«لَا، بَلْ هُوَ مُمْتِعٌ لِأَنَّهُ نَمَطٌ مُشَابِهٌ.
لَقَدْ خَرَجْتُ وَخُضْتُ عِلَاقَاتٍ مِنْ قَبْلُ، لَكِنْ لَا بُدَّ وَأَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النِّسَاءِ، وَهَذِهِ كَانَتْ مَرَّتِي أُولَى مَعَ رَجُلٍ. لَكِنَّنِي الآنَ بِتُّ أَعْرِفُ مَا الَّذِي يَجِبُ فِعْلُهُ مَعَ الرِّجَالِ».
وَقَعَ لِي وُون فِي مَأْزِقٍ. رُبَّمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَكِّرَ فِي الأَمْرِ مَلِيَّاً حِينَهَا، لَكِنْ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُتَّسَعٌ مِنَ الوَقْتِ لِلتَّرَاجُعِ وَالتَّفْكِيرِ. كَانَتْ تِلْكَ المَرَّةَ الأُولَى الَّتِي يَكْتَشِفُ فِيهَا أَنَّ لَدَيْهِ جَانِبَاً مُنْدَفِعَاً إِلَى هَذَا الحَدِّ.
وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الحَقِيقَةَ هِيَ أَنَّهُ كَانَ مُنْجَذِبَاً فِي أَعْمَاقِ قَلْبِهِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ. اعْتَرَفَ لِي وُون عَلَى مَضَضٍ بِهَذَا الأَمْرِ الَّذِي أَدْرَكَهُ مُتَأَخِّرَاً، بَيْنَمَا كَانَ يُخْفِي وَيَتَنَاسَى كُلَّ الشُّرُورِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا هَذَا الرَّجُلُ فِي حَقِّهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ… … .
فَكَّرَ لِي وُون القَلِقُ فِي المُشْكِلَةِ الأَكْبَرِ الَّتِي لَمْ تَخْطُرْ عَلَى بَالِهِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ. رُبَّمَا كَانَ هَذَا هُوَ جَوْهَرُ العِلَاقَةِ. أَلَا يَمَلُّ المَرْءُ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَهْمَا مَرَّتِ الأَيَّامُ؟
كُلَّمَا أَطَالَ التَّفْكِيرَ، شَعَرَ وَكَأَنَّ الدِّمَاءَ تَنْسَحِبُ مِنْ جَسَدِهِ. فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَارَسَ فِيهَا الجِنْسَ مَعَ قَيْصَرَ، كَانَ لِي وُون يَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ سَيَمُوتُ. لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ تَجْرِبَتَهُ الأُولَى مَعَ رَجُلٍ، لِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ أَيُّ فِكْرَةٍ عَمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ الجِنْسُ بَيْنَ الرِّجَالِ، وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ يُمَارِسُ الرِّجَالُ الآخَرُونَ عِلَاقَاتِهِمْ عَادَةً.
أَمَا مِنْ حَدٍّ لِهَذَا الشَّرِّ؟ لَقَدْ كُنْتُ أَعْتَبِرُ نَفْسِي طَبِيعِيَّاً. هَلْ ثَمَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ رَجُلٍ وَرَجُلٍ؟ هَذَا الشَّخْصُ مَسْخٌ دُونَ أَدْنَى شَكٍّ.
تَعَمَّدَ لِي وُون تَجَاهُلَ قَيْصَرَ وَاسْتَغْرَقَ فِي تَفْكِيرٍ عَمِيقٍ. هَلْ كَانَ هَذَا الوَغْدُ يُمَارِسُ الجِنْسَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ دَائِمَاً؟ كَيْفَ اسْتَطَاعَ الآخَرُونَ تَحَمُّلَ الجِنْسِ مَعَ هَذَا اللَّعِينِ حَتَّى الآنَ؟ يَا لِلإِلَهِي، عَلَيَّ أَنْ أُعَانِيَ خَوْفَ المَوْتِ كَجُنْدِيٍّ عَلَى الفِرَاشِ. تَبَّاً، لَقَدْ كَانَتْ أَيَّامُ الخَمْسَةِ عَشَرَ قَصِيرَةً جِدَّاً، كَانَ يَجِبُ أَنْ أَجْعَلَهَا شَهْرَاً! أَنَا مُتَأَكِّدٌ أَنَّهُمْ سَيَأْتُونَ إِلَى مَنْزِلِي بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الأَيَّامِ العَشَرَةِ!
