فصل 28

فصل 28

​” إن كنت لا تعرف ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر بعد … ”

​” … ”

​” فلماذا لا تجرب القيام بأشياء كثيرة مختلفة أولا؟ ”

​تطلع بارنتشيوا ، الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره ، إلى والده الذي كان يخاطبه دائما بلطف لا متناهٍ . أومأ الصبي برأسه ، و إن كان في الحقيقة لا يفهم تماما مغزى ما قيل له .

​منذ صغره ، كان هناك شيء يتذكره تشيوا بوضوح : في كل عام ، تنظم عائلته عشاءً مع الأقارب ، و منذ أن بدأ يعي ما حوله ، كان جميع الكبار تقريبا يطرحون السؤال نفسه .

​” دونغتشيوي ، كاوتشيوان ، كوانتشيوين ، بارنتشيوا … ماذا يريد أربعتكم أن تصبحوا عندما تكبرون ؟ ”

​كان أشقاؤه الثلاثة الأكبر سنا يعرفون دائما كيف يجيبون ؛ فـ ‘البي تشيوي’ أراد أن يصبح مهندسا ، و ‘البي تشيوان’ أراد أن يصبح ممثلا ، أما “‘البي تشيوين ‘ فقد أراد أن يصبح رجل أعمال .

​أما تشيوا … فلم يكن في رأسه شيء . لم يعرف أبدا ماذا يريد أن يكون . و بينما كان أطفال العائلات الأخرى يقولون بثقة إنهم يريدون أن يصبحوا أطباء أو ممرضين أو معلمين ، لم يشعر تشيوا بأدنى اهتمام بأي من هذه الخيارات ، و لم تجذبه المسارات التي اختارها إخوته أيضا.

​أفرط في التفكير في الأمر لدرجة أنه رآه في كابوس ذات ليلة . استيقظ باكيا في منتصف الليل و ذهب ليبحث عن والديه ، فأخبره والده ببساطة أنه إذا لم يكن يعرف بعد ، فعليه أن يجرب أشياء كثيرة مختلفة حتى يجد شيئا يحبه ، و عندها ، عندما يحين الوقت ، سيعرف .

​كان تشيوا أقرب إلى ‘البي تشيوين’ من أي من إخوته الآخرين ، و ذلك لأن أعمارهما كانت الأكثر تقاربا. كان والده يقول إن ‘البي تشيوين’ يمتلك عقلا تجاريا منذ طفولته ؛ فقد ابتكر خطة لبيع الألعاب في المدرسة ، و بذلك المال ، اشترى لنفسه حاسوبا، و منذ ذلك الحين ، أراد دائما الدخول في مجال التجارة .

​لكن تشيوا لم يحب بيع الأشياء مثل شقيقه ؛ فقد شعر أن ذلك يتطلب التحدث مع الكثير من الناس ، و هو لم يكن ينسجم جيدا مع الغرباء ، فقد كان بارنتشيوا خجولا للغاية .

​في أحد الأيام ، دعا ‘البي تشيوي’ و ‘البي تشيوان’ شقيقيهما الأصغرين لمشاهدة المسابقة الرياضية السنوية للمدارس الأربع التابعة للمنطقة . و هناك رأى تشيوا الجودو لأول مرة ، و قد ذُهل تماما. و في الليلة نفسها ، أخبر ‘البي تشيوين’ أنه يود كثيرا تعلم كيفية القيام بذلك .

​عندما علم والده ، مُنح الصغير بارنتشيوا الفرصة للانضمام إلى مدرسة لتعليم هذه الرياضة . و في الفصل ، كان هناك العديد من الأطفال في سنه ، لكنه كان خجولا جدا لدرجة تمنعه من إلقاء التحية أولا . وقف يحدق في قدميه حتى طلب المدرب من الجميع التجمع . و في تلك اللحظة بالذات ، ظهر زوج من الأقدام أمامه ، و كانت بنفس حجم قدميه تماما .

​عرف تشيوا أنه لا بد أن يكون طفلا آخر من الفصل ، فرفع عينيه ببطء . كان الشخص الذي يقف أمامه يمتلك عينين جميلتين لدرجة أنه ، دون تفكير ، هتف قائلا:

​” واو ! ”

​سأله الصبي الآخر : ” لماذا ‘ واو ‘ ؟ ”

​” عيناك جميلتان جدا . ”

​” حقا ؟ ”

​أومأ تشيوا برأسه . أطلق الصبي ضحكة قصيرة ، بدا واضحا أنه سعيد بسماع ذلك .

