فصل 01: المقدمة

فصل 01: المقدمة

الحب أيضًا قانون سعيد حين يكون بين أشخاص متشابهين. وأنا أتفق مع ذلك. قيم متشابهة، وبيئة منزلية متشابهة، وتعليم متشابه، وقدرة اقتصادية متقاربة، ومستوى متقارب من الجمال. كنتُ فتىً ذكيًا يعرف تمام المعرفة أن التشابه مع الشريك هو الطريق السريع إلى السعادة التي يسعى إليها الجميع.

ثم، عندما بلغتُ السابعة عشرة، أدركتُ أنني واقع في حب مذهل. ربما كان حبًا من النظرة الأولى، كما أدرك الآن. لكنني شخص أعتز بكوني عقلانيًا و منطقيًا للغاية، لذلك ظننت أنه مجرد أول اندفاع عاطفي لطالب في المرحلة الثانوية، فابتلعته بلا اكتراث. إلا أن المشاعر المتكدسة بإحكام سدت مريئي، و في النهاية قتلتني.

«من فضلك، اذهب إلى محطة شينسا.»
أنا الآن أنظر إلى مشهد الفجر في المدينة المتدفقة بالحياة. ذلك لأن المكالمة التي جاءت كأنها وعد لم يكن مخططًا له قد سلبتني فجرِي. بعد أن تلقيت المكالمة، جلست بهدوء على السرير، ثم نهضت وأنا أتمتم بكلمات نابية. لا يوجد أحد في المنزل على أي حال، باستثناء الخادمة النائمة، لذا لن يكتشفوا أنني غادرت. لذلك قررت الذهاب.

بينما كنت أنتظر سيارة أجرة خارج البوابة، رأيت دراجة نارية تقف وحيدة بمحاذاة الجدار المجاور، على الجانب الآخر من الزقاق. قبل عام، انتقلت عائلة جديدة إلى المنزل المجاور، و قد بدوا وكأنهم انتقلوا إليه هربًا من شيء ما. لكنني لم ألتقِ قط بأفراد العائلة الجديدة. أظن أن ذلك أمر لا مفر منه، بالنظر إلى طبيعة هذا الحي المليء بالمنازل، حيث لا يمكنك حتى رؤية نهاية الجدار مهما رفعت رأسك و نظرت. و بالنظر إلى الدراجة النارية، خمنتُ أن المنزل قد يكون لعائلة لديها ابن يكبرني بقليل.

كانت تلك الدراجة النارية عادةً تُترك أمام البوابة على هذا النحو، أو تُخفى في زاوية أحد الأزقة و مربوطة بسلسلة، و كانت تبدو و كأنها تراقبني. و في ذلك الفجر، ألقيتُ نظرة عابرة على الدراجة النارية و مضيت. و طوال الطريق بعد أن ركبت سيارة الأجرة، ظللت أنظر من النافذة. لكنني، بما أنني لا أستطيع الركوب بسكون لفترة طويلة بسبب *دوار الحركة الشديد، سرعان ما استسلمت عن النظر إلى المناظر وأغمضت عينيّ.

(*دوار الحركة: هو شعور مزعج بالغثيان يحدث عند السفر باي نوع من السيارات/الطائرات/القوارب، بسبب إشارات متضاربة تصل إلى المخ من العينين والأذن الداخلية.)

«……»

بطريقة ما، منذ نحو عام، لم أعد أستطيع الهضم جيدًا. أطلقتُ زفيرًا ضعيفًا، وأبقيت جسدي ساكنًا، وكأن شيئًا ما قد انسد في داخلي بإحكام. حاولت ألا أتأثر بتلك المشاعر التي كانت تجعلني أشعر بعدم الارتياح، و لحسن الحظ، تمكنت من الصمود حتى الآن بوجه هادئ لا مبالٍ.

ما إن وصلت سيارة الأجرة، حتى نزلت منها و اتجهت إلى الفندق. بمجرد دخولي إليه، عضضتُ شفتي، و قبضتُ يدي، و أخذت أبحث في يدي عن الرقم القصير. ثم وقفت أمام الباب طرقًا عليه ثلاث طرقات بطيئة.

«اهلًا. هان جون-وو. افتح الباب بسرعة.»

توقفت للحظة أمام الباب الذي لم يستجب للطرق، و نظرت إلى الفراغ قبل أن أطلق زفيرًا. ثم قبضتُ يدي و طرقت الباب مرة أخرى.

«افتح الباب!»

هذه هي حالتي الآن. بصراحة، لقد أصابني الذعر حقًا. كنت أتوقع ما حدث في هذه الغرفة خلال الليل، و لذلك كان الأمر قذرًا و مقززًا، لكنني لم أستطع التوقف عن طرق الباب. كان السبب أن هان جون-وو طلب مني أن أزوره، والسبب الذي جعلني أتحمل هذا الاشمئزاز وأستجيب لطلب هان جون-وو هو أن الرجل الذي منحني مرضي الأول ما كان الا هو.

«لماذا تصفني بالعديم الفائدة وأنت تمارس *الجنس لليلة واحدة؟ يا ابن العاهرة عديم الفائدة!»

(*جنس اللية الواحدة: هي لقاء جنسي عابر لمرة واحدة بين شخصين، دون وجود أي التزام عاطفي، أو نية لاستمرار العلاقة)

آه، كم تؤلمني الحياة في الثامنة عشرة.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!