ترجمة هذا الفصل: كارلوسيا
حسابي على إنستغرام: @syinphc
══════ ✧ ══════
تسللت خيوط شمس الصباح عبر النافذة.
خلَّف حفل ‘الكريسماس’ ليلة أمس، مع كأس الويسكي الذي قدمه له والده، شعورا بالثقل في رأسه.
امتدت ذراعه العريضة فوق السرير، تبحث عن الشخص الذي كان متأكدا من وجوده هناك طوال الليل، و لكنه لم يجد شيئا.
لقد اختفى تشين من السرير؛ لأنه بمجرد عودته للمنزل، يصبح ذلك العصفور الصغير الذي يستيقظ دائما باكرا.
فتح دوانغ جفنيه الثقيلين، و هو يتمدد بكسل على سرير لا تزال تفوح منه رائحة تشين.
نظر حوله – متجاوزا الآلات الموسيقية، و كتب التصوير الفوتوغرافي، و كل شيء ساهم في تشكيل شخصية تشين أثناء نموه.
ابتسم لنفسه باتساع… لم يكن حلما.
امتلاك تشين…
”هل استيقظت؟”
”أنت… لماذا تركتني؟”
”نادتني أمي لأصنع الفطائر؛ لقد أخبرتَها ليلة أمس أنك تريد تناول بعضها.”
”حقا؟ لقد كنت مخمورا؛ لا أتذكر سوى أنك قبلتني مرة واحدة قبل النوم – هذا كل شيء.”
”نعم، هذا صحيح. أردت تجربة صنع بعضها من أجلك، لذا استيقظت باكرا. أنا آسف.”
لا يزال تشين بملابس النوم، فسحب دوانغ ليستحم.
كان صباحا آخر استحممنا فيه معا – لم يكن الأمر أكثر من عناق في حوض الاستحمام الدافئ.
خرج الفتى ذو البشرة الشاحبة من الحوض أولا؛ لعلمه أنه إذا لم يفعل، فسيستمر دوانغ في التشبث به لمالا نهاية.
”أنت شاحب جدا.”
”مزعج.”
”و لكنك كذلك حقا.”
”ألم تعتد على ذلك بعد؟”
راقب دوانغ تشين و هو يلف نفسه برداء الحمام، و يجفف وجهه بمنشفة صغيرة ثم يلتفت إليه بتعبير فضولي.
بