فصل 32

فصل 32

تقلّب العالم أمام عيني بليس، لكن ذلك لم يعد يهمه. الأهم أنه أنجز ما أراد — ناقص عدو واحد. وبصعوبة التقط توازنه الذي كان يفلت منه، ثم استدار نحو المعسكر. هناك، عند النار، كانت المجموعة لا تزال تضحك وتثرثر بلا مبالاة، غير مدركين لما يحدث في الظلام. انقبضت قبضتاه، وفي عيني بليس وهو يحدّق بهم اشتعلت نار الغضب.

“هذه هي الانتقام.”

❈ ❈ ❈

— مهلا، هل بقي بيرة؟ لقد نفدت هنا — صرخ أحدهم وهو يشير إلى الصندوق الفارغ.

رفيقه كان يتمايل ويبحث بلا هدف حول النار عن المزيد. وآخر، ثمل لدرجة أنه بالكاد يقف، التقط قطعة من المارشميلو المحترق حتى صار كالفحم، ثم وضع مكانها فطرًا شاحبًا يشبه الفطر السام لا يُعرف من أين جاء. أحد الجالسين لاحظ ذلك وكاد يختنق من الدخان وصرخ:

— ماذا تفعل أيها الغبي؟ هل هو حتى صالح للأكل؟!

— لا أعلم… ربما؟ — رد الآخر بتلعثم.

— ماذا؟ هذا خطير!

حاول أحدهم إزالة الفطر، لكن “الطباخ” دفع يده:

— اتركوها! هذا أكثر متعة!

وسقط الجدال بينهم وسط الفوضى، بينما استمروا في العبث بالطعام والنار بلا وعي.

في الجهة الأخرى، وقف كاسيان وهو الأكثر تماسكًا بينهم، يراقب المشهد ببرود:

— أغبياء… جميعهم في حالة سكر تام.

ضحكت إينا:

— هذا كان الهدف أصلًا. للأسف لم يصبك النصيب.

كاسيان زفر بغيظ، ثم فجأة شعر أن شيئًا ناقصًا.

— …أين بليس؟

رفعت إينا رأسها، ولم يرد أحد من المجموعة الثملة. عندها تجمد قلب كاسيان.

— هل رأى أحد بليس؟! أين بليس؟!

بدأ يصرخ ويهزّ الجميع، لكنهم كانوا يردون بتلعثم أو تجاهل. شحب وجهه بسرعة.

بليس ميلر… اختفى.

بدأت صور مرعبة تتقافز في ذهنه: والديه، عواقب الفضيحة، العناوين الصحفية… تجمد مكانه من الرعب.

— الوضع سيء…

بدأ يصرخ مجددًا ويهزّ أحدهم:

— استيقظوا! بليس مفقود!

— كاسيان توقف عن الصراخ! — صاحت إينا — نبحث عنه بدلًا من هذا!

بدأوا بالتفتيش، وتفرّقوا في الاتجاهات.

— إذا لم نجده سنتصل بالشرطة…

— أي شرطة ونحن بهذا الوضع؟!

ثم فجأة، اشتعلت النار أكثر عندما ألقى أحدهم جذعًا خشبيًا.

وفي ضوء النار ظهر شكل صغير.

— …ها؟ — تمتم ديفري.

كان طفلًا صغيرًا يقف هناك.

— بليس؟ — قال كاسيان.

تنفس الصعداء، ثم غضب فجأة:

— أيها الصغير الغبي! هل تعرف كم خفت عليك؟! لماذا خرجت وحدك؟!

لكن بليس لم يتحرك.

لاحظت إينا شيئًا:

— هناك شيء غير طبيعي فيه…

كان واقفًا بشكل غريب، قبضتاه مشدودتان، وعيناه واسعتان تلمعان بشكل مخيف.

وفجأة اندفع نحوهم صارخًا:

— يييييه!

كاسيان ابتسم ظنًا أنه يريد اللعب، فانحنى وفتح ذراعيه:

— أوه؟

لكن بليس اصطدم مباشرة به.

لم يهاجمه كما أراد، بل سقط في حضنه.

ثم رفعه كاسيان فجأة في الهواء:

— هاهاها! ممتع؟

— أااااه!

صرخ بليس مرعوبًا، بينما كان قلبه يكاد يتوقف.

ثم أعاده إلى الأرض، وربّت عليه:

— لا تهرب مرة أخرى، مفهوم؟

لكن بليس كان يرتجف، ثم بدأ الغضب يعود إليه.

“كنت أريد الانتقام…!”

لكنه لم يعد يجرؤ على الهجوم بعد ما حدث. بقي يحدّق فيه بغيظ، عاجزًا عن التصرف.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!