فصل 78: Roses and vines 0.3

فصل 78: Roses and vines 0.3

انْفَجَرَتِ الأَنْفَاسُ المَكْتُومَةُ فَجْأَةً وَطَفَا لِي وُون فَوْقَ السَّطْحِ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، قَذَفَ القَضِيبَ الَّذِي كَانَ قَيْصَرُ يَعَضُّهُ، فَأَمْسَكَهُ الأَخِيرُ مِنْ خَصْرِهِ وَدَفَعَهُ نَحْوَهُ. وَدُونَ قُدْرَةٍ عَلَى التَّفَادِي، انْفَتَحَ دَاخِلُهُ عَلَى الفَوْرِ، وَاحْتَضَنَ لِي وُون قَيْصَرَ عَمِيقَاً فِي جَسَدِهِ.
«تَبَّاً».
انْدَلَعَتْ أَنِينٌ حَادٌّ مِنْ أَعْمَاقِ حَلْقِهِ. وَلَمْ يَكُنْ لِي وُون قَادِرَاً عَلَى بَسْطِ جَبِينِهِ المُمَزَّقِ، فَتَشَبَّثَ بِكَتِفِ قَيْصَرَ بِقُوَّةٍ وَهُوَ يَزْفِرُ أَنْفَاسَهُ. كَانَتْ أَرْدَافُهُ ثَقِيلَةً جِدَّاً إِلَى حَدِّ أَنَّهُ شَعَرَ وَكَأَنَّ أَمْعَاءَهُ سَتَسْقُطُ مِنْهُ.
هَاه، هَاه، هَاه… انْتَظَرَ قَيْصَرُ وَهُوَ يَأْخُذُ أَنْفَاسَاً عَمِيقَةً تِلْوَ الأُخْرَى. وَبَعْدَ أَنْ اعْتَادَ لِي وُون عَلَى الوَضْعِ لِفَتْرَةٍ، ثَبَّتَ قَيْصَرُ خَصْرَهُ بِذِرَاعٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْسَكَ بِحَافَّةِ حَوْضِ الاسْتِحْمَامِ بِاليَدِ الأُخْرَى.
عِنْدَمَا رَفَعَ قَيْصَرُ جَسَدَهُ، طَفَا الجَسَدَانِ المُتَّصِلَانِ مَعَاً. كَانَ مِنَ الصَّعْبِ الحِفَاظُ عَلَى التَّوَازُنِ دَاخِلَ المَاءِ. اسْتَلْقَى لِي وُون فِي المَاءِ وَنَظَرَ إِلَى الجُزْءِ السُّفْلِيِّ مِنْ جَسَدِهِ، فَشَاهَدَ قَضِيبَاً مُنْتَصِبَاً بِصَلَابَةٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ المَفْتُوحَتَيْنِ.
وَبِمُجَرَّدِ أَنْ رَأَى ذَلِكَ بِأُمِّ عَيْنَيْهِ، تَصَنَّمَ دَاهِشَاً وَلَمْ يَعُدْ يَدْرِي مَاذَا يَفْعَلُ. كَانَتْ هَذِهِ هِيَ المَرَّةَ الأُولَى الَّتِي يَخُوضُ فِيهَا مِثْلَ هَذِهِ التَّجْرِبَةِ المُحْرِجَةِ. حَاوَلَ لِي وُون الهُرُوبَ مُسْرِعَاً، لَكِنَّ قَيْصَرَ أَمْسَكَ بِهِ عَلَى الفَوْرِ وَمَنَعَهُ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، فَانَ لِي وُون الَّذِي فَقَدَ هُدُوءَهُ وَكَانَ عَلَى وَشَكِ الغَرَقِ، قَدْ رَفَعَهُ قَيْصَرُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَجْعَلَهُ يَنْتَصِبُ مُجَدَّدَاً.
لَمْ يَكُنْ قَيْصَرُ الَّذِي دَفَنَ نَفْسَهُ بَيْنَ فَخِذَيْ لِي وُون يَهْتَمُّ لِلأَمْرِ، لَكِنَّ الوَضْعَ كَانَ مُحْرِجَاً لِلْغَايَةِ؛ أَنْ تَسْتَلْقِيَ فَوْقَ سَطْحِ المَاءِ وَتَرَى عُضْوَكَ يَبْرُزُ مِنَ المَاءِ مُنْتَصِبَاً. لَقَدْ كَانَ خَجَلَاً لَا يُوصَفُ أَنْ تَرَى ذَلِكَ بِوُضُوحٍ بِأُمِّ عَيْنَيْكَ بَيْنَمَا أَنْتَ مَقْبُوضٌ عَلَيْكَ مِنْ قِبَلِ شَخْصٍ آخَرَ.
وَعَاجِزَاً عَنْ فِعْلِ أَيِّ شَيْءٍ بِوَجْهِهِ المُحْمَرِّ فِي هَذَا المَوْقِفِ الغَيْرِ المُتَوَقَّعِ، أَسْرَعَ لِي وُون وَتَشَبَّثَ بِحَافَّةِ الحَوْضِ لِيُحَافِظَ عَلَى تَوَازُنِهِ بِالكادِ. وَأَثْنَاءَ طَفْوِهِ فِي المَاءِ، بَدَأَ قَيْصَرُ يَتَحَرَّكُ بِبُطْءٍ.
فِي البِدَايَةِ كَانَ الأَمْرُ هَادِئَاً وَسَلِسَاً، كَمَا لَوْ كَانَ يَمْنَحُ لِي وُون الوَقْتَ لِلاسْتِيعَابِ، تَحَرَّكَ قَيْصَرُ بِتَمَهُّلٍ. ضَمَّ لِي وُون حَاجِبَيْهِ وَحَاوَلَ تَنَاسِي مَوْقِفِهِ. كَانَتِ الأَعْضَاءُ التَّنَاسُلِيَّةُ الثَّقِيلَةُ تَتَحَرَّكُ بِبُطْءٍ نَحْوَ الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ مِنْ أَسْفَلَ، وَالأَيْدِي القَوِيَّةُ تَرْفَعُ جَسَدَهُ وَتَدْلِكُهُ لِوَقْتٍ طَوِيلٍ، فَلَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِهِ سِوَى الشُّعُورِ بِتِلْكَ الأَحَاسِيسِ دُونَ القُدْرَةِ عَلَى تَخَيُّلِهَا حَتَّى.
لَكِنَّهُ قَدْ رَآهَا بِالفِعْلِ. فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ قَيْصَرُ يَدْخُلُ فِيهَا وَيَخْرُجُ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَمْسَحُ فِيهَا قَضِيبَهُ، كَانَ يَرَاهُ مِثْلَمَا يَنْعَكِسُ فِي عَيْنَيْهِ تَمَامَاً فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.
«آهٍ…»
فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ وَاشْتَدَّتْ قُوَّةُ خَصْرِهِ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، ضَغَطَ قَيْصَرُ عَلَى المَوْضِعِ الَّذِي يَعَضُّهُ ثُمَّ تَوَقَّفَ قَلِيلَاً، وَبَعْدَهَا سَمِعَ لِي وُون قَيْصَرَ يَتَنَفَّسُ بِعُمْقٍ.
«تَحَرَّكْ أَكْثَرَ».
مَعَ هَذَا الهَمْسِ المُنْخَفِضِ، حَرَّكَ قَيْصَرُ خَصْرَهُ مُجَدَّدَاً، وَأَصْبَحَ ثِقْلُ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ أَشَدَّ لَا سِيَّمَا أَنَّ القَضِيبَ الَّذِي تَهَيَّجَ وَانْتَفَخَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ قَدْ زَادَ حَجْمُهُ فِي الدَّاخِلِ، وَفِي الوَقْتِ ذَاتِهِ كَانَ يَكْسَحُ وَيَدْفَعُ نَحْوَ الخَارِجِ المَنَاطِقَ العَمِيقَةَ وَالحَسَّاسَةَ.
هَدَرَ المَاءُ فِي حَوْضِ الاسْتِحْمَامِ عِنْدَمَا أَخَذَ قَيْصَرُ نَفَسَاً عَمِيقَاً وَحَرَّكَ جَسَدَهُ بِعُنْفٍ. وَمَعَ الاهْتِزَازِ جِيئَةً وَذَهَابَاً فِي التَّيَّارِ، شَدَّ لِي وُون قُوَّتَهُ عَلَى اليَدِ الَّتِي تُمْسِكُ بِحَافَّةِ الحَوْضِ. وَضَعَ جَسَدُ قَيْصَرَ القَوِيُّ قَدَمَهُ خَلْفَ ظَهْرِ يَدِهِ الَّتِي كَانَتْ تَنْزَلِقُ بِاسْتِمْرَارٍ. لَاحَظَ قَيْصَرُ كَيْفَ كَانَ لِي وُون يُقَاوِمُ، فَتَحَرَّكَ وَتَرَكَ نَفْسَهُ يَنْقَادُ مَعَ حَرَكَاتِهِ دُونَ تَفْوِيتِ لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ. وَانْبَثَقَتْ جَوْقَةٌ مِنَ الآهَاتِ لَا تُطَاقُ مِنْ فَمِهِ مَعَ كُلِّ مَوْجَةٍ هَائِجَةٍ: «أُوه، هَاه…»
رَنَّ صَوْتُ المَاءِ الَّذِي يَصْتَدِمُ بِالأَرْضِ وَأَنِينُ لِي وُون فِي أَرْجَاءِ الحَمَّامِ كُلِّهِ. كَانَ طَرَفُ القَضِيبِ المُبْتَلِّ مُلَطَّخَاً بِسَوَائِلِ الجَسَدِ المُتَدَفِّقَةِ. ارْتَفَعَتْ يَدُ قَيْصَرَ، الَّتِي جَذَبَتِ الجَسَدَ المُرْتَخِي لِلِي وُون، نَحْوَ الأَسْفَلِ وَقَبَضَتْ عَلَى سَاقِهِ. رَفَعَ لِي وُون كِلْتَا سَاقَيْهِ كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ يَدُهُ، وَأَحَاطَ بِهِمَا خَصْرَ قَيْصَرَ.
وَبِمُجَرَّدِ أَنْ سَحَبَهُ، أَطْلَقَ لِي وُون أَنِينَاً حَادَّاً كَأَنَّهُ صَرْخَةٌ، وَفِي الوَقْتِ ذَاتِهِ، تَسَارَعَتْ حَرَكَةُ قَيْصَرَ الَّتِي تَضْرِبُ الخَصْرَ، لِيَفْشَلَ لِي وُون فِي المُجَارَاةِ تَمَامَاً.
بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَعُدْ قَادِرَاً عَلَى مُوَاصَلَةِ الإِيقَاعِ. اصْطَدَمَ قَيْصَرُ بِعُنْفٍ وَأَخَذَ يَضْرِبُ اللَّحْمَ، فَتَنَاثَرَ المَاءُ وَفَاضَ فِي كُلِّ الاتِّجَاهَاتِ. حَاوَلَ مِلَاحَقَتَهُ، لَكِنْ سُرْعَانَ مَا نَفِدَ الوَقْتُ.
اسْتَسْلَمَ لِي وُون أَمَامَ هَذِهِ الحَرَكَةِ السَّرِيعَةِ وَالمُكَثَّفَةِ، تَارِكَاً نَفْسَهُ وَمُرَكِّزَاً عَلَى لَذَّتِهِ الخَاصَّةِ.
سَاعَدَ عَمَلُ قَيْصَرَ السَّرِيعُ لِي وُون؛ إِذْ قَلَبَ لِي وُون عَيْنَيْهِ وَاسْتَسْلَمَ لِاحْتِكَاكِ البَطْنِ المَشْدُودِ الَّذِي يَتَدَلَّكُ مِنْ أَمَامٍ بِكُلِّ سُرْعَةٍ.
«أُوه، هِه، هَاه، آهٍ، هَاه…»
وَبَيْنَمَا كَانَ يُطَوِّقُ خَصْرَهُ بِإِحْكَامٍ أَكْبَرَ وَيَتَدَلَّى، شَعَرَ بِوَخْزٍ حَادٍّ كَمَا لَوْ كَانَتْ خُصْيَتَاهُ عَلَى وَشَكِ الانْفِجَارِ. وَدُونَ تَفْوِيتِ اللَّحْظَةِ، تَمَكَّنَ لِي وُون مِنْ ضَبْطِ التَّوْقِيتِ المُنَاسِبِ؛ إِذْ وَاصَلَ الاحْتِكَاكَ بِبَطْنِ قَيْصَرَ مُهَزِّاً أَرْدَافَهُ أَثْنَاءَ تَحَرُّكِهِ.
