فصل 93: Pink and kisses

فصل 93: Pink and kisses

«دَائِمًا مَا يَكُونُ الأَمْرُ نَفْسَه، لِنُجَرِّبْ شَيْئًا جَدِيدًا.»
نَظَرَ قيصر إِلَى ليوون دُونَ أَنْ يَنِطَقَ بِكَلِمَة. ثُمَّ انْحَنَتْ شَفَتَاهُ بِبُطْءٍ وَابْتَسَم: «حَسَنًا.»
وَبَيْنَمَا سَرَتْ قَشَعْرِيرَةٌ في عَمُودِهِ الفَقَرِيّ، مَدَّ قيصر يَدَه. وَبِأَصَابِعَ طَوِيلَةٍ وَأَنِيقَة، لَمَسَ عُنُقَ ليوون بِرِفْق.
«هَلْ سَتَعْطِسُ أَمْ سَتُعْطِسُك؟»
أَمَامَ نَظْرَةِ عَيْنَيْهِ المُنْحَنِيَتَيْنِ بِأَنَاقَة، عَادَ ليوون لِلْتَفْكِيرِ وَتَوَقَّفَ عَنِ التَّنَفُّس.
تَنَاثَرَتِ السَّيَّارَاتُ المَذْهُولَةُ حَوْلَ السَّيَّارَةِ الرِّيَاضِيَّةِ الزَّالِقَةِ الَّتِي كَانَتْ تُسَرِعُ عَلَى الطَّرِيقِ عِنْدَ الضَّغْطِ عَلَى دَوَّاسَةِ الوَقُود. وَمَعَ ذَلِك، كَانَ الرَّجُلُ في مَقْعَدِ السَّائِقِ يَضْغَطُ عَلَى المُنَبِّهِ وَيَصْرُخُ وَكَأَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ حَتَّى لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ التَّرَدُّد:
«ابْتَعِدُوا عَنِ الطَّرِيق، أَيُّهَا البُزَاقُ الأَغْبِيَاء! لا تَعُودُوا، أَخْرِجُوهَا!»
لَمْ يَبْقَ سِوَى شَيْءٍ وَاحِدٍ في ذِهْنِهِ وَهُوَ يَرْكُضُ بِجُنُونٍ مِنْ سَيَّارَةٍ إِلَى أُخْرَى: القَيْصَر.
دَوَّى إِنْذَارٌ عَاجِلٌ آخَرُ كَحَالَةِ طَوارِئ، وَتَجَهَّمَ وَجْهُ دِمِيتْرِي وَهُوَ يَفْحَصُ رَقْمَ الجِهَاز. نَبْضُ قيصر، الَّذِي لَمْ يَتَجَاوَزْ 90 تَحْتَ أَيِّ ظَرْف، تَجَاوَزَ الآنَ 120! لَيْسَ هَذَا فَحَسْب، بَلْ إِنَّ ضَغْطَ الدَّمِ وَدَرَجَةَ حَرَارَةِ الجِسْمِ أَعْلَى بِكَثِيرٍ مِنَ المُعْتَاد. كَمَا أَنَّهُ لا تُوجَدُ عَلاَمَاتٌ عَلَى التَّهْدِئَة، بَلْ يَسْتَمِرُّ في الاِرْتِفَاع. كَانَتْ هَذِهِ أَزْمَةً كَبِيرَة.
«مَنْ تَكُون، أيُّهَا الوَغْدُ الَّذِي تَجَرَّأَ عَلَى إِيصَالِ القَيْصَرِ إِلَى هَذَا الحَدّ؟»
مُجَرَّدُ التَّفْكِيرِ في ذَلِكَ جَعَلَ نَوْبَاتِ غَضَبِهِ تَفْتَجِرُ وَجَعَلَتْهُ يَكْزِمُ عَلَى أَسْنَانِه.
