ترجمة هذا الفصل: كارلوسيا
حسابي على إنستغرام: @syinphc
══════ ✧ ══════
“أنت… استمع ل دوانغ أولا.”
”لا أريد التحدث الآن.”
”ماذا علي أن أفعل؟ لقد دفعتها بعيدا بالفعل.”
”أنا أتصرف بغير عقلانية يا دوانغ، اذهب فحسب.”
”تير…”
”اذهب.”
”ألا يمكنك التوقف عن دفعي بعيدا؟”
كان جيتانا يستند إلى العمود، يراقب التوتر القائم بينهما – و هو أكثر مما رآه منهما من قبل – و هو يمسح العرق عن جبينه.
لقد كان اليوم فوضويا حقا… في البداية، كان كل شيء على ما يرام؛ كانا يشربان معا، و يلتصقان ببعضهما بطريقة جعلت الجميع يمازحهما. و لكن عندما ذهب تشين للحمام، سقطت فتاة مخمورة من طاولة أخرى فجأة في حجر دوانغ؛ و قد صدم لدرجة أن كأسه كاد يسقط من يده.
أعني، كان حجري فارغا، لماذا لم تسقط هنا؟
”أعلم أنه ليس خطأك، و لكنني لا أريد أن أفرغ غضبي فيك.”
”يمكن لدوانغ تحمل ذلك.”
”ليس هذا شيئا يجب عليك تحمله، أليس كذلك؟”
”أنا فقط لا أريد أن أكون بعيدا عنك. لماذا يجب أن أرحل؟ يمكنني الجلوس بهدوء.”
سمع جيتانا تشين و هو يشتم بصوت خافت، ملتفتا بوجهه ليشعل سيجارة. و نظر إليه دوانغ بعيني جرو حزين؛ و كأن عالمه كله كان ينهار. ربما هو حقا لا يحب أحدا سوى تشين. و رغم أن الأمر لم يكن خطأه – فمنذ اللحظة التي سقطت فيها تلك الفتاة في حجره، دفعها بعيدا بأدب و سرعة – إلا أن سوء الحظ جعل تشين يعود و يرى ذلك في تلك اللحظة تحديدا، مما أثار غضبه.
كلاهما يغار على الآخر.
بصراحة، تشين شخص غيور و غيور جدا. إنه لا يسمح لأي شخص بلمس ‘فلافي’ ما لم يكن مقربا منه؛ لذا، ليس من المفاجئ أن يكون هكذا مع دوانغ، حتى لو لم يتحدث عن الأمر كثيرا.
”هل أصبح بخير الآن؟”
”باي!”
”هش، اخفض صوتك،” وضع باي – الذي جاء يبحث عن جيتانا لتأخره – إصبعه على شفتيه، مشيرا لصديقه بالبقاء هادئا. هل هي خطيئة أن تختبئ لتشاهد الناس و هم يتشاجرون؟
”تير.”
”ماذا؟”
”لا تتحدث مع دوانغ بتلك الطريقة.”
”ماذا؟” كرر تشين قوله، و لكن صوته كان أكثر رقة هذه المرة.
بدأ جيتانا و باي يشعران بالارتياح لأن تشين بدا و كأنه قد هدأ بعد انتهائه من السيجارة.
”هل تريد الجلوس في السيارة؟ قد يلدغك البعوض هنا.”
”أنا بخير.”
”بماذا تشعر؟ هل يمكنك إخبار دوانغ؟”
”أنا أغار… أتفهم أنها كانت مخمورة، و لكنني لا أريد أن يقترب منك أي شخص.”
أمسك جيتانا بصدره. كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا القدر من اللطافة؟
كلاهما لا يزال كما هو – تشين هو تشين، و دوانغ هو دوانغ. ربما هكذا يكون الأمر عندما تجد الشخص المناسب؛ كل شيء يبدو سهلا. يفهمان بعضهما البعض، و يمكنهما تجاوز أي شيء معا.
”تعال هنا، دوانغ يريد عناقا.”
”…”
”هيا.”
الآن فهما لماذا كان دوانغ يتفاخر دائما بمدى لطافة حبيبه. برؤية هذا الجانب من تشين، الجانب الذي لا يراه سوى دوانغ، كان من المستحيل عدم التفكير في أنه رائع.
”كدت أبكي عندما أخبرتني أن أذهب.”
”أنا آسف.”
”هذا يؤلم قلبي.”
”أنا آسف يا عزيزي.”
واو.
لف باي ذراعه حول عنق جيتانا، ساحبا إياه بعيدا. كان تشين يعانق دوانغ بقوة، و يتحدث بصوت ناعم. لقد هدآ، و أصبح كل شيء على ما يرام الآن.
كفى بالفعل؛ لا أحد يريد مشاهدة عرض للغرام.
”لم يكن ينبغي لنا اتباعهما.”
”ظننت أنهما سيدخلان في شجار كبير – لقد رأيت تشين و هو يخرج غاضبا،” تذمر جيتانا.
”نعم، كان وجهه يقول ‘لقد انتهيت’، و تلك الفتاة لم تكن تدرك شيئا. حبيبه غيور للغاية.”
”أرأيت؟ الأشخاص الذين يقولون إن تشين يحب دوانغ بشكل أقل هم على خطأ. إنه يحبه كثيرا. ليس دوانغ وحده من يعطي كل ما لديه، تشين يفعل ذلك أيضا.”
”صحيح. لنذهب لشرب؛ لا حبيبة تعني لا مشاكل.”
”الليلة، سيعود أحدنا للمنزل مع شخص ما – ربما اثنين، لا أمانع.”
ضحك باي و جيتانا و عادا لداخل، بينما بقي تشين و دوانغ بالخارج يواصلان الحديث. لم يسبق لدوانغ أن رأى تشين بهذا القدر من الغيرة من قبل – ربما لأنه كان دائما حريصا جدا على تجنب جعل تشين غير مرتاح؛ فإذا كان هناك شيء قد يزعج تشين، كان دوانغ يحاول دائما تجنبه.
و لكن هذه المرة، لم يكن هناك مفر.
”هل تريد مواصلة الشرب، أم نعود للمنزل؟”
”هل يمكننا العودة للمنزل؟”
”بالطبع.”
”يمكننا أخذ فلافي أيضا، فهي ربما تشعر بالقلق.”
”آه، إذا أنت قلق بشأن الكلب فحسب، هاه؟” انحنى دوانغ، ضاغطا بأنفه على وجنة تشين، و محتضنا وجهه برقة. كانت عيناه مليئتين بالمودة – لأنه، حسنا، كان مغرما بتشين لتلك الدرجة.
”آسف على الطريقة التي تحدثت بها سابقا.”
”دوانغ يتفهم ذلك.”
”سأكون أكثر هدوءا في المرة القادمة.”
”لن تكون هناك مرة قادمة. حجر دوانغ مخصص لك وحدك لتجلس فيه.” شعر تشين بالانزعاج من تلك العينين اللامعتين اللتين كان الآخر ينظر إليه بهما و الطريقة التي كان يلمس بها خصره؛ لذا قطع ذلك السلوك بوكز صدر الآخر بمرفقه.
”لنذهب لنودع الزملاء أولا، فهم على الأرجح لن يسمعوا رنين الهاتف.”
”حسنا. أنت في مزاج جيد الآن، أليس كذلك؟”
”نعم. أريد تناول ‘بوا لوي’ (حلوى تايلاندية).”
”حسنا.”
”هل هناك أي شيء أطلبه و لا أحصل عليه؟” تمتم الشخص الذي يرتدي قميصا بسيطا بصوت خافت.
”مثل أن تطلب من دوانغ التوقف عن حبك، أو تطلب منه الرحيل بعيدا.”
”تنهيدة.”
نظر دوانغ للشخص الذي تنهد و ابتسم بخفة قبل أن يمسك بيده ليعودا للمتجر معا. ودعا أصدقاءهما و الزميل صاحب عيد الميلاد. استغرق الأمر قرابة خمس عشرة دقيقة للمغادرة لأنه بمجرد قولهما إنهما راحلان، تم دفعهما لشرب كأس آخر، و آخر.
”سأشرب بدلا من تشين، دع تشين يقود.”
و كانت تلك الجملة هي ما جعلت الشخص الذي يصب المشروبات يجعل كؤوس دوانغ قوية جدا بدافع المزاح. و ترك ذلك دوانغ يستند إلى كتف تشين طوال الطريق لمتجر البوا لوي. في البداية، خططا لتناولها هناك، و لكن بما أن دوانغ بدا مخمورا تماما، قررا شراء الطلب للذهاب و أخذ فلافي من سكن صديقهما.
