كان قيصر مستلقيًا براحةٍ، جسده الطويل ممدود، وكتابٌ موضوعٌ على صدره، غارقًا في النوم.
توقّف لي وون فجأةً عندما رآه—نصفُ جسده مائل، إحدى ساقيه الطويلتين مكشوفتان تمتدّان بإهمال، والأخرى موضوعة على الكرسي، وعيناه مغمضتان.
عاد إليه ذلك الشعور، القريب من الصدمة، كما في أوّل مرةٍ رآه فيها.
رجلٌ يشعّ جسده كلّه كأنه نور.
بل… بدا الآن أكثر إشراقًا.
إن كان هناك ملاك… فلا بدّ أن يكون هذا الرجل. (طبعا انا اتفق و بشدة )
وقف لي وون يحدّق فيه.
تتبّع بنظره خصلات الشعر الفضّي التي يلامسها الضوء، فتجلّت ملامح وجهه بوضوحٍ لأول مرة.
كانت رموشه على الجانب المائل مظلّلةً، تتلألأ بلونٍ ذهبي،
بينما الجانب المغمور بالضوء بدا فضّيًا باردًا.
شعره الناعم يتحرّك ببطء، متوازنًا بين الذهبي والفضّي تحت أشعّة الشمس.
أمّا شفاهه، التي اعتادت السخرية وإثارة أعصاب لي وون، فكانت الآن ساكنة، مرسومةً بثباتٍ هادئ.
دون وعي، مدّ لي وون يده نحوه.
أريد… أن ألمس شعره.
امتدّت أصابعه ببطء، ولمست الخصلات الناعمة—
وفجأة—
فتح قيصر عينيه.
ارتجف الهواء.
وفي اللحظة نفسها، دوّى صوتٌ ثقيل في أذني لي وون.
استوعب الموقف—
كان قيصر قد أخرج مسدسًا، ويوجّهه نحوه بعينين باردتين.
تجمّد جسده.
توقّف عن التنفّس.
إنه… يصوّب نحوي.
ساد صمتٌ خانق.
ثم—
تغيّر تعبير قيصر فجأة.
قال بابتسامةٍ خفيفة:
«كاد الأمر أن يكون كارثة.»
أعاد المسدس إلى مسند الكرسي، وأضاف بلا مبالاة:
«في المرة القادمة، نادِ باسمي لإيقاظي… وإلّا قد أندم.»
نهض من مكانه، بينما تأرجح الكرسي المعلّق ببطء، كأرجوحةٍ هادئة.
تابع ساخرًا:
«تفاجأت… ظننتُ أنك لن تكلّمني بقية حياتك.»
كان نفس الأسلوب الذي يعرفه لي وون.
تنفّس الأخير ببطء، ثم قال:
«لديّ شيءٌ أحتاج إلى معرفته. هل يمكنك التحدّث الآن؟»
قطّب قيصر حاجبيه قليلًا، ثم قال:
«عملٌ جديد؟»
هزّ كتفيه وأضاف:
«لنتحدّث على الشاي. اتبعني.»
—
قادَه إلى غرفة شاي صغيرة.
رغم صغرها، كانت أوسع من غرفة ضيوف لي وون، لكنها بدت بسيطة مقارنةً ببقية القصر.
جلسا.
قال قيصر:
«إذًا، ماذا لدينا؟»
تصرّف وكأن شيئًا لم يحدث.
كأنّه لم يوجّه سلاحًا إليه قبل قليل.
لكن جسد لي وون… لم ينسَ.
ذلك الارتعاش الخفيّ ما زال حيًا.
في النهاية… هو مافيا.
تنفّس، ثم تكلّم بنبرةٍ مهنيّة صارمة:
«الأرض التي تعامل معها السيناتور والعمدة السابق… وضعها القانوني مختلف.»
استمع قيصر بصمت.
أكمل لي وون:
«نحتاج إلى العثور على الشخص الذي استُخدم اسمه كواجهة. إن استطعنا إقناعه بالشهادة، سيكون ذلك حاسمًا في القضية.»
أومأ قليلًا، فتابع:
«علينا تتبّع الملكيات المشابهة، وربطها به…»
ثم—
قاطعه قيصر فجأة:
«هل أنت خائف؟»
توقّف لي وون.
نظر إليه.
«ماذا تقصد؟»
قال بهدوءٍ منخفض:
«أنت… تحمي نفسك.»
صمت.
ثم قال لي وون:
«ليس الأمر شيئًا خاصًا… فقط أدركتُ أن المافيا تبقى مافيا.»
نظر إليه قيصر طويلًا، ثم سأل:
«هل ما زلت غاضبًا لأنني وجّهتُ السلاح إليك؟»
أجابه ببرود:
«لن تفهم على أيّ حال.»
قال قيصر بهدوء:
«جرّبني.»
ساد الصمت.
ثم قال فجأة:
«لا أريدك أن ترحل.»
قطّب لي وون جبينه:
«بغضّ النظر عمّا أظنه عنك؟»
نظر إليه قيصر، ثم قال ببساطة:
«لأنني مهتمّ بك.»
تجمّد لي وون.
تذكّر كلّ شيء—
القبلة، الدراجة، إجباره على البقاء…
قال بحدّة:
«هذا ما تسميه اهتمامًا؟»
لكن قيصر لم يبتسم هذه المرة.
لم يسخر.
لم يستفزّه.
فقط… نظر إليه.
ثم قال بهدوء:
«أنت تلفت الانتباه في كلّ شيء.»
أجاب لي وون ببرود:
«لأنك طويل.»
ابتسم قيصر ابتسامةً خافتة، ومدّ يده.
توقّف لي وون غريزيًا—
لكن قيصر لمس شعره برفق.
حرّك أصابعه ببطء بين خصلاته.
تجمّد لي وون.
اقترب قيصر أكثر، منحنيًا فوق الطاولة،
بهدوءٍ شديد… كأنّه يهمس لسرّ.
ثم قال قرب أذنه:
«أشعر… بنظرات الرجال الذين يُعجبون بك.»
انتفض جسده.
مرّ نفسٌ دافئ قرب أذنه،
وخفق قلبه بعنف.
قفز واقفًا فجأة:
«يجب أن أعود إلى العمل.»
وغادر بسرعة.
—
ما الذي يفكّر به هذا المجنون؟
كان يسير في الممرّ بخطواتٍ ثقيلة.
ماذا كان يقصد؟ ولماذا يلمسني هكذا؟
عادت الذكرى—
أصابعه في شعره،
نظراته،
صوته القريب…
وضع يده على أذنه دون وعي.
قلبي…
كان ينبض بجنون.
دخل غرفته بسرعة، وأغلق الباب بعنف.
«يلعب بي…»
تمتم بغضب.
لكن ما أزعجه أكثر—
لم يكن قيصر…
بل نفسه.
لم يستطع نسيان تلك اللمسة.
ولا ذلك الهمس.
—
استمرّ تساقط الثلج لأيام.
وأخيرًا، بعد جهدٍ في تنظيفه، أصبحت السيارات قادرةً على عبور الحديقة.
استيقظ لي وون على صوت العمل في الخارج.
نظر من النافذة، ورأى الناس منشغلين.
شعر بشيءٍ من الراحة.
أمسك بعض الأوراق، وخرج ليتناول فطوره—
بينما صوت الأدوات يصطكّ في الخارج.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!