“لا أعتقد ذلك.”
“إذًا؟”
لم يُجب قيصر عن سؤال لي وون. ظلّ صامتًا لحظة، ثم قال:
“هذا جعل الحكم أكثر غموضًا.”
تصلّب تعبير لي وون قليلًا، وكأن الكلمات كانت حديثًا داخليًا أكثر منها جوابًا.
ثم أضاف قيصر بهدوء:
“لكنني لن أبحث أكثر في جانب زدانوف.”
رمش لي وون بدهشة:
“ماذا تقصد؟”
تابع قيصر ببطء:
“لو أن بيرديايف وزدانوف استخدما الطريقة الاحتيالية نفسها، فلن يبقى شاهد ليثبت أن زدانوف استعار اسمه أيضًا، أليس كذلك؟”
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة:
“على أي حال… هذا مجرد افتراض.”
لكن أفكار لي وون سارت في اتجاهٍ آخر.
كانت فكرة مفيدة… بل مغرية.
إن كشفوا أمر بيرديايف، فهذا لن يكفي لإسقاط زدانوف.
أما زدانوف الحيّ… فقد يكون أكثر فائدة من بيرديايف الميت.
ابتسم لي وون بصدق، وقال:
“يستحق الأمر المحاولة.”
نظر إليه قيصر بابتسامة خفيفة.
لكن هذه المرة، لم يُشِح لي وون بنظره.
ظلّا يتبادلان النظر بصمت.
شيئًا فشيئًا، تلاشت الابتسامة من وجهيهما…
لكن أعينهما لم تتحرّك.
فجأة، شعر لي وون بجفافٍ في حلقه.
انخفضت نظراتهما نحو شفتي الآخر…
والمسافة بينهما تقلّصت دون وعي.
حين أدرك ذلك—
كان قريبًا بما يكفي ليشعر بأنفاس قيصر.
انتفض فجأة، وتراجع:
“سأحضّر بعض الشاي.”
تحرّك بسرعة، كأنه يهرب.
جلس قيصر مكانه، يراقب ظهره بصمت.
اختبأ لي وون في المطبخ، لكن قلبه لم يهدأ.
كانت نظرة قيصر لا تزال عالقة فيه.
وفجأة، شعر بحرارةٍ تسري في جسده.
حاول تهدئة أنفاسه…
لكن الأمر لم يكن سهلًا.
—
في الخارج، كان كل شيء مغطّى بالثلج.
استيقظ لي وون على ضوءٍ انعكس في عينيه.
رمش ببطء—
ثم أدرك أن ما رآه لم يكن الضوء…
بل شعر قيصر الأشقر.
كان لا يزال نائمًا.
في الليلة السابقة، ناما قرب المدفأة، ملفوفين بالفراء.
استلقى لي وون مقابله… وجهًا لوجه.
لكن… لم يشأ أن ينهض.
بقي ساكنًا، يحدّق في وجهه النائم.
تحت الضوء، بدت رموش قيصر ذهبية، تتلألأ كأنها من معدن.
وشعره الفضيّ الأشقر تناثر على جبينه بعشوائية.
حتى شفتيه، التي كانت دائمًا مشدودة، بدت الآن مرتخية وهادئة.
تذكّر كلمات ابنة صاحب النُزل:
“إنه يبدو كملاك حين ينام.”
تردّد لي وون…
ثم رفع يده ببطء.
لامست أنفاسه الدافئة أطراف أصابعه—
وشعر بملمس شفتيه الناعمتين.
مرّر أصابعه عليها برفق.
ضغط قليلًا…
ثم—
سحب يده فجأة.
كان وجه قيصر أقرب مما ينبغي.
تسارع نبضه.
مال برأسه دون وعي—
حتى كاد يلامس شفتيه.
وفي اللحظة الأخيرة—
انتبه.
اتّسعت عيناه.
كان على وشك… تقبيله.
نهض بسرعة، كأنّه يهرب من نفسه.
