“جوميوت الصغير سيبقى دائما هو جوميوت الذي نعرفه،” ضحك هيمارات، معبرا عن تلك الطبيعة التي لا تتبدل في صديقهم.
“فظيع، حقا،” أضاف ثارا، و هو يبالغ في نبرته ليزيد من حرج الموقف.
“بدأ أحدهم موضوعا في منتدى المدرسة بعنوان ‘عودة جوميوت الطيني’. كان العنوان مريبا لدرجة أنني اضطررت للدخول لرؤيته. الآن تقريبا كل المدرسة تعرف أن شيئا ما حدث في معسكر التطوع، لكنهم استخدموا الأحرف الأولى فقط، لذلك لا أحد يعرف أنه أنت،” حاول ثيبوك مواساته.. مع أنه لم يستطع كبح ضحكاته هو الآخر.
“و ما المضحك؟ أنا الضحية هنا!” رد نيران بنبرة حادة، دون أن يلين أمام محاولاتهم.
انتهى المعسكر في ذلك اليوم، و لكن نيران خرج منه بعبء إضافي؛ فقد فُرض عليه الاحتفاظ بسجل للأعمال الخيرية لبقية العام. كان الأمر مملا، لا نهائيا، و كأنه نفق لا نهاية له، و قد بلغ نيران من السأم مبلغه.
واصل هيمارات وتيرة سخريته: “هيا، انظر إليها كتجربة ممتعة قبل التخرج. قال نونغ جوميوت إنك حتى تدحرجت في الطين، لذا كان على نونغ تشيو أن يغسلك. مسكين، هو أصغر منك سنة واحدة فقط، و اضطر إلى الاعتناء بك بدل أن تعتني به أنت.”
“هو أصغر مني بسنة واحدة..!”
“أوه، يبدو أن أحدهم قد تغير مزاجه فجأة،” سخر ثارا غامزا.
استمروا في مطاردته بسخرياتهم حتى بدا نيران غير متأثر تماما، و كأن جلده صار مضادا لسهامهم. في النهاية، تعب هيمارات من المحاولة، و كعادته الثرثارة، قفز إلى موضوع آخر. اقترب ثارا، الجالس بجانبه، و همس بصوت خفيض: “هل يصدق آوي حقا أنه كان أنت؟”
“نعم. هكذا فقط، دون أي منطق.”
“إذن.. من كان؟ و لماذا هو مقتنع جدا أنه كان أنت؟ اليوم في الاصطفاف كان ينظر إليك بغضب شديد.”
“أنا من يجب أن يبدو هكذا. أنا من تلقى الضرب في النهاية.” و بينما كان ينطق بتلك الكلمات، عاد الألم الكامن في خده يدق من جديد، مذكرا إياه بتلك الواقعة.
“أعتقد أنك بحاجة لإيجاد طريقة للتحدث معه. إذا لم تفعل، سيظل يسيء فهم كل شيء إلى الأبد. مجرد التفكير في ذلك يثير الانزعاج.”
“تبا لذلك. إذا تجرأ على الضرب، سأرد الضرب بالضرب.”
“يا لك من ثرثار. ألا تهتم بسجلك للأعمال الخيرية المسجلة؟” سخر هيمارات مقاطعا.
عبس نيران بعمق أكبر، و في تلك اللحظة، راودته رغبة جامحة في تفريغ إحباطه بالقوة. فكر في رمي هيم في الهواء كدمية ليخفف من حدة توتره: “تعال هنا، دعني أرميك قليلا.”
“لا! أخاف أن يؤلمني ذلك!”
بينما كانت المجموعة تملأ المكان ضجيجا، سُمعت فجأة صرخات من الجانب الآخر للكافيتيريا. ظهر آوي و خلفه عدة أعضاء من نادي الملاكمة، يتقدمون بخطى وئيدة و نوايا واضحة لافتعال شجار. بمجرد أن التقت أعينهم، أدرك نيران أنه الهدف المقصود.
وقف نيران بصلابة.
“آي نيران، قل ما لديك لتقوله. ألم تقل إنك لست كلبا يعض من الخلف؟ حسنا، يبدو أنك تلدغ جيدا.”