​” شكرا . أنت الشخص الثالث الذي يخبرني بذلك . ”

​” و من هما الأول و الثاني ؟ ”

​” أمي و أبي . ”

​أومأ تشيوا برأسه مجددا . ” إذا قابلك والداي و إخوتي ، فأنا متأكد من أنهم سيقولون إن عينيك جميلتين جدا أيضا . و عندها سيكون هناك … ” رفع أصابعه و هو يعد ، ” ثمانية أشخاص يعرفون أن عينيك جميلتان . ”

​أومأ الصبي الآخر برأسه عدة مرات . لم يكن واضحا ما إذا كان قد فهم تماما ، و لكن على الأرجح فعل .

​سأل الصبي ذو العينين الجميلتين : ” هل هذه مرتك الأولى ؟ ”

​” نعم . ”

​” إذاً تعال و انضم إلى مجموعتنا . ”

​” هل يجب علينا تكوين مجموعات ؟ ”

​” نعم ، نحن نتدرب في أزواج . نحن ثلاثة بالفعل في مجموعتنا ، نحتاج إلى واحد آخر . ”

​” حسنا. ”

​أُخذ تشيوا من معصمه و قيد إلى زاوية الغرفة . نظر إليه الطفلان الآخران ، فخفض رأسه شعورا بالخجل .

​” هذا هو العضو الجديد . دعونا نتدرب في أزواج . ”

​” سأتدرب مع جاي . لا أريد الذهاب مع الجديد … و لا معك أنت أيضا . الأمر يؤلم كثيرا عندما تطرحني أرضا. ”
​خفض الصبي الجديد رأسه فجأة شعورا بالاستبعاد ، فأسرع الصبي ذو العينين الجميلتين بالكلام :

​” إذا فليذهب ثارا مع جاي . و سأذهب أنا مع الجديد . نحن الاثنان معا ، حسنا؟ ”

​” … حسنا. ”

​” ما اسمك ؟ ”

​أجاب بصوت منخفض جدا: ” اسمي تشي … وا … ”

​” ماذا ؟ ‘ وا ‘ ؟ مثل موز ‘ نام وا ‘ ؟ ”

​” … ”

​” اسمي نيران . تشرفت بلقائك يا وا . ”

​” تشرفت بـ … و لكن — ”

​” المدرب هنا !!! ”

​” يا أطفال ! المدرب تشو وصل . تجمعوا جميعا، سأشرح تدابير السلامة . ”

​ركض الجميع نحو السبورة . لم يجرؤ بارنتشيوا على تصحيح اسمه ؛ فلو فعل ذلك في البداية لكان الأمر هينا، و لكن بعد مرور كل هذا الوقت ، خشي أن يحرجهما . نداءه بـ ” وا ” … لم يعد يهم.

​كانت دروس الجودو ممتعة . شعر تشيوا و كأنه يدور طوال الوقت ؛ كان الأمر يسبب الدوار قليلاً، لكنه كان رائعا . و علم أن نيران ، صديقه الأول في درس الجودو ، أكبر منه بعام واحد .

​كان نيران في الصف الخامس ، بينما كان ‘وا’ في الرابع ، و لهذا السبب كان عليه مناداته بـ ‘البي نيران’.

​و بفضل شخصية ‘البي نيران’ المرحة و المشاكسة ، أصبحا مقربين بسرعة كبيرة . كان تشيوا يتحسن كل يوم ، بينما كان ‘البي نيران’ الأفضل في الفصل بالفعل . و في كل مرة يفوز فيها ، كانت عيناه و ابتسامته جميلتين لدرجة أن تشيوا كان يفكر دائما في صمت : ” واو ” .

​سأل ‘البي نيران’: ” حقا ؟ شقيقك الأكبر يلعب كرة السلة أيضا ؟ ”

​أومأ ‘البي جاي’ ( ثيبوك ) برأسه : ” نعم ، إنه بارع جدا. لا يخطئ أبدا و هو طويل جدا ، طوله يقترب من 190 سنتيمترا . ”

​” إذا… لماذا أنت قصير جدا؟ ”

​” أنا لا أزال أنمو !!! ”

​استمع تشيوا للمحادثة بعينين متسعتين ، و حفظ كل شيء ، ثم ذهب ليسأل ‘البي تشيوين’ كيف يلعب كرة السلة . و هكذا بدأ الأمر.