”ستأخذانها بهذه السرعة؟ لم تلعب كفايتها بعد.”
”في المرة القادمة، شكرا جزيلا لك.”
”لا بأس، يمكنكما تركها هنا في أي وقت، إنها لطيفة جدا!”
حمل تشين فلافي بين ذراعيه قبل أن يعود للسيارة التي كانت لا تزال تعمل على مقربة لأن دوانغ كان قد غاب عن الوعي بالفعل.
لم يكن من العدل تسميته بضعيف الاحتمال – فهو فقط لم يعد قادرا على الشرب كما كان من قبل؛ و السبب؟ هو انشغاله بالعمل، و تمسكه بتشين لدرجة أنه بالكاد يذهب لأي مكان.
و الآن، مع الجرو، لم يعد يرغب حقا في مغادرة المنزل ما لم يتمكن من إحضارها معه.
”أنت، لقد وصلنا… هل يمكنك المشي بمفردك؟”
”نعم، نعم. أنا فقط أشعر بالنعاس.”
أومأ الشخص الذي تم إيقاظه ردا على ذلك. من المؤكد أن تشين لن يسمح له بحمل فلافي الآن، بالنظر لكونه يترنح قليلا. لقد بالغ الجميع حقا في المشروبات – كانت عبارة عن كحول صاف تقريبا.
”إذا أكلت البوا لوي، هل ستصبح أكثر سكرا؟”
”دوانغ سيكتفي بمشاهدتك و أنت تأكل.”
”حسنا. و بعدها سآخذك للاستحمام.”
”هل ستستحم مع دوانغ؟”
”نعم، أخشى أن تموت؛ أنت مخمور، أتعرف ذلك؟”
أشار تشين، الذي كان يصب البوا لوي في وعاء، بالملعقة نحوه قبل أن يلقي نظرة على فلافي، التي كانت تلعب بألعابها على السرير القريب.
”لقد شربت أكثر من خمس كؤوس بدلا منك.”
”أنت رجولي جدا.”
”حسنا، أنا زوجك – آي! تشين!”
”اجلس بهدوء.” عبس دوانغ بعد أن تم الدوس على قدمه عندما نطق بكلمة ‘زوج’، و أسند ذقنه على يده مراقبا تشين و هو يأكل البوا لوي و كأنه ألذ شيء في العالم. بصراحة، كل شيء يبدو لذيذا عندما يأكله تشين؛ في العام المقبل، يجب أن يسجل دوانغ تشين في مسابقة لتناول الطعام.
”هل أنت جائع؟ هل تريد البعض؟ سأطعمك.”
”كلا، دوانغ لا ينظر إليك لأنني جائع، فقط أشاهدك و أنت تأكل.”
”ماذا سنفعل غدا؟ أنا متفرغ طوال اليوم.”
”هل تريد الذهاب ل لمنزل؟ يمكننا ترك فلافي مع والدتي.”
”بالتأكيد. والدي و والدتي ليسا في المنزل، و إلا كنت سأتركها معهما؛ فهما يرغبان حقا في مقابلتها.”
أومأ دوانغ بحماس. تذكر المرة التي تحدثا فيها عبر ‘فيس تايم’ مع والدة تشين – لقد صرخت بقوة عندما رأت فلافي. كانت قد اتصلت في الأصل لتوبخ تشين على إنفاق سبعين ألف بات، و لكن بمجرد أن رأت وجه الجرو الأبله و اللطيف، تم غفران كل شيء.
”هل تريد القيام برحلة خلال العطلة؟”
”إذا دعوتني لسان فرانسيسكو، فلن أذهب، لا أريد إزعاج والدك.”
”شيانغ ماي ستكون جيدة؛ لقد دعانا ‘في كوا فاه’.”
”أوه، حقا؟ هل يملك منزلا هناك؟”
”كلا، حبيبه يملك… حبيبه من النبلاء.”
”واو، بجدية؟ هل يجب أن تكون سيرة الشخص الذاتية بهذا القدر من الفخامة؟”
”نعم، إنه أمر جنوني. و لكن هكذا تسير الأمور، لا تطل التفكير في ذلك؛ ‘برنس’ (الأمير) شخص طبيعي جدا، ستفهم ذلك عندما تقابله.”
