يُقال إن طلاب كلية الهندسة جميعهم من محبي الاستعراض والزير نساء .
” نيران ، أتعلم ؟ هؤلاء الذين في تلك الكلية هم لاعبو تسلية من الطراز الأول . عندما كنت في المدرسة الثانوية ، كان لدي شريك انفصل عني في اللحظة التي دخل فيها الهندسة . اعتقدت أنني لن أواعد أحدا من تلك الكلية مرة أخرى ، و لكن يبدو أن القدر لم يستمع و أرسل لي حبيبا كارثيا آخر من هناك . في البداية ، كان لطيفا بشكل لا يصدق ، و لكنه بدأ بعد ذلك في إظهار وجهه الحقيقي . فبالإضافة إلى حديثه معي ، كان يتحدث إلى خمسة أشخاص آخرين ! سحقا ! أريد أن أدمي رأسه ! يجب أن تأتي معي و تساعدني في طرحه أرضا. لم أعد أحتمل أكثر من ذلك ! ”
ضرب ‘بير’ رأسه بإحباط بينما كان نيران يربت على ظهره لتهدئته قليلا. نيران حاليا طالب في السنة الثانية في كلية العلوم ، تخصص علوم الرياضة . و كما يعلم الجميع ، فقد دخل من خلال حصة خاصة للرياضيين ، و ليس من خلال الامتحان العادي مثل معظم الطلاب . و مع ذلك ، في ذلك التخصص ، كان الأمر شائعا جدا، لذا لم يشعر أبدا بالغرابة أو العزلة ، و سرعان ما كون صداقات .
بير ، صديقه ، دخل بفضل حصة التنس . أصبحا مقربين لأن الآخر كان كثير الكلام للغاية ، تماما مثل هيمارات : لا يتوقف عن الكلام حتى ينام القرد . مؤخرا، كان بير يمر بفترة عصيبة بعد انفصاله عن أحدث أحبائه . كان يشكو و يفرغ غضبه لنيران كل يوم . لقد استمع نيران كثيرا لدرجة أن الفكرة بدأت تلتصق في رأسه : أن طلاب الهندسة زير نساء .
و هو الأمر الذي كان مختلفا تماما عن تشيوا . حبيبه لم يكن زير نساء ، ليس على الإطلاق . و لكن بعد سماع بير كثيرا، شعر نيران أنه ، شيئا فشيئا ، يتعرض لغسيل دماغ . لذا ، قرر أن يسأله عن شكل هؤلاء ‘اللاعبين’ المشهورين بالضبط .
” نيران ، شخص لطيف مثلك لا يستحق شخصا من تلك الكلية ، أنا جاد . انظر ، اللاعبون عادة ما يكونون هكذا … ”
أمسك بير بمنكبيه و بدأ يشرح بجدية مبالغ فيها . أومأ نيران برأسه ، مستمعا بتمعن و بتعبير مركز .
” أولا : هم وسيمون . يرتدون وجوها جذابة ليجعلونا نقع في الحب بلا أمل و نستسلم تماما. ”
” … ”
” ثانيا : يحبون اللعب بمشاعر الآخرين . يجعلون وجهك يحمر ، و قلبك يتسارع ، و هرموناتك تشتعل . ”
” … ”
” ثالثا : هم مهتمون و يتحدثون بكلام معسول . ينهون جملهم بكلمة ‘ من فضلك ‘ طوال الوقت . و البعض منهم أكثر تقدما و يقولون ‘ حبي ‘ أو ‘ عزيـزي ‘ . و من يستمع إليهم يموت عشقا ، و تخرج روحه من جسده ، و يطير نحوهم مستسلما بكل شيء . ”
” … ”
” و أخيرا: يحرسون هواتفهم و كأنها سر من أسرار الدولة . لا يسمحون لأحد برؤيتها ، و لديهم دائما خطط خفية ، و يحاصرونك حتى تموت من الخجل . ”
” … ”
” النهاية . هل فهمت الأمر نوعا ما ؟ ”
لم يكن أمام نيران خيار سوى الإيماء . و لكن ، لسوء حظه ، تزامنت العديد من تلك الخصائص تماما مع بارنتشيوا … الذي كان مؤخرا مشاكسا بشكل خاص و هو يتلاعب بقلبه .