“ما الخطب معك الآن؟” رد نيران ببرود.
سكنت الكافيتيريا فجأة، و خيم صمت ثقيل؛ كأن الجميع ينتظر الفصل التالي من الصدام بين بَار-آوي من نادي الملاكمة و بَار-نيران من نادي الجودو. و رغم أن نيران لم يعد في الفريق الوطني، إلا أن أحدا لم يشكك لحظة في براعته.
“انظر إلى هذا،” رفع آوي قميص زيه الرسمي الذي كان، كالعادة، متحررا من السروال. كان ظهره مغطى بكدمات متراكبة تبدو مخيفة للناظرين. عبس نيران؛ فهذه الإصابات قد تحدث ببساطة أثناء تدريب الملاكمة، و لا شيء مريب فيها.
“و..؟”
“أنت من فعلت ذلك. لا تتظاهر بالجهل.”
“ماذا فعلت بحق الجحيم؟ لا تتحدث بالهراء. مجرد النظر إليك يصيبني بالغثيان. هل تظن حقا أنني سأتفرغ لمطاردتك و إزعاجك؟”
“لقد رميت حجرا علي.”
“ماذا؟”
“بعد ظهر البارحة! رأيتني أمشي وحيدا و فعلت ذلك غدرا، أليس كذلك؟ طاردتك، لكنك اختفيت بسرعة البرق. أيها الجبان.”
“كفى يا آوي،” تدخل هيمارات محاولا فض الاشتباك.
“ما مشكلتك مع آي نيران؟ ألم يكتفِ قلبك بضربه؟ لم يرد عليك الإساءة، و كان عليك أن تكون ممتنا،” أضاف هيمارات.
ثم اقترح ثيبوك: “هل هناك شيء ما؟ لماذا لا تتحدث مع المعلم إن كان أحد يضايقك؟”
ضحك آوي بسخرية، و كأن الاقتراح لم يرق له.
أما ثارا، الذي لزم الصمت، فلم يعد يحتمل أكثر: “آي آوي، لا تقذف الناس بالتهم دون دليل. لماذا قد يفعل آي نيران ذلك؟ هو يستطيع مواجهتك بسهولة و لن يضطر أبدا للهرب.”
“اسأله أولا إن كان قد هرب يوما. عندما ذهب لمساعدة ذلك الـمهووس، رأيته يسحبه و يختفي كالبرق.”
“هل انتهيت؟” سأل صوت مألوف جدا، قطع حبل الضجيج.
جعل صمت الكافيتيريا صوت بارنشيفا يتردد بوضوح مهيب. تقدم الفتى ذو النظارات المربعة بخطى ثابتة حتى وقف أمام نيران مباشرة، و كأنه يحاول حمايته بجسده. تفاعل نيران فورا و اتخذ خطوة للأمام؛ فلو تجرأ آوي على لمس تشيو، فلن تمر الأمور بسلام.
“و لماذا تتدخل أنت، أيها المهووس؟”
“ألم تكن تتحدث عني قبل لحظة؟”
تدخل نيران بصرامة: “الشخص الذي يحتاج للتوقف عن مضايقة الصغير هو أنت. آي آوي، عد من حيث أتيت قبل أن أمسك بك و ألقي بجسدك على أرضية الكافيتيريا. تذكر أنها ليست عشبا و لا حصير تدريب، أنا أحذرك.”
لم يكن نيران يمزح؛ فقد نفد صبره و أراد لهذه السلسلة من المضايقات أن تنتهي. و لكن آوي لم يكن ينوي تمرير الأمر: “أنتما الاثنين مرة أخرى؟”
كان صوت الأستاذ سوتشارت أعلى من صوت بارنشيفا نفسه، مما دفع الطلاب للتفرق فورا. تراجعت مجموعة آوي شيئا فشيئا حتى لم يبقَ في الساحة سواهم.
“ألم يكن سجل الأعمال الخيرية كافيا لردعكم؟ أجيبوني.”
“كاف، يا أستاذ،” رد نيران و آوي في آن واحد.