تحاول إثارة فضولي، هاه؟
واصلا الحديث عن خططهما للغد في بانكوك بينما أنهى تشين البوا لوي، و نظف الوعاء، و أخرج القمامة؛ ثم أشار لدوانغ باتباعه للحمام.
استحما معا كما كانا يفعلان غالبا، و لكن دوانغ اليوم كان مخمورا جدا لدرجة أنه لم يقم بأي مشاكل. كانت بشرة تشين الشاحبة لا تزال تحمل آثار قبلات خافتة على ظهره و خصره و صدره – و هي آثار لم تتلاشَ كثيرا مقارنة بتلك التي على جسد دوانغ. و بما أن بشرة تشين كانت أفتح و أكثر رقة، فإن الكدمات كانت تدوم لفترة أطول.
”نظف أسنانك بشكل صحيح، سآخذك للسرير.”
”أنا أشعر بالنعاس الشديد.”
”أنت سكير حقا.”
”لقد شربت من أجل حبيبي، ما الخطأ في ذلك؟”
”قف بثبات، سأنظفها لك… افتح فمك.”
كانت آخر مرة قام فيها شخص ما بتنظيف أسنانه له في روضة الأطفال، و كانت والدته هي من توبخه كل صباح. فعل دوانغ بطاعة ما قاله تشين، واقفا بثبات و هو يراقب حبيبه طيب القلب الذي كان اليوم ينظف أسنانه له.
أن أكون حبيبك هو أفضل شيء على الإطلاق.
”لماذا تبتسم؟”
”أنا سعيد.”
”اغسل فمك و اذهب للسرير أولا.”
”مستحيل، سأذهب معك.”
عانق دوانغ، الذي غسل وجهه و نظف أسنانه لتوه، تشين من الخلف، دافنا وجهه في كتفه ككوالا متعلق لا يريد تركه. تنهد تشين و هو ينظف أسنانه بينما كان يعاني بسبب الوزن الزائد الذي يستند إليه.
”والدتك ربما لم تحبك و أنت طفل.”
”والدتي تحبني – و لكن هذه زوجتي، أريد أن أعانقها.”
”إذا قلت ذلك مجددا يا دوانغ…”
ضحك الشخص الذي تم توبيخه بخفة. لم يكن دوانغ يعرف ما إذا كان تشين خجولا أم ماذا، و لكن في كل مرة يقول فيها كلمتي ‘زوج’ أو ‘زوجة’، كان يتعرض لهجوم جسدي. خرج الاثنان من الحمام بعد الانتهاء من عملهما. كان تشين يحمل دوانغ المتعلق بظهره كالعادة، و بحلول الوقت الذي وصلا فيه للسرير، كانا قد بدآ بالتعرق بالفعل.
”اذهب للنوم.”
”قبل جبهتي مرة واحدة.”
”…”
”أرجوك؟ لأحظى ب أحلام سعيدة.”
ضغط تشين بأنفه على جبهة ذلك الشخص المتعلق قبل أن يلتفت ليطفئ الضوء، و يسحب الغطاء فوقهما، و يخبر دوانغ أن ينام.
تمتم المخمور لفترة قبل أن يغرق في النوم؛ و عندها فقط اقترب تشين منه ليجعل جسده يمتص دفء الآخر، تماما ككل ليلة سابقة.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”يا إلهي، أيتها الصغيرة!”
”أمي، هدوء، و إلا ستخيفينها.”
”ما هذا؟ أخبرني أولا.”
”إنها الجدة.”
”أصبح لدي حفيد بالفعل؟ يا إلهي، كم هي لطيفة! و هي حتى لا تنبح… ما اسمك يا حبيبتي؟” هززت رأسي ضاحكا بخفة على كيف أن والدتي لم ترحب بأي شخص آخر و حملت فلافي للداخل بالفعل.
خرج تشين، الذي كان قد انتهى لتوه من ترتيب الأشياء في السيارة، و هو يبدو مرتبكا لأن والدتي قد اختفت.
”لقد أخذت فلافي للداخل بالفعل؛ إنها متحمسة جدا لدرجة أن دوانغ مصدوم.”
