«لاحقا »
هَاه، هَاه.
انْحَنَى لِي وُون لِلأَسْفَلِ وَهُوَ يَكْتَمُ أَنْفَاسَهُ الَّتِي كَانَتْ تَتَسَارَعُ بِشَكْلٍ سَيِّئٍ. رَمَشَ بِعَيْنَيْهِ فِي هَذَا الظَّلَامِ الدَّامِسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ رُؤْيَةُ شِبْرٍ وَاحِدٍ أَمَامَهُ. كَانَ مُتَأَكِّدَاً أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقْبَعُ الآنَ خَلْفَ ذَلِكَ الظَّلَامِ؛ كَنَمِرٍ يَتَخَفَّى فِي الأَدْغَالِ، يَنْتَظِرُ فَرِيسَتَهُ وَيَتَنَفَّسُ بِعَيْنَيْنِ تَمْعَانِ. إِنَّهَا اللَّحْظَةُ الأَكْثَرُ مِثَالِيَّةً، وَعِنْدَمَا يَأْتِي ذَلِكَ الوَقْتُ، سَيَنْتَهِي كُلُّ شَيْءٍ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنَ الطَّقْسِ الَّذِي تَدَنَّى إِلَى مَا دُونَ الصِّفْرِ، شَعَرَ لِي وُون بِعَرَقٍ بَارِدٍ يَنْسَابُ عَلَى ظَهْرِهِ. كَانَ نَبْضُهُ يَخْفِقُ بِجُنُونٍ عِنْدَ صُدْغَيْهِ وَمَعِدَتُهُ تَعْتَصِرُ مِنَ الإِثَارَةِ. كِلَاهُمَا يَنْوِي أَنْ يَخْسَرَ الآخَرُ، وَبِالتَّأْكِيدِ، لَمْ يَظُنَّ لِي وُون أَبَدَاً أَنَّهُ سَيَكُونُ الخَاسِرَ.
لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ البَقَاءُ مُتَوَتِّرَاً طَوَالَ الوَقْتِ. لَقَدْ كَانَ قَادِرَاً عَلَى تَحَمُّلِ التَّعَبِ وَالإِجْهَادِ المُسْتَمِرَّيْنِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَ التَّشَتُّتِ العَابِرِ. وَفَجْأَةً، أَدْرَكَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ بَاتَتْ مُشَوَّشَةً فَرَمَشَ بِعَيْنَيْهِ مُسْرِعَاً. كَانَ المَنْظَرُ وَاضِحَاً، لَكِنَّ التَّرْكِيزَ تَبَدَّدَ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَقَرَّرَ كُلُّ شَيْءٍ. وَعِنْدَ طَرَفِ مَدَى رُؤْيَتِهِ، وَمَعَ الظِّلِّ الَّذِي مَرَّ كَأَنَّهُ طَيْفٌ، ضَرَبَ أُذُنَيْهِ صَوْتٌ مُكْتَمٌ وَمُدَوٍّ. سَرَتْ قَشْعَرِيرَةٌ مُرْعِبَةٌ فِي الجُزْءِ الخَلْفِيِّ مِنْ رَأْسِهِ، وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، انْسَابَ صَوْتٌ جَهْوَرِيٌّ نَاعِمٌ بِشَكْلٍ سَاخِرٍ عَبْرَ الهَوَاءِ المُرْعِبِ:
«أَنْتَ مَيِّتٌ الآنَ».
قَالَ قَيْصَرُ ذَلِكَ وَسِلَاحُهُ مُوَجَّهٌ خَلْفَ رَأْسِهِ، بِنَبْرَةٍ هَادِئَةٍ وَمُتَبَلِّدَةٍ تَخْتَلِفُ تَمَامَاً عَنِ المُعْتَادِ. وَدُونَ أَدْنَى تَرَدُّدٍ، ضَغَطَ عَلَى الزِّنَادِ، لِتَدْوِيَ رَصَاصَةٌ مُخِيفَةٌ فِي سُكُونِ الغَابَةِ. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، مَرَّتِ الأَيَّامُ الَّتِي خَلَتْ أَمَامَ عَيْنَيْ لِي وُون بِبُطْءٍ شَدِيدٍ إِلَى حَدٍّ سَخِيفٍ.
كَيْفَ حَدَثَ هَذَا؟ لَمْ تَكُنِ البِدَايَةُ فِي الحَقِيقَةِ جَيِّدَةً إِلَى هَذَا الحَدِّ.
هَكَذَا فَكَّرَ، لَكِنَّ الأَوَانَ قَدْ فَاتَ لِلأَسَفِ. وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ إِرَادَتِهِ، انْهَارَ جَسَدُهُ، وَالوَقْتُ الَّذِي تَوَقَّفَ لِلَحْظَةٍ مَرَّ سَرِيعَاً.
طَقْ، طَقْ!
الْتَفَتَ لِي وُون، الَّذِي كَانَ غَارِقَاً فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، بَعْدَمَا سَمِعَ طَرْقَاً عَنِيفَاً عَلَى البَابِ. اسْتَيْقَظَ مُفْجَعَاً. فَتَحَ عَيْنَيْهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَفِقْ تَمَامَاً بَعْدُ. اسْتَلْقَى مُجَدَّدَاً بِجُفُونٍ شَاخِصَةٍ تَرْمِشُ بِبُطْءٍ، ثُمَّ تَمْتَمَ قَلِيلَاً بِسَبَبِ الضَّجِيجِ الَّذِي كَانَ يَسْمَعُهُ يَتَكَرَّرُ مِرَارَاً، وَتَوَجَّهَ نَحْوَ البَابِ.
«نَعَمْ، مَنْ…؟»
عِنْدَمَا فَتَحَ البَابَ وَهُوَ يَتَثَاءَبُ، كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مَأْلُوفٌ يَقِفُ فِي الخَارِجِ. إِنَّهُ قَيْصَرُ.
وَقَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِاسْمِهِ حَتَّى، اسْتَنْشَقَ قَيْصَرُ رَائِحَةَ لِي وُون ثُمَّ رَفَعَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ. آهٍ.
كَانَ لِي وُون لَا يَزَالُ يَشْخَصُ بِعَيْنَيْهِ دَاهِشَاً عِنْدَمَا حَمَلَهُ قَيْصَرُ وَخَرَجَ بِهِ مِنَ البِنَايَةِ. «…آهٍ… …».
كَانَتْ سَيَّارَةُ السِّيدَانِ المَأْلُوفَةُ تَنْتَظِرُ فِي الخَارِجِ. وَضَعَهُ قَيْصَرُ بِرِفْقٍ فِي المَقْعَدِ الخَلْفِيِّ ثُمَّ صَعِدَ وَرَاءَهُ.
آهٍ.
رَمَشَ لِي وُون بِعَيْنَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ أُغْلِقَ البَابُ وَتَحَرَّكَتِ السَّيَّارَةُ.
بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ القِيَادَةِ فِي السَّيَّارَةِ، وَصَلْنَا إِلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ. كَانَ وَجْهُهُ المُنْعَكِسُ عَلَى النَّافِذَةِ المُظَلَّلَةِ بِشِدَّةٍ مَشْهَدَاً غَرِيبَاً. دُهِشَ لِي وُون حِينَمَا رَأَى نَفْسَهُ جَالِسَاً فِي السَّيَّارَةِ بِوَجْهٍ أَبْلَهَ، يَرْتَدِي مَلَابِسَ النَّوْمِ المُجَعَّدَةِ وَشَعْرُهُ مُنْدَفِعٌ نَحْوَ الخَلْفِ.
«مَا هَذَا؟»
تَحَدَّثَ قَيْصَرُ بِعَفْوِيَّةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِ لِي وُون المُتَأَخِّرَةُ لَا تَعْنِي شَيْئَاً: «لَقَدْ تَجَمَّدَ مَاءُ الاسْتِحْمَامِ».
«أَيْنَ؟» نَظَرَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ.
«فِي حَمَّامِكَ».
«… حَقَّاً؟»
قَالَ لِي وُون ذَلِكَ دُونَ تَفْكِيرٍ.
«الحَمَّامُ المُشْتَرَكُ عَلَى وَشَكِ أَنْ يَتَعَطَّلَ مُجَدَّدَاً».