​سأل ‘البي نيران’ : ” ما الموسيقى التي تسمعها ؟ ”

​لم يجب تشيوا ، بل اكتفى بمد إحدى سماعتي الأذن إليه . وضعها نيران و استمع بانتباه .

​قال و هو يضرب صدره : ” هذه الفرقة مذهلة . صوت الطبول … دوم ، دوم ، يمكنك الشعور به هنا . ”

​في ذلك اليوم ، و بينما كانا يجلسان ينتظران أمام المدرسة ، دندن نيران بالأغنية .

​” أي أغنية هذه ؟ ”

​” التي سمعناها قبل قليل . ”

​” … ”

​” ألم يصل شقيقك بعد ؟ هل نذهب لتناول الآيس كريم ؟ ”

​” نعم . ”

​سارا معا . أمسك نيران بيده ، و فجأة ، زمجر كلب . أسقط تشيوا الآيس كريم و بدأ يرتجف .

​” هل أنت خائف ؟ ”

​أومأ برأسه.

​” لا بأس . لن يعض . تعال يا وا ، قف خلفي . ”

​وقف نيران أمامه و حماه ، ثم مسح على شعره . ” اهدأ . ”

​تنفس تشيوا الصعداء . ” أرأيت ؟ لقد ذهب . ”

​عند العودة إلى المقعد ، قسم نيران الآيس كريم الخاص به .

​” لنشترك في هذه . في المرة القادمة سيكون الدور عليك . ”

​” نعم . ”

​أخذه بارنتشيوا و بدأ بالأكل . المذاق الحلو و المر ، مع البرودة ، جعله يشعر بتحسن كبير . أرجح ساقيه بسعادة ، تماما مثل ‘البي نيران’ . جلسا هناك لفترة عندما هتف ‘البي نيران’ فجأة :
​” واو ! ”

​تطلع الصغير ‘وا’ ليرى ما جذب انتباهه . كان المتجر المقابل قد عرض ملصقات لامعة ، معظمها على شكل نجوم ، تشبه تماما تلك التي في السماء .

​” هل يحبها البي نيران ؟ ”

​هز صاحب هذا الاسم رأسه . ” لا ، فكرت فقط أنها جميلة . تبدو كنجوم حقيقية . هل سبق لك أن رأيت النجوم ؟ أخذني أمي و أبي إلى مكان ما … لا أتذكر أين بالضبط . عندما يكون كل شيء مظلما ، تلمع النجوم في السماء بشكل أقوى بكثير … و كأن بإمكانك مد يدك و لمسها . ”

​أطلق بارنتشيوا ” واو ” خافتة .

​” و لكن لا يمكنك رؤية الكثير هنا ، انظر . ”

​تطلع كلاهما إلى السماء . لم يكن هناك الكثير من النجوم ، و لكن القليل منها كان لا يزال يلمع . تساءل تشيوا عن اسم تلك النجمة ، و تذكر أنه تعلم في الفصل أن لكل نجم اسما خاصا به ، و لكنه لم يتذكرها . لذا سأل ‘البي نيران’ ، الذي هز رأسه أيضاً قائلا إنه لا يعرف .

​في تلك اللحظة ، توقفت سيارتان أمام مدرسة الفنون القتالية .

كانت الأولى سيارة ‘البي تشيوي’ ، و قد عرفها تشيوا على الفور .

نزل الصغير عن المقعد مستعدا للوداع ، و لكن الصبي الآخر وقف أيضا .

​” لقد وصل والدي في موعده . أراك غدا . ”

​” نعم ، أراك غدا . ”

​لوح الصبيان مودعين ، دون أن يعلما أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي يرى فيها ‘البي نيران’ و الصغير ‘وا’ أحدهما الآخر.

​في اليوم التالي ، ذهب تشيوا إلى الفصل كالمعتاد ، لكنه لم يرَ ‘البي نيران’ . قال المدرب إنه مريض و سيغيب عن الدروس لمدة أسبوع . جلس تشيوا بضيق ، ينظر إلى شيء ما داخل حقيبته .

