«ماذا لو اعتقدت أنني معجب متعصب ومهووس بها؟ ستكون كارثة!»
بدأ بليس يفكّر بسرعة وهو يشعر بالذعر. قد يُظن أنه مطارد أو متطفل… لكن الأسوأ لو اكتشفوا أنه يكرههم! ماذا يفعل الآن؟
مرّ الوقت، وبقيت بينيلوب صامتة. لم يعد بليس يتحمّل الضغط، فبادر بكسر الصمت:
— إ-إذن… ما السؤال التالي؟ أم أننا انتهينا؟
رفعت بينيلوب عينيها ببطء وقالت بصوت هادئ:
— هل قلت إنك أمريكي؟
— نعم… — أجاب بليس وهو متوتر.
أكملت بنفس النبرة الهادئة:
— لا بد أن الطريق كان متعبًا. هل أنت مرهق؟
— لا… أنا بخير.
كان سؤالًا بسيطًا بشكل غير متوقع، لكنه زاد توتره أكثر. وبينما كان يبحث عن كلمات مناسبة، تمتمت بينيلوب وكأنها تتحدث مع نفسها:
— ترك السيد ميلر ابنه العزيز يسافر وحده إلى هذا الحد… لا بد أنه كان قلقًا جدًا.
ابتسم بليس بسرعة وقال ليطمئنها:
— لا تقلقي! قالوا إنهم سيزورونني كثيرًا.
أومأت بينيلوب:
— هذا رائع، إذن لن تشعر بالوحدة هنا.
— نعم! ههه… لا داعي للقلق، شكرًا لك!
لكن ضحكته بدأت تخفت تدريجيًا، حتى أدرك فجأة ما قاله للتو.
«يا إلهي… ماذا قلت؟!»
وفي تلك اللحظة، تغيّر وجه بينيلوب، واستقامت فجأة وقالت بصوت حاد:
— بليس ميلر… ماذا تفعل هنا؟
— إيييك!
تجمّد مكانه تمامًا.
—
ساد صمت ثقيل في غرفة الجلوس. لم يُسمع سوى صوت الساعة. كانت بينيلوب تحدّق فيه بعمق وكأنها تنتظر تفسيرًا.
لكن بليس لم يجد شيئًا ليقوله. لم يتوقع أن يُكشف بهذه السرعة.
«لقد قللت من شأنها…»
أمامها امرأة خدمت عائلة نبيلة طوال حياتها. خداعها بهذه السهولة كان خطأً فادحًا.
— بليس ميلر.
— ن-نعم سيدتي!
قالها تلقائيًا، ثم ارتبك أكثر.
ثم قالت:
— أخبرني بصراحة… لماذا أتيت؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها:
— هل أتيت لأنك واقع في حب صاحب السمو، صحيح؟
— ماذا؟
اتسعت عينا بليس من الصدمة.
وبينما كان مذهولًا، تابعت بحماس:
— يا إلهي! لقد كبرت كثيرًا! ربما لا تتذكرني، لكنني أتذكرك طفلًا صغيرًا يركض في القصر. عندما قلت إنك ستتزوج السيد الشاب، كنتَ لطيفًا جدًا! وعندما عدت إلى أمريكا فجأة، ظننت أن الأمر انتهى… من كان يتوقع أنك ستعود الآن؟
— عذرًا…؟
لكنها لم تتوقف:
— بالطبع! لم تستطع نسيانه! كنت صغيرًا لكن مشاعرك كانت حقيقية! عدت لأنك لم تتحمل الفراق، أليس كذلك؟
— انتظري…
لكنها لم تسمعه:
— لا داعي للشرح، أفهم كل شيء! السيد هو الزوج المثالي أصلًا! كنت أتساءل من ستكون شريكته… وها أنت!
اقتربت بحماس:
— يا لها من ثنائية مثالية! لم أكن أحلم بهذا اليوم!
ثم أمسكت يديه وهزتهما بحماس، وبليس لم يعد يفهم شيئًا.
— لحظة! أنتِ فهمتِ الأمر خطأ!
لكنها استمرت بحماس أكبر:
— قطعت البحر وعدت من أجل حبك الأول… هذا رومانسي جدًا! مثل مسلسل “الدوق والقرصانة”!
بدأت تمثل المشهد بحماس كبير، وبليس صُدم:
— أنتِ شاهدتِه؟!
قفز بحماس:
— هذا مسلسلي المفضل!
فجأة بدأت بينيلوب ترد بحماس أيضًا، وبدأ الاثنان يتبادلان الاقتباسات من المسلسل وكأنهما في عالم خاص بهما.
— «أنت لا تستحق سوى الموت!»
— «سأجعلك تبكي حتى تطلب الرحمة!»
— «أنا…!»
— «أنا!»
ثم صرخا معًا:
— «القرصانة العظيمة… حاكمة البحار — فيرونيكا!»
وارتفع الصراخ والفرح، وبدآ يقفزان بحماس وكأنهما وجدا شخصًا يشبههما تمامًا.
—
ثم بدأت اللعبة الحقيقية بينهما:
— «عشيق الزوج الذي أهانني»
— «هل تريدني أن أكون كلبك أم إنسانك؟»
— «صحيح!»
— «الزوجة التي لا تتذكرني»
— «لا يهمني حتى لو أخذت جسدك فقط!»
— «ماركوس! حبي!»
كانا يتبادلان الاقتباسات بلا خطأ، ويضحكان ويصرخان بحماس شديد، حتى انتهى بهما الأمر إلى الصراخ معًا في كل مرة، ثم يعودان إلى العناق من جديد.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!