فصل 64

فصل 64

الْخَيَالُ الْمُرْعِبُ كَانَ، لِلْأَسَفِ، حَقِيقَةً وَاقِعَةً. نَظَرَ لِي وُون إِلَى قَضِيبِ قَيْصَرُ، الَّذِي كَانَ طَوِيلاً بِمَا يَكْفِي لِيَصِلَ إِلَى مَعِدَتِهِ. لَقَدْ أَوْلَجَهُ قَيْصَرُ فِي جَوْفِهِ حَتَّى اسْتَعَادَ وَعْيَهُ. «أَيُّهَا الْعَاهِرُ الْمَجْنُونُ، مَا الَّذِي تَفْعَلُهُ الْآنَ؟ دَعْنِي وَشَأْنِي الْآنَ، أَطْلِقْنِي!» سَخِرَ قَيْصَرُ مِنْ صَوْتِ لِي وُون الْخَشِنِ: «أَتَسْأَلُ لِأَنَّكَ لَا تَعْلَمُ؟» «لَسْتَ هُوَ، لَسْتَ هُوَ، لِذَلِكَ اتْرُكْ هَذَا!» أَطْلَقَ قَيْصَرُ تَهَكُّماً سَاخِراً: «لَقَدْ هَجَرْتَنِي.» لِلَحْظَةٍ، نَسِيَ لِي وُون مَا يَقُولُهُ. أَيُلْقِيهِ فِي الْقُمَامَةِ؟ مَنْ هَذَا؟ كَانَ صَحِيحاً أَنَّنِي حَاوَلْتُ رَحِيلاً دُونَ أَيِّ اتِّصَالٍ. وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ، مَا هَذَا؟ أَيُّهَا الْكَلْبُ الْمَجْنُونُ. احْمَرَّتْ عَيْنَا لِي وُون كَمَا لَوْ كَانَ سَيَبْكِي: «مَا هِيَ الْعَلَاقَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟» تَوَقَّفَ قَيْصَرُ إِثْرَ السُّؤَالِ الْحَادِّ. كَزَّ لِي وُون عَلَى أَسْنَانِهِ وَهُوَ يَرْكُلُ وَيُقَاوِمُ الرَّجُلَ الَّذِي دَسَّ نَفْسَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ. «قُبْلَةٌ؟ مُدَاعَبَةٌ؟ يُمْكِنُكَ فِعْلُ ذَلِكَ أَيْضاً مَعَ عَابِرِ سَبِيلٍ. مَا عَلَاقَتُكَ بِي؟ هَا، لَا تَكُنْ مُضْحِكاً. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ بَيْنَنَا مُنْذُ الْبِدَايَةِ!» فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، ارْتَفَعَ شَيْءٌ سَمِيكٌ وَحَارٌّ بِقُوَّةٍ وَانْدَفَعَ مُبَاشَرَةً إِلَى الدَّاخِلِ. «آه، تَبّاً!» لَمْ يَكُنْ سَبَبُ الصَّرْخَةِ هُوَ الْأَلَمُ النَّاتِجُ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الرَّصَاصَةُ. بَلْ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ، شَعَرَ بِتَمَزُّقٍ دَاخِلَ جَسَدِهِ. بِوَجْهٍ شَاحِبٍ وَمُنْهَكٍ، خَفَضَ لِي وُون نَظَرَهُ بِصُعُوبَةٍ وَهُوَ يَلْهَثُ لِيَلْتَقِطَ أَنْفَاسَهُ. بَدَأَ الْأَلَمُ الْحَارِقُ فِي كَتِفِهِ. وَبَيْنَمَا كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَسْفَلِ مِنَ الْكَتِفِ الْمَلْفُوفِ بِضِمَادَاتٍ سَمِيكَةٍ، ظَهَرَتِ الضِّمَادَةُ الْمَلْفُوفَةُ حَوْلَ مَعِدَتِهِ أَمَامَ نَظَرِهِ. وَعِنْدَمَا نَظَرَ إِلَى الْأَسْفَلِ مِنْ بَطْنِهِ، حَيْثُ كَانَ يَشْعُرُ بِأَلَمٍ حَادٍّ كُلَّ مَرَّةٍ يَتَنَفَّسُ فِيهَا، وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى فَخِذِهِ، الَّذِي كَانَ أَيْضاً مَلْفُوفاً بِالضِّمَادَاتِ.