بَيْنَمَا كَانَ يَنْظُرُ مِنَ النَّافِذَةِ بِأَسًى عَمِيقٍ، دَخَلَتِ السَّيَّارَةُ فَجْأَةً إِلَى شَارِعٍ مَأْلُوفٍ.
آهٍ.
لَمْ يَكُنِ المَسَارُ كَمَا تَوَقَّعَهُ. بِالطَّبْعِ، كَانَ مِنَ السَّخَافَةِ القَوْلُ إِنَّ لِي وُون سَيَذْهَبُ إِلَى مَطْعَمٍ دُونَ عِلْمِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّعْ أَنْ يَكُونَ الشَّرُّ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَيْضَاً.
وَتَبَعَاً لِرُؤْيَةِ لِي وُون المُتَأَمِّلَةِ، دَخَلَتِ السَّيَّارَةُ قَصْرَ قَيْصَرَ.
«مَرْحَبَاً بِكَ، لَقَدْ جُهِّزَ الحَمَّامُ مُسْبَقَاً وِفْقَاً لِلتَّعْلِيمَاتِ».
قَدَّمَ الخَادِمُ إِرْشَادَاتٍ مُبَاشِرَةً فَوْرَ تَلَقِّيهِ الاتِّصَالَ، وَتَحَدَّثَ بِرَزَانَةٍ. أَمَّا لِي وُون، الَّذِي أَمْسَكَهُ قَيْصَرُ مِنْ ذِرَاعِهِ وَجَرَّهُ إِلَى القَصْرِ دُونَ الالتِفَاتِ لِإِرْشَادَاتِ الخَادِمِ، فَقَدْ رَكَضَ خَلْفَ قَيْصَرَ الَّذِي كَانَ يَخْطُو خُطَوَاتٍ وَاسِعَةً.
فَتَحَ قَيْصَرُ، الَّذِي اعْتَادَ السَّيْرَ فِي الرَّهْوَةِ الطَّوِيلَةِ لِلْمَنْزِلِ الكَبِيرِ، أَحَدَ الأَبْوَابِ، لِيَظْهَرَ حَمَّامٌ كَبِيرٌ لِلأَعْيُنِ عَلَى الفَوْرِ. وَعِنْدَمَا سَحَبَهُ قَيْصَرُ إِلَى الدَّاخِلِ، رَأَى حَوْضَ اسْتِحْمَامٍ مَلِيئَاً بِالمَاءِ السَّاخِنِ الَّذِي يَنْبَعِثُ مِنْهُ البُخَارُ، تَمَامَاً كَمَا قَالَ الخَادِمُ.
«اتَّصِلْ بِي فِي أَيِّ وَقْتٍ إِذَا احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ».
حَيَّاهُمَا الخَادِمُ الَّذِي رَكَضَ خَلْفَهُمَا ثُمَّ غَادَرَ. وَدُونَ تَرَدُّدٍ، نَزَعَ قَيْصَرُ المِعْطَفَ عَنْ جَسَدِ لِي وُون. كَانَتْ يَدَاً خَالِيَةً مِنَ الاحْتِرَامِ أَوِ اللُّطْفِ تَمَامَاً، فَقَدْ جَرَّدَهُ مِنْ ثِيَابِهِ وَكَأَنَّهُ يَشْعُرُ بِالمَلَلِ الشَّدِيدِ. وَفَجْأَةً، وَجَدَ لِي وُون نَفْسَهُ وَاقِفَاً عَارِيَاً، لَا يَرْتَدِي سِوَى حِذَائِهِ الرِّيَاضِيِّ القَدِيمِ. تَصَلَّبَ وَجْهُ قَيْصَرَ عِنْدَمَا رَأَى لِي وُون يَنْزِلُ دُونَ مَلَابِسَ بَعْدَمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَيَغْتَسِلُ قَرِيبَاً.
«هَلْ نَزَلْتَ هَكَذَا؟»
دَوَى الصَّوْتُ المُنْخَفِضُ مُهَدِّدَاً بِشَكْلٍ مُرْعِبٍ، وَبَدَا كَأَنَّ الأَجْوَاءَ تَقْبِضُ عَلَى عُنُقِهِ فَوْرَاً، لَكِنَّ لِي وُون كَانَ لَدَيْهِ رَأْيٌ آخَرُ. وَعِنْدَمَا تَذَكَّرَ حَقِيقَةَ أَنَّهُ سُحِبَ إِلَى هُنَا، أَطْلَقَ تَنْهِيدَةً عَمِيقَةً.
«ظَنَنْتُ أَنَّنِي سَأَغْتَسِلُ بَعْدَ قَلِيلٍ».
تَحَرَّكَتْ حَاجِبَا قَيْصَرَ بِشَكْلٍ خَاطِفٍ مَنَمَّ عَنِ الاسْتِيَاءِ: «مِنَ الآنَ فَصَاعِدَاً، إِذَا حَدَثَ شَيْءٌ كَهَذَا، تَعَالَ إِلَى مَنْزِلِي».
كَانَ صَوْتَاً هَادِئَاً، لَكِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الأَمْرِ. ظَنَّ لِي وُون أَنَّهُ قَدْ يُرْسِلُ عُضْوَاً مِنَ العِصَابَةِ لِمُرَاقَبَةِ الحَمَّامِ لِأَنَّ المَاءَ تَمَجَّدَ فِي المَنْزِلِ المُشْتَرَكِ، لَكِنَّ لِي وُون تَظَاهَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ.
وَمَعَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَعْجَبَهُ الحَمَّامُ. لَا يَهُمُّ كَمْ مِنَ الوَقْتِ سَيَسْتَغْرِقُ لِلتَّكَيُّفِ مَعَ الوَاقِعِ المَاثِلِ أَمَامَهُ، فَمِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَكُونَ الاسْتِحْمَامُ الهَادِئُ بِمُفْرَدِهِ فِي حَمَّامٍ كَبِيرٍ وَنَظِيفٍ أَفْضَلَ بِكَثِيرٍ مِنْ تَنْظِيفِ الجَسَدِ بَعْدَ التَّعَرُّضِ لِلضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ فِي حَمَّامٍ مُشْتَرَكٍ.
بَعْدَ أَنْ نَزَعَ مِعْطَفَهُ، خَلَعَ لِي وُون حِذَاءَهُ الرِّيَاضِيَّ المُغْبَرَ وَأَخَذَ حَمَّامَاً سَرِيعَاً. وَبَعْدَ الحِلَاقَةِ وَغَسْلِ شَعْرِهِ الَّذِي بَقِيَ مُتَلَبِّدَاً كَكَعْكِ الأُرْزِ لِأَيَّامٍ، بَدَا ذِهْنُهُ صَافِيَاً وَمُتَجَدِّدَاً. وَبَيْنَمَا كَانَ لِي وُون عَلَى وَشَكِ الدُّخُولِ إِلَى حَوْضِ الاسْتِحْمَامِ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ جَسَدُهُ مُجَدَّدَاً، تَوَقَّفَ حِينَمَا رَأَى قَيْصَرَ يَنْزَعُ مَلَابِسَهُ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُبَالٍ. «مَاذَا، أَنْتَ أَيْضَاً؟» نَظَرَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ.
«أَلَا يَهُمُّ؟ لَقَدِ اغْتَسَلْتَ جَيِّدَاً مَعَ رِجَالٍ آخَرِينَ مِنْ قَبْلُ».
أَيَّ الكَلِمَاتِ يَجِبُ أَنْ أَنْفِيَ أَوَّلَاً؟ قَالَ لِي وُون ذَلِكَ بَعْدَ تَفْكِيرٍ لِقَصِيرٍ: «لَا يُوجَدُ سِوَى حَوْضٍ وَاحِدٍ، وَهُنَاكَ الكِثِيرُ مِنَ الحَمَّامَاتِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟»
وَعِنْدَمَا سَأَلَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ يَسْتَفْسِرُ عَنْ سَبَبِ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاغْتِسَالِ حَتَّى وُصُولِهِ إِلَى هُنَا، نَزَعَ قَيْصَرُ قِطْعَةَ مَلَابِسِهِ الدَّاخِلِيَّةِ الأَخِيرَةِ وَأَجَابَهُ بِنُعُومَةٍ.
«لِأَنَّ هَذَا هُوَ الحَمَّامُ الَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَغْتَسِلَ فِيهِ».
بِرُؤْيَةِ قَيْصَرَ يَجْلِسُ عَلَى الجَانِبِ الآخَرِ مِنْ حَوْضِ الاسْتِحْمَامِ أَوَّلَاً مُسْتَيْقِظَاً مِنْ نَوْمِهِ، وَجَدَ لِي وُون نَفْسَهُ مُضْطَرَّاً لِكَبْتِ لَعَنَاتِهِ وَدَخَلَ المَاءَ. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَفَرٌّ مِنْ أَنْ يَسْتَحِمَّ رَجُلَانِ بَالِغَانِ فِي الحَوْضِ نَفْسِهِ.
بَيْنَمَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي المَاءِ السَّاخِنِ مُحَاوِلَاً كَبْتَ اسْتِيَائِهِ، قَشْعَرَّ جِلْدُهُ فِي الوَقْتِ ذَاتِهِ. وَعِنْدَمَا غَمَرَتِ المِيَاهُ الدَّافِئَةُ جَسَدَهُ، بَدَا أَنَّ التَّوَتُّرَ يَتَلَاشَى فِي فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ. أَغْمَضَ لِي وُون عَيْنَيْهِ وَغَاصَ عَمِيقَاً فِي الحَوْضِ.
آهٍ… … .
أَفْلَتَتْ مِنْهُ تَنْهِيدَةُ ارْتِيَاحٍ. وَبَيْنَمَا كَانَ يَمُدُّ جَسَدَهُ مُسْتَرْخِيَاً، يَنْزَلِقُ عَبْرَ التَّيَّارِ اللَّطِيفِ، أَمْسَكَتْ مَفَاصِلُ يَدٍ قَوِيَّةٍ بِكاحِلَيْهِ دُونَ ضَغْطٍ عَنِيفٍ. وَعِنْدَمَا تَوَقَّفَ لِي وُون، دَاعَبَتْ يَدُ قَيْصَرَ الكَبِيرَةُ المَوْضِعَ الَّذِي أَمْسَكَتْهُ بِلُطْفٍ. وَفِي المَاءِ الدَّافِئِ، قَطَّبَ لِي وُون جَبِينَهُ قَلِيلَاً وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ بَيْنَمَا كَانَتْ تِلْكَ اليَدُ تُلَامِسُ بَشَرَتَهُ بِنُعُومَةٍ.
«مَاذَا تَفْعَلُ؟»
وَمَعَ تَسَلُّلِ النُّعَاسِ الَّذِي كَانَ يُخَدِّرُ حَوَاسَّهُ شَيْئَاً فَشَيْئَاً، عَادَ صَوْتُ لِي وُون حَادَّاً تِلْقَائِيَّاً. لَكِنَّ قَيْصَرَ ظَلَّ يَتَحَدَّثُ بِصَوْتٍ مُسْتَرْخٍ.
«أَنَا أَلْهُو مَعَكَ».
بِسَمَاعِ ذَلِكَ الصَّوْتِ المُنْخَفِضِ، تَقَطَّبَ جَبِينُهُ بِشِدَّةٍ لِلَحْظَةٍ. انْزَعَجَ لِي وُون مِنْ رَدَّةِ فِعْلِهِ الانْعِكَاسِيَّةِ وَنَطَقَ بِقَسْوَةٍ أَكْثَرَ مِنَ المُعْتَادِ:
«مَنْ يُرِيدُ هَذَا اللَّهْوَ؟ دَعْنِي وَشَأْنِي». «لَا؟»
شَوَّهَ لِي وُون مَعَالِمَ وَجْهِهِ حِينَمَا ضَغَطَ قَيْصَرُ بِإِبْهَامِهِ عَلَى التَّجْوِيفِ المَوْجُودِ خَلْفَ رُكْبَتِهِ.
«لِأَنَّنِي لَا أُحِبُّ هَذَا الآنَ». «إِذَنْ،»
ضَيَّقَ قَيْصَرُ عَيْنَيْهِ: «مَتَى يَكُونُ الوَقْتُ مُنَاسِبَاً؟»
كَانَ صَوْتُهُ مُنْخَفِضَاً بِشَكْلٍ خَطِيرٍ. نَظَرَ لِي وُون إِلَى قَيْصَرَ نَظْرَةً لَا إِرَادِيَّةً. لَمْ يَكُنْ تَعْبِيرُ قَيْصَرَ مُخْتَلِفَاً عَنِ المُعْتَادِ، وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ لِي وُون يَشْعُرُ بِمَشَاعِرِهِ المَشْحُونَةِ بِحَسَاسِيَّةٍ أَكْبَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى.
