في داخله، كان معجبًا. في مثل هذا الوضع، تمكّن هدفه من اصطحاب رفيقه والاختباء، ووفقًا لما سمعه، بدا أن والده، ساشا، قد بذل جهدًا كبيرًا لصقل هذا “العمل”.
ضيّق ليونيد عينيه. لم يكن هذا ضمن المهمة الموكلة إليه… لكنه أثار حماسه.
كيف سيكون الشعور حين يخترق قلب ذلك الرجل؟ حين ينفجر رأسه، ويتناثر الدم واللحم في كل اتجاه؟
مجرد تخيّل ذلك كان كافيًا لإشعال الإثارة في داخله.
تقدّم ببطء، متتبعًا آثار الدم المتساقطة.
—
إنها مشكلة كبيرة…
فكّر لي وون، ووجهه شاحب.
كان قيصر يتنفس بصعوبة. النفس الذي ظلّ ثابتًا حتى الآن، بدأ يثقل، وكأنه بلغ حدّه الأقصى.
القنّاص ما زال يلاحقهما.
لم يحتج لي وون إلى تدريبٍ خاص ليعرف ذلك—كان إحساسًا واضحًا. كما أنّ نزيف قيصر كان أسوأ مما ظنّ. وجهه الشاحب لم يعد يحتفظ بأي لون، لكن اليد الملطخة بالدم التي تمسك بالسلاح لم تفقد قوّتها.
بينما كان ينظر إليه بقلق، سمع صوتًا خلفه فجأة. استدار مذعورًا—
لكن قيصر أمسكه من كتفه وجذبه نحوه.
“اهدأ… مجرد صوت أوراق.”
وبعد لحظة، سُمِع الصوت مجددًا، ليدرك لي وون أنّه صوت أوراقٍ يابسة تتحرّك مع الريح.
جلس قيصر مستندًا إلى صخرة، مغمض العينين. وعندما نظر لي وون إلى يده، رأى مسدسًا ممسوكًا بإحكام. رغم أنه يستخدم يده غير المعتادة، لم يكن هناك أي ارتعاش.
نظر إليه لي وون، ثم وضع معطفه عليه.
استفاق قيصر قليلًا من الدفء، وقال بنبرةٍ مازحة:
“تهتم بي جيدًا.”
أجابه لي وون ببرود:
“وكأنك ستنسى سلاحك.”
ابتسم قيصر ابتسامةً باهتة. كان جسده قد بدأ يبرد.
كان لي وون قلقًا من كل شيء: القنّاص، البرد… والنزيف.
ثم، فجأة، ابتسم قيصر ابتسامةً خفيفة.
قال:
“لا تقلق… مررتُ بأسوأ من هذا.”
رفع يده بصعوبة وربت على رأس لي وون.
“لا تقلق… سأحميك، مهما حدث.”
لم يقل لي وون شيئًا.
لكن… لأول مرة، شعر بصدق هذه الكلمات.
ما الذي مررتَ به حتى أصبحت هكذا؟
تساءل في نفسه.
رجلٌ يعيش مهددًا بالموت باستمرار… تعلّم النجاة منذ طفولته… ما الذكريات التي يحملها؟
شعر بالعجز. لم يكن هناك شيء يمكنه فعله الآن… سوى البقاء إلى جانبه.
عضّ شفته، ثم لاحظ فجأة أنّ قيصر لم يعد يتكلّم.
“قيصر!”
هزّه بقلق—
لكن لم يكن هناك رد.
—
…أشعر أنني سأموت.
قالتها المرأة بنبرةٍ باردة.
“لا أشعر بالراحة في قتل طفلٍ مثلك… لكن لا خيار لدي.”
نظر قيصر إليها. لم يكن هناك خوف… ولا ندم.
كان يفكّر في شيءٍ آخر.
في الجبال… في الطعنات… في الجوع.
تذكّر المعلّم الذي طلب منه كتابة حلمه.
حين كتب: “سأموت يومًا ما.”
ارتبك المعلّم… وقال إنه سيتصل بوالديه.
لا يزال لا يعرف إن كان ذلك شفقةً… أم شيئًا آخر.
رفعت المرأة السلاح نحوه.
وفي اللحظة نفسها—
أخرج قيصر سكينًا.
أطلقت النار—
وألقى السكين.
اخترق السكين قلبها بدقة… بينما اخترقت الرصاصة كتفه.
لكن…
الناجي كان قيصر.
حدّق في المرأة الغارقة بدمها.
كانت… معلمته.
—
“قيصر… قيصر!”
عاد إلى وعيه على صوتٍ يناديه.
فتح عينيه ببطء. كان وجه لي وون قلقًا.
مرّر يده على شعره، مطمئنًا إياه، ثم نظر إلى مخزن المسدس.
رصاصة واحدة فقط.
الوضع حرج.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم همس:
“إذا أطلقتُ النار… اركض فورًا.”
ثم أضاف بصوتٍ منخفض:
“ابقَ صامدًا… دون تردد.”
وفجأة—
دفع لي وون بعيدًا، ونهض في اللحظة نفسها.
ظهر رجلٌ من بعيد، بالكاد يمكن تمييزه وسط الظلام والثلج والضباب.
رفع قيصر سلاحه—
بانغ!
دوّى صوت الطلقة، فتساقط الثلج من الأشجار.
وفي اللحظة التالية، كان لي وون ينهض ويركض معه.
—
دَفْعَةٌ قوية—!
انفتح باب النزل بعنف.
التفتت المرأة التي كانت تنظّف الردهة، واتّسعت عيناها حين رأت الظلّ الضخم لرجلٍ يندفع إلى الداخل.
كان لي وون يسند قيصر، الذي كان ينزف بغزارة.
“يا إلهي! ماذا حدث؟!”
صرخت المرأة.
قال لي وون، وهو يلهث:
“أصيب أثناء السير… من فضلكم، اتصلوا بطبيب!”
“بالتأكيد! بسرعة!”
اندفع الجميع لمساعدتهما.
لكن جسد قيصر ترنّح—
ثم فقد وعيه.
حاول لي وون حمله، لكنه لم يستطع تحمّل وزنه.
“قيصر!”
—
لم يمر وقتٌ طويل حتى وصل الطبيب.
دخل بسرعة، وبدأ بفحص الجرح.
لكن…
تجمّد فجأة.
“دكتور؟ ماذا هناك؟”
سألت المرأة بقلق.
قال الطبيب ببرود:
“من الأفضل أن تتركونا وحدنا.”
خرج الجميع، وبقي لي وون معه.
بدأ الطبيب بتنظيف الجرح، يفحص عمقه بعناية.
ثم قال فجأة:
“قلت إنه أُصيب أثناء نزهة؟”
تردّد لي وون:
“نعم… إلى حدٍّ ما…”
بدّل الطبيب القطن وضغط على الجرح:
“سمعتُ أصواتًا غريبة اليوم… إطلاق نار… والناس خائفون.”
تجمّد قلب لي وون.
رفع الطبيب نظره إليه:
“سواء كان الأمر يخصّك أم لا… لا أريد غرباء يجرّون الفوضى إلى هذه المدينة.”
أكمل تضميد الجرح، ثم قال:
“الرصاصة مرّت بشكلٍ نظيف. النزيف توقّف، والإسعافات الأوّلية كافية. لكن… غادروا هذا المكان فور استيقاظه.”
وقف الطبيب، ونظر إليه بجدية:
“هذه مدينة هادئة… لا تجعلوها تغرق في الفوضى.”
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!