لم يكن نيران متأكدا مما إذا كان الناس في الجامعة يعرفون أنه و تشيوا حبيبين . لم يخفيا الأمر ، و لكنهما لم يعلناه للعالم أيضا .
حتى أن بير استغرق عدة أسابيع ليعرف . السبب الرئيسي كان أن لديهما جداول زمنية مختلفة و لا يغادران الفصل في نفس الوقت .
أيضا ، أخبر نيران تشيوا أنه ليس من الضروري أن يقله من كلية العلوم ؛ فكل ذلك سيكون معقدا للغاية .
سبب آخر هو أنه أراد أن يقضي تشيوا وقتا مع أصدقائه . في المدرسة الثانوية ، كان تشيوا يملك جوميوت فقط كصديق مقرب ، يجمعهما علم الفلك . و بدخوله الجامعة ، أراد نيران أن يوسع حبيبه عالمه ، ليرى الآخرون مدى موهبته و قدرته . كان هذا كل ما يتمناه . و مع ذلك ، أصر تشيوا على أن تكون له لحظته المتمردة الصغيرة و جلس ينتظره على مقعد في الطريق إلى موقف السيارات .
اشترت عائلة تشيوا له سيارة في بداية سنته الثانية . كان عليك فقط النظر إليها مرة واحدة لتعرف أنها باهظة الثمن . و مع ذلك ، لم يستخدماها أبدا تقريبا ، إلا عندما أراد نيران الذهاب إلى مكان ما ؛ حينها كان تشيوا يقود دون تفكير ثان. مم … هل يعتبر ذلك من ضمن ‘الخطط الخفية’ ؟ لأنه كان ينتهي به الأمر دائما تقريبا بالتعرض للابتزاز مقابل قبلة على الخد .
(لوكا:تبا ليه تذكرت ثارن و تايب (●´ϖ`●))
ودع نيران بير أمام الكلية . أخبره صديقه أن الشخص الذي كان يتلاعب بمشاعره قد عاد ليطلب منه العودة ، فركض لرؤيته .
ضحك نيران ، رغبة في توبيخه على عدم ثباته .
بعد المشي قليلا، التقى بالشخص المعتاد . كان بارنتشيوا جالسا، ينظر إلى هاتفه بتعبير جاد . فكر نيران في القيام بمقلب . تسلل خلسة، و برؤية أن حبيبه لم يلاحظه ، قفز إلى جانبه و صرخ :
” بو ! ”
” … ”
” … ”
رد الفعل الذي توقعه هو أن يفزع تشيوا أو يقفز على الأقل ، و لكن لم يحدث شيء . لم يرمش له جفن حتى . لقد نظر إليه بهدوء تام . يا لها من خيبة أمل … تنهد نيران محبطا. و يبدو أن تشيوا أدرك خطأه على الفور .
سأل : ” هل يمكننا فعل ذلك مرة أخرى ؟ ”
” لا ، من الأفضل ألا نفعل . ”
” كل ما في الأمر أنني رأيت ‘ البي ‘ يغادر الكلية من بعيد . فكرت في الذهاب للبحث عنك ، و لكنني تذكرت أنك تفضل أن أنتظرك هنا ، فجلست . ”
لقد أصبح الفتى الصغير من قبل رجلا بالغا . مد تشيوا يده و أزاح الشعر عن وجه نيران ، مبتسما برقة قبل أن يضع الهاتف في جيبه . لم يعرف نيران مدى تغيره هو نفسه ، و لكن تشيوا قد تغير بالتأكيد .
في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية كان طويلا بالفعل ، و لكن الجامعة أتمت تحوله . لقد نما حوالي ثلاثة سنتيمترات ، ليصل طوله إلى 188 سم . أصبح وجهه أكثر تحديدا ، و صدره أعرض ، و كتفاه عريضتين بما يكفي لاحتضان نيران دون عناء . و لهذا السبب ، منذ السنة الأولى ، تمت دعوته للانضمام إلى فريق كرة السلة بالجامعة . و من حينها ، بدأ الجميع يلاحظون الفتى الذي يرتدي النظارات .
جعل ذلك قلب نيران يشعر بحكة مزعجة . فإلى جانب كونه تملكيا ، أصبح غيورا … و الأسوأ من ذلك أنه كان يعلم أن تلك الغيرة طفولية . لأنه في عيني تشيوا ، لم يوجد أبدا أي شخص سواه . و لكنه لن يخبره أبدا . كان يخشى أنه إذا أظهر نفسه متقلب المزاج أكثر من اللازم ، فسيتوقف تشيوا عن حبه .
” ماذا تريد أن تأكل اليوم ؟ ”
” لا أعرف ، لم أفكر في الأمر بعد . ”
” ماذا لو ذهبنا إلى هذا المطعم ؟ أتذكر أن ‘ البي ‘ قال إنه يريد تجربته . ”
أخرج تشيوا الهاتف مرة أخرى . و عندما فتحه ببصمته ، ظهرت محادثة لفترة وجيزة ، و لكنه أغلقها على الفور و فتح صفحة المطعم .
” آه ، هذا المكان … نعم ، لنذهب . ”
كان مطعما جديدا لـ ‘الشابو شابو’ بالقرب من الجامعة . نيران كان قد ذكره فقط بشكل عابر ؛ و لم يتوقع أن يتذكره تشيوا ، ناهيك عن البحث عنه بكل هذا التفصيل . وقفا في الطابور لمدة خمس عشرة دقيقة تقريبا قبل الدخول . و بينما كانا يأكلان ، راقب نيران تشيوا بطرف عينه ، معجبا بوسامته . و بالطبع ، كان العديد من الأشخاص يراقبونهما سرا أيضا .
زم نيران شفتيه ، و التقط قطعة من لحم الخنزير بعيدانه كان قد تركها تبرد ، و غمسها في الصلصة و …
” … ”
قربها من فم تشيوا . أكلها حبيبه دون تردد ثم ابتسم له بعينين مجعدتين . أوه … الغيرة كانت لا تزال هناك . و لكنه لم يستطع قول أي شيء . تشيوا لم يفعل أي شيء خاطئ أبدا . لذا احتفظ نيران بتلك المشاعر لنفسه ، مقتنعا بأنه ربما لن يعبر عنها أبدا.
بعد الأكل ، عادا إلى سكنهما . كانت الشقة من نوع الأجنحة و تضم ثلاث غرف و مساحات مشتركة . كانا يعيشان معا، و لكن لكل منهما مساحته الخاصة . في الليل ، و كالعادة ، قضا وقتا معا . سجل نيران دخوله للعب عبر الإنترنت مع هيمارات و ثارا و ثيبوك .
قال هيمارات : ” لماذا لا ينضم النونغ تشيوا ؟ كنت أنتظره لأهزمه . ”
قال ثيبوك : ” أنت لا تتخطى أي شيء أبدا، أليس كذلك ؟ ”
قال ثارا : ” إنه أمر مضحك . تشيوا يخسر دائما أمام نيران ، و نيران يخسر أمام هيم ، و لكن تشيوا يهزم هيمارات . ”
قال هيمارات : ” ماذا تكتب ؟ لقد ارتبكت بالفعل . ”
أضاف ثيبوك : ” يقول إن تشيوا يخسر فقط أمام نيران . الشخص الوحيد الذي لا يستطيع هزيمته . هذا كل شيء يا محامي المستقبل. ”
قال هيمارات : ” كم سنة مضت و أنتما حبيبين الآن ؟ أخبره أن يتوقف عن المغازلة ، لقد أصبح مثيرا جدا من كثرة النظر . ”
قال ثارا : ” احصل لنفسك على شريك . ”
أضاف هيمارات : ” تقول ذلك و كأنه أمر سهل . ”
قال ثيبوك : ” إذا عقدت العزم حقا ، يمكنك الحصول على واحد .”