​كانت ميدالية مفاتيح اشتراها ليهديها لـ ‘البي نيران’ ؛ فقد أراد أن يشكره لأنه حماه من الكلب و لأنه شاركه الآيس كريم . الحرف ‘N’ يرمز لـ ‘نيران’ ، و قد اختار أيضا الحرف ‘C’ . و قد دفع شقيقه الأكبر ثمنها … فتشيوا ، ذو التسع سنوات ، لم يكن يملك مالا خاصا به .

​كانت خطته هي انتظار عودة ‘البي نيران’ . و لكن ، طرأت مشكلة في منزل تشيوا ؛ فقد قرر والداه أن يذهب الإخوة الأربعة للعيش مع جدتهم لفترة ، حيث كان عليهما السفر للعمل في الخارج .

​كان الانتقال مفاجئا . و عندما أدرك تشيوا أنه لم يعد بإمكانه الذهاب للجودو أو رؤية نيران مرة أخرى ، بكى من المنزل القديم و طول الطريق حتى منزل جدته . ربما كان ذلك أول انكسار لقلبه.

​استغرق الأمر وقتا لتجاوز الحزن . و في غضون أسابيع قليلة ، عاد إلى حياته الطبيعية ، لكن شعور الفقد ظل باقيا . حتى رأى ‘البي نيران’ على التلفاز مجددا ؛ فقد فاز بميدالية برونزية في مسابقة إقليمية . بالنسبة لبارنتشيوا ، كانت عينا ‘البي نيران’ لا تزالان بجمال تلك النجمة الساطعة في السماء من ذلك اليوم الذي جلسا فيه ينتظران معا — النجمة التي علم لاحقا أنها تسمى نجم الشمال .

​و بينما كان يبحث أكثر ، اكتشف تشيوا أن ‘البي نيران’ يشبه نجم الشمال كثيرا؛ فهذا النجم هو مرشد طبيعي لأنه يظل ثابتا في السماء ، و قد استخدمه المستكشفون لإيجاد طريقهم .

​كان الأمر و كأن تشيوا واحد من أولئك المستكشفين . لقد جرب أشياء كثيرة منذ لقائه بـ ‘البي’. و لأنه كان مهتما به جدا، ففي كل مرة كان نيران يقول أو يفعل شيئا ، كان تشيوا يأخذه على محمل الجد و يجربه هو الآخر . كان نيران بمثابة نجمه الهادي .

​لقد جرب كرة السلة . و جرب دروس الطبول . و جرب أشياء أخرى كثيرة بدعم من عائلته ، ليصبح شخصا متعدد المواهب . و مع ذلك ، و فوق كل شيء ، شعر أنه يحب علم الفلك أكثر …

​بعد حوالي عامين ، استقر عمل والديه و تمكنوا أخيرا من العيش معا كعائلة مرة أخرى . كان منزلهم الجديد أكبر بكثير و يقع في مكان غير بعيد عن مدرسة تشيوا الجديدة .

​بدأ المدرسة الثانوية في ‘ميمينثون فيبون’ دون أن يعرف أن نيران يدرس هناك أيضا. لم يدرك ذلك إلا في اليوم الذي صعد فيه نيران إلى المسرح لتسلم جائزة من المدير . في ذلك اليوم ، نبض قلب بارنتشيوا أسرع من أي وقت مضى .

​لكنه كان متوترا جدا لدرجة تمنعه من إلقاء التحية . لم يعرف ما إذا كان نيران سيتذكره . ماذا لو كان الأمر غريبا؟ فكر في كل ذلك … و لم يفعل شيئا. حتى وصل إلى السنة الرابعة من الثانوية ، و هي السنة التي اكتشف فيها تشيوا أنهما يعيشان في نفس الحي . فقرر أن يخبر عائلته أنه يريد الذهاب للمدرسة بمفرده … فقط على أمل أن يصادف نيران عن قرب .

​بدا الأمر و كأنه أحد المعجبين ، لكن تشيوا شعر أن الأمر أقرب إلى ‘إعجاب سري’ . كانت المشكلة أنه لم يعرف كيف يبدأ ؛ كان متوترا و قلقا بشأن ما قد يظنه الآخرون عنه . خشي أن يظن نيران أنه ‘غريب أطوار’ كما كان الناس يقولون غالبا عن أعضاء نادي الفلك . خشي أن يضحك نيران عليه ، مسببا له انكساراً ثانيا للقلب من الشخص نفسه .

