فصل 14

فصل 14

“هل يمكنكم أن تخبرونا من هو نونغ تشيوا حقا؟”

“…”

“هل هو أمير من بلد ما أو شيء من هذا القبيل؟”

“خاطئ.. إنه أشبه بأمير كوكب CW101،” صحّح جوميُت خطأ هيمارات بفخر.

بحلول ذلك الوقت، كنا قد وصلنا إلى وجهتنا بالفعل. كان المكان منزلا تحيط به حديقة مليئة بالأزهار، والبحر يمتد مباشرة أمامه. شرح الأخ تشيوين أن هذا منزل العطلة العائلي؛ فكلما كان تشيوا في عطلة، كانوا يأتون إلى هنا للقيام بأنشطة لا يمكنهم القيام بها في المدينة. لم يكن مستغربا أن يُصدم هيمارات، فنيران كان كذلك أيضا.

إذن، تشيوا كان فعلا ولدا غنيا؟

لكن إذا تذكر نيران جيدا، كانت المرة الأولى التي التقيا فيها في حافلة عامة—مكان بالكاد تتخيل أن يركبه ولد غني. و بعد ذلك، كانوا دائما يذهبون و يعودون من المدرسة معا. الشكوك استمرت في التسلل إلى ذهنه.

“هل أنتم جائعون؟ اذهبوا وضعوا أغراضكم أولا؛ سيتم إحضار الطعام بعد لحظة،” قال الأخ تشيوين قبل دخول المنزل.

كانت الغرفة المخصصة لهم كبيرة جدا، بها ستة أسرّة مصطفة، يبدو أنها أُعدت خصيصا ليبيتوا فيها. أما الأخ تشيوين فسيبقى في غرفة أخرى حتى لا يشعر طلاب الثانوية بعدم الراحة.

“أنا أريد السرير الذي بجانب النافذة،” قال هيمارات و هو يلقي حقيبته على السرير القريب من النافذة الكبيرة، حيث يمكن رؤية البحر بوضوح.

“إذا سأنام بجانب هيمارات،” قال ثارا و هو يضع حقيبته، و فعل ثيبوك الشيء نفسه.

و هكذا تبقى ثلاثة منهم ينظرون إلى بعضهم البعض.

لنيران لم يكن يهم أين ينام، لذا نظر إلى الاثنين الأصغر سنا. أما تشيوا فنظر إلى جوميوت.

“آه… إذا دعونا ننام في هذا الجانب.”

تبقى مكانان؛ وضع نيران حقيبته بجانب سرير ثيبوك، ثم أخذ تشيوا المكان المجاور له، رغم أنه بدا قلقا قليلا بشأن ذلك. و مع ذلك، تم ترتيب كل شيء.

تكوّن الغداء من مأكولات بحرية شهية: جمبري مشوي، سمك مقلي، حبار مشوي، إلى جانب أطباق مثل ‘توم يوم’ بالمأكولات البحرية، وحبار مقلي بالبيض المملح، و جمبري نيء في صلصة السمك، مع كمية كبيرة من الأرز.

“كُلوا بارتياح، لكن لا تشبعوا كثيرا، حتى لا تشعروا بالثقل عند القيام بالأنشطة المسائية،” قال الأخ تشيوين وهو يشير إلى الوليمة.

في البداية كان الجميع متوترا، لكن عندما بدأ جوميوت بالأكل، تلاشت الحيرة تدريجيا، واستبدلتها منافسة صامتة للحصول على الجمبري المشوي.

نيران كان مشغولا بالحبار بالبيض المملح، فلم يستطع التنافس على الجمبري، و فجأة سقطت واحدة مقشرة في طبقه! كان تشيوا هو من قشرها له بعد أن أخذها من الآخرين.

“قشرها لنفسك.. لماذا تقشرها لي؟”

“..أتذكر أنك تحب الجمبري، لكنك تكسل عن تقشيره.”

“…”

“شكرا.”

“على الرحب و السعة.”

“هيه، هيه…”

“نعم، نعم…”

تبادل هيمارات و جوميوت النظرات فورا، و ضحك ثارا و ثيبوك بهدوء، بينما أدار نيران عينيه و هو يبحث عن اللحظة المناسبة، لإظهار أسنانه لهذه المجموعة من الحمقى.

على الرغم من نصيحة الأخ تشيوين، كانت حالة الجميع كارثية؛ لقد امتلأوا بالطعام لدرجة أنهم بالكاد استطاعوا المشي، و اضطروا للجلوس فترة طويلة قبل الخروج للشاطئ.

عادة عندما يذهب نيران إلى البحر لا يفعل الكثير، لأنه يفضل الراحة التامة، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفا.

“أسألك بجدية.”

“نعم.”

“هل تركب الأمواج حقا؟ من أنت بحق الجحيم يا تشيوا؟”

“بارنتشيوا ساتيت-سونغكلود.. عمري قريب من الثامنة عشرة.”

“تبا، لم أرد إجابة رسمية كهذه،” قال هيمارات و هو يتراجع للخلف.

ضحك نيران بشدة حتى اهتزت كتافه. و مع ذلك، شعر بالتأثر؛ فحياة تشيوا كانت مليئة بالفرص لتجربة أشياء لا يستطيع الآخرون تجربتها، مثل ركوب الأمواج الذي قال إنه يتقنه. بدأ نيران يتساءل عما إذا كان هناك شيء لا يستطيع تشيوا فعله.

“هل تعرفون السباحة؟” سأل تشيوا.

رد ثيبوك: “لا أعرف السباحة، سأبقى جالسا ولا أفعل شيئا”. و تبعه ثارا و هيمارات و جوميوت، فقد جعلهم الشبع المفرط غير قادرين على الحركة.