«أَنَا أَحْتَرِمُ عَمَلَكَ». تَحَدَّثَ قَيْصَرُ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ.
«لِذَلِكَ انْتَظَرْتُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. بِلَا مُكَالَمَاتٍ هَاتِفِيَّةٍ أَوْ حَتَّى خَلْسَةِ نَظْرٍ كَيْ تَتَفَرَّغَ لِعَمَلِكَ. وَلَكِنْ، هَلْ هَذَا هُوَ أَوَّلُ مَا أَرَاهُ بَعْدَ أَنْ تَحَمَّلْتُ المَوْتَ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ؟»
ظَهَرَتِ ابْتِسَامَةٌ عَلَى شَفَتَيْ قَيْصَرَ، لَكِنَّ عَيْنَيْهِ لَمْ تَبْتَسِمَا عَلَى الإِطْلَاقِ: «أَخْبِرْنِي».
نَظَرَ إِلَيْهِ لِي وُون وَشَعَرَ بِقَشْعَرِيرَةٍ تَسْرِي فِي ظَهْرِهِ: «قُلْتُ لَكَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ تَجَمُّدِ مَاءِ الحَمَّامِ».
لَا يَعْرِفُ لِمَاذَا يَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ يَخْتَلِقُ الأَعْذَارَ حَتَّى وَهُوَ يَقُولُ الحَقِيقَةَ. رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ هَاتَيْنِ العَيْنَيْنِ الرَّمَادِيَّتَيْنِ الفِضِّيَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَنْظُرَانِ إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُمَا فِي جَلْسَةِ اسْتِجْوَابٍ. شَعَرَ لِي وُون بِعَدَمِ الارْتِيَاحِ، لَكِنَّ رَغْبَةَ قَيْصَرَ كَانَتْ أَعْنَفَ مِنْ أَنْ تُصَدَّ. وَعَلَى أَيَّةِ حَالٍ، رُغْمَ أَنَّهُ كَانَ مُلِمَّاً بِتَفَاصِيلِ القَضِيَّةِ، كَانَ صَحِيحَاً أَيْضَاً أَنَّهُ تَجَنَّبَهُ عَمْدَاً، مِمَّا جَعَلَ ادِّعَاءَ بَرَاءَتِهِ أَمْرَاً غَامِضَاً.
«لَمْ أَسْتَطِعْ لِقَاءَكَ لِأَنَّ الأَمْرَ كَانَ حَتْمِيَّاً… آهٍ، لِمَاذَا يَتَعَيَّنُ عَلَيَّ الاعْتِذَارُ؟»
وَاصَلَ لِي وُون الحَدِيثَ رُغْمَ شُعُورِهِ بِالدَّهْشَةِ: «لَنْ يَحْدُثَ مِثْلُ هَذَا الشَّيْءِ فِي المُسْتَقْبَلِ».
الآنَ، وَكَمَا لَوْ كَانَ يُرِيدُ تَلْطِيفَ نَبْرَتِهِ، أَضَافَ تِلْكَ الكَلِمَاتِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ دُونَ أَنْ يَنْطِقَ بِبِنْتِ شَفَةٍ. وَبَعْدَ أَنْ تَرَيَّثَتْ يَدَاهُ حَوْلَ رُكْبَتَيْهِ لِفَتْرَةٍ، أَخَذَتْ تَتَجَوَّلُ فَوْقَ فَخِذَيْهِ. قَطَّبَ لِي وُون جَبِينَهُ تِلْقَائِيَّاً مُقَاوِمَاً عَصَبِيَّتَهُ أَمَامَ تِلْكَ العَضَلَاتِ القَوِيَّةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ.
«إِذَنْ».
ارْتَفَعَتْ يَدُ قَيْصَرَ خُفْيَةً نَحْوَ الأَعْلَى. وَفِي النِّهَايَةِ، تَحَرَّكَتِ اليَدُ بِبُطْءٍ لِتَتَوَقَّفَ أَمَامَ عَانَتِهِ، وَهَمَسَ قَيْصَرُ:
«هَلْ لِي أَنْ أَطْلَبَ شَيْئَاً؟ كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ أُرِيدُ فِعْلَهُ مُنْذُ فَتْرَةٍ».
