فصل 43

فصل 43

حين اعتذر لي وون، تبادل صاحب النُزل وزوجته نظراتٍ متضايقة، ثم خرج مسرعًا خلف قيصر، الذي شقّ طريقه دون تردّد نحو عاصفة الثلج.

ما إن فتح الباب وخرج، حتى لم يعد يرى شبرًا واحدًا أمامه—مزيجٌ من بياضٍ ناصع وظلامٍ دامس.

أمسك لي وون بقيصر وهو يتحرّك بحذر، وقال:
“هذا خطر… يجب أن ننتبه لما حولنا.”

أجابه قيصر ببرود:
“في هذه الحالة، حتى لو كان قنّاصًا خارقًا، لن يتمكّن من التصويب.”

ثم أضاف بلا مبالاة:
“ولو أراد قتلك فعلًا، لفعل ذلك منذ زمن.”

تردّد لي وون:
“إذًا لماذا…؟”

نظر إليه قيصر نظرةً قصيرة، ثم قال:
“هناك أسباب كثيرة… إمّا استعراض، أو لإثبات أنه قادر على قتلنا في أي لحظة. ربما مجرّد تحذير.”

على أي حال، كان من حسن الحظ أنّ القنّاص لم يعد يطلق النار.
ربما ظنّ أنّ البرد سيتكفّل بهما.

ارتجف لي وون من شدّة البرد، وقال بسرعة:
“إلى أين سنذهب؟”

لم يجب قيصر، بل اكتفى بالنظر إليه بصمت.

فتح لي وون فمه كأنه أدرك شيئًا:
“هل سنمضي هكذا بلا خطة؟ إن كان الأمر كذلك… فسأتحمّل.”

“وأنت؟”

قطّب قيصر حاجبيه.

قال لي وون بثقة:
“لن أتحرّك بلا خطة تحت أي ظرف.”

لم يعلّق قيصر، واكتفى بالصمت.

استدار لي وون وبدأ يسير وسط العاصفة.

كان الثلج يتطاير كالغبار، يحجب الرؤية.

بعد بضع خطوات، توقف والتفت—

كان قيصر يسير خلفه ببطء، أبطأ من المعتاد، دون أن يطلب مساعدة أو يشرح شيئًا.

نظر إليه لي وون لحظة، ثم عاد أدراجه نحوه.

اقترب خطوةً خطوة…

حتى وقف أمامه.

رفع ذراع قيصر، ووضعها على كتفه دون كلمة.

تفاجأ قيصر، لكنه لم يعترض.

تابع لي وون السير بصمت.

شيئًا فشيئًا، لان تعبير قيصر… ثم واصل السير معه.

في قلب العاصفة، مشيا دون كلام—

لكن، لسببٍ ما، شعر لي وون أنهما يتحدثان أكثر من أي وقت مضى.

بعد مسيرٍ طويل وسط الثلج الكثيف، وصلا أخيرًا.

توقّف قيصر أمام المنزل، وتردّد للحظة.

قال لي وون:
“هنا.”

“صحيح… هذا منزل شيسكين.”

دفع الباب برفق، لكنه أصدر صريرًا عاليًا جعله يقفز للخلف.

دخل قيصر أولًا، ثم أغلق لي وون الباب بصعوبة في مواجهة الريح العاتية.

بمجرد أن أغلقه، شعر بالإرهاق الشديد.

تنفّس بعمق، ثم التفت—

كان قيصر قد جلس أرضًا، مسندًا ظهره إلى الحائط.

حالته سيئة… ولن يحتمل طويلًا.

وفوق ذلك، إصابته الخطيرة تعني أنّ حرارة جسده تنخفض بسرعة.

تحسّس لي وون الجدار بحثًا عن مفتاح الضوء.

لحسن الحظ، أضاءت الكهرباء فورًا.

تحت الضوء، بدا وجه قيصر أكثر شحوبًا.

بحث لي وون بسرعة عن مكانٍ مناسب—

لكن شيئًا شدّ انتباهه.

الجثة…

كانت في منتصف الغرفة، كما رآها من قبل.

متجمّدة… بلا حراك.

البرودة الشديدة منعت تحلّلها.

ارتعش لي وون—لكن ليس من البرد هذه المرة.

ومع ذلك… لم يكن هناك خيار.

المبيت مع جثةٍ أفضل من الموت تجمّدًا في الخارج.

حسم أمره.

نظر حوله—
ستائر، سجاد…

ثم أدرك سبب البرد القارس:
كل النوافذ محطّمة.

حتى الجليد كان قد تشكّل داخل الغرفة.

تمتم بأسنانه:
“اللعنة… عدنا إلى هنا مجددًا.”

رفع السجادة، متردّدًا للحظة، ثم غطّى بها جسد شيسكين.

سحب الجثة بعيدًا قدر الإمكان نحو الحائط.

ثم اتجه إلى النوافذ.

بحث عن أدوات، وبدأ يسدّها ويثبّتها.

بعد جهدٍ شاق، أنهى العمل.

توقّف الهواء.

شعر ببعض الارتياح.

ثم أسرع نحو قيصر.

“هل يمكنك الوقوف؟”

مدّ يده—

نظر إليها قيصر بصمت.

كأنه يروّض حيوانًا بريًا…

حبس لي وون أنفاسه، منتظرًا.

وأخيرًا—

أمسك قيصر بيده.

تنفّس لي وون الصعداء دون وعي.

ساعده حتى جلس قرب المدفأة.

جمع الحطب بسرعة، وأشعل النار—

لكنها لم تشتعل.

أخذ أوراقًا، أضرمها، ثم خلع معطفه واستخدمه ليزيد اللهب.

وأخيرًا—

اشتعلت النار.

ابتسم لي وون دون أن يشعر.

ضحك قيصر بخفة، ثم قال ساخرًا:
“تظن أنك ستعيش حتى لو سقطت في صحراء.”

نظر إليه لي وون كأنه يرد، لكن قيصر أشار إلى الجثة:
“لم أتوقع أنك ستقترح العودة إلى هنا… ظننت أن الجميع سيرتجف عند رؤية جثة.”

أجاب لي وون ببرود:
“لن أموت من البرد فقط لأنني أخاف من جثة.”

ابتسم قيصر:
“أحيانًا… تبدو أكثر مافيا مني.”

ردّ فورًا:
“هذا منطق.”

لكن في داخله… كان الأمر مختلفًا.

تذكّر كيف أطلق قيصر النار أمامه بلا تردّد—
فتلاشى لون وجهه للحظة.

وفجأة، تذكّر سبب مجيئه إلى هنا.

تمتم:
“من قتل شيسكين…؟ ولماذا؟”

كان واضحًا أنّ الأمر يتعلّق بالفساد.
لكن استئجار قنّاص… أمر أكبر من ذلك.

من…؟

قيصر أيضًا كان يفكّر.

لومونوسوف… أم طرف آخر؟

طريقة القتل… كانت مريبة.

قطّب حاجبيه.

سأل لي وون:
“هل تعرف شيئًا عن ليونيد؟”

هزّ قيصر رأسه:
“يبدو شخصًا عاديًا… لم أرَ وجه قنّاص كهذا من قبل.”

قال لي وون:
“إن كان محترفًا… فعددهم محدود، صحيح؟”

أومأ قيصر.

لكن حتى ذلك… لم يقرّبهم من الحقيقة.

ظلّت الأفكار تدور في حلقةٍ مغلقة.

رفع لي وون رأسه فجأة، وقال:
“هل يمكن أن يكون… السيناتور زدانوف؟”

كل شيء ممكن… إن كان متورطًا.

لكن—

هزّ قيصر رأسه نافيًا.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!