أَطْلَقَ قَيْصَرُ عَلَى الفَوْرِ نَظْرَةً مُخِيفَةً. أَمَّا لِي وُون، الَّذِي أَدَارَ رَأْسَهُ مُتَظَاهِرَاً بِعَدَمِ المَعْرِفَةِ، فَقَدْ قَالَ “آهٍ” وَنَظَرَ إِلَيْهِ.
«وَلَكِنْ، كَيْفَ عَرَفْتَ؟ أَنَّ مَاءَ الاسْتِحْمَامِ فِي حَمَّامِي قَدْ تَجَمَّدَ».
كَانَ قَيْصَرُ هُوَ مَنْ أَدَارَ رَأْسَهُ هَذِهِ المَرَّةَ. هَذَا الفَتَى… عِنْدَمَا قَطَّبَ لِي وُون جَبِينَهُ، ظَهَرَ قَصْرٌ فَاخِرٌ فِي الأُفُقِ مِن بَعِيدٍ.
* * * «مَرْحَبَاً بِكَ».
قَدَّمَ الخَادِمُ، الَّذِي حَيَّاهُ بِأَدَبٍ، المَلَابِسَ الَّتِي جُهِّزَتْ مُسْبَقَاً. عِنْدَمَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ مُعَدٌّ بِكُلِّ هَذِهِ الأَشْيَاءِ، فَمَا هُوَ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَظِرُ مَجِيءَ هَذَا اليَوْمِ. رُبَّمَا لَا يَكُونُ حَمَّامِي هُوَ الوَحِيدَ الَّذِي تَجَمَّدَ مَاءُ اسْتِحْمَامِهِ.
لِي وُون، الَّذِي أَثَارَ نَظَرِيَّةَ المُؤَامَرَةِ فِي قَلْبِهِ، غَيَّرَ مَلَابِسَهُ وَخَرَجَ إِلَى الرَّهْوَةِ.
«أَيْنَ قَيْصَرُ؟»
عِنْدَمَا سَأَلَ إِحْدَى الخَادِمَاتِ المَارَّاتِ، أَخَذَتْهُ مُبَاشِرَةً إِلَى غُرْفَةٍ تَقَعُ عَلَى جَانِبِ الرَّهْوَةِ.
«شُكْرَاً لَكِ».
نَقَلَ لِي وُون نَظَرَهُ عَنْ ظَهْرِهَا الَّذِي اخْتَفَى تَمَامَاً، ثُمَّ طَرَقَ البَابَ خَفِيفَاً وَفَتَحَهُ.
«أَفْهَمُ… …».
اسْتِجَابَةً لِنِدَاءِ قَيْصَرَ، وَجَدَهُ جَالِسَاً عَلَى كُرْسِيٍّ أَمَامَ خِزَانَةٍ تَصِلُ إِلَى مُسْتَوَى الخَصْرِ وَهُوَ يَتَأَمَّلُهَا.
«مَاذَا تَفْعَلُ؟»
أَمَامَ سُؤَالِ لِي وُون، مَدَّ قَيْصَرُ يَدَهُ وَأَمْسَكَهُ مِنْ خَصْرِهِ وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ.
«أَنَا أَقْدِرُ هَذِهِ المَجْمُوعَةَ».
عِنْدَمَا أَدَارَ رَأْسَهُ، كَانَتْ رِيشَاتُ أَقْلَامِ الحِبْرِ مِنْ كُلِّ التَّصَامِيمِ مَعْرُوضَةً وَاحِدَةً تِلْوَ الأُخْرَى بِأَنَاقَةٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي مَتْحَفٍ. نَظَرَ لِي وُون نَحْوَ الأَسْفَلِ دُونَ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ ثُمَّ فَتَحَ فَمَهُ:
«لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَجْمَعُ مِثْلَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ».
كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَمْلِكُ العِدِيدَ مِنَ الهِوَايَاتِ النَّبِيلَةِ، عَلَى عَكْسِ رِجَالِ المَافْيَا. كَانَ لِي وُون يَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ يَكْتَشِفُ جَانِبَاً جَدِيدَاً مِنْهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا هَذَا. ابْتَسَمَ قَيْصَرُ لِوَهْلَةٍ ثُمَّ وَاصَلَ:
«هَذِهِ نُسْخَةُ مُونبِلَان المَحْدُودَةُ. إِنَّهَا مَجْمُوعَتِي الأُولَى، وَأَتَذَكَّرُ أَنَّنِي وَاجَهْتُ الكِثِيرَ مِنَ المَشَاكِلِ لأَجِدَهَا».
أَشَارَ إِلَى أَحَدِهَا مُتَابِعَاً كَلَامَهُ، وَوَضَعَ بِطَاقَةَ اسْمٍ مَصْنُوعَةً مِنَ الذَّهَبِ أَمَامَ أَقْلَامِ الحِبْرِ المَعْرُوضَةِ بِأَنَاقَةٍ. وَعِنْدَمَا نَقَلَ بَصَرَهُ عَنِ البِطَاقَةِ الَّتِي تُفَصِّلُ سَنَةَ إِنْتَاجِ قَلَمِ الرِّيشَةِ، وَالمُصَمِّمَ، وَمَعْنَى المُنْتَجِ، قَالَ قَيْصَرُ وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى قِطْعَةٍ أُخْرَى:
«لَقَدْ صَنَعَهَا أَحَدُ الحِرَفِيِّينَ. وَلِلأَسَفِ، هُوَ لَيْسَ فِي هَذَا العَالَمِ الآنَ، لِذَلِكَ تَعُدُّ القِطْعَةَ الأَكْثَرَ قِيمَةً. صُنِعَتْ مِنَ العَاجِ وَالحِبْرُ مُصَمَّمٌ لِيُصْنَعَ خِصِّيصَاً لَهَا».
كَانَ صَوْتُهُ مَلِيئَاً بِالشَّغَفِ وَهُوَ يُوَاصِلُ الشَّرْحَ وَاحِدَاً تِلْوَ الآخرِ. إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الِاقْتِنَاءَ.
«بِالتَّأْكِيدِ، يَا لِي وُون»، أَجَابَ بِجِدِّيَّةٍ، ثُمَّ تَابَعَ قَيْصَرُ حَدِيثَهُ:
«هَذِهِ سِلْسِلَةٌ، لَكِنَّهَا مَحْدُودَةٌ بِكُلِّ عَامٍ. يَجِبُ جَمْعُ مَا مَجْمُوعُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قِطْعَةً لإِكْمَالِهَا».
نَظَرْتُ إِلَى حَيْثُ كَانَ يُشِيرُ، فَوَجَدْتُ مَكَانَاً وَاحِدَاً فَارِغَاً. قَالَ قَيْصَرُ كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ لَاحَظَ أَنْ نَظْرَةَ لِي وُون قَدْ تَثَبَّتَتْ هُنَاكَ:
«لَقَدْ مَرَّ وَقْتٌ طَوِيلٌ، لَكِنَّنِي أَكْمَلْتُ المَجْمُوعَةَ». «وَمَعَ ذَلِكَ؟»
ضَيَّقَ قَيْصَرُ عَيْنَيْهِ وَأَطْلَقَ ابْتِسَامَةً غَرِيبَةً لِلِي وُون، الَّذِي سَأَلَهُ دُونَ تَفْكِيرٍ عَمِيقٍ.
«لَقَدْ جَلَسَ عَلَيْهَا مُحَامٍ فَكَسَرَهَا».
أَبْقَى لِي وُون فَمَهُ مُغْلَقَاً، وَكَانَ قَيْصَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. أَعَادَ لِي وُون نَظَرَهُ قَلِيلَاً، ثُمَّ أَجَابَ تَارِكَاً مَسَافَةً بَيْنَهُمَا:
«لأَنَّ هُنَاكَ الكِثِيرَ مِنَ الأَشْيَاءِ الأُخْرَى». فَتَحَ قَيْصَرُ فَمَهُ بِابْتِسَامَةٍ:
«أُرِيدُ أَنْ أَتَلَقَّاهَا كَهَدِيَّةِ زِفَافٍ يَوْمَاً مَا».