استغل بارنشيفا هذا السكون ليتحدث بذكاء: “أستاذ سوتشارت، عذرا. لم يقع أي عنف هنا. لقد كانوا فقط يتجاذبون أطراف الحديث.”
“أفهم ذلك يا بارنشيفا، و لكن لو لم تصل في هذه اللحظة، ألم يكونوا بصدد العراك مجددا؟”
“لا، سيدي،” رد آوي بحزم، “لن يكون هناك مزيد من القتال.”
“و أنت يا نيران؟”
“لن يكون هناك مزيد من القتال، يا أستاذ.”
“سأتذكر هذا الوعد جيدا. إذا رأيتكم تتجادلون مرة أخرى، فسيكون الإيقاف هو مصيركم.”
انصرف الأستاذ سوتشارت، و تبعه آوي و رفاقه. و بدأت الكافيتيريا تستعيد وتيرة حياتها الطبيعية، لكن نيران لم يجد السلام في قلبه. لم يستوعب أصل هذه العداوة؛ فهو لم يعبث مع آوي قط، و لم يهاجم أحدا من الخلف. و مع ذلك، كان آوي يطارده كظله، و الأسوأ أن الأستاذ سوتشارت يظهر دائما في التوقيت الخاطئ.
“ما الخطب مع آوي؟ لا أفهم حقا،” تمتم ثارا بإحباط.
“حقا، متى ستجد الوقت لمضايقته؟ أنت تدرس معنا، و تتدرب معنا، و تعود للمنزل برفقة نونغ تشيو. ليس لديك حتى متسع من الوقت لتنفرد بنفسك.”
أثناء حديثه، ألقى هيمارات نظرة جانبية على الفتى الأصغر، الذي دون أن يشعر أحد، كان قد اتخذ مكانه بجانب نيران.
نقر هيمارات على الطاولة بتأمل: “شخص مثل آوي.. عندما يقرر تصديق فكرة، يتشبث بها حتى يجد بديلا يحل محلها. الحل بسيط: يجب أن يكون لديك دائما حجة تبرر غيابك.”
“أنا في العادة لست بمفردي أبدا، أليس كذلك؟” تنهد نيران بإنهاك. “لقد سئمت حقا، و أتمنى ألا تتقاطع طرقنا مرة أخرى.”
عدل تشيو وضع نظارته و قال: “سأتحدث مع الأستاذ سوتشارت نيابة عنك. بَار-نيران لم يبدأ هذا..”
“مرة واحدة فقط،” قاطعه نيران بصوت خفيض.
سكت تشيو لبرهة، ثم تابع: “تلك المرة لا تُحتسب. أنا أتحدث عن الفترة منذ معسكر التطوع، حين بدأ هو بالاستفزاز أولا. الشهود كثر، فلا تقلق. ما قاله الأستاذ كان مجرد تهديد و لن ينال منك.”
“آي تشيو،” تدخل جوميوت و هو يعدل نظارته هو الآخر، “منذ متى و هذا الصغير يجلس معنا؟ كصديق لك منذ أن عبر كويكب نظامنا الشمسي..”
تبادل نيران و رفاقه النظرات بدهشة.
“..اليوم كله كان حافلا بالتشويق. ألا تخشى أن تتعرض للضرب من قبل نادي الملاكمة؟”
انتهز نيران الفرصة ليتساءل: “بالحديث عن هذا، تشيو، لم يكن عليك الوقوف أمامي سابقا. لو أصابك مكروه، ألم يكن بَار-تشيوين سيأتي ليحملني المسؤولية و يقتلني؟”
“أنا آسف،” رد تشيو بصدق يملأ عينيه، “لقد شعرت برغبة قوية في حمايتك، بَار.”
اتسعت أعين الجميع دهشة؛ غطى هيمارات فمه، و وقف ثارا مذهولا، بينما مال ثيبوك برأسه مشككا، و غطى جوميوت فمه ليخفي ضحكته.
“آه؟ كنت تريد حمايتي؟” كرر نيران الكلمة و كأنه يستوعبها.