أجاب نيران : ” أصدقائي يقولون إن الجامعة هي أسهل مكان للعثور على شريك . ”
اشتكى هيمارات : ” بالطبع ! أنت ، الذي تملك واحدا بالفعل ، يمكنك قول ذلك . ”
ضحك نيران بقوة حتى اهتز كتفاه . حتى الآن ، لم يكن لأي من أصدقائه في المجموعة شريك . البعض قال إن الأمر صعب ، و أنهم لا يجدون أحدا؛ و آخرون ، أنهم ببساطة لا يستطيعون . هل يمكن لثيبوك ألا يحصل على شريك ؟ لقد كان وسيما جدا . و ثارا ، رغم أنه يبدو هادئا ، إلا أنه إذا عقد العزم حقا، فبإمكانه ذلك أيضا . أما بالنسبة لهيمارات … فمن الأفضل ألا نتحدث . لقد كان جذابا للغاية ، و لكن شخصيته التي لا تطاق كانت تطغى تماما على نقطة القوة تلك . لو خفف من حدته قليلا ، لكان بالتأكيد قد حصل على شريك منذ زمن طويل .
لعب معهم لفترة أطول قليلا قبل أن يودعهم . في تلك الليلة لعبوا مباراة واحدة فقط : كان على ثيبوك مواصلة العمل ، و قال ثارا إنه سيذهب للمساعدة في الكلية ، و كان هيمارات سيذهب للنوم .
لم يعرف نيران ماذا يفعل بعد ذلك ، ففكر في البحث عن فيلم . و بالالتفات للنظر إلى الجانب الآخر من الغرفة ، أدرك أن تشيوا لم يعد جالسا في مكتبه . ربما ذهب إلى الحمام .
و بهذه الفكرة في ذهنه ، نهض نيران و مشى إلى المكتب . أراد أن يرى ما هو العمل الجماعي الذي كان حبيبه الموهوب يشارك فيه تلك الليلة . على شاشة الكمبيوتر ، كان هناك مستند مفتوح .
انحنى ليقرأه و لكنه لم يفهم شيئا. من الأفضل ألا يتدخل .
بجانبه كان هاتف تشيوا . تذكر فجأة كيف قام تشيوا ، في وقت سابق ، بوضع ذلك الجهاز بسرعة كبيرة في جيبه و كيف ، عندما أخرجه لاحقا، تصرف و كأنه لا يريد أن يرى نيران الرسائل . و دون أن يدرك ، طفت تحذيرات بير في ذهنه : ” سأخبرك بخصائص زير النساء … ”
في ذلك اليوم ، تصرف تشيوا بوضوح و كأنه لا يريده أن يرى شيئا على هاتفه . نظر يمينا و يسارا . و برؤية عدم وجود علامة على عودة المالك قريبا ، وضع إصبعه على المستشعر و فتح الجهاز ببصمته .
لماذا استطاع فتحه ؟
منذ أشهر ، كان تشيوا نفسه هو من سجل سبابة و إبهام نيران من كلتا يديه . أخبره أنه بهذه الطريقة يمكنه استخدامه وقتما يريد ، لأن هاتف نيران حينها كان قد كُسر و لم يكن يملك واحدا جديدا بعد . و بعد أسبوع ، اشتراه له والده كهدية عيد ميلاد ، لذا توقف عن الحاجة لهاتف تشيوا .
دخل إلى تطبيق الرسائل . في الأعلى كانت رسائل من ‘واين’ ، صديق من الهندسة . و في الأسفل ظهر جوميوت ، و يونغواين ، و جونجي ، و دويفانغ ؛ جميعهم بدوا مجرد أصدقاء عاديين . و في الأسفل كانت هناك دردشات من فتيات ، و لكن تشيوا لم يرد على أي منها ، تاركا إياها دون لمس . قرر الدخول إلى دردشة واين و قراءة الرسائل ، بدءا من الأحدث و عودة لعدة ساعات .
