فهم سوك و شكر كرم تيغر بروانغ لكنه لم يفهم ما الذي يجعله واثقا جدا من أن راما لا يزال يشعر بشيء تجاهه، و إذا كانت هذه آخر مرة قبل أن يفترقا إلى الأبد، إذن يريد سوك توضيح الشكوك التي تحرق قلبه لعدم ترك شيء معلق.
——————
“ما بك، تحب التبلل تحت المطر؟”
قال راما و هو يفتح باب منزله لضيف غير مرغوب فيه في منتصف الليل الممطر، يشتكي عند رؤية سوك مبللا من رأسه إلى أخمص قدميه.
“من كان يعرف أن المطر سيأتي؟ على أي حال، قليل من الماء لن يقتلني” رد سوك.
“و ماذا لو قبضت عليك أفعى؟” سأل راما.
“أعرف كيف أنجو، عشت في الغابة سنوات” رد سوك متحديًا، غاضبا من شكاوى راما عندما بذل جهدا مذهلا ليأتي لرؤيته.
“هل جئت لأن أحدا أرسلك برسالة أم جئت بمفردك؟” سأل راما باختبار يأمل أن يكون تيغر بروانغ أرسل سوك بخبر عن استسلامه.
“جئت بمفردي”
ملأ الصمت الثقيل الغرفة، راقب راما سوك يحاول فك شيفرة نواياه.
“لدي شيء أسألك عنه” أعلن سوك.
“أولًا، غيّر ملابسك. يزعجني أن أراك هكذا كجرو مبلل تركوه في زقاق”
قال راما و هو يمر بجانب سوك ليبحث عن ملابس في سلة كبيرة، ثم يعطيه منشفة و ضعها في يديه. هل هذه كلمات و أفعال شخص يشعر بشيء تجاه آخر؟ لا أثر للرقة في يديه. ماذا ينتظر سوك إذن؟ يا أحمق، راما دائما كان هكذا: قاسيا، متوحشا، يفكر في نفسه فقط. لماذا يكون مختلفا الآن فقط لأنه اشتهاه بشدة؟
“الآن، هل يمكننا الحديث؟”
سأل سوك الآن بملابس نظيفة رغم أن شعره لا يزال رطبًا. أزاحه بيده، كاشفا عن وجهه الحاد الذي يلمع تحت ضوء مصباح الزيت.
“تكلّم”
قال راما دون أن يزيح نظره عن سوك، جالسًا على الجانب الآخر من طاولة خشبية منخفضة اشتراها بثمن زهيد، و التي باتت الآن الحاجز الوحيد الذي يفصلهما
“هل يمكنك أن تقول لي لماذا تركتنا، أنا و ابننا؟”
سأل سوك بصوت أجش، شبه غير مسموع، بينما يجفف ألم الماضي حلقه. رفع ساقيه يعانق ركبتيه كأنه يبحث عن حماية من الألم.
“لماذا تريد أن تعرف الآن؟” سأل راما.
“فقط أجب، دون أسئلة” طلب سوك.
“هل من الضروري أن تعرف؟”
أصر راما و هو يتجنب النظر، لأول مرة يظهر عليه عدم أمان غير معتاد.
“ضروري جدا بالنسبة لي” أكد سوك.
“في البداية فقط، فهمت أنك خدعتني. لم أستطع الثقة بك. كنت تعرف أنني شرطي، لكنك لم ترفضني. افترضت أنني اخترت واجبي و حقدي فوق كل شيء آخر. وجودك في حياتي كان انحرافا عن خططي. لو سامحتك أنت و الطفل، لكان كل شيء انهار. في تلك اللحظة، لما استطعت القبض على تيغر إيب” شرح راما.
“إذن، روب و أنا لم نكن مهمين بما فيه الكفاية بالنسبة لك؟”
“القَسَم الثاني لشرطي يقول: سأضحي بنفسي كليا لتخفيف المعاناة و تعزيز رفاهية الشعب، وفق واجبي كحامي للسلام” تلا راما.
“…” حافظ سوك على صمته.
“القبض على تيغر إيب كان واجبي. و شرطي لا يمكنه أن يعيش مع لص” أضاف راما.
“هل أحببتني يوما، راما؟ هل أحببتنا؟ هل كان لنا مكان في قلبك، أنا و طفلي؟” سأل سوك بصوت مرتجف.
“سوك، في حياتي كلها، لم أحب أحدًا… حتى نفسي لم أحب” اعترف راما.
——————
“هل يمكنني البقاء هنا الليلة؟” سأل سوك.
“رغم أنك لم تطلب، هل كنت سأتركك تذهب؟” رد راما.
“و ماذا لو أردت أن أنام معك؟”
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!