«أَنَا الوَحِيدُ الَّذِي يُمْكِنُهُ قَتْلُ القَيْصَر. هَلْ تَعْتَقِدُ أَنِّي سَأَسْمَحُ لِأَحَدٍ آخَرَ بِفِعْلِ ذَلِك؟»
تَتَبَّعَ الإِحْدَاثِيَّاتِ وَرَكَضَ بِجُنُونٍ بِسُرْعَةٍ عَالِيَة. وَمِنَ المِثِيرِ لِلِدَّهْشَةِ أَنَّ الإِحْدَاثِيَّاتِ كَانَتْ تُشِيرُ إِلَى مَنْزِلِ قيصر. كَانَ مِنَ الصَّعْبِ تَصْدِيقُ أَنَّ القَيْصَر يُوَاجِهُ الحَيَاةَ أَوْ المَوْتَ في مَكَانٍ تَحْرُسُهُ إِجْرَاءَاتٌ أَمْنِيَّةٌ صَارِمَة. «أَيُّهَا الأَوْغَادُ العَاجِزُون، سَأَقْتُلُكُمْ جَمِيعًا!»
مَرَّتْ فِكْرَةُ أَنَّ الجَمِيعَ قَدْ مَاتُوا بِالْفِعْلِ في رَأْسِه، لَكِنْ لا يَهُمّ. مَاذَا سَيَفْعَلُ إِذَا قَتَلَ الشَّخْصَ الَّذِي قَتَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى؟ قَبْلَ كُلِّ شَيْء، عَلَيْنَا سَحْقُ رَأْسِ الرَّجُلِ الَّذِي فَعَلَ هَذَا بِالقَيْصَر.
أَصْبَحَ وَجْهُ دِمِيتْرِي أَكْثَرَ كَآبَةً أَمَامَ مَشْهَدِ القَصْرِ الهَادِئِ غَيْرِ البَعِيد. وفي هَذِهِ الأَثْنَاء، اسْتَمَرَّ الرقمُ في الاِرْتِفَاع.
قَفَزَ دِمِيتْرِي مِنَ السَّيَّارَةِ دُونَ إِطْفَاءِ المُمَرِّ وَرَكَضَ مُبَاشَرَةً نَحْوَ القَصْر. في مُنَاسَبَاتٍ أُخْرَى، كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَلَى الأَقَلِّ عَشَرَةُ أَعْضَاءٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنَ المُنَظَّمَةِ مِنَ البَابِ إِلَى هُنَا، لَكِنَّهُ اليَوْمَ، لِسَبَبٍ مَا، لَمْ يَرَ جَرْمُوزًا وَاحِدًا.
«إِلَى أَيْنِ ذَهَبُوا جميعًا بِحَقِّ السَّمَاء؟ هَلْ مَاتُوا جميعًا حَقًّا؟»
شَيْئًا فَشَيْئًا، أَصْبَحَ صَفِيرُ الجِهَازِ أَقْوَى. كَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى اقْتِرَابِهِ مِنْ قيصر. كَانَ الاِتِّجَاهُ نَحْوَ غُرْفَةِ نَوْمِ قيصر. فِكْرَةُ أَنْ يَكُونَ في مِثْلِ هَذَا الخَطَرِ في المَنْزِل، حَتَّى في غُرْفَتِهِ الخَاصَّة، جَعَلَتْ أَسْنَانَهُ تُؤْلِمُه. أَيْنَ كَانُوا وَمَاذَا كَانُوا يَفْعَلُون؟ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا حُمَاةً حَتَّى بَعْدَ المَوْت! وَهُوَ يَعِدُ بِالْعُثُورِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا وَقَطْعِ رُؤُوسِهِم، صَرَخَ دِمِيتْرِي بِعَجَلَة:
«قَيْصَر! هَلْ أَنْتَ بِخَيْر؟!»
عِنْدَمَا فَتَحَ البَابَ فَجْأَةً وَرَكَضَ إِلَى الدَّاخِل، كَانَ هُنَاكَ مَشْهَدٌ مُخْتَلِفٌ تَمَامًا عَمَّا تَخَيَّلَهُ في السَّرِير. كَانَ رُعْبًا أَيْضًا رُؤْيَةُ رَجُلَيْنِ مُبَتَلَّيْنِ بِالْعَرَق، عارِيَيْنِ دُونَ قِطْعَةِ مَلاَبِسَ دَاخِلِيَّةٍ وَاحِدَةٍ في السَّرِير، لَكِنَّ التَّلَوُّثَ الأَكْبَرَ كَانَ هُوِيَّتَهُمَا! وَبِمُجَرَّدِ أَنْ رَأَى قيصر يُحَرِّكُ خَصْرَهُ بِعُنْفٍ وَهُوَ يُمْسِكُ بِـ ليوون مِنْ الخَلْف، اخْتَنَقَ دِمِيتْرِي:
«آاااخ، عَيْنَاي!»
أَنَّ قيصر بِقَسْوَةٍ خَلْفَهُ وَهُوَ يُغَطِّي عَيْنَيْهِ المَفْتُوحَتَيْنِ بِشِدَّةٍ بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَيَرْكُضُ خَارِجًا. ثُمَّ قَذَفَ في دَاخِلِ ليوون مَعَ صَوْتٍ خَافِتٍ لاَحِق.
«الأَوْغَادُ العَفِنُون!»
بَعْدَ المَشْيِ في المَنْزِلِ وَكَأَنَّهُ مِلْكُهُ وَشُرْبِ كَأْسَيْنِ مِنَ المَاءِ البَارِد، هَدَأَ دِمِيتْرِي أَخِيرًا إِلَى حَدٍّ مَا، وهو يَكْزِمُ عَلَى أَسْنَانِهِ وَيَلْعَنُ الجَانِيَيْن:
«ذَلِكَ الشَّابُّ المُمَثِّلُ المُمَازِحُ اللَّذِيذ، هَلْ خَاطَرْتُ بِحَيَاتِي لِلرَّكْضِ مِنْ أَجْلِ رُؤْيَتِهِ هَكَذَا؟!»
إِذَا فَكَّرْتَ في الأَمْر، فَإِنَّهُ لا يَبْدُو مَنْطِقِيًّا في المَقَامِ الأَوَّل. قيصر، الَّذِي تَدَرَّبَ وَتَدَرَّبَ عَلَى المُخَاطَرَةِ بِحَيَاتِهِ مُنْذُ صِغَرِه، يُهَدَّدُ بِالْمَوْتِ في مَنْزِلِهِ الخَاصِّ وَلَيْسَ في أَيِّ مَكَانٍ آخَر! كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّرَ في أَنَّ الأَمْرَ كَانَ غَرِيبًا.
«الأَوْغَادُ العَفِنُونَ الجَالِسُونَ في الكَافْيَار!»

{م.م ديمتري يقصد انهم هم مستمتعين و هو الذي يعاني مثل ما نقول نحن حاطين رجولهم بمي باردة }

حَتَّى عِنْدَ التَّفْكِيرِ في الأَمْرِ مِنْ جَدِيد، كَانَ الغَضَبُ شَدِيدًا. الخِدَاعُ أَمْرٌ مُغْضِب، لَكِنَّ رُؤْيَتَهُ بِعَيْنَيْكَ أَكْثَرُ إِغْضَابًا. كُلُّ هَذَا بِسَبَبِ ذَلِكَ المُمَثِّلِ المَلْعُون! حَتَّى بَعْدَ رُؤْيَةِ كُلِّ الأَشْيَاءِ القَذِرَةِ في العَالَم، لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رُؤْيَتَهُ عارِيًا مَرَّةً أُخْرَى. فَكَيْفَ بِالأَحْرَى رُؤْيَتُهُمَا يَأْكُلاَنِ مَعًا مَعَ القَيْصَر؟!
«أَوْغَادٌ مَلاَعِين! مَلاَعِين!»
صَرَخَ دِمِيتْرِي وَهَزَّ قَبْضَتَيْهِ في الهَوَاء. وَهُوَ يَتَذَكَّرُ الذِّكْرَيَاتِ المُهِينَةَ لِذَلِكَ اليَوْم، كَانَ غَاضِبًا وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحَمُّلَه. مُعَلَّقًا عَلَى شَجَرَةٍ وَيَرَاهُمْ يَأْكُلُونَ كَالْكِلابِ طَوَالَ المَسَاء!