واين : سؤال جاد : هل لا تزال تناديه بـ ‘ بي ‘ ؟
واين : إنه حبيبك ، و ليس أخاك الأكبر . بالإضافة إلى ذلك ، أنتما في نفس السنة .
واين : و فوق كل ذلك ، تقول إنك لم تقبله بعد ؟
واين : هل جننت أم ماذا ؟ كيف تتحمل ؟
واين : أنا أقول لك : أنا و حبيبتي تبادلنا القبلات حتى قبل أن تصبح العلاقة رسمية .
واين : و شيء آخر : تقول إنك تريد تقبيله ، و لكنك تخشى ألا يعجبه ذلك ، لذا لا تفعل شيئا و تنتظر أن يأخذ هو الخطوة الأولى . هل ستنتظر عشر سنوات أم ماذا ؟ توقف عن الشك و تحرك !
تشيوا : على أي حال ، يجب أن أسأل ‘ البي نيران ‘ أولا . هذا النوع من الأشياء يتطلب موافقة الطرفين ، أليس كذلك ؟
تشيوا : و حتى لو لم يسمح لي ‘ البي نيران ‘ بتقبيله ، فهذا لا يعني أنني أحبه أقل . سأظل أحبه تماما بنفس القدر …
تشيوا : أعتقد أكثر من ذلك ، لأنه يصبح أكثر روعة كل يوم .
واين : أوه ، يا مبتدئ الحب ، استمع لي .
واين : عليك تجربة هذه الأشياء أولا ، و ليس افتراض أنه لن يحبها .
واين : عليك خلق مواقف رومانسية ، و الظهور بشكل جذاب ، و جعل قلبه ينبض .
واين : اجعله يقع في الحب بلا أمل . استعرض سحرك يا صديقي!
واين : لديك الكثير من السحر ، و لكنك تستخدمه فقط مع الأشباح . ما الذي يحل بك بحق الجحيم ؟ هل تخاف أن يصاب حبيبك بنوبة قلبية أم ماذا ؟
تشيوا : الأمر ليس بهذا السوء …
واين : لا تجعلني أبدأ . كم فتاة كسرت قلبها بالفعل ؟
تشيوا : كل ما في الأمر أن لدي حبيب بالفعل .
واين : نعود للسؤال الأصلي : هل هو حبيبك أم أخوك الأكبر ؟
واين : إذا كنت تريد تقبيله و عناقه ، فقل ذلك فحسب .
واين : لن أعطيك أي نصيحة أخرى . الأمر و كأنني أتحدث إلى شخص في خلوة روحية : كل شيء قيود . لقد أرهقتني .
تشيوا : أخشى أن يتوقف ‘ البي نيران ‘ عن حبي .
واين : سحقا.
قرأ نيران حتى الرسالة الأخيرة . تشيوا لم يرد بأي شيء آخر . و حسب الوقت ، فقد توقفا عن الكلام قبل نصف ساعة . ترك الهاتف في مكانه و ذهب للبحث عن الشخص الذي يخشى أن يتوقف عن حبه .
أوه … هل يجب أن يشعر بالخجل أم ماذا ؟ في الواقع ، كان هو أيضا يفكر غالبا في التواصل الجسدي بينهما . لقد أدرك نيران مؤخرا أنه عاطفي تماما . أخبره بير بذلك ذات صباح ثم سأل أصدقاءه في المدرسة الثانوية . و قد وافق هيمارات و ثارا و ثيبوك على ذلك . و بمراقبة نفسه عندما كان بالقرب من تشيوا ، فهم أنه يحب حقا أن يكون بجانبه .
الكتف بالكتف . الخد مستند . أحيانا كان يأخذ ذراع تشيوا ليعانقها و كأنها دمية محشوة . و في بعض الأحيان ، كان يشعر أيضا برغبة في محاولة تقبيله ، و لكنه لم يجرؤ أبدا . كان خجولا .
فمجرد قبلة على الخد كانت تجعله متوترا لدرجة أن يديه ترتجفان.