كُلَّمَا زَادَ الاحْتِكَاكُ قُوَّةً، تَهَيَّجَ قَضِيبُ لِي وُون وَاحْتَقَنَ بِالدِّمَاءِ أَكْثَرَ، وَحَدَثَ الأَمْرُ نَفْسُهُ مَعَ قَضِيبِ الرَّجُلِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يُطَوِّقُهُ.
وَفِي نِهَايَةِ المَطَافِ، تَجَمَّعَ السَّائِلُ الجَسَدِيُّ العَكِرُ وَبَعْدَ فَتْرَةٍ بَدَأَ يَتَدَفَّقُ نَحْوَ الأَسْفَلِ؛ بَعْضُهُ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الاسْتِحْمَامِ، وَبَعْضُهُ الآخَرُ ارْتَدَّ عَنِ الجَسَدِ لِيَنْتَشِرَ المَنِيُّ فِي كُلِّ مَكَانٍ. احْتَضَنَ لِي وُون كَتِفَ قَيْصَرَ بِقُوَّةٍ وَأَفْلَتَ أَنِينَاً وَصَرْخَةً دُونَ تَرَدُّدٍ، وَرَنَّ صَوْتُ قَيْصَرَ الَّذِي زَفَرَ أَنْفَاسَهُ الخَشِنَةَ بِعُنْفٍ فِي الحَمَّامِ بِأَكْمَلِهِ.
«أُوه!».
خَرَجَ أَنِينٌ مُوجِعٌ كَمَا لَوْ كَانَ يَضْغَطُ عَلَى الأَحْبَالِ الصَّوْتِيَّةِ، وَتَوَقَّفَ لِي وُون فَجْأَةً عَنِ الحَرَكَةِ. سُحِقَ السَّائِلُ الجَسَدِيُّ الَّذِي سَكَبَهُ لِي وُون بَيْنَهُمَا، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ، فَاضَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ مِنْ الدَّاخِلِ.
المَاءُ فِي حَوْضِ الاسْتِحْمَامِ الَّذِي كَانَ مَلِيئَاً بَاتَ الآنَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ. أَرَاحَ لِي وُون رَأْسَهُ عَلَى كَتِفِ قَيْصَرَ بِوَجْهِهِ المُحْمَرِّ، وَوَصَلَتْ أَنْفَاسُ قَيْصَرَ الخَشِنَةُ الَّتِي تُشَابِهُ أَنْفَاسَهُ إِلَى أُذُنِهِ. الشُّعُورُ بِالخُمُولِ بَعْدَ القَذْفِ عَادَةً مَا يُصَفِّي الذِّهْنَ، لَكِنَّ هُنَاكَ اسْتِثْنَاءَاتٍ؛ فَبَعْدَ لَحْظَةٍ مِنَ الضَّبَابِيَّةِ، أَدْرَكَ لِي وُون الأَمْرَ الغَرِيبَ الَّذِي مَا زَالَ قَابِعَاً وَمُنْتَصِبَاً بِصَلَابَةٍ فِي دَاخِلِهِ، وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ سَمِعَ صَوْتَاً عِنْدَ أُذُنِهِ:
«الأَفْضَلُ هُوَ أَنْ نَتَوَقَّفَ الآنَ، لَكِنْ إِذَا كُنْتَ قَدْ تَعِبْتَ بِالفِعْلِ، فَسَتُوَاجِهُ مَشَاكِلَ».
هَمَسَ قَيْصَرُ بِذَلِكَ بَيْنَمَا كَانَ يُدَاعِبُ شَحْمَةَ أُذُنِ لِي وُون. تَمَازَجَتِ الأَنْفَاسُ المُتَلَاحِقَةُ مَعَ بُخَارِ المَاءِ لِتَضْرِبَ أُذُنَيْهِ بِبُرُودَةٍ. وَلِلَحْظَةٍ، سَرَتْ قَشْعَرِيرَةٌ مُرْعِبَةٌ فِي جَسَدِهِ، وَحَاوَلَ لِي وُون الابْتِعَادَ عَنْهُ مُجَدَّدَاً، لَكِنْ دُونَ جَدْوَى. وَعَلَى الفَوْرِ، وَقَفَ قَيْصَرُ بَيْنَمَا كَانَ يُمْسِكُ بِخَصْرِ لِي وُون. وَعِنْدَمَا تَعَلَّقَ لِي وُون بِكَتِفِهِ تِلْقَائِيَّاً وَاحْتَضَنَهُ، اتَّسَعَتْ عَيْنَاهُ حِينَمَا تَحَرَّكَ قَيْصَرُ دُونَ تَرَدُّدٍ.
بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ؟!
أَسْرَعَ لِي وُون بِإِدَارَةِ رَأْسِهِ، فَنَظَرَ إِلَى بَابٍ آخَرَ فِي الاتِّجَاهِ الَّذِي كَانَ قَيْصَرُ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ وَهُوَ يَحْمِلُهُ. كَانَتْ غُرْفَةُ النَّوْمِ وَاضِحَةً أَمَامَهُ.
«مَاذَا تَفْعَلُ؟ أَقُولُ لَكَ أَخْرِجْهُ!».
زَفَرَ لِي وُون بِخُشُونَةٍ وَحَاوَلَ الانْحِنَاءَ لِلأَسْفَلِ، لَكِنَّ قَيْصَرَ خَفَضَ يَدَهُ عَلَى الفَوْرِ؛ إِذْ أَمْسَكَ بِخَصْرِهِ وَقَبَضَ عَلَى سَاقِ لِي وُون مَانِعَاً إِيَّاهُ. وَمَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ عَنِيفَةٍ يَخْطُوهَا قَيْصَرُ، بَدَا لِي وُون وَكَأَنَّهُ يَجُنُّ مَعَ تَغَلْغُلِ القَضِيبِ عَمِيقَاً فِي دَاخِلِهِ ثُمَّ عَوْدَتِهِ. كَانَ الأَمْرُ مُذْهِلَاً حَقَّاً؛ إِذْ تَشْعُرُ بِالسُّوءِ بِوُضُوحٍ، وَلَكِنْ لِمَاذَا يَحْدُثُ الانْتِصَابُ؟ إِنَّ الجُزْءَ السُّفْلِيَّ مِنْ جَسَدِ الرَّجُلِ يَنْفَصِلُ عَنْ دِمَاغِهِ، لَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ قَضِيبَهُ كَانَ مُخْتَلِفَاً، رُغْمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ. كَانَ لَهَاثُ لِي وُون شَدِيدَاً فِي مَوْقِفٍ يُمْكِنُ فَهْمُهُ عَقْلَانِيَّاً لَكِنْ يَسْتَحِيلُ تَقَبُّلُهُ عَاطِفِيَّاً. سَمِعَ قَيْصَرَ يَفْتَحُ البَابَ خَلْفَهُ، وَبَعْدَهَا، كَمَا تَوَقَّعَ لِي وُون، ظَهَرَ مَشْهَدُ غُرْفَةِ النَّوْمِ أَمَامَ نَاظِرَيْهِ. وَلِكَيْ يَكُونَ دَقِيقَاً، كَانَ الأَمْرُ أَشْبَهَ بِالتَّرَاجُعِ خُطْوَةً لِلْوَرَاءِ وَاحْتِضَانِهِ لِلتَّأَكُّدِ مِنْ أَنَّهَا غُرْفَةُ نَوْمٍ. مَدَّدَ قَيْصَرُ لِي وُون عَلَى السَّرِيرِ، وَوَجْهُ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَحْوَذَ عَلَى الجُزْءِ العُلْوِيِّ دُونَ جُهْدٍ كَبِيرٍ، عَادَ لِيَصْبَحَ بَارِدَاً كَالعَادَةِ.
«إِذَنْ،»
فَتَحَ فَمَهُ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ: «هَلْ نَبْدَأُ مِنْ جَدِيدٍ؟»
تَشَوَّهَتْ مَعَالِمُ وَجْهِ لِي وُون، فَغَطَّى قَيْصَرُ فَمَهُ بِقُبْلَةٍ لِيَمْنَعَ احْتِجَاجَهُ.

… … كَانَ الأُفُقُ أَصْفَرَ.