كَانَ جَسَدُ الرَّجُلِ مَحْشُوراً بَيْنَ فَخِذَيْهِ اللَّتَيْنِ انْفَتَحَتَا بِلَا حِيلَةٍ. فَتَحَ لِي وُون عَيْنَيْهِ عَلَى وُسْعِهِمَا إِثْرَ الْمَشْهَدِ الَّذِي لَا يُصَدَّقُ. «مَا هِيَ عَلَاقَتُنَا؟» وَاصَلَ صَوْتُ قَيْصَرُ الْخَفِيضُ التَّهْدِيدَ بِشُؤْمٍ: «تَحَدَّثْ مُجَدَّداً.» وَكَمَا هُوَ، دَفَعَ قَيْصَرُ خَصْرَهُ نَحْوَ الْأَعْلَى فَانْدَلَعَتْ صَرْخَةٌ مِنْ فَمِ لِي وُون. انْتَشَرَ الْأَلَمُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ وَأَصْبَحَ تَنَفُّسُهُ ثَقِيلاً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. أَمْسَكَ قَيْصَرُ بِخَصْرِ لِي وُون وَسَحَبَ لِي وُون الَّذِي كَانَ عَلَى وَشْكِ الْهُرُوبِ بِأَسْنَانِهِ مُحْكِماً قَبْضَتَهُ. سُحِبَ لِي وُون كَمَا هُوَ وَدُفِعَ بِقَسْوَةٍ. وَعِنْدَمَا رَفَضَ لِي وُون بِرَأْسِهِ مَعَ صَرْخَةٍ، نَظَرَ قَيْصَرُ فَقَطْ بِنَظْرَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الرَّحْمَةِ: «بِلَا عَلَاقَةٍ؟» تَبَعْثَرَ صَوْتُ قَيْصَرُ بِعُنْفٍ: «أَلَسْتُ شَيْئاً بِالنِّسْبَةِ لَكَ؟» مَعَ الِاتِّهَامِ الْقَاسِي، ضَرَبَهُ بِقُوَّةٍ عَلَى الْفَوْرِ. كَزَّ لِي وُون عَلَى أَسْنَانِهِ وَأَغْلَقَ عَيْنَيْهِ. أَدْرَكَ غَرِيزِيّاً أَنَّ قَيْصَرُ سَيَقْتُلُ نَفْسَهُ أَوْ يَقْتُلُهُ. وَعِنْدَمَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ مُجَدَّداً، كَانَتْ هُنَاكَ جَذْوَةُ حَيَاةٍ مُرْعِبَةٍ فِي عَيْنَيْ قَيْصَرُ. «أَيُّهَا اللَّعِينُ مِنَ الْمَافْيَا، لَا تَقُلْ تُرَّهَاتٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الضَّرْبَ، فَاضْرِبْ بِصَمْتٍ». تَغَيَّرَ وَجْهُ قَيْصَرُ بِشَكْلٍ فَظِيعٍ. مَعَ الصَّوْتِ الْحَادِّ لِطَحْنِ الْأَضْرَاسِ، أَمْسَكَ بِتَلَابِيبِ لِي وُون. ارْتَفَعَ عِرْقٌ فِي يَدِهِ الْكَبِيرَةِ وَتَوَقَّفَ تَنَفُّسُ لِي وُون كَمَا هُوَ. أَمْسَكَ لِي وُون الَّذِي كَانَ يَخْتَنِقُ بِالذِّرَاعِ وَحَاوَلَ مُقَاوَمَتَهَا بِقُوَّةٍ، لَكِنْ لَمْ يُجْدِ ذَلِكَ نَفْعاً. تَعَاظَمَتِ الْقُوَّةُ فِي الْيَدِ الَّتِي تَقْبِضُ عَلَى عُنُقِهِ وَاحْمَرَّ وَجْهُ لِي وُون سَرِيعاً. نَظَرَ قَيْصَرُ إِلَى الْأَسْفَلِ بِتَهَكُّمٍ بَيْنَمَا كَانَ لِي وُون يَرْتَجِفُ وَهُوَ يَزْفِرُ نَفَسَهُ. وَهُوَ يُمْسِكُ بِالْعُنُقِ، صَفَعَهُ قَيْصَرُ عَلَى ظَهْرِهِ. وَاخْتَرَقَتْ أَعْضَاءُ الرَّجُلِ الْهَائِجَةُ السَّاقَيْنِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ. «تَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْضاً مَعَ الشَّحَاذِينَ.» كَانَتِ الْعَيْنَانِ الرَّمَادِيَّتَانِ الْقَاتِمَتَانِ مَصْبُوغَتَيْنِ بِالسَّوَادِ وَهُمَا تَنْظُرَانِ إِلَى لِي وُون. وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاءِ، اسْتَمَرَّ ظَهْرُهُ فِي التَّحَرُّكِ. وَكَانَ صَوْتُ احْتِكَاكِ وَالْتِصَاقِ اللَّحْمِ يُسْمَعُ فِي أُذُنَيْ لِي وُون. بَقِيَ لِي وُون بِلَا نَفَسٍ وَلَمَسَ يَدَ قَيْصَرُ بِكُلِّ قُوَاهُ، لَكِنَّ قَيْصَرُ لَمْ يَتَحَرَّكْ. قَيْصَرُ، الَّذِي كَانَ يُمْسِكُ بِعُنُقِ لِي وُون، وَيُحَرِّكُ خَصْرَهُ وَيَلِجُ وَيَخْرُجُ فُجَاءَةً، تَحَدَّثَ بَيْنَ أَنْفَاسِهِ الْخَشِنَةِ بِالْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ: «إِذَنْ تَحَقَّقْ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَمُوتَ.» فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي وَمَضَتْ فِيهَا الْعَيْنَانِ الْبَارِدَتَانِ وَالْجَافَّتَانِ مِثْلَ الثَّلْجِ الْجَافِّ بِضَوْءٍ قَارِسٍ، الْتَقَتْ شِفَاهُهُمَا بِعُنْفٍ. نَقْصُ الْأُوكْسِجِينِ وَالْأَلَمُ أَصَابَا عَقْلَهُ بِالدُّوَارِ، لَكِنَّ لِي وُون أَدْرَكَ بِغَرِيزَتِهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إِلَّا الْبِدَايَةَ. وَاسْتَوْلَى الْخَوْفُ عَلَى عَقْلِهِ. «تَحَرَّكْ!» دَفَعَ لِي وُون قَيْصَرُ بِكُلِّ قُوَّتِهِ. وَمَا إِنْ أَدَارَ الْجُزْءَ الْعُلْوِيَّ مِنْ جَسَدِهِ لِيَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى قَدَمَيْهِ وَيَقِفَ، حَتَّى شَعَرَ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنَّ أَسْفَلَ ظَهْرِهِ يَنْزَلِقُ وَفَقَدَ جَسَدُهُ الْقُوَّةَ. وَهُوَ يَبْتَلِعُ نَفَسَهُ كَصَرْخَةٍ، انْهَارَ مُجَدَّداً، فَأَمْسَكَهُ قَيْصَرُ مِنَ الْخَصْرِ وَسَحَبَهُ مِنْ خَلْفِهِ. جَلَسَ لِي وُون الَّذِي سُحِبَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ بِذُعْرٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ بِوَجْهٍ خَالٍ مِنَ التَّعْبِيرِ. لِلَحْظَةٍ، اقْشَعَرَّ بَدَنُهُ. وَأَدْرَكَ مُتَأَخِّراً أَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ أَنَّهُ سَيَنْفَصِلُ، بَلْ أَنَّ قَيْصَرُ قَدْ أَفْلَتَهُ.
لَا يُمْكِنُنِي الْهُرُوبُ. وَكَأَنَّهُ تَحْذِيرٌ، مَرَّ خَاطِرٌ وَاحِدٌ بِرَأْسِهِ: لَنْ أَتَمَكَّنَ مِنَ الْفِرَارِ أَبَداً، مَا لَمْ يَبْتَعِدْ هَذَا الرَّجُلُ. وَبِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ لِي وُون الشَّاحِبِ وَالْمُنْهَكِ، بَاعَدَ قَيْصَرُ بَيْنِ سَاقَيْهِ. مُسْتَلْقِياً عَلَى جَانِبِهِ، انْفَتَحَتْ سَاقَاهُمَا كَالْمِقَصِّ، وَأَوْلَجَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ الْفَرَاغِ الضَّيِّقِ الَّذِي تَكَشَّفَ. «… سُحْقاً!» خَرَجَتْ صَرْخَةٌ لَا يُمْكِنُ كَبْتُهَا بِسَبَبِ الْإِيلَاجِ الْعَنِيفِ مِنْ فَمِهِ مُجَدَّداً. كَزَّ لِي وُون عَلَى أَسْنَانِهِ مُتَأَخِّراً وَأَمْسَكَ بِالْمُلَاءَةِ. اهْتَزَّ جَسَدُهُ بِالْكَامِلِ وَامْتَدَّ الْأَلَمُ. وَبَدَا أَنَّ الدُّنْيَا تُظْلِمُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ. وَغَمَرَ الْأَلَمُ وَالذُّلُّ جَسَدَهُ بِالْكَامِلِ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ. وَمَعَ رَفْعِ سَاقَيْ لِي وُون عَلَى فَخِذَيْ قَيْصَرُ السَّمِيكَتَيْنِ، كَانَ قَيْصَرُ يَلِجُ وَيَخْرُجُ سَرِيعاً. وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ عُضْوُهُ يَطْعُنُ فِي الدَّاخِلِ، بَدَا لِي وُون وَكَأَنَّهُ سَيُغْمَى عَلَيْهِ. حَاوَلَ الْفِرَارَ، لَكِنَّ الْجُرُوحَ الْمَلْفُوفَةَ بِالْضِّمَادَاتِ خَانَتْ إِرَادَتَهُ. أَمْسَكَ قَيْصَرُ بِكَتِفِ لِي وُون بَيْنَمَا كَانَ يُقَاوِمُ بِالتَّرَاجُعِ. وَعِنْدَمَا سُحِقَ الْجُرْحُ بِفِعْلِ قَبْضَةِ يَدِهِ الْكَبِيرَةِ، أَطْلَقَ لِي وُون صَرْخَةً فَظِيعَةً. وَمَعَ ذَلِكَ، لَمْ يُفْلِتْهُ قَيْصَرُ. بَلْ كَانَ يَضْغَطُ عَلَى كَتِفَيْهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِقُوَّةٍ أَكْبَرَ. وَفَجْأَةً، ابْتَلَّ كَتِفَايَ. لَقَدِ انْفَجَرَ الْجُرْحُ وَنَقَعَتِ الدِّمَاءُ الضِّمَادَاتِ وَالْمُلَاءَاتِ. وَعِنْدَمَا أَدَارَ نَظَرَهُ الْمُشَوَّشَ، لَمَحَ لِي وُون يَدَ قَيْصَرُ الْقَوِيَّةَ، الْمَغْمُوسَةَ فِي دِمَائِهِ، وَهِيَ تَضْغَطُ عَلَى الْكَتِفِ.