”أين ‘في نان’؟”
”إنه على الأرجح في العمل. و أبي ذهب للعب الجولف؛ و هو لا ينفك يسأل عنك، بالمناسبة.”
”لقد أحضرت لوالدي أسطوانة ل ‘مايلز ديفيس’.”
”متى تحدثتما حتى؟”
”اهتم بشؤونك الخاصة.”
”حسنا، حسنا، سأهتم بشؤوني؛ أنا الفضولي، و هذا خطئي.”
دخل تشين للمنزل و هو يحمل أسطوانة مايلز ديفيس مع سلة من أغراض فلافي. التفت ليلقي علي نظرة تخبرني أن أسرع و أتبعه.
ابتسمت و دخلت، لأجد والدتي تجري محادثة كاملة مع فلافي على الأريكة.
”تهزين مؤخرتك الصغيرة، هاه؟”
”أهلا يا أمي.”
”أهلا يا تشين. من أين لك هذه الصغيرة؟ لطيفة جدا! هل هذا جرو كورجي؟ لقد أحببته.”
”نعم يا أمي، لقد حصلت عليها من مزرعة في تايوان؛ في الواقع، لقد أتت بطائرة لهنا.”
”يا إلهي، يا إلهي. إذا، هل يجب أن نتحدث بالصينية لتفهمنا؟ ني هاو~”
”أمي، أنتِ تبالغين.”
”ماذا يا دوانغ؟ أنا لا أعرف حتى اسمها بعد.”
”فلافي،” أجاب تشين و هو يجلس على المقعد الوثير بجانب والدتي. دخلت للمطبخ لأحضر شرابا باردا و وجدت أن والدتي قد خبزت كعكات بالزبدة؛ أحضرت البعض لتشين. بصراحة، كل من والدتي و حبيبي لطيفان جدا.
”سبعون ألف بات؟ حسنا، لا بأس؛ طالما أنها بصحة جيدة، فالأمر يستحق لتجنب المشاكل عندما تكبر.”
”نعم يا أمي، فكرت في الشيء نفسه؛ لم أعتقد أن السعر مرتفع جدا.”
”بالضبط؛ انظر لمدى لطافتها و حسن سلوكها.”
جلست هناك أستمع لوالدتي و تشين و هما يغدقان المديح على فلافي. عندما وكزت تشين برفق، أمسك بكعكة ليأكلها؛ و في اللحظة التي سألته فيها والدتي عما إذا كانت لذيذة، سارع بالابتسام و الإيماء برأسه.
لطيف جدا.
”دوانغ، خذ تشين لمطعم جيد لاحقا.”
”المال يا أمي.”
”هيا، لقد أعطيتك الكثير؛ كيف نفد منك بهذه السرعة؟”
”لقد أنفقته كله على فلافي.”
”حقا؟ سأحول لك المزيد إذا. كم تريد؟”
الحياة جيدة؛ ابتسمت بينما ألقى تشين علي نظرة استنكار لاستخدامي فلافي كخطة للحصول على المال من والدتي. عندما وصل المال لحسابي، قبلت والدتي على وجنتيها مرتين. أخبرتني أن آخذ تشين لوجبة عشاء فاخرة و وعدت برعاية فلافي بشكل ممتاز. قبل تشين ابنته عدة مرات قبل أن يخبرها أن ‘البابا’ سيعود قريبا.
راقبتنا فلافي بعينين واسعتين حزينتين، و لكن عندما نادتها والدتي لتلعب ببعض الألعاب، ركضت نحوها على الفور. هكذا يكون الأمر مع الكلاب الودودة – و هي حمقاء قليلا أيضا.
”البابا يرسل فلافي لروضة الأطفال للمرة الأولى.”
”يا لذكائك.”
”مهلا، صديقي البيطري قال إن بإمكانك بدء التدريب في عمر ثلاثة أو أربعة أشهر.”
”يمكننا أخذها للدروس في عطلات نهاية الأسبوع.”
”واو، علينا حقا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل فلافي، هاه؟”
”لا يمكنها أن تتأخر عن الآخرين، يجب أن تكون الأفضل،” أحببت سماع الحماس في صوت تشين. طوال الطريق لمنطقة ‘سيام’، كان مشغولا بالبحث عن دروس تدريب الكلاب بالقرب من منزلي أو منزله. هكذا يكون الأمر عندما تصبح والدا.