احمرّت أذنا بارنشيفا على الفور، و تنحنح محاولا تشتيت الانتباه: “هل تعلم أن أكثر من 70% من كوكب الأرض مغطى بالماء..؟”
“أظن أن الوقت قد حان لتعليم هذا الفتى الجودو بجدية،” تمتم نيران.
“هل يتحدثان عن الشيء ذاته أصلا؟” همس هيمارات، فرد جوميوت: “إنها لغة خاصة لا يفهمها سواهما.”
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
بعد تلك الجلبة، استمر نيران و آوي في تبادل نظرات حادة في ممرات المدرسة، و لكن دون مواجهة تُذكر، و كان هذا عزاءً جيدا. ذكر هيمارات أن له صديقا في نادي الملاكمة أكد أن آوي صار هادئا مؤخرا. و تدريجيا، بدأ مزاج نيران يتحسن و تلاشت تلك الحادثة في طيات الذاكرة.
كانت تلك الفترة—قبل شهر من العطلة—هي موسم التحضير لـ ‘يوم الرياضة’ الذي سيقام بعد شهرين. كان نظام الألوان في المدرسة فريدا؛ فكل طالب يختار لونا واحدا يرافقه طوال مسيرته الدراسية، يُختار في الصف العاشر و يظل ثابتا.
كان نيران و رفاقه ينتمون للون ذاته؛ فقد اختاروه معا لئلا يفترقوا. و رغم أن الفصول كانت تمزج الطلاب من ألوان مختلفة حسب التخصص، إلا أن نيران ظل وفيا للون الأحمر.
“و ماذا عن نونغ تشيو و نونغ جوميوت؟ ما هو لونهما؟” سأل هيمارات في اليوم الأول لتوزيع الألوان.
“الأزرق،” رد نيران دون تردد.
“و كيف عرفت ذلك؟” سأل هيم بسرعة.
“ألا ترى التطريز على ياقة الزي الرسمي؟ الأمر واضح.”
“واو.. هل تراقبهما إلى هذا الحد؟”
تنهد نيران: “هما يرتديان الزي يوميا، و أي شخص يمكنه ملاحظة ذلك. أنت فقط من يعاني من غشاوة في عينيه.”
“إهانتي لا تجدي نفعا. إذن، هل ستشارك في المنافسات؟”
“ربما لا.”
“توقع غير ذلك،” قال هيمارات، “فحتى لو لم ترغب، سيأتي فريق التنظيم للتوسل إليك.”
و لم يخب ظن هيمارات؛ فبالرغم من أن نيران يكره لفت الانتباه، إلا أن اسمه كان يفرض نفسه دائما. و بالفعل، ظهرت بيبي و أيو، زميلتا الصف و رفيقتا اللون الأحمر.
“نيران، هل ستشارك في شيء؟” سألت بيبي.
“ألا يمكنني الرفض؟” رد نيران. “أنا في سنتي الأخيرة.. هل يجب علينا المنافسة كما في السابق؟”
تحدثت آيو بعد ذلك: “لقد طلب مني طلاب الصفوف الأدنى ذلك. إذا لم يشارك نيران، فسيشعر الجميع بالإحباط.”
“هناك الكثير من الموهوبين غيري،” أجاب.
“عن ماذا تتحدث؟ من في فريقنا يضاهيك في الجودو؟ لا أحد.”
صمت نيران و هو يشعر بعدم الارتياح؛ فكلماتهم كانت تلامس جرحا يحاول إخفاءه. لم يكن غافلا عن الشائعات التي تهمس بتراجع مستواه، حتى بين زملائه. تلك التعليقات، و إن لم تكن بسوء نية، كانت تؤلمه بعمق، لكنه آثر التجاهل و البقاء في كنف أصدقائه، و الآن انضم إليهم بارنشيفا و جوميوت الذين يشعر معهم بصدق حقيقي.
“ألن تشارك حقا يا نيران؟” ألحّت آيو.
كانت تلك نقطة ضعفه؛ فقلبه الطيب لا يقوى على الرفض إذا شعر بالمسؤولية.
“..حسنا. سأشارك.”
“رائع! إذن الجودو. و ماذا أيضا؟ في العام الماضي شاركت في الماراثون، فهل ستفعل هذا العام؟”
“يمكنني الركض، و لكن لا أعد بالفوز.”