التفكير في ذلك جعل وجهه يسخن من تلقاء نفسه . وقف نيران مشلولا في منتصف الغرفة ، و هو يضرب الأرض بقدمه برفق لتهدئة القلب الذي كاد يقفز من صدره . مجرد تخيل الأمر جعله متوترا بالفعل .
” بي نيران ، هل هناك خطب ما ؟ ”
صوت تشيوا جعله يتسمر في مكانه . و بالنظر للأعلى ، أدرك أنه استحم للتو : كان شعره لا يزال مبللا و فاحت رائحة شامبو ناعمة في أنفه . نسخة تشيوا المستحم للتو جعلت قلبه ينبض بسرعة كبيرة .
” … لا شيء ، أردت فقط تجربة ضرب الأرض بقدمي . ”
يا له من عذر غريب ، يا إلهي . و لكن تشيوا ابتسم فقط قبل أن يقول :
” إذا سأذهب لقراءة كتاب ، حسنا؟ ”
” مم … لن ألعب مع أصدقائي بعد الآن ، لذا لن أصدر ضجيجا. ”
” إذا كنت تريد القراءة معي ، يمكنك المجيء . إذا كانت لديك شكوك ، يمكنني شرحها لك . ”
” حسنا، سأقرأ معك ، و لكن أولا سأذهب للاستحمام . إذا جلست قريبا، فقد ألوثك . ”
بقوله هذا ، توجه بسرعة إلى غرفته . لکم نيران وسادة للتخلص من الارتباك في قلبه ثم ذهب للاهتمام بشؤونه الشخصية في الحمام. و كأنه وجد السلام الداخلي ، ركز أكثر . أخذ دفتر دراسته و جلس بالقرب من حبيبه على الأريكة . كانت هناك وجبات خفيفة و فاكهة معدة ، كالعادة ، كل شيء مرتب بدقة شديدة . أكل نيران حبة عنب ، رغم أنه غسل أسنانه قبل قليل . لا يهم . سيغسلها مرة أخرى قبل النوم .
” هل أنهيت العمل الجماعي ؟ ”
” نعم . كان عليّ فقط البحث عن الجزء الخاص بي و إرساله إلى زملائي . ثم سنقسم العمل للعرض التقديمي و الشرائح ،” شرح تشيوا و هو ينظر إلى ملاحظات نيران .
لم يكن نيران لا يفهمها . لم يكن بحاجة إليه ليشرحها ، و لكن … يبدو أنه كان يحب مراقبة تشيوا عندما يركز . كان لديه سحر لا يوصف .
” تشيوا . ”
” نعم ؟ ”
” استمر في قراءة موضوعك . لا داعي للشرح لي ؛ فالأمر ليس صعبا. يبدو أشبه بالحفظ . لاحقا سأطلب منك المساعدة في المواد التي تتطلب حسابات . ”
قال تشيوا ، و هو يدفع نظاراته إلى أعلى جسر أنفه بسبابته : ” يمكنك سؤالي عن أي مادة . ”
نظر إليه نيران جانبا، زاما شفتيه قليلا مع لمحة من الغيرة . هذا الفتى أصبح ذكيا جدا.
” مم … سأسألك عندما لا أفهم . استمر في القراءة . أريد فقط الجلوس قريبا ، لا أكثر . ”
ظل تشيوا صامتا . و كانت أذناه المحمرتان هما الرد . ابتسم نيران له و اتكأ على الأريكة مرة أخرى . حرك ساقيه ، و أرجح ذراعيه ، و أكل الوجبات الخفيفة و الفاكهة . و شيئا فشيئا، اقترب حتى تلامس كتفاهما . أراح وجهه على كتف تشيوا العريض و أخذ ذراعه ليعانقها .
خلال كل ذلك الوقت ، ظل تشيوا ساكنا جدا ، و كأنه اعتاد بالفعل على هذا التواصل . نظر نيران للأعلى و تتبع ملامح الآخر؛ الحاجبين ، و الرموش ، و طرف الأنف … و الشفتين . عادت رسائل واين إلى ذهنه . تشيوا أراد تقبيله ، و لكنه لم يجرؤ خوفا من ألا يعجبه ذلك .