”هناك واحدة بالقرب من مكاني.”
”إذا دع فلافي تبقى في منزلك أثناء تدريبها؛ و سأبقى أنا في منزلك أيضا.”
”حسنا، والدتي ستفقد صوابها من الفرح؛ لقد أرادت كلبا لسنوات و لكنها لم تكن تقضي وقتا كافيا في المنزل.”
”مثالي. الجد و الجدة سيحبان فلافي؛ و ستحصل بالتأكيد على عيدية هذا العام.”
”دائما ما تجد طرقا لكسب المال؛ هل أنت طالب أم محتال؟”
”يجب أن أحصل على المال قبل إرسال طفلتي للروضة؛ لدي مسؤوليات، كما تعلم.” و عندها قرصني تشين.
لم يكن لدينا وجهة محددة حقا، لذا تجولنا في أنحاء سيام فحسب. أراد تشين شراء بعض الملابس؛ و عادة ما كنت سأتذمر، و لكنني تفهمت حبه للموضة. كنت أهتم بالتأنق أيضا، و لكنني الآن أشعر بالكسل الشديد؛ فمن الممتع أكثر مشاهدته و هو يفعل ذلك.
قررنا تناول الطعام في مطعم ياباني لأننا كنا كسالى لدرجة تمنعنا من التفكير؛ التهم تشين ‘التمبورا’ الخاصة به بل و سرق عدة قطع من ‘السوشي’ الخاص بي. لم أستطع منع نفسي من الضحك – فقد كان يبدو غاضبا و جائعا طوال الوقت.
”أفكر في شراء سماعات رأس جديدة.”
”لقد اشتريت واحدة الشهر الماضي.”
”ليست هي نفسها.”
”كما تشاء، أيها الفتى الثري.”
”هل كان هذا مزاحا؟”
”مستحيل، من يجرؤ؟” وسعت عيني بشكل درامي و تلقيت صفعة على رأسي. رغم أننا نتواعد بالفعل، إلا أنه لا يزال يحب معاملتي بخشونة. يا للروعة.
(لوكا:اشم ريحة مازوخية ·ࡇ·)
”نونغ تشين؟”
”أوه، برنس… أهلا.” يبدو أن وقتي قد حان في وقت أقرب مما توقعت. التفت لأنظر بينما رفع تشين يديه بالتحية لـ ‘برنس’، حبيب في كوا فاه. حسنا… فهمت الآن لماذا يقول الناس إنه يعطي تلك الهالة النبيلة؛ نظرة واحدة من رأسه لقدميه، و أردت بالفعل الركوع و الانحناء بدلا من مجرد التحية.
”مع من أنت هنا؟”
”مع دوانغ، حبيبي.”
”أوه… تبدوان لطيفين جدا، جدا معا~”
”شـ شكرا لك.” ثم سمعت تشين و هو يتحدث الإنجليزية بطلاقة معه. انتهزت الفرصة بينما كانا يتحدثان عن رحلة لشيانغ ماي خلال العطلة لأتفحص ملابس برنس؛ لقد كان لديه موهبة حقا في التأنق، و لكن يبدو أن كل ما يرتديه كان بعيدا عن متناولي – علامات تجارية عالمية في كل قطعة؛ حتى خاتمه كان من ‘ميزون مارجيلا’.
لقد انبهرت تماما.
”آسف لأنني لا أستطيع دعوتكما لتناول الحلوى؛ يجب أن أرى طبيبي في ‘جايسورن فيليج’.”
”لا بأس، نراك في المرة القادمة.”
”وداعا نونغ دوانغ، أراكما لاحقا أيها الصغيران.”
كان قلبي يخفق بسبب ابتسامة برنس؛ أعني، إنه شاحب جدا.
”أنت تحدق.”
”أنا أحب تشين فقط.”
”هل تشعر بالذنب؟”
”هيا، إنه شاحب جدا، ماذا علي أن أفعل؟ جسده مذهل.”
”أنا أفهم؛ عندما يمشي مع ‘في فاه’، الجميع يحدق.”
”كيف التقيا حتى؟ أنا مرتبك جدا. قلت إنه في نفس عمر ‘في داو نويا’، و لكنه يبدو أكبر سنا بكثير.”
