خرج مسرعًا من القصر، وما إن لمح السكوتر الذي كان قد ركنه، حتى توقّف فجأة.
لم يعد كما كان.
ما كان يومًا وسيلة تنقّل بسيطة، أصبح الآن مجرد حطام. هيكل محطم، عجلات منهارة، وقطع متناثرة إلى حد يستحيل معه التعرف عليه.
وقف لي وون هناك، عاجزًا عن النطق.
“يبدو أنه حادث…” قال قيصر ببطء، وكأن الأمر لا يعنيه، مضيفًا بنبرة ساخرة: “ربما قط هو من فعل ذلك. ما رأيك؟”
كانت كلماته أشبه بجملة ركيكة في مسرحية سيئة، لكن ابتسامته المريرة زادت الشك في عيني لي وون.
“يبدو أنني سأضطر للبقاء هنا… إلى أن أشتري واحدًا جديدًا.”
ظل لي وون صامتًا، قبض على أكمامه بقوة. ذلك الوغد الوقح…
شعر برأسه يغلي. وسيلة نقله الوحيدة… التي اشتراها بمال لم يكن يملكه حتى. أراد أن يغادر حتى لو مشيًا، لكن الحقيقة أوقفته— لا مواصلات، لا طريق، لا مخرج.
لقد كان محاصرًا.
داخل القصر، كان الصمت خانقًا.
كأن العالم كله قد توقف عن التنفس.
خطوات لي وون القاسية كسرت السكون، وهو يتجه مباشرة إلى المكتب. الأوراق كانت مبعثرة في كل مكان، فعبس بغضب.
خطوات أخرى خلفه. خطوات قيصر.
استدار فجأة، غير قادر على تحمل الصوت.
“هل لديك ما تقوله؟ لماذا تلاحقني؟”
رفع قيصر حاجبه قليلًا، وسأله بهدوء: “كيف كان الشاي؟”
تردد لي وون للحظة، ثم أجاب ببرود: “عادي.”
“أريد أن أعرف الوضع بدقة.”
بدت لهجته طبيعية، كأي عميل يطلب تقريرًا.
توجه لي وون إلى المكتبة دون كلمة، وفتح الباب.
تجمّد قيصر عند المشهد— أكوام من الوثائق في كل مكان، فوضى كاملة.
أما لي وون، فكان يتحرك بينها بسهولة، كأنه يحفظها عن ظهر قلب.
“اجلس. سنتحدث.”
جلس قيصر بعد أن أزاح بعض الأوراق، مطلقًا زفرة خفيفة. “كاد يكون عليّ الوقوف طويلًا.”
رد لي وون دون أن ينظر إليه: “لو داست قدمك على تلك الأوراق، كنت سأجعلك تبقى طريح الفراش أيامًا.”
جلس قيصر أخيرًا، وبدأ يتفحص الوثائق.
“النزاع الرئيسي حول العقارات.” قال لي وون وهو يناوله الملفات. “إذا بدأت الدعوى، سيتبعها كل شيء آخر. هل تريد كل شيء؟”
نظر إليه قيصر: “وماذا لو لم أرد ذلك؟”
أجاب لي وون ببرود: “ستعاني أقل.”
ابتسم قيصر ابتسامة خفيفة. “لا يبدو أنك واثق من الفوز بكل شيء.”
صمت لي وون لحظة، ثم قال: “حسنًا. لن أضيع وقتي في قضايا مرهقة. سأعمل فقط بقدر ما هو ضروري.”
ضيّق قيصر عينيه. “فقط حتى قضية نيكولاي، صحيح؟”
“نعم.”
جلسا في صمت، يقرآن الملفات.
لكن معدة لي وون لم تكن كذلك.
بدأ الألم يلتف بداخله… ثم—
غررر…
تجمّد مكانه.
توقفت أوراق قيصر عن الحركة.
تظاهر لي وون أن شيئًا لم يحدث، شدّ بطنه بقوة… لكن الصوت عاد، أعلى.
غرررر…
رفع قيصر رأسه أخيرًا.
“بالمناسبة… أنا جائع.”
قالها بهدوء مفاجئ.
“سأطلب من الطاهي—”
“لا!” قاطعه لي وون بسرعة. “لماذا توقظ شخصًا نائمًا؟”
نظر إليه قيصر باستغراب. “هذا عمله.”
تنهد لي وون بانزعاج. “لا حاجة. سأعد شيئًا بسيطًا.”
“أنت؟”
“أين المطبخ؟”
نظر قيصر إليه وكأنه على وشك أن يتبعه. واصل لي وون التقدّم بوجهٍ مليء بعدم الإرتياح ، واستمر في السير.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!