​أحيانا يكون من الأفضل ألا تعرف . و ربما كان عدم البدء بشيء أفضل من البدء به .

​و مع ذلك ، لم تسر الأمور كما ظن ؛ فلو لم يفعل شيئا ، سيندم على ذلك للأبد . لذا ، و بحصوله على هذه الفرصة الثانية لدخول حياة نيران ، لم يرد خسارتها . أراد أن يكون شخصا يمكن لنيران الوثوق به . شخصا يمكن لنيران البكاء معه . شخصا يشعر نيران بالراحة معه . سيصبح تشيوا أي نوع من الكواكب … فقط لأجل نيران .

​أخبر نيران بكل شيء دون إخفاء أي تفصيل . ظل نيران صامتا لفترة طويلة ، عاقدا ذراعيه و مقطبا حاجبيه ، و بدا و كأنه لا يتذكر من هو ‘الصغير وا’.

​تظاهر تشيوا بخيبة الأمل . ” بي ، ألا يمكنك التذكر ؟ ”

​” … مم . هل ستغضب إذا لم أستطع ؟ ”

​” لا يمكنني الغضب منك أبدا. ”

​ضيق نيران عينيه . ” في التاسعة ، كنت أصغر من هذا بكثير . كيف نموت بهذه السرعة ؟ أخبرني الحقيقة ، هل طول الـ 185 سم هذا حقيقي ؟ أم أنك في الواقع 190 ؟ ”

​” أنا حقا بطول 185 سم . لقد قست طولي العام الماضي . ”

​” … ”

​” … لقد مر وقت طويل ، أليس كذلك ؟ إذا ، هل يتذكرني البي نيران أم لا ؟ ”

​” همف ! هل تظن أنك وحدك من حزن على اختفائك دون سابق إنذار ؟ كان عليّ التدرب وحدي ، بل و اختبأت لأبكي تحت مكتب المدرب تشو ! ”

​” هل جعلتك تبكي ؟ ”

​” إذا انتقل صديق فجأة دون وداع ، فمن لن يظن أنه لن يراه مرة أخرى أبدا ؟ حتى الشخص البالغ سيبكي ، فما بالك بطفل ! ”

​” أنا آسف . لقد أردت رؤيتك حقا ، و لكن في ذلك العمر ، لم أكن أعرف ماذا أفعل . ”

​” أنا لا أسامحك . ”

​خفض تشيوا رأسه محبطا.

​” إذا أردت مني أن أسامحك ، فأعطني ميدالية المفاتيح تلك أولا .”

​” … ”

​” إذا أعطيتني إياها ، سأتوقف عن الغضب . ”

​مد نيران يده ، رغم علمه أن بارنتشيوا لا يحملها معه . أراد فقط أن يرى رد فعله ؛ فكر أن تشيوا ربما سيعطيه يده بدلا من ذلك . و لكن عندما استقرت يد دافئة فوق يده بالفعل ، احمرت وجنتا نيران على الفور . أدار وجهه بعيدا، لكنه لم يستطع التحمل طويلا ، و في النهاية تلاقت أعينهما .

​زم نيران شفتيه .

” إلى ماذا تنظر ؟ ”

​” أنا أنظر إليك يا بي . ”

​” … ”

​” إذا كنت لا تمانع ، هل يمكنني الإمساك بيدك لنسير نحو المنزل؟ ”

​” هل ستقودني ؟ أنا لست قطة . ”

​” لم أقصد ذلك . ”

​” … ”

​” أردتُ فقط أن أجرب تقبيل يدك . أعتقدُ أننا إذا سرنا ممسكين بأيدينا و جربتُ ذلك ، سيكون شعورا جيدا. هل هذا مقبول ؟ لقد نسيتُ أن أطلب إذنك أولا. ”

​” … ”

​هل تحتاج هذه الأمور إلى إذن ؟ أليس من المفترض أن تسير بشكل طبيعي ؟ أم أن نيران أساء الفهم ؟

​” لماذا تريد تقبيلها ؟ أنا لم أغسل يدي حتى . ”

​” في الواقع ، أريد تقبيل وجنتك يا بي . و لكنني أفضل البدء باليد.”

​” … ”

​لقد ارتفع مستوى تشيوا مجددا…

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!