«أَسْوَأُ تَجْرِبَةٍ في حَيَاتِي، كَانَتْ سُوءَ حَظٍّ أَرَدْتُ مَحْوَه!»
«لَكِنْ تَجْعَلُنِي أَرَاهُ مِنْ جَدِيد؟!»
أَخْرَجَ عَيْنَيْهِ وَكَزَمَ عَلَى أَسْنَانِهِ وَهُوَ يُفَكِّرُ أَنَّهُ يُرِيدُ غَسْلَهُمَا، ثُمَّ فُتِحَ بَابُ غُرْفَةِ المَعِيشَةِ وَظَهَرَ الرَّجُلُ المَعْنِيّ. وَجَّهَ دِمِيتْرِي تَعْبِيرَهُ الكَئِيبَ مُبَاشَرَةً نَحْوَه. كَانَ مِنَ الوَاضِحِ أَنَّ قيصر لا يَضَعُ سِوَى رِدَاءٍ عَلَى جَسَدِهِ العَارِي؛ وَكَدَلِيلٍ عَلَى ذَلِك، كَانَتِ السَّاقَانِ الطَّوِيلَتَانِ المَكْشُوفَتَانِ تَحْتَ حَاشِيَةِ رِدَاءِ الحَمَّامِ المَصْنُوعِ لِطُولِهِ عارِيَتَيْنِ تَمَامًا. وعِنْدَمَا رَأَى وَجْهَهُ الَّذِي لا يَزَالُ يَحْمِلُ بَرِيقَ قِصَّةِ الحُبّ، انْفَجَرَ غَضَبًا. وَقَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ قيصر حَتَّى مِنْ فَتْحِ فَمِه، بَصَقَ دِمِيتْرِي:
«مَاذَا حَدَث؟ لِمَاذَا لا أَسْتَطِيعُ رُؤْيَةَ حارس وَاحِد؟»
عَلَى العَكْسِ مِنْه، وَهُوَ عَلَى وَشَكِ الدُّخُول، فَتَحَ قيصر فَمَهُ مُظْهِرًا عَلاَمَةً عَلَى الإِزْعَاج.
«ارسلتهم في عُطْلَةٌ قَصِيرَة.» «عُطْلَة؟»
لَمْ يَسْمَعْ قَطُّ بِمِثْلِ هَذِهِ القَمَامَة. حَاوَلْتُ التَّخَلُّصَ مِنْ كُلِّ أَعْضَاءِ العِصَابَةِ وَالذَّهَابِ في عُطْلَة، لَكِنَّنِي هَذِهِ المَرَّةَ فَقَدْتُ الفُرْصَة. قَاطَعَهُ قيصر وَهَزَّ شَعْرَهُ المُمَزَّق:
«مَاذَا حَدَث؟ إِذَا كَانَ الأَمْرُ كَافِيًا لِلْتَدَخُّلِ عَمْدًا في وَقْتِي الخَاصّ، فَقَدْ حَدَثَ شَيْءٌ عَظِيم.»
كَانَتْ مُشَاجَرَةً لَنْ تَتْرُكَهُ في سَلاَمٍ إِذَا كَانَتْ مَسْأَلَةً تَافِهَة. قَطَّعَ دِمِيتْرِي وَجْهَهُ عَلَى الفَوْرِ أَمَامَ التَّهْدِيدِ الوَاضِح. أَيُّهُمْ كَانَ مُصَابًا وَمَا هَذَا المَوْقِف؟ كَزَمَ دِمِيتْرِي عَلَى أَسْنَانِهِ وَقَالَ وَكَأَنَّهُ يُهَاجِم:
«آه، هُنَاكَ مُشْكِلَة. لَيْسَتْ مُشْكِلَةً كَبِيرَة. بَعْدَ كُلِّ شَيْء، زَعِيمُ المُنَظَّمَةِ كَادَ أَنْ يَمُوتَ في السَّرِير!»
«مَاذَا؟»
عِنْدَ رُؤْيَةِ جَبِينِ قيصر المُمَزَّق، لَوَى دِمِيتْرِي شَفَتَيْهِ بِسُخْرِيَة:
«كَيْفَ لَعِبْتُمَا بِهَذِهِ القَسْوَةِ حَتَّى يَنبِضَ قَلْبُكَ هَكَذَا؟ ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا تَجَرَّأَ عَلَى إِطْلاَقِ النَّارِ عَلَى قَلْبِك. لا بُدَّ أَنَّكَ كُنْتَ تُمَارِسُ الجِنْس، فَكَيْفَ لَكَ، أَنْتَ الَّذِي تَضْرِبُ نَفْسَكَ مَعَ عَشَرَةٍ أَوْ عِشْرِينَ في اللَّيْلَةِ الكَامِلَةِ دُونَ أَنْ تَتَحَرَّك، أَنْ تَضَبِطَ الإِنْذَارَ لِوَاحِدٍ فَقَط؟»
وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّم، تَسَاءَل. «مَاذَا فَعَلْتَ أَيُّهَا الوَغْد؟» كَدِمِيتْرِي، الَّذِي يَثِقُ أَنَّهُ يَعْرِفُ قيصر أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَخْص، فَإِنَّ هَذَا كَافٍ لِلْتَأَكُّدِ مِنْ أَنَّهُ لا يَمْتَلِكُ هِوَايَاتٍ مُنْحَرِفَة.
والِدُه، سَاشَا، كَانَتْ لَدَيْهِ هِوَايَةُ تَعْذِيبِ الآخَرِين، لَكِنَّ قيصر كَانَ أَكْثَرَ آلِيَّة. كُلُّ أَعْمَالِهِ تُقَرَّرُ إِذَا كَانَتْ ضَرُورِيَّةً أَمْ لا، إِذَا كَانَتْ سَتَعْمَلُ أَمْ لا. كَانَ رَجُلاً يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ قَسْوَةً مِنْ سَاشَا إِذَا رَأَى ذَلِك ضَرُورِيًّا. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِثَارَةٌ أَوْ اضْطِرَاب. هُنَاكَ حِسَابٌ فَقَط.
كَانَ مُجَرَّدَ آَلَةٍ صَنَعَهَا سَاشَا.
بِالطَّبْع، لَنْ يَكُونَ جِنْسًا عَادِيًّا. عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِـ قيصر، فِإِنَّ دِمِيتْرِي — الَّذِي يَعِيشُ صِرَاعًا بَيْنَ مَشَاعِرِهِ الدَّاخِلِيَّةِ في مَعْرِفَةِ كَمْ مِنَ الشَّعْرِ يَحْتَاجُ إِلَى فَكِّه، وَبَيْنَ الرَّفْضِ في أَنَّهُ لا يُرِيدُ مُطْلَقًا مَعْرِفَةَ مَا إِذَا كَانَ لَهُ أَيُّ عَلاَقَةٍ بِـ ليوون — خَفَضَ قيصر رُمُوشَهُ الطَّوِيلَةَ المَطْلِيَّةَ بِرِفْقٍ وَقَطَّعَ جَبِينَهُ قَلِيلاً:
«كُنْتُ مُثَارًا أثْنَاءَ الجِنْس. ألا يُمْكِنُني ذَلِك؟» «لا!»