فِي لَحْظَةٍ، قَشْعَرَّ ظَهْرُهُ. وَبِالكادِ اسْتَطَاعَ كَبْتَ كَلِمَاتِ “لِمَاذَا أَنَا؟” الَّتِي وَصَلَتْ إِلَى طَرَفِ لِسَانِهِ.
مَا هَذَا؟ هَلْ هَذَا عَرْضُ زَوَاجٍ؟ هَكَذَا فَجْأَةً؟!
أَرَادَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَتَحَدَّثُ عَنْهُ، لَكِنَّ نَظْرَةَ قَيْصَرَ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ لِي وُون دُونَ أَيِّ حَرَكَةٍ. تَصَنَّمَ لِي وُون لِوَهْلَةٍ أَمَامَ حَقِيقَةِ أَنَّ لَا شَيْءَ سَيَتَغَيَّرُ حَتَّى لَوْ أَشَاحَ بَصَرَهُ. مِنَ السَّخَافَةِ أَنْ أَتَلَقَّى عَرْضَ زَوَاجٍ مِنَ العَدَمِ، نَاهِيكَ عَنْ شِرَاءِ قَلَمِ حِبْرٍ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مَحْدُودَةِ الإِصْدَارِ. عِنْدَمَا جَمَعَ بَيْنَ كَلِمَةِ زَوَاجٍ وَكَلِمَةِ هَدِيَّةٍ، عَرَفَ لأَوَّلِ مَرَّةٍ أَنَّ الأَمْرَ مَخُوفٌ إِلَى هَذَا الحَدِّ.
هَلْ هَذَا المَافْيَا العَدِيمُ الضَّمِيرِ يُحَاوِلُ اسْتِغْلَالَ ظَهْرِ مُحَامٍ فَقِيرٍ؟ لِي وُون الَّذِي كَانَ يُرَاقِبُ المَوْقِفَ لِلَحْظَةٍ، سُرْعَانَ مَا فَهِمَ الأَمْرَ.
بِجِدِّيَّةٍ، هَذَا الوَغْدُ لَا يَعْرِفُ الخَجَلَ؛ بَاسْتِدْعَائِهِ، وَجَرِّهِ، وَحَتَّى اغْتِصَابِهِ. بَيْنَمَا كَانَ يُفَكِّرُ فِي المَاضِي، تَقَلَّصَتْ تَعَابِيرُ وَجْهِهِ عَلَى الفَوْرِ.
لَقَدْ حَدَثَ مَا حَدَثَ، وَلَكِنْ إِلَى أَيِّ مَدًى يُحَاوِلُ هَذَا اللَّعِينُ الوَقِحُ أَنْ يَذْهَبَ؟
وَاصَلَ قَيْصَرُ حَدِيثَهُ إِلَى لِي وُون، الَّذِي كَانَ يُغْلِقُ فَمَهُ صَامِتَاً فِي أَفْكَارٍ مُعَقَّدَةٍ:
«هُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لِلطَّلَبِ، لِذَلِكَ اسْأَلْ لِيُودْمِيلَا، فَقَدْ نَقَشُوا اسْمَكَ فِي دَاخِلِ العُلْبَةِ، لَكِنَّنِي أُفَضِّلُ تِلْكَ الَّتِي تَحْمِلُ الحُرُوفَ الأُولَى البَسِيطَةَ. وَإِذَا كَانَتِ الطَّلَبَاتُ الخَاصَّةُ صَعْبَةً، فَهُنَاكَ أَيْضَاً خِيَارُ شِرَائِهَا فِي مَزَادٍ».
وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى كَيْفَ يَحْفَظُهُ بِلُطْفٍ.
كَانَ مِنَ الصَّعْبِ مَعْرِفَةُ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ يُرِيدُ اسْتِمَالَتَهُ، سَوَاءٌ كَانَ يُرِيدُ إِهْدَاءَهُ إِيَّاهَا أَوْ الزَّوَاجَ مِنْهُ، لَكِنْ كَانَ مِنَ الصَّعْبِ المُوافَقَةُ مَعَهُ مَهْمَا كَانَ الأَمْرُ.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!