“من الأفضل أن أعضّ لساني على أن يحدث هذا…”
تمتم وهو يبتعد.
بعد أن غادر، فتح قيصر عينيه ببطء.
نظر إلى المكان الفارغ حيث كان لي وون مستلقيًا.
ثم أغمض عينيه مجددًا، واستلقى مكانه.
كان صباحًا… لا يرغب في النهوض فيه.
—
فتح قيصر عينيه على صوت خطواتٍ ثقيلة.
قال لي وون وهو يقف فوقه:
“انهض.”
ثم أضاف:
“حان وقت الأكل.”
استدار قيصر نحوه—
كان يحمل صينية.
جلس ببطء، ووجهه يحمل شيئًا من التذمّر.
قال لي وون:
“المطبخ بارد… لذلك سنأكل هنا.”
بدلًا من أخذ الصينية، سأله قيصر:
“هل أنت من أعدّ الطعام؟”
أجابه بلا مبالاة:
“وإن لم أفعل… هل كنتَ ستأكل؟”
قطّب قيصر حاجبيه:
“ماذا أعددت؟”
“شطيرة.”
تغيّر وجه قيصر.
أضاف لي وون ببرود:
“وجدت لحمًا في الثلاجة… فأضفته.”
ساد صمت ثقيل.
نظر قيصر إليه دون كلام.
تنهد لي وون وقال:
“كنت أمزح… سخّنت بعض المعلبات فقط.”
تنفّس قيصر الصعداء فورًا.
ضحك لي وون بخفة، بينما بدا قيصر مرتاحًا بشكل واضح.
“كاد قلبي يتوقف.”
ابتسم قيصر.
قال لي وون:
“مجرد مزحة.”
هزّ قيصر رأسه:
“توقّف… يكفيني أن أرى ما أكرهه في شخصٍ يعجبني.”
رمش لي وون، وكأنه لم يفهم.
أضاف قيصر:
“ستعرف قريبًا.”
ثم أشاح بنظره.
مدّ لي وون يده ليأخذ الصينية—
لكنه بدلًا من ذلك، أخذ الملعقة وحرّك الحساء.
“تفضل.”
نظر إليه قيصر بنظرة باردة.
سكونٌ ثقيل خيّم بينهما.
ثم قال:
“أستطيع فعل ذلك.”
وأخذ الملعقة، وبدأ يأكل بنفسه.
تأخر لي وون قليلًا، ثم قال:
“كنت فقط أحاول المساعدة… لأنك مصاب.”
لم يجب قيصر.
أكملا الأكل بصمت.
وقف لي وون بعد قليل:
“سأجلب بعض الخبز.”
اتجه إلى المطبخ، لكنه لم يستطع تجاهل ما يشعر به.
ذلك الإحساس الغريب…
لم يرغب في فهمه.
—
جلسا أمام المدفأة، يأكلان الحساء والخبز.
بعد فترة، شعر لي وون بخدرٍ في ساقيه.
نظر إلى قيصر—
كان يغيّر وضعيته أيضًا، وكأنه غير مرتاح.
قال لي وون:
“في المرة القادمة… هل نأكل على الطاولة؟ حتى لو كان الجو باردًا؟”
أجابه قيصر بجدية:
“الأمر صعب… الحياة اختيار.”
في أوقاتٍ أخرى، كان هذا الكلام سيبدو سخيفًا.
لكن الآن… كان منطقيًا.
إما أن تأكل براحة وجسدك يتجمّد…
أو تأكل بتعب وجسدك ملتف.
قال لي وون:
“كنت أفكر بنقل الطاولة هنا.”
ثم أضاف:
“لكن إن فعلنا… سنضطر للنوم فوقها.”
ضحك قيصر.
فكّر لي وون داخليًا:
لماذا يضحك كلما قلت شيئًا؟
قال قيصر مبتسمًا:
“سيكون ذلك مشكلة… إن سقطتَ وأصبت نفسك.”
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!