“ممتاز. إذن تخصصان، اتفقنا؟ شكرا لك!” قالت بيبي بنبرة رقيقة، بينما ابتسمت آيو بارتياح، فبادلها نيران الابتسامة.
عندما انصرفتا، أطلق نيران زفرة ثقيلة.
“لو لم تكن ترغب، كان عليك قول ‘لا’ ببساطة،” قال هيمارات.
“ليس الأمر بهذا السوء.”
“و لكنه يرهق الروح.”
كان نيران يكره حقيقة أن هيمارات يصيب دائما كبد الحقيقة. غمر وجهه في حقيبته و استدار جانبا، مسندا خده و مغمضا عينيه، راغبا في الصمت. فكرة أن الجميع ينتظر منه فوزا محتما في الجودو كانت تنهكه ذهنيا و جسديا. فخساراته السابقة كانت مريرة، و ماذا لو تكرر الأمر؟
“هل ذهب ثارا و ثيبوك لشراء الماء من مدينة أخرى أم ماذا؟” تذمر هيمارات.
“لقد تأخرا كثيرا.”
“قال ثارا إنه يشتهي شايا مثلجا، لذا توجها للكشك عند البوابة.”
“لا عجب إذن. هل تظن أنني سأرتوي في هذه الحياة؟ حلقي قد جف تماما،” واصل هيمارات شكواه.
استمع نيران مقتطعا من حديثه، حتى شعر بوقع شخص يجلس بجانبه. نظر للأعلى، فوجد بارنشيفا يميل رأسه ليكون في مستوى بصره.
“ما الخطب، كراب؟”
“أشعر بالتعب.”
“…”
“متعب جدا.”
“متعب من ماذا؟” سأل الفتى حين كرر نيران كلمته.
“إذا طلب أحد من تشيوا المنافسة في رياضة لا ترغبها، هل ستوافق؟”
“سأقيم الموقف؛ فإذا كان الأمر ضروريا و لا يثقل كاهلي كثيرا، سأوافق.”
“هذا ما فعلته.”
“هل طلبوا منك المشاركة في شيء؟”
“همم.. كنت أنوي الرفض، و لكنني قبلت في النهاية.”
“ألا تود المشاركة؟”
“ليس كثيرا.”
“هل تريد أن أذهب و أرفض نيابة عنك؟”
نظر نيران إلى بارنشيفا الذي بدا في غاية الجدية، و كأنه سيقوم فورا لو أذن له. و لكن، لكونهما في ألوان مختلفة، فإن تدخله سيجلب عليه الكثير من المتاعب.
“لا بأس، لقد التزمت بالكلمة بالفعل.”
“هل ترغب في تناول شيء؟ يمكنني الذهاب لشرائه لك.”
هز نيران رأسه ببطء؛ فقد تملكه الخمول و أراد السكون فقط. و قد فهم بارنشيفا ذلك و لم يضغط عليه.
و لكن هيمارات لم يتوقف عن مراقبتهما بتعبير غريب: “ما الذي تنظر إليه؟ ألم ترَ شخصا بمزاج سيء من قبل؟”
“أنظر إليكما.. أنتما.. قريبان جدا.”
“…”
“كنت أشك منذ فترة.. هل بينكما تودد ما؟”
“إخرس يا آي هيم،” زمجر نيران، محاولا إيقافه قبل أن يتسبب في إحراج تشيوا.
و لكن، جاء رد بارنشيفا بكل هدوء و ثبات: “أنا لست غير مرتاح.”
“…”
“لأن الجاذبية موجودة بالفعل بين البشر،” تابع بارنشيفا بوقار، “مثل الكواكب التي تدور في فلك الشمس؛ فبدون تلك القوة، لخرجت الأرض عن مدارها. و هناك نظرية أخرى مثيرة للاهتمام، تفاصيلها هي أن..”
و استرسل بارنشيفا في شرح طويل عن الكون و الجاذبية، بينما وقف نيران و هيمارات مذهولين، لم يقاطعه أحد.
فلا بأس.. استمر في حديثك ما دام ذلك يجعلك سعيدا.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!