”سمعت أنهما التقيا في ‘أومكوي’.”
”هذا أمر عشوائي جدا، ههههه.”
”يمكنك سؤال في فاه عندما تراه، إنه ليس مخيفا.”
”لا أستطيع التحدث معه كثيرا – إنه وسيم جدا، أشعر بالدونية.”
”أنت جذاب.”
نظر إلي تشين بجدية شديدة و كأنه يريد أن يقول إنه بالنسبة له، أنا جذاب حقا و بصدق. ابتسمت و شكرته، و قضينا بقية اليوم في التسوق معا.
”فلنتوقف عند ‘ييلو هاوس’ يا تشين؛ سمعت أن لديهم منصات لبيع الكاميرات و الأفلام.”
”ستشتري واحدة أخرى؟ الكاميرا التي استخدمتها لالتقاط صورتي في المرة الأخيرة كانت مثالية بالفعل.” أوه، صحيح – نسيت أن أذكر أن الصور التي التقطتها لتشين كهدية قد تم تحميضها منذ فترة؛ و قد بدا أنه أحبها كثيرا؛ حتى إنه طبع بعضا منها ليلصقها في غرفته؛ قال إن لدي حسا جيدا في الإضاءة و الزوايا و التوقيت.
و عندما يمدحني، فإن ذلك يجعلني أرغب في القيام بعمل أفضل.
”أريد كاميرا بانورامية.”
”ألا يمكنك التوقف عن إنفاق المال بتهور؟”
”معذرة، و لكن انظر لحقائب التسوق هذه؛ إنها كلها لك.”
”حسنا، افعل ما تريد.”
”سيكون الأمر رائعا لرحلتنا لشيانغ ماي.”
”حسنا، و لكن لا تشترِ الكثير يا دوانغ، لديك بالفعل أكثر من أربع كاميرات.”
لا أعرف ما إذا كنت مجنونا أم ماذا، و لكنني أحب عندما يوبخني؛ أومأت برأسي بحماس، و مشينا معا لوجهتنا. كان تشين يتبعني في كل مكان و هو يضم ذراعيه، قلقا من أنني قد أشتري خفية كاميرات أكثر من اللازم.
”دوانغ.”
”أنا آسف.” كدت أرفع يدي بالتحية عندما قرص خصري لأنني التقطت كاميرا قيمتها خمسون ألف بات؛ لم أكن قد سألت صاحب المتجر عن مواصفاتها بعد قبل أن أتلقى التوبيخ.
”غالية جدا.”
”و لكنها نسخة محدودة.”
”حتى النسخ غير المحدودة يمكنها التقاط الصور نفسها.”
”تشين…”
”كلا، اختر واحدة أخرى.”
أنا خائف من زوجتي؛ نعم، مرعوب – سأعترف بذلك؛ كان والدي يقول دائما: ‘إذا لم تثق في زوجتك، فبمن ستثق؟’ لذا تراجعت عن الكاميرات ذات النسخ المحدودة و تفحصت الكاميرات البانورامية بدلا من ذلك؛ و في النهاية، حصلت على واحدة منها و كاميرا صغيرة للقطات السريعة.
بمجرد حصولنا على كل ما أردناه، قررنا تناول بعض المشروبات في ‘ذا ستريت’؛ فقد مر وقت طويل منذ أن استمتعنا بذلك معا.
”تعلم، يمكننا مشاركة الملابس،” قال تشين بينما كنا عالقين في الزحام المروري أمام ‘تيرمينال’.
”أنا أشاركك ملابسك منذ زمن طويل؛ هل أدركت ذلك لتوك؟ أنا أسرق قمصانك طوال الوقت؛ بعضها يكلف اثني عشر ألف بات و لم ترتدها سوى مرة واحدة؛ هل تريد تخمين أيها؟”
”لا تتذمر.”
”لا حاجة للتملق بكلماتك المعسولة.”
”حسنا، بعض الأشياء لابد من اقتنائها.”
”كاميرات دوانغ هي الشيء نفسه.”
”ليست الشيء نفسه على الإطلاق.” هززت رأسي بابتسامة، مستسلما له. لماذا نجادل؟ إذا قال لا، فلن أشتريها؛ إنه مجرد شيء صغير. إذا كان شيئا ضروريا أو إذا كنت أريده حقا، فكل ما أحتاجه هو أن أطلبه منه برقة، و سيعطيني إياه؛ أنا أفهم أنه يفعل ذلك لأنه يهتم.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”هل تشعر بالحر؟” قلت ذلك و أنا أعدل مكيف الهواء للشخص الذي يتصبب عرقا بجانبي.
”نعم… نحن بالفعل في نوفمبر، لماذا لم يأتِ الشتاء بعد؟”
”كم تريد أن تكون البرودة؟ إذا كنت تريد ارتداء قميص بياقة عالية، ف انسَ الأمر.”
”باردة لدرجة تضطرنا للتعانق؛ هكذا.”
”لماذا يبدو صوتك لطيفا جدا هذه الأيام يا تشين؟” مسحت على وجنته بينما كان يتذمر من الحرارة، عابسا كطفل؛ هو و فلافي متشابهان؛ أولا، يشعران بالحر بسهولة؛ ثانيا، هما متعلقان بالآخر دون أن يدركا ذلك؛ ثالثا، عندما تكون معهما، يجب أن تنتبه إليهما فقط؛ لا يمكنك أن تنشغل بهاتفك كثيرا؛ فلافي هي نفسها – إذا كنت تعانقها و أمسكت بهاتفك، فستستمر في ركل ذراعك دون توقف.
”والدتك أرسلت لي صورة، قالت إن فلافي لعبت مع ‘في نان’ حتى غاب عن الوعي؛ هو نائم الآن.”
”من المؤكد أن ‘هيا نان’ كان يمزح بخشونة مع طفلة دوانغ.”
”من الجيد لفلافي أن تلعب بخشونة أحيانا؛ لا بد أنها متحمسة جدا لمقابلة أشخاص جدد.”
”عندما كنت طفلا، هل كنت تلعب بخشونة؟ كان لدوانغ أخ أكبر، كما تعلم؛ أصبت بجرح في رأسي، و شق في ذقني – مررت بكل ذلك؛ كنت ألعب بتهور لدرجة أن والدي كان يوبخني.”
”ليس حقا؛ كان ‘في كوا فاه’ يراقبني عن كثب؛ عندما كنت ألعب مع ‘في داو نويا’، كان الأمر مجرد رسم، و تلوين، و بناء ‘ليغو’، و مشاهدة الرسوم المتحركة، و ركل كرة القدم أحيانا.”
”و لكنك بارع في كرة القدم، بجدية.”
”حسنا، لقد لعبت في المدرسة الثانوية.”
”دوانغ لم يلعب كثيرا في المدرسة الثانوية – كنت مشغولا جدا بالأنشطة؛ كنت مشجعا في الصف الحادي عشر أيضا؛ ضغط علي أصدقائي.”
”بجدية؟”
”بجدية؛ سأريك الفيديو عندما نعود للمنزل.”
”قم بأداء الرقصة لي في ‘ذا ستريت’.”
”أنت تمازحني يا عزيزي؛ أنا لا أتذكر أي شيء منها.”
”أنت؟ ترقص؟ لا يمكنني تخيل ذلك.”
”كانت الفتيات يصرخن بأعلى أصواتهن.”
”لأنك كنت وسيما؟”
”لأنهم لم يستطيعوا تحمل الأمر! لقد تدحرجت من على المسرح، و أفسدت كل حركة؛ لم أستطع اللحاق بأصدقائي في الوقت المناسب؛ ههههه.” ضحكت، و ضحك تشين أيضا… أنا أحب كل يوم نتمكن فيه من التحدث هكذا عن أشياء عشوائية.
داعب ضوء النهار الأخير وجه الشخص الذي كان يدندن بسعادة في سيارتي. لا يمكنني تخيل مستقبل بدونه؛ إنه موجود في كل شيء – في كل سبب، و كل خطة وضعتها.
”تير.”
”ماذا؟”
”شكرا لك؛ كان اليوم ممتعا حقا.”
لا أعرف ما الذي قد أريده أكثر من ذلك في الحياة.
أنا معي نفسي.
و معي هو.
و نحن معنا بعضنا البعض.
”شكرا لك أيضا.”
الحياة حقا لا يمكن أن تكون أفضل من هذا.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!