وَلِعَجْزِهِ عَنْ كَبْتِ انْعِكَاسِ الدُّمُوعِ الْفَائِضَةِ، كَزَّ عَلَى أَسْنَانِهِ بَدَلاً مِنْ ذَلِكَ. كَانَ غَاضِباً، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُمْكِنُ لِـلِي وُون فِعْلُهُ. فَقَطْ يَفْتَحُ سَاقَيْهِ وَيَدْفَعُهُمَا نَحْوَ الْأَسْفَلِ بِلَا نَبْضٍ. «أَنْتَ الْأَسْوَأُ… أَيُّهَا الْجَرْوُ.» لَهَثَ لِي وُون وَنَفَثَ كَلِمَاتٍ بَذِيئَةً. كَانَ الْأَمْرُ جُنُونِيّاً حَتَّى لَكَأَنَّ هَذَا هُوَ الشَّيْءُ الْوَحِيدُ الَّذِي يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ. لَكِنَّ كُلَّ مَا أَجَابَ بِهِ كَانَ التَّهَكُّمَ الْبَارِدَ مِنْ قَيْصَرُ. وَكَمَا لَوْ كَانَ يَسْخَرُ مِنْهُ، تَوَقَّفَ لِي وُون عَنِ الصُّرَاخِ بَيْنَمَا رَفَعَ خَصْرَهُ بِعُنْفٍ نَحْوَ الْأَسْفَلِ. وَحَتَّى بَعْدَ النَّزِيفِ وَالصُّرَاخِ وَاللَّعْنِ، لَمْ يَتَوَقَّفْ قَيْصَرُ. لَقَدْ وَاصَلَ فَقَطِ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ مِنْ لِي وُون وَالطَّعْنَ فِي أَمْعَائِهِ. كَانَ قَيْصَرُ يَنْظُرُ فَقَطْ إِلَى كُلِّ ذَلِكَ الْكُرْهِ وَالْغَضَبِ وَالْإِحْبَاطِ وَالْأَلَمِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ لِي وُون، مُهْتَزّاً بِكُلِّ جَسَدِهِ دُونَ شَكٍّ فِي ذَلِكَ، بِوَجْهٍ خَالٍ مِنَ التَّعْبِيرِ كَدُمْيَةٍ.
بَدَا أَنَّهُ فَقَدَ وَعْيَهُ لِلَحْظَةٍ. فَتَحَ لِي وُون عَيْنَيْهِ بِصُعُوبَةٍ. كَانَ السَّقْفُ يَهْتَزُّ بِلَا سَيْطَرَةٍ. وَأَصْبَحَ وَاعِياً بِوُجُودِ الرَّجُلِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فَوْقَهُ بِجَسَدِهِ بَدَلاً مِنْ نَظَرِهِ. كَانَتِ الْأَعْضَاءُ الَّتِي تَحْتَلُّ دَاخِلَ لِي وُون لَا تَزَالُ هُنَاكَ. لَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ تَنْزِلْ. وَمَعَ ارْتِخَاءِ أَطْرَافِهِ، اسْتَقْبَلَ لِي وُون غَضَبَهُ وَشَهْوَتَهُ الْمُتَرَاكِمَةَ فِي جَسَدِهِ. فَقَدَ وَعْيَهُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، لَكِنْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَفْتَحُ فِيهَا عَيْنَيْهِ، كَانَ الرَّجُلُ مُسْتَمِرّاً دَاخِلَهُ. حَتَّى مُرُورُ الْوَقْتِ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ لِي وُون. رُبَّمَا كَانَتْ سَاعَاتٍ أَوْ أَيَّاماً. كُلَّ مَا كَانَ لَدَيْهِمَا هُوَ جِنْسٌ لَا يَنْتَهِي، جِنْسٌ، جِنْسٌ. فَكَّرَ لِي وُون بِتَهَكُّمٍ فِي عَقْلِهِ الْمُشَوَّشِ: إِذَا كَانَ الْإِفْرَاغُ أُوحَادِيُّ الْجَانِبِ فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جِنْساً.
