—
لاحظ كاسيان أن شفتي الصبي ما زالتا ملطختين بشيء لزج ومثير للريبة ولذيذ في الوقت نفسه، فتنهد وأخرج من جيبه منديلًا — ذلك نفسه الذي تخلّى عنه قبل دقائق فقط. وبحركة معتادة، مسح وجهه المتسخ.
تجمد بليس في مكانه مطيعًا، وأغلق فمه بإحكام، متقبلًا هذه الرعاية اليومية كأمر طبيعي. لكن عندما عاد المنديل المتسخ إلى جيب المعطف، عبس الصبي باشمئزاز.
— لماذا تخفيه؟ ارمه فقط.
— لا يجوز رمي القمامة في أي مكان، — أجاب كاسيان بصرامة. — ثم إنني استعرته. يجب غسله وإرجاعه، ربما سأحتاجه لاحقًا.
نظر إلى الوجه الصغير الذي أصبح أنظف، فارتفعت زوايا فمه دون وعي. وعندما التقط نظرة بليس الحائرة، خفّف نبرته قائلًا:
— لقد انتظرتني حقًا بشكل جيد. أحسنت.
تأثر بليس بهذه النبرة اللطيفة، ومع لمسة خفيفة على رأسه، ذاب تمامًا. وعندما رأى كاسيان عينيه المشرقتين وابتسامته المستمرة، خطرت له فكرة: «إنه لطيف فعلًا».
— ماذا؟ — مال بليس برأسه بعدم فهم.
حينها فقط أدرك كاسيان أنه يبتسم.
— لا شيء… هل تريد شوكولاتة ساخنة؟
— نعم! وضع المارشميلو أيضًا!
ضحك كاسيان وربت على أنفه برفق، ثم أنزله وذهب لتحضير المشروب. تابع بليس بحماس حركاته.
«لم أندم أبدًا على اللحاق به!»
كان يهتز بسعادة عندما جلس أحد الشبان بجانبه وقال وهو يشرب من علبة بيرة:
— هل تريد أيضًا؟
عند رؤية البيرة، عبس بليس بشدة وظهر الاشمئزاز على وجهه. لكن شابًا آخر وبّخ صاحبه فورًا:
— هل جننت؟ لماذا تعرض هذا لطفل؟
ثم التفت بلطف إلى بليس:
— ماذا تريد أن تشرب؟ عصير ربما؟
هز بليس رأسه:
— لا، كاسيان سيحضر لي شوكولاتة ساخنة.
ابتسم الشاب:
— حسنًا، هل تريد شيئًا آخر؟
— لا، كاسيان سيفعل كل شيء.
قالها بثقة تامة، فرفع الشاب كتفيه.
راقب بليس ظهر كاسيان الواسع وهو يعدّ المشروب، ثم عاد كاسيان وأعطاه الكوب:
— اشرب.
— شكرًا!
شرب بليس بسعادة، بينما كان كاسيان يمسح فمه كل مرة بمنديله المعتاد.
سخر أحد الشبان:
— لا ينظر إلينا حتى!
ضحك آخر:
— نريد أن نصبح أصدقاءه أيضًا!
لكن بليس هز رأسه:
— لا، صديقي هو كاسيان فقط.
ثم أضاف بحزم:
— يمكن أن يكون لديكم أصدقاء، لكن كاسيان هو الأهم!
ضحك الجميع.
— حسنًا، نحن في المرتبة الثانية!
اقتربت فتاة تُدعى إينا:
— ماذا عني؟ هل أعجبكِ؟
تأملها بليس ثم قال:
— جميلة، لكن أحب كاسيان أكثر.
ضحكت:
— قاسٍ جدًا!
وبعد لحظات، بدأ الجميع يلتفون حوله.
لكن فجأة، ابتعد بليس نحو الغابة لقضاء حاجته، ثم سمع أصواتًا.
تسلل بحذر، وما رآه صدمه.
كاسيان… مع إينا؟
كانت تهمس:
— أخيرًا نستطيع أن نكون وحدنا، بعيدًا عن ذلك الطفل المزعج.
«ماذا؟!»
ثم قال كاسيان:
— اسمه بليس.
— لا يهم! لقد أفسد كل وقتنا معًا.
شعر بليس بالغضب والصدمة.
«إذن… أنا مجرد عائق؟»
بينما كان يفرح قبل قليل بالأصدقاء، اكتشف الآن أن وراء ظهره شيء آخر تمامًا…
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!