لِلَحْظَةٍ، اتَّسَعَتْ عَيْنَا لِي وُون الَّتِي كَانَتْ عَلَى وَشَكِ الاسْتِرْخَاءِ وَأَصْبَحَتَا جَلِيَّتَيْنِ. رَسَمَ قَيْصَرُ ابْتِسَامَةً نَاعِمَةً عَلَى وَجْهِهِ رَاصِدَاً ارْتِبَاكَ لِي وُون لِوُهْلَةٍ. أَدْرَكَ لِي وُون الأَمْرَ مُتَأَخِّرَاً، لَكِنَّ الوَقْتَ كَانَ قَدْ فَاتَ تَمَامَاً. لَقَدْ نَصَبَ قَيْصَرُ الفَخَّ مُسْبَقَاً مُتَوَقِّعَاً حُدُوثَ ذَلِكَ. كَمْ مِنَ المَرَّاتِ تَعَثَّرَ وَتَعَثَّرَ مُجَدَّدَاً؟ شَعَرَ لِي وُون بِالاسْتِيَاءِ، لَكِنَّهُ الآنَ لَمْ يَعُدْ قَادِرَاً عَلَى الرَّفْضِ. وَأَضَافَ قَيْصَرُ كَلِمَةً أُخْرَى:
«لَقَدْ مَرَّتْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ».
لَقَدْ نَسِيتُ، هَذَا الشَّخْصُ رَجُلُ مَافْيَا. وَالتَّرْهِيبُ هُوَ تَخَصُّصُهُ الحَقِيقِيُّ.
فِي النِّهَايَةِ، شَوَّهَ لِي وُون مَعَالِمَ وَجْهِهِ المُحْمَرِّ دُونَ إِصْدَارِ أَيِّ صَوْتٍ. وَاليَدُ الَّتِي كَانَتْ تُدَاعِبُ عَضَلَاتِ الفَخِذِ المَفْتُولَةِ تَسَلَّلَتْ بَيْنَ الفَخِذَيْنِ لِتَقْبِضَ عَلَى عُضْوِهِ الذَّكَرِيِّ. لِلَحْظَةٍ، أَغْمَضَ لِي وُون عَيْنَيْهِ مَعَ تَنْهِيدَةٍ قَصِيرَةٍ. تَمَوَّجَ المَاءُ السَّاخِنُ فِي الحَوْضِ بِحَرَكَةٍ خَفِيفَةٍ وَانْسَابَ عَلَى جَسَدِهِ. المَوْجَةُ الَّتِي كَانَتْ تُرِيحُ الجَسَدَ بِشَكْلٍ مُرِيحٍ تَحَوَّلَتْ إِلَى لَمْسَةٍ نَاعِمَةٍ تَمُرُّ فَوْقَ المَنَاطِقِ الحَسَّاسَةِ مِنْ جَسَدِهِ. وَظَهَرَ وَجْهُ قَيْصَرَ الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي عَيْنَيْ لِي وُون الَّتِي اتَّسَعَتَا فَوْقَ شَعَرَاتِهِ. وَدُونَ أَنْ يُشِيحَ بَصَرَهُ عَنْ عَيْنَيْ لِي وُون، وَاصَلَتْ يَدُ قَيْصَرَ مُدَاعَبَةَ قَضِيبِهِ بِبُطْءٍ. وَتَدْرِيجِيَّاً، تَقَطَّبَ جَبِينُهُ بِقُوَّةٍ. أَمَّا لِي وُون، الَّذِي كَانَ يَتَّكِئُ
عَمِيقَاً فِي الحَوْضِ، فَقَدْ عَادَ لِيُغْمِضَ عَيْنَيْهِ وَخَفَضَ إِحْدَى سَاقَيْهِ لِيَفْسَحَ مَجَالاً لِيَدِ قَيْصَرَ كَيْ تُدَاعِبَ عُضْوَهُ بِسُهُولَةٍ أَكْبَرَ.
القَضِيبُ، الَّذِي كَانَ مُرْتَخِيَاً بِثِقْلٍ، تَصَلَّبَ بَيْنَ يَدَيْ قَيْصَرَ. تَحَكَّمَ قَيْصَرُ فِي قُوَّةِ وَخِفَّةِ ضَغَطَاتِ يَدَيْهِ، يَسْحَبُهُ بِإِحْكَامٍ ثُمَّ يَعْجِنُهُ مِرَارَاً وَتِكْرَارَاً بِنُعُومَةٍ. احْمَرَّ وَجْهُ لِي وُون وَخَرَجَتْ أَنْفَاسُهُ مُتَقَطِّعَةً.
«أَرْخِ جَسَدَكَ».
عِنْدَ أَمْرِ قَيْصَرَ المُنْخَفِضِ، فَتَحَ لِي وُون عَيْنَيْهِ ذَاتَ الرُّؤْيَةِ المُشَوَّشَةِ وَمَدَّ جَسَدَهُ بِالكُامِلِ. تَحَرَّكَ المَاءُ الرَّقِيقُ وَطَفَا جَسَدٌ قَوِيٌّ وَمَفْتُولُ العَضَلَاتِ نَحْوَ السَّطْحِ. نَظَرَ قَيْصَرُ إِلَى لِي وُون المُسْتَلْقِي فِي المَاءِ، فَأَغْمَضَ لِي وُون عَيْنَيْهِ مُجَدَّدَاً، وَدَفَنَ قَيْصَرُ وَجْهَهُ بَيْنَ سَاقَيْهِ.
«آهٍ…»
انْبَثَقَتْ تَنْهِيدَةٌ عَمِيقَةٌ عَفْوِيَّاً. وَبِالكادِ تَمَكَّنَ لِي وُون مِنْ تَفَادِي السُّقُوطِ فِي المَاءِ مُجَدَّدَاً بِسَبَبِ ارْتِخَاءِ قُوَّةِ جَسَدِهِ. امْتَدَّتْ يَدُ قَيْصَرَ فَوْقَ جَسَدِهِ المُرْتَخِي، وَاليَدُ الَّتِي كَانَتْ تُدَاعِبُ بَطْنَهُ المَشْدُودَ أَمْسَكَتْهُ مِنْ خَصْرِهِ النَّحِيلِ وَقَرَّبَتْهُ إِلَيْهِ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، ابْتَلَعَ فَمُهُ القَضِيبَ بِعُمْقٍ، فَلَمْ يَقْوَ لِي وُون عَلَى الاحْتِمَالِ وَأَحْنَى رَأْسَهُ. وَمَعَ ذَلِكَ، ارْتَخَتْ قُوَّةُ كَتِفَيْهِ وَانْغَمَسَ رَأْسُهُ فِي المَاءِ.
بَعْدَ أَنْ كَتَمَ أَنْفَاسَهُ بِالكادِ، فَتَحَ لِي وُون عَيْنَيْهِ تَحْتَ المَاءِ. الهَوَاءُ الَّذِي زَفَرَهُ تَحَوَّلَ إِلَى فَقَاعَاتٍ وَارْتَفَعَ قَطْرَةً فَقَطْرَةً. اليَدُ الَّتِي تُمْسِكُ بِالخَصْرِ بِإِحْكَامٍ انْخَفَضَتْ لِتَقْبِضَ عَلَى أَرْدَافِهِ. غَمَرَ رَأْسَهُ فِي المَاءِ وَأَخَذَ يَمْتَصُّ الجُزْءَ السُّفْلِيَّ مِنْ جَسَدِهِ. رَأَى لِي وُون كَيْفَ دَفَنَ قَيْصَرُ وَجْهَهُ بَيْنَ سَاقَيْهِ المَفْتُوحَتَيْنِ الطَّافِيَتَيْنِ فَوْقَ سَطْحِ المَاءِ. وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يُحَرِّكُ فِيهَا شَفَتَيْهِ بِحَسَاسِيَّةٍ وَيَمْتَصُّهُ، كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ التَّنَاسُلِيَّةُ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ تَنْتَفِخُ وَتَظْهَرُ وَتَخْتَفِي مِرَارَاً. ارْتَعَدَ ظَهْرُهُ مِنَ الإِثَارَةِ وَتَسَلَّلَتِ القُوَّةُ إِلَى أَرْدَافِهِ.
قَبَضَ قَيْصَرُ عَلَى العَضَلَاتِ الَّتِي تَقَلَّصَتْ تِلْقَائِيَّاً. وَكَمَا لَوْ كَانَ يَتَأَكَّدُ، مَرَّرَ أَصَابِعَهُ يُدَلِّكُ الفَتْحَةَ النَّاعِمَةَ القَابِعَةَ بَيْنَ رِدْفَيْهِ المَشْدُودَيْنِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ لِي وُون كَتْمَ أَنْفَاسِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَانْتَصَبَ وَاقِفَاً، مَادَّاً يَدَهُ.
«تَبَّاً،»
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!