«… وُوه» فَوْقَ الْجَسَدَيْنِ، أَطْلَقَ قَيْصَرُ زَفِيراً عَمِيقاً وَارْتَجَفَ قَلِيلاً. وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، كَانَ دَاخِلُ لِي وُون يَغْلِي. لَا أَعْلَمُ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ حَدَثَ ذَلِكَ دَاخِلَ لِي وُون. شَعَرَ وَكَأَنَّ مَعِدَتَهُ قَدِ امْتَلَأَتْ بِمَنِيِّ شَخْصٍ آخَرَ. نَظَرَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ. وَجْهُ الرَّجُلِ، الْمَبْلُولُ بِالْعَرَقِ، نَظَرَ إِلَى لِي وُون. تَقَاطَرَتْ قَطَرَاتُ الْعَرَقِ مِنْ ذَقْنِهِ وَدَخَلَتْ فَمَ لِي وُون. ضَيَّقَ قَيْصَرُ عَيْنَيْهِ وَأَطْلَقَ زَفِيراً مُثِيراً عِنْدَمَا قَطَرَ الْعَرَقُ عَلَى لِسَانِهِ الْأَحْمَرِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْ خِلَالِ شَفَتَيْهِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ. انْحَنَى قَيْصَرُ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، انْدَفَعَ قَضِيبٌ سَمِيكٌ نَحْوَ مَعِدَتِهِ. عِنْدَمَا ارْتَجَفَ لِي وُون، الْتَقَتْ شِفَاهُهُمَا وَقَبَّلَهُ قَيْصَرُ. بَعْدَ كُلِّ قَذْفٍ، كَانَ يُقَبِّلُهُ بِنُعُومَةٍ بَالِغَةٍ. كَمَا لَوْ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ عُنْفاً، بَلْ قِنَاعاً مِنَ الْحَنَانِ. كَانَتِ الْقُبْلَةُ دَافِئَةً جِدّاً عِنْدَمَا أَطْلَقَ سَرَاحَ وَحْشٍ ضَارٍ فِي الْأَسْفَلِ. هَكَذَا يَكُونُ صُنْعُ الْحُبِّ. وَالْقُبْلَةُ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَاجِبَيْهِ وَخَدَّيْهِ وَشَفَتَيْهِ انْتَقَلَتْ إِلَى تَرْقُوَّتِهِ، وَتَحَرَّكَتْ مُجَدَّداً. كَانَ لَدَى لِي وُون بِالْفِعْلِ شُعُورٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ النِّهَايَةَ. وَبَيْنَمَا يَتْرُكُ الْقَضِيبَ يَحُكُّ الْأَمْعَاءَ مُجَدَّداً مَعَ شُعُورٍ بِالِاسْتِسْلَامِ الْقَرِيبِ مِنَ الْإِذْعَانِ، هَمَسَ قَيْصَرُ فِي أُذُنِهِ: «الْآنَ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَّكَ عَذْرَاءُ أَوْ عَفِيفٌ.» كَانَ صَوْتاً يَبْدُو رَاضِياً إِلَى حَدٍّ مَا. كُلُّ مَا فَعَلَهُ هُوَ النَّظَرُ إِلَيْهِ بِحَاجِبٍ مَعْقُودٍ. شَعَرَ وَكَأَنَّ جَسَدَهُ بِالْكَامِلِ قَدْ أُصِيبَ بِالشَّلَلِ. ظَنَّ أَنَّ الْأَلَمَ شَيْءٌ لَا يُمْكِنُ لِلْبَشَرِ أَنْ يَعْتَادُوهُ أَبَداً، لَكِنْ فِي الْحَالَاتِ الْقُصْوَى، يَبْدُو أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ. تَرَكَ لِي وُون فَقَطِ الْأَلَمَ الطَّاعِنَ فِي جَسَدِهِ مَعَ ارْتِخَاءِ أَطْرَافِهِ. أَمْسَكَ قَيْصَرُ بِخَصْرِ إِيوُون وَوَضَعَهُ فَوْقَهُ. وَبِفَضْلِ هَذَا، فَإِنَّ لِي وُون، الَّذِي سُحِبَ وَهُوَ يَقْبَعُ عَلَى حِجْرِهِ، شَوَّهَ وَجْهَهُ وَأَمَالَ قَيْصَرُ جَسَدَهُ فِي الِاتِّجَاهِ الْمُعَاكِسِ. أَلْقَى بِجَسَدِهِ نَحْوَ الْخَلْفِ مَعَ مَدِّ كِلْتَا يَدَيْهِ، مُلَوِّحاً بِجِذْعِهِ كَمَا هُوَ، نَاظِراً إِلَى الْأَسْفَلِ. كَانَ بِمَقْدُورِهِ رُؤْيَةُ الْقَضِيبِ الصُّلْبِ وَهُوَ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ بَيْنِ فَرَغَاتِ لِي وُون. وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ سَكَبَ فِيهَا سَوَائِلَ جَسَدِهِ دَاخِلَ وَخَارِجَ لِي وُون، رَغَا وَأَفْرَغَ لِلَحْظَةٍ، تَشَوَّهَ جَبِينُ قَيْصَرُ وَاتَّسَعَ الْقَاعُ. «لَقَدْ كُنْتُ صَبُوراً».

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!