رَمَشَ لِي وُون بِذُهُولٍ. هَلْ هَذَا هُوَ الغُرُوبُ؟ لَقَدْ رَأَى شُرُوقَ الشَّمْسِ وَلَا يَتَذَكَّرُ مَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، لِذَا فَمِنَ المُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ هَذَا غُرُوبَ الشَّمْسِ. نَاضَلَ لِي وُون لِلتَّخَلُّصِ مِنَ التَّخَيُّلِ المُرْعِبِ بِأَنْ يَكُونَ هَذَا شُرُوقَاً لِيَوْمٍ آخَرَ. وَمَعَ تَنْهِيدَةٍ قَصِيرَةٍ، هَمَسَ قَيْصَرُ خَلْفَ ظَهْرِهِ: «لَقَدِ اسْتَيْقَظْتَ».
فِي لَحْظَةٍ، بَدَا وَكَأَنَّ الدِّمَاءَ تَنْسَكِبُ مِنْ جَسَدِهِ. ظَنَّ أَنَّهُ نَجَا بِالكادِ مِنْ قَاتِلٍ مُتَسَلْسِلٍ، لَكِنْ عِنْدَمَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، شَعَرَ وَكَأَنَّهُ يَقِفُ أَمَامَهُ تَمَامَاً.
«انْتَظِرْ، لَا مَزِيدَ مِنْ هَذَا».
وَدُونَ أَنْ يَشْعُرَ، أَطْلَقَ صَرْخَةً قَوِيَّةً، لَكِنَّ حَلْقَهُ كَانَ مَبْحُوحَاً وَسَعَلَ لِي وُون بِخُشُونَةٍ بِسَبَبِ جَفَافِ أَوْتَارِهِ الصَّوْتِيَّةِ. نَقَرَ قَيْصَرُ عَلَى لِسَانِهِ بِاخْتِصَارٍ، ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ المَاءَ. وَلَمْ تَقِلَّ السَّعْلَةُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ شَرِبَ لِي وُون كُوبَاً كَامِلَاً مِنَ المَاءِ البَارِدِ. أَمَّا قَيْصَرُ، الَّذِي أَخَذَ الكُوبَ مِنْ لِي وُون، فَقَدْ جَعَلَهُ يَسْتَلْقِي عَلَى السَّرِيرِ مُجَدَّدَاً. وَخَلْفَ لِي وُون، الَّذِي شَعَرَ بِالتَّوَتُّرِ دُونَ أَنْ يَدْرِيَ، جَذَبَهُ قَيْصَرُ وَاحْتَضَنَهُ.
«لَا تَقْلَقْ، لَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ مُجَدَّدَاً».
السِّلَاحُ الَّذِي وَصَلَ إِلَى القَاعِ كَانَ لَا يَزَالُ مُنْتَصِبَاً بِصَلَابَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ قَادِرَاً عَلَى تَصْدِيقِهِ عِنْدَمَا قَالَ ذَلِكَ. لَكِنَّ قَيْصَرَ، كَمَا قَالَ، لَمْ يَقُمْ بِأَيِّ حَرَكَاتٍ جِنْسِيَّةٍ وَاكْتَفَى بِالحِفَاظِ عَلَى تِلْكَ الثُّنَائِيَّةِ. وَسُرْعَانَ مَا بَاتَ السَّبَبُ وَاضِحَاً حِينَمَا قَالَ قَيْصَرُ مَعَ تَنْهِيدَةٍ:
«لأَنَّكَ أَضْعَفُ مِمَّا تَبْدُو عَلَيْهِ». «مَاذَا؟»
كَانَتْ هَذِهِ هِيَ المَرَّةَ الأُولَى الَّتِي يَسْمَعُ فِيهَا مِثْلَ هَذَا الكَلَامِ الغَرِيبِ. هَلْ سَمِعْتَ يَوْمَاً عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدَّاً بِحَيْثُ يَتِمُّ خَدْعُ كِبْرِيَائِهِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟ نَظَرَ لِي وُون، الَّذِي كَانَ يَفْتَخِرُ بِنَفْسِهِ كَرَجُلٍ صَلْبٍ كَالعَظْمِ، إِلَى قَيْصَرَ بِذُهُولٍ تَامٍّ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ وَجْهُ قَيْصَرَ الَّذِي ظَهَرَ أَمَامَهُ جَادَّاً لِلْغَايَةِ.