إذا … ماذا لو أخذ نيران المبادرة ؟
هدأ ، و توقف للحظة ، و كف عن الحركة كدمية متحركة متوترة . و عندما أدار تشيوا رأسه لينظر إليه ، انحنى نيران و ضغط بشفتيه على شفتي الآخر . تجمد تشيوا . ابتعد نيران على الفور ، و وجنتاه تشتعلان . نظرا في أعين بعضهما البعض .
و قبل أن يتمكن نيران من قول أي شيء ، انحنى تشيوا و قبله .
كانت تلك قبلتهما الأولى منذ أن بدآ المواعدة .
” ممم … ”
كانت الثواني الأولى مرتبكة و مترددة ، و لكن عندما وجدا الإيقاع ، أمسك تشيوا وجنتي نيران بكلتا يديه ، و أبقاه قريبا لمواصلة القبلة .
” تشيوا … ”
” نعم ؟ ”
أي نوع من النظرات كان ذلك ، القادر على جعل المرء يحمر خجلا حتى الموت ؟ ابتسم تشيوا ، و خلع نظاراته و تركها على الطاولة . ثم قبل زاوية شفتي نيران ، و قبله على خده ، و قبل شفتيه مرة أخرى . رفع نيران وجهه ليستقبله ، و هو يشعر بالرضا . و عندما بدأ ينفد منه الهواء ، ابتعد تشيوا ، و هو يداعب برقة الوجنتين اللتين قبلهما مرات لا تحصى .
هز نيران كتفيه و أمال وجهه قليلا . نظر إليه تشيوا بحنان . لقد شعر حقا و كأنه يتم تدليله . كان الأمر أكثر من اللازم . و بدا قلبه على وشك القفز من صدره .
” لا أريد التوقف عن تقبيلك . ”
عادت خصائص زير النساء إلى ذهن نيران : الظهور بمظهر جذاب ، و التلاعب بالقلب حتى يسبب الاحمرار ، و التحدث بكلام معسول ، و كونه غيورا على الهاتف … لقد استوفاها جميعا ! و لكن نيران كان قد وقع بالفعل في لعبته . و لم يخطط للاستسلام .
سيحارب الخجل حتى النهاية . ففي النهاية ، كان قويا .
” و من قال إنه يتعين عليك التوقف ؟ ”
بتلك الكلمات المتعجرفة ، لم يرتدِ تشيوا نظاراته طوال العشرين دقيقة التالية . ركز فقط على تقبيله مرارا و تكرارا: يقبله ، و ينظر إليه ، و يقبله مرة أخرى . أحيانا كان يمرر أنفه على رقبته ، مما يداعبه و يجعل نيران يرتجف ، و مع ذلك سمح له باستكشاف جسده بعناية .
عندما أدرك نيران ، كان ‘زير النساء’ قد توقف . توقف تماماً عندما لم تبقَ لدى نيران أي قوة و اضطر لإخفاء وجهه في صدره العريض . لم يجرؤ على النظر للأعلى .
” زير نساء … ”
” ماذا قلت ؟ ”
” ما فعلته … تلك هي خصائص زير النساء . ”
” … ”
” عادة سيئة … ”
بسبب شدة الخجل و كونه لم يعرف في من يفرغ طاقته ، اختار نيران إلقاء اللوم على مصدر المشكلة . دفن وجهه أكثر في صدر تشيوا ، رافضا تماما النظر في عينيه . قبل لحظة كان قد أنَّ لا إراديا عندما عض تشيوا أذنه ؛ و من الواضح أن تلك كانت إحدى نقاط ضعفه . بمجرد تلك الحركة ، استرخى جسده بالكامل و ضعف تماما.
قال تشيوا بصوت منخفض : ” أنا آسف … بمجرد أن تمكنت من تقبيلك ، زادت الرغبة أكثر فأكثر . ”
” … ”
كان تشيوا دائما صريحا هكذا . شعر نيران بالرغبة في البكاء .
