظر لي وون إليه بقلق، بينما أعاد قيصر السكين وكأن شيئًا لم يحدث. لكن شيسكين، الذي رأى ذلك، ارتعب وبدأ بالصراخ.

أمسكه لي وون بسرعة وقال بلطف:
“لا تقلق، أنا محامٍ. فقط أحتاج إلى بعض الإجابات.”

كان شيسكين يرتجف، يعبث بأزرار سترته بعصبية. حاول لي وون تهدئته وإقناعه:
“شهادتك مهمة في القضية… هل يمكنك أن تكون شاهدًا؟”

لكن شيسكين لم يُجب، بل ظلّ منكمشًا.

“السيد شيسكين…”

“فاسيلي شيسكين.”

وقبل أن يُكمل لي وون، قاطعه قيصر بصوتٍ بارد:
“هل تريد مقابلة بيرديايف؟”

ساد صمتٌ ثقيل. ارتسمت هالةٌ مرعبة على وجه لي وون، بينما ظلّ قيصر صامتًا، يطوي السكين ببطء.

قال شيسكين بصوتٍ مرتجف:
“انتظر… سأجلب ماءً فقط.”

ترنّح وهو يتجه إلى الداخل. راقبه لي وون بصمت، ظانًا أنّ منحه بعض الوقت فكرةٌ جيدة. أما قيصر، فلم يتحرّك، فقط ظلّ يحدّق في الاتجاه الذي اختفى فيه الرجل.

بعد لحظات، عاد شيسكين…

وفي يده شيء.

شعر لي وون بشيءٍ غريب. وقف فجأة—

وفي اللحظة التالية، وجّه شيسكين مسدسًا نحوه.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!