دِمِيتْرِي، الَّذِي أَطْلَقَ النَّارَ عَلَى الفَوْر، صَالَبَ سَاقَيْهِ وَانْحَنَى بِعُمْقٍ في الأَرِيكَة، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى قيصر بِغَضَب:
«أَحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ كُلِّ شَيْءٍ عَنْك، لِلإِحْتِيَاط. لا دَاعِيَ لِلْعَوْدَةِ لِلرَّكْضِ بَاطِلاً هَكَذَا، أَلَيْسَ كَذَلِك؟ لَمْ يَحْدُثْ هَذَا مِنْ قَبْل، لِذَا لا بُدَّ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ أَنَّ الرَّقْمَ قَدِ ارْتَفَعَ إِلَى هَذَا المُسْتَوَى، أَلَيْسَ كَذَلِك؟ هَيَّا، أَخْبِرْنِي بِكُلِّ شَيْء. كَيْفَ لَعِبْت؟
إِجَاهَلْ مَا حَدَثَ في المَخَيَّمِ الأخِير. لَقَدْ خَدَعْتُكَ مَرَّتَيْن، أَلَيْسَ كَذَلِك؟ أَرْجُوك، أَخْبِرْنِي لِمَاذَا تَجَرَّأْتَ عَلَى إِرْبَاكِي وَجَعَلِي أَرْكُضُ إِلَى هُنَا. مِنَ المَسْتَحِيلِ إِقْنَاعِي بِأَنَّكَ تُلاَحِقُنِي هَكَذَا بِسَبَبِ ذَلِك المُخادع الَّذِي لَيْسَ أَيَّ شَخْصٍ آخَر!» قَالَ قيصر لِـ دِمِيتْرِي، الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِبَالِغِ الاِهْتِمَام، بِوَجْهٍ خَالٍ مِنَ التَّعْبِير:
«قَذَفْتُ في وَجْهِه.»
لِلَحْظَة، لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى الكَلِمَات. وَبَعْدَ لَحْظَةٍ مُتَأَخِّرَة — آه — فَتَحَ قيصر فَمَه. دِمِيتْرِي، الَّذِي أَصْبَحَ مُتَأَمِّلاً عَلَى الفَوْر، مَدَّ يَدَهُ دُونَ وَعْيٍ وَوَقَف:
«تَوَقَّف، بَأْس، لا أُرِيدُ سَمَاعَه!» «قَذَفْتُ في وَجْهِه.»
لِلأَسَف، في الوَقْتِ نَفْسِهِ تَقْرِيبًا، سَمِعَ دِمِيتْرِي كَلِمَاتِ قيصر. وَإِلَى ابْنِ عَمِّهِ الَّذِي أَصْبَحَ حَفْرِيَّة، ضَيَّقَ قيصر عَيْنَيْهِ وَقَالَ وَكَأَنَّهُ يَتَذَكَّرُ ذِكْرَى:
«قُلْتُ إِنَّنِي لَمْ أُحِبَّ ذَلِك، لَكِنِّي خَنَقْتُ حَلْقَهُ وَتَخَلَّصْتُ مِنْه. كَانَ يَلْهَثُ وَيَنْظُرُ إِلَيَّ بِقَسْوَة، فَانْتَصَبْتُ عَلَى الفَوْر. حَاوَلْتُ القَذْفَ في الدَّاخِلِ أَوَّلاً ثُمَّ صَبَّهُ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّه، لَكِنْ عِنْدَمَا دَخَلْتَ، تَوَقَّفَ وَخَرَج…» حَاوَلَ التَّكَلُّم، لَكِنَّ دِمِيتْرِي غَطَّى أُذُنَيْهِ وَصَرَخ:
«تَبًّا لَك، هَلْ سَتُعَفِّنُ حَتَّى أُذُنَيَّ؟! حَسَنًا، لَقَدْ فَهِمْت! اكْتُفْ أَيُّهَا الوَغْد!» غَاضِبًا عِنْدَمَا رَفَعَ الشَّرِيط، عَادَ عَلَى الفَوْرِ وَابْتَعَد. قَطَّعَ قيصر جَبِينَهُ أَمَامَ المَظْهَرِ العَنِيفِ لِظَهْرِهِ ثُمَّ أَدَارَ وَجْهَه. عِنْدَمَا عَادَ إِلَى غُرْفَتِهِ وَفَتَحَ البَاب، كَانَ ليوون مُسْتَلْقِيًا عَلَى السَّرِيرِ كَمَا رَآهُ في المَرَّةِ الأَخِيرَة؛ بَاهِتًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْه، مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِه، هَادِئًا. انْحَنَى قيصر وَبَلَّلَ شَفَتَيْه.
مَا قَالَهُ لِـ دِمِيتْرِي لَمْ يَكُنْ خِدَاعًا. كَانَ قيصر يَقُولُ الحَقِيقَةَ فَقَطْ عِنْدَمَا سُئِل. وَاِبْتِدَاءً مِنْ الآن، كَانَ عَلَى وَشَكِ اسْتِئْنَافِ النَّشَاطِ الَّذِي انْقَطَعَ دُونَ قَصْدٍ مِنْ البِدَايَة.

رَبَّتَ قيصر عَلَى ظَهْرِ ليوون العَضَلِيِّ الأَنِيقِ وَوَضَعَ يَدَهُ الأُخْرَى أسْفَلَهُ. كَانَ الجُزْءُ السُّفْلِيُّ مِنَ الجِسْمِ قَدِ ارْتَفَعَ بِالْفِعْلِ مِنَ الرِّدَاءِ السَّمِيكِ وَكَانَ يَنْتَظِرُ المَزِيد. وَلِرَاحَةِ ليوون، الَّذِي كَانَ يُرَاقِبُ مَا إِذَا كَانَ سَيَسْتَمِرُّ في التَّظَاهُرِ بِالنَّوْمِ وَعَيْنَاهُ مُغْلَقَتَان، أَوْ مَا إِذَا كَانَ سَيَسْتَيْقِظُ الآنَ وَيُعْلِنُ أَنَّهُ يَنبِغِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا اليَوْمَ فَقَط، كَشَفَ قيصر عَنْ قَضِيبِهِ المَشْدُود.
عَادَ الإِنْذَارُ لِلأَحْلاَمِ بِقُوَّة. دِمِيتْرِي، الَّذِي غَادَرَ القَصْرَ بِجُنُونٍ أثْنَاءَ الضَّغْطِ عَلَى دَوَّاسَةِ الوَقُودِ مِنَ الغَضَب، نَظَرَ إِلَى الأَرْقَامِ وَأَصْدَرَ صَوْتًا مُرِيعًا: «كِلاَبٌ مَثَارَةٌ لَعِينَة!»
إِلَى مَتَى سَتَفْعَلُونَ ذَلِك؟ قَاوَمَ دِمِيتْرِي بِالْكَادِ الرَّغْبَةَ في الصُّراخِ في الجِهَاز. «يُفَضَّلُ أَنْ تَكُونَ بِخَيْر.»
مُتَمَسِّكًا بِالْعَقْلِ بِالْكَاد، فَكَّر. هُوَ يَعْرِفُ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَخْصٍ كَيْفَ أَنَّ قيصر قَوِيّ. حَتَّى دِمِيتْرِي، الَّذِي كَانَ يَكْرَهُ ليوون وَمُتْعَبًا مِنْ التَّعَامُلِ مَعَهُ بِمُفْرَدِهِ طَوَالَ اللَّيْلِ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ نِسَاء، شَعَرَ بِالرَّحْمَةِ نَحْوَه.
«وَلا أَنَا حَتَّى أَشْرَبُ هُنَاك.»
لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّعْبِ جِدًّا تَخَيُّلُ الدَّائِرَتَيْنِ في تَمَاسٍ مَعَ العِظام. نَعَم، حَتَّى لَوْ كَانَتْ حَيَاتُهُ المَفِيدَةُ تُسْتَهْلَكُ، فَسَيَمُوتُ سَرِيعًا.
صَبَّ كُلَّ اللَّعَنَاتِ وَالشَّتَائِمِ الَّتِي يَعْرِفُهَا، وَضَغَطَ عَلَى دَوَّاسَةِ الوَقُودِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَفي هَذِهِ الأَثْنَاء، اسْتَمَرَّ الإِنْذَارُ في الرَّنِين.
«… هُنَاكَ مَرَّةً أُخْرَى.»
فَكَّرَ ليوون وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى حَدِيقَةِ الزُّهُورِ البَعِيدَةِ المُنْعَكِسَةِ عَلَى السَّقْفِ بِنَظْرَةٍ بَاهِتَة. «أَنَا مُتَأَكِّدٌ أَنَّنِي عاجِلاً أَوْ آجِلاً سَأَعْبُرُ إِلَى هُنَاك.»

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!