«مَا الَّذِي يَجْعَلُكَ تَظُنُّ ذَلِكَ؟»
عِنْدَمَا سَأَلَ لِي وُون، الَّذِي اسْتَغْرَقَ وَقْتَاً لِلتَّفْكِيرِ فِي كَلِمَةِ “تَظُنُّ” بَدَلَاً مِنْ “تَسِيءُ الفَهْمَ”، أَجَابَ قَيْصَرُ بِوَجْهٍ جَادٍّ:
«النِّسَاءُ، مِنَ الشَّائِعِ أَنْ يَغْمَى عَلَى النِّسَاءِ أَثْنَاءَ العِلَاقَاتِ الجِنْسِيَّةِ، لَكِنَّكَ رَجُلٌ».
مِنَ الشَّائِعِ أَنْ يَغْمَى عَلَى النِّسَاءِ؟ تَوَقَّفَ لِي وُون قَلِيلَاً، لَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا عَادَ لِيَسْأَلَ:
«وَمَاذَا فِي ذَلِكَ؟»
«أَنَا لَسْتُ امْرَأَةً، لَكِنَّ الإِغْمَاءَ أَثْنَاءَ الجِنْسِ يَعْنِي الضَّعْفَ».
بَدَا هَذَا الكَلَامُ وَكَأَنَّهُ صَفْعَةٌ عَلَى الخَدِّ. كَمْ مِنَ المَرَّاتِ تَحَدَّثَ هَذَا الوَغْدُ إِلَيَّ هَكَذَا؟ إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، فَأَنْتَ لَا تَمْلِكُ هَيْبَةَ المُحَامِي الَّذِي يَعِيشُ عَلَى الكَلِمَاتِ. فَكَّرَ لِي وُون بِسُخْرِيَةٍ:
«أَنَا رَجُلٌ، أَلَمْ تَظُنَّ أَبَدَاً أَنَّنِي سَأَغْمَى عَلَيَّ؟» «أَنَا لَمْ يُغْمَى عَلَيَّ أَبَدَاً أَثْنَاءَ الجِنْسِ».
بَلْ إِنَّ قَيْصَرَ، الَّذِي ابْتَسَمَ بِمَرَارَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يَتَأَسَّفُ عَلَى احْتِجَاجِ لِي وُون، دَاعَبَ خَدَّهُ بِلُطْفٍ. لَكِنْ، بَعِيدَاً عَنْ تَقْدِيمِ المُواسَاةِ لِلِي وُون، فَقَدِ ازْدَادَتْ نَوْبَاتُ غَضَبِهِ. لِمَاذَا لَا تُصَدِّقُ؟ هَلْ أَنْتَ شَاذٌّ؟ هَلْ أَنَا غَيْرُ طَبِيعِيٍّ؟ هَلْ نَفِدَتْ طَاقَتِي؟ هَلْ هَذَا صَحِيحٌ حَقَّاً؟
«أَلَمْ تَكُنْ أَبَدَاً مَعَ رَجُلٍ آخَرَ؟»
عَضَّ لِي وُون عَلَى أَسْنَانِهِ وَسَأَلَ، فَضَغَطَ قَيْصَرُ عَلَى ذَقْنِ لِي وُون لِيَجْعَلَهُ يُرْخِي قُوَّتَهُ وَقَالَ: «أَنَا لَسْتُ مِثْلِيَّاً». كُنْتُ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلِيَّاً.
لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَغْضَبُ هَكَذَا لِأَنَّنِي الرَّجُلُ الأَوَّلُ فِي حَيَاتِكَ. لَوْ كُنْتَ مِثْلِيَّاً، أَلَمْ تَكُنْ لِتَرَى الكِثِيرَ مِنَ الرِّجَالِ يَتَقَاتَلُونَ بِسَبَبِكَ؟ لَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، لَكَانَ بِمَقْدُورِي نَحْيُ هَذَا الهُرَاءِ جَانِبَاً وَالتَّفْكِيرُ: “أَنَا آسِفٌ، لَقَدْ فَعَلْتُ هَذَا دُونَ تَوَقُّفٍ”.
لَكِنَّ الوَاقِعَ كَانَ بَعِيدَاً كُلَّ البُعْدِ عَنِ التَّفْكِيرِ المَنْطِقِيِّ. هَلْ هَذَا خَطَئِي تَمَامَاً؟! شَعَرَ لِي وُون بِالاسْتِيَاءِ وَتَوَقَّفَ عَنِ الكَلَامِ. وَبِتَجَاهُلٍ لِمَشَاعِرِ لِي وُون، احْتَضَنَهُ قَيْصَرُ مِنْ خَلْفِهِ وَضَغَطَ عَلَيْهِ بِقُوَّةٍ. وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، تَمَلَّكَهُ أَلَمٌ لَا يُوصَفُ آلَمَهُ بِشَدَّةٍ، وَلَمَعَتْ عَيْنَا لِي وُون.
وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَعَرُّضِ كِبْرِيَائِهِ وَمَزَاجِهِ لِأَذًى شَدِيدٍ، فَقَدْ كَانَ يُكَافِحُ لِتَفَادِي أَنْ يَتَلَاشَى وَعْيُهُ. أَيُّ شَيْطَانٍ تَمَلَّكَ هَذَا الرَّجُلَ؟
لِمَاذَا التَّحَمُّلُ هُوَ المَبْدَأُ نَفْسُهُ مِنَ البِدَايَةِ حَتَّى النِّهَايَةِ، حَتَّى لَوْ أَشْرَقَ الفَجْرُ؟
لَا، لَمْ يَرَ النِّهَايَةَ أَبَدَاً. لِمَاذَا بِحَقِّ الجَحِيمِ لَا تُوجَدُ نِهَايَةٌ؟ لِمَاذَا تَفْعَلُ هَذَا دَائِمَاً لِأَيَّامٍ وَأَيَّامٍ بِهَذِهِ الكَثَافَةِ الهَائِلَةِ؟ كَيْفَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَنِي أَضْعَفَ قَلِيلَاً بَعْدُ؟ هَلْ يَجِبُ أَنْ أَكُونَ قَوِيَّاً؟
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، تَلَاشَتِ الدِّمَاءُ مِنْ وَجْهِ لِي وُون. إِذَنْ، مَاذَا لَوْ مُتَّ؟
«سَأَتَوَلَّى تَدْرِيبَكَ، لِذَلِكَ مَرِّنْ نَفْسَكَ».
اتَّسَعَتْ عَيْنَا لِي وُون أَثَرَ هَذَا الصَّوْتِ المُفَاجِئِ، وَاسْتَطَاعَ الشُّعُورَ بِقَيْصَرَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ بِمَرَارَةٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
«حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنَ الصُّمُودِ لِفَتْرَةٍ أَطْوَلَ قَلِيلَاً».
لِمَاذَا يَتَعَيَّنُ عَلَيَّ خَوْضُ كُلِّ هَذَا؟
فَتَحَ لِي وُون، الَّذِي شَحَبَ لَوْنُ وَجْهِهِ، فَمَهُ. كَانَ يَوْدُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: “لَا تَمْنَعْ نَفْسَكَ وَافْعَلْ ذَلِكَ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ”.
وَلَكِنْ بِمُجَرَّدِ أَنْ وَصَلَتْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ إِلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، تَحَدَّثَ قَيْصَرُ:
«لَا تَقْلَقْ، أَنَا لَا أُعَاشِرُ أَيَّ شَخْصٍ آخَرَ غَيْرَكَ، لِأَنَّنِي أَسْتَطِيعُ الاحْتِمَالَ». لَكِنَّ الكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَتْ ذَلِكَ كَانَتْ مُرْعِبَةً:
«لَيْسَ بَعْدُ».
قَبَّلَ قَيْصَرُ كَتِفَ لِي وُون العَارِيَ، الَّذِي شَحَبَ جَسَدُهُ مِنَ القَشْعَرِيرَةِ، قَبَّلَهُ بِكُلِّ لُطْفٍ وَحَنَانٍ. وَدُونَ أَنْ يَنْطِقَ بِأَيِّ شَيْءٍ، أَغْمَضَ لِي وُون عَيْنَيْهِ بِبُطْءٍ، تِلْكَ العَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ غَرِقَتَا فِي السَّوَادِ مُجَدَّدَاً، بَيْنَمَا كَانَتْ شَمْسُ الصَّبَاحِ النَّاشِئَةُ تُصَبِّغُ الأُفُقَ بِلَوْنِهَا المَاسِيِّ اللَّامِعِ
End of roses and vines

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!