فصل 7

فصل 7

“تبًا لك! كيف لم تعرف؟ ذلك هو النمر سوك اليد اليمنى للنمر بروانغ من سوفان بوري! لقد خُدعت يا خام!”
صرخ كلاوُ بيقين مطلق. فقد رافق النمر إيب في مفاوضات عديدة بشأن نزاعات على الأراضي مع عصابات أخرى مما أتاح له فرصة رؤية سوك عن قرب مرة على الأقل.

“هل أنت متأكد؟” سأل خام.

“تمامًا” أكد كلاوُ.

ذلك الوجه الحاد الجذاب لا يُنسى.
في السابق لم يكن النمر بروانغ يثق إلا بهان كنائب له لكن مؤخرًا صار سوك يرافقه دائمًا في كل مكان و في كل ساعة.

دهاء سوك ساعد بروانغ في توسيع نفوذه حتى امتدت سلطته أكثر فأكثر.

سادت لحظة صمت ثقيلة بين الرجلين محملة بجو خانق من التوتر.
ظل كلاوُ يراقب خام بنظرات فضولية لكن عينيه الحادتين كانتا عصيتين على القراءة حتى فقد الأمل في فهمه.

“ربما لم تسمع من قبل باسم النمر سوك لكنك بالتأكيد تعرف النمر بروانغ أليس كذلك؟” سأله كلاوُ.

“بالتأكيد” رد خام.

إنكار ذلك سيكون كذبة مكشوفة.
في منطقة تُعرف بأرض اللصوص من لا يعرف النمر بروانغ أحد أكثر الزعماء المطلوبين و الذي رُصدت جائزة كبرى لرأسه؟
لكن خام لم يكن يشعر بالخوف و لا قليلًا.

“و ما المشكلة؟” قال خام بلا مبالاة.

“النمور لا تتشارك أراضيها و بروانغ لا يختلف عن زعيمنا. إذا علم أنك تقترب من أحد رجاله فلن يعجبه الأمر أبدًا. الأفضل أن تبتعد عن سوك. أعتقد أنك لا تأخذه بجدية أليس كذلك؟ مجرد تسلية فقط صحيح؟” قال كلاوُ محاولًا دفعه للاعتراف.

أطلق خام صوتًا ساخرًا بلسانه و رسم على وجهه ابتسامة متهكمة تخفي وراءها الحقيقة التي لم يكن مستعدًا لمواجهتها.
في أوقات كهذه يكون الصمت أفضل من أي رد.

“لا تقل لي إنك وقعت في حبه تبًا لك!”
قال كلاوُ و هو يمشط شعره بيده و قد بدت عليه علامات التوتر و الانزعاج.
لم يرغب حتى في تخيّل ما قد يحدث إن تحوّل خام إلى عدو لهم بدافع الحب.

كم من المشاكل قد يسبب ذلك؟

لم تكن هذه المرة الأولى التي يخون فيها أحد الأفراد معسكره أو يغير ولاءه لأجل علاقة لكن خام كان حالة خاصة؛ رجل ماهر و قوي و النمر إيب لن يتركه بسهولة.

أما إذا التحق بسوك و بروانغ فإن موازين القوى ستنقلب تمامًا لصالحهم.

مر الوقت ببطء تتخلله أصوات صراصير الليل و خام ما زال جالسًا أمام النار يحتسي الخمر بصمت و وجه بلا تعبير.

لكن عينيه كانتا تلمعان و هما تحدّقان في ألسنة اللهب و في داخله دوامة من الأسئلة و الانفعالات.

كلمات كلاوُ و الحقيقة التي سمعها لم تغادر تفكيره بل أجبرته على التمعن.
«أنت القادم من المدينة لا تعرف كيف يثق الناس هنا باللصوص أكثر من الشرطة» هكذا قال له سوك.

و تذكّر خام جيدًا لم يخبر سوك أبدًا أنه جاء من بانكوك.

لم تكن هذه أول مرة يراوده فيها الشك.
لكن رغبته في سوك كانت قد أعمت حدسه حتى وثق به أكثر مما وثق بأي شخص آخر في حياته.

“ما زلت تفكر في سوك؟”
سأله كلاوُ الذي كان قد غفا بفعل الخمر ثم نهض متمايلًا.

لكن خام لم يرد عليه.

“ما رأيك؟ إن كنت تحبه حقًا فاجلبه إلى صفنا” اقترح كلاوُ.

“لقد خدع شخصًا مثلي فهل تظن أنه يمكن الوثوق به؟” رد خام.

“معك حق. حياتك العاطفية دومًا فاشلة. أنت الأفضل في كل شيء لكنك دائمًا تقع في حب من يخدعك” قال كلاوُ و هو لا يزال ثملًا و كأنه على وشك أن يُركل.

“فمك يطلب صفعة!” هدّده خام بنبرة غاضبة.

“هيييه كنت أمزح فقط. لا أريد أن أراك حزينًا” قال كلاوُ محاولًا التخفيف.

“و من قال إنني حزين؟” قال خام بحدة.

“إذًا ما تفسيرك لجلوسك هنا تشرب وحدك؟” سأله كلاوُ.

نظر خام إليه بنظرة قاتلة ثم ارتشف جرعة أخرى من الزجاجة.

“أنا فقط غاضب لا أكثر” قال ببرود.

“إذا كنت بهذا الغضب لماذا لا تختطفه؟ سأنضم إليك” قال كلاوُ مبتسمًا.

“و تظن أن بروانغ سيتركه؟” رد خام.

“بروانغ أصبح عجوزًا و لم يعد يملك نفس السلطة. الناس يقولون إن سوك سيكون خليفته” قال كلاوُ بجدية.

“إذن لماذا نختطفه و نورّط أنفسنا؟ ألن يكون قتله أسهل؟”
قال خام بنبرة جامدة و نظرة قاتمة جعلت كلاوُ يرتجف من الرعب و كأن صحوته بدأت تعود فجأة.

رغم أنه قضى سنوات في عالم اللصوص إلا أن كلاوُ لم يقتل أحدًا إلا إذا جاءه أمر مباشر من الزعيم أو اضطر لذلك دفاعًا عن نفسه.
أما القتل بدافع الغيرة؟ فهذا أمر آخر تمامًا.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!