عبس و هو يستمع إلى الجملة التالية من حبيبه الدحيح :
” و ‘ وا ‘ ليس زير نساء ، أتعلم ؟ من أين حصلت على تلك ‘ خصائص زير النساء ‘ ؟ ”
” أخبرني صديق . ”
” بير ؟ ”
” مم . ”
” إذا… ربما يملك ‘ وا ‘ بالفعل خصائص زير النساء . ”
” … ”
” و لكن مع الخون نيران فقط . ”
” عادة سيئة … ”
ضحك تشيوا برقة ، مما جعل نيران يشعر ببوادر غضب حقيقي يشتعل داخله ، و كان ذلك الغضب وليد خجل متراكم كاد يفقده صوابه .
فكر نيران في نفسه : ” توقف عن جعلي أشعر هكذا ، حقا ! ” .
لقد قرر نيران أنه إذا استمر تشيوا في استفزازه ، فلن يتركه و شأنه أبدا.
و حذر نفسه من أن التمادي في هذا الأمر ليس فكرة جيدة ، لأنه قادر تماما على الرد و بطريقة قد تجعل تشيوا يواجه مشكلة حقيقية طوال اليوم .
لذا ، قرر أن يترك تشيوا يتدبر أمره مع تلك المشاعر و يتعامل مع العواقب وحده من الآن فصاعدا.
و بهذه الفكرة ، عانقه بقوة أكبر .
” هل تنام مع ‘ وا ‘ الليلة ؟ ”
” بارنتشيوا !!! ”
ابتعد نيران على الفور . ضربه على كتفه و أخذ وسادة بسرعة ليغطي وجهه . بالكاد أخرج عينيه لينظر إلى الشاب الوسيم ذي النظارات بجانبه .
” لا تزال عيناك جميلتين كما كانت دائما . ”
” كفى . ”
” أنت من قبلتني أولا. لماذا أنت خجول جدا؟ ”
” كل ما في الأمر أنني لم أظن أن الأمر سيكون بهذه الكثافة ! ”
” أي كثافة ؟ ”
” … ”
من الأفضل ألا يجادل . ألقى نيران الوسادة نحو بارنتشيوا كنوع من التحدي و جلس يحدق فيه . و لكن في كل مرة يرى فيها تلك الشفتين اللتين قبلتاه قبل بضع دقائق فقط ، كان يشعر أن وجهه سينفجر من الخجل . و مع ذلك ، لم يكن ذلك الخجل ملكه وحده . فبالحكم على مدى احمرار أذنيه ، كان تشيوا أيضا خجولا تماما.
قال تشيوا ، و هو يرفع كلتا يديه علامة على الاستسلام : ” كنت أمزح فقط قبل قليل ، بشأن دعوتك للنوم في السرير . ”
” … ”
” أردت فقط رؤية وجه حبيبي . لم أردك أن تختبئ . حبيبي يملك عينين جميلتين جدا… سيكون من المؤسف ألا أتمكن من النظر إليهما . ”
” تتحدث و كأنك لا تنظر إليهما كثيرا . ”
” أنظر إليهما كثيرا، و لكن بعد القبلات ، فمن المحتمل ألا تكون فرص النظر إليهما كثيرة . ”
بدا تشيوا محبطا قليلا، و كأنه يعتقد أن نيران ، من الآن فصاعدا ، لن يسمح له بتقبيله بعد الآن . ذلك التعبير الحزين قليلا فضحه .
زم نيران شفتيه ، و فكر للحظة و قال أخيرا :
” … يمكننا التقبيل كثيرا. ”
” … ”
” لم أقل إن هناك مشكلة . ”
” جيد . إذا… هل يمكننا الاستمرار في التقبيل ؟ ”
لماذا شعر نيران أنه تم خداعه قليلا ؟ و لكن بما أنه قد قال ذلك بالفعل ، فعليه الوفاء بكلمته . بمجرد أن ذاق كلاهما طعم القبلة …
لم يستطع أي منهما التراجع .
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!