“ألن يلعب أحد معي؟”

“سألعب معك،” عرض نيران، “لكن لا أعرف كيف.”

نيران لم يأكل كثيرا لأنه أراد تجربة الأنشطة و اكتساب الخبرة.

كانت ملابس تشيوا عبارة عن قميص أسود ضيق و شورت، و ارتدى نيران شيئا مشابها. لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ المدرب يعلّمهم كيفية التوازن على اللوح و الإحماء قبل دخول الماء، و تعلم نيران الحركات بسرعة.

جلسوا على الألواح و بدأوا يجدفون بعيدا عن الشاطئ. سأل نيران: “هل أحضرتنا هنا خصيصا لهذه الأنشطة؟”

“..نعم.. أنا محظوظ لأن عائلتي سمحت لي بتجربة أشياء كثيرة منذ صغري. و لأنني محظوظ.. أريد أن أكون حظك الجيد أيضا. لا يهم ما تريد فعله، سأدعمك و أكون شريكك، و لن يكون الأمر صعبا إذا حاولنا معا.”

تمتم نيران بخجل: “ما هذا؟ هل فكرت طويلا في كلامنا على السطح؟”

أومأ تشيوا برأسه ببطء: “قليلا.”

“هذا ليس قليلا، أليس كذلك؟”

“المهم أنني لا أجبر نفسي.”

“حسنا، حسنا، كفى.. فهمت.”

أراد نيران أن يقول “شكرا” لكنه كان محرجا، فاكتفى برش الماء عليه بمزاح: “هل يمكننا الذهاب أبعد قليلا؟”

كان العوم في البحر مهدئا جدا، و لم يسمع نيران سوى صوت الماء و تنفسهما. التقت نظراتهما، فاحمرت أذنا تشيوا خجلا و حاول إخفاء توتره كالعادة بالقول: “هل كنت تعرف أن…؟”

كان تشيوا مأخوذا بالكامل بنيران، الذي ابتسم له و قال: “لا أعرف.. حاول أن تشرح لي.”

الاستماع لقصص الفلك في وسط البحر أعطى شعورا مختلفا.

و عندما عاد نيران للشاطئ، سأله ثيبوك بقلق: “تبدو متعبا جدا، هل أنت بخير؟”

ضحك جوميوت و قال ساخرا: “لا داعي للسؤال، من الواضح أن تشيوا أعطاه درسا طويلا عن تاريخ الكواكب! أنتم تعرفون تشيوا.. لا يترك فرصة إلا و يستعرض فيها معلوماته.”

سأل هيمارات: “هل كوكب CW101 موجود فعلا؟”

رد جوميوت: “لو لم يكن موجودا، لما قلته!”

ثم سأل جوميوت عن الفضائيين، فتمتم نيران بملل: “يكفي.. لقد سئمت من بحثك عنهم.”

هز تشيوا رأسه بجدية: “الليلة سنستكشف كهفا، يقول الناس إنهم رأوا مركبة فضائية هناك و أضواء تطفو في الليل.”

قال ثارا: “إنها كرات نار الناغا، غريبة لكنها جميلة.”

أما ثيبوك فقال: “أعتقد أنه شبح.”

لكن الإجابة الصحيحة كانت: “إنها أضواء لجذب الحبار وضعها القرويون.”

نظر الجميع لبعضهم البعض؛ هل كانت مزحة؟ هل يضحكون؟ لإنقاذ الموقف، صفق نيران و غير الموضوع: “أنا جائع.. هل يوجد طعام في المنزل يا تشيوا؟”

“نعم يوجد.”

بقي نيران و تشيوا وحدهما، فسأل نيران: “هل كنت تحاول أن تمزح؟”

“ألم يكن مضحكا؟”

“..قليلا.. لا تحتاج لمواساتي.. سأتدرب على ذلك، و سأضحك لأجلك دائما فلا تحزن.”

عادا للمنزل، و تولى تشيوا الطبخ بمساعدة الجميع. كانت مهمة نيران تقطيع الخضروات، و رغم أنها خرجت بشكل فوضوي، إلا أن الطعام في النهاية كان لذيذا جدا.

بعد العشاء، أحضر تشيوا غيتارا و بدأ يعزف، بينما أحضر هيمارات زجاجة كحول لتجربتها. تردد نيران لأنه لم يشرب أبدا، لكن تشيوا شجعه ليعرف حدوده.

مع الوقت، بدأ الجميع يشعرون بالدوار و يغنون و يضحكون. أسند نيران رأسه على كتف تشيوا و قال: “أشعر بالنعاس.”

رافق تشيوا نيران للغرفة، و غطاه باللحاف بعناية. و عندما أراد المغادرة، أمسك نيران بقميصه: “ابق معي قليلا.”

جلس تشيوا بجانبه، و سأله نيران بصوت منخفض: “تشيوا.. هل تحب الناس غير الكاملين؟ شخصا فوضويا و فاشلا في بعض الأمور؟”

أجاب تشيوا: “و هل لا يحق لهذا الشخص أن يُحب؟ أنا أيضا لست كاملا، و لكن المهم أنني أريد البقاء بجانبك.”

تحول تشيوا في نظر نيران إلى شخص موثوق و جذاب. ضحك تشيوا بهدوء و قال: “إذا غضبت مني، سينفجر كوكب CW101 و يصبح شظايا في الكون.. فهل تستطيع إنقاذ كوكبي؟”

ابتسم نيران بقلب يخفق بشدة: “أعتقد.. سأحميه.”

فابتسم تشيوا بسعادة.

شعر نيران و كأنه ينجذب نحو عالم تشيوا، و لن يعرفا ما ينتظرهما إلا إذا سمحا لأنفسهما بالسقوط في هذا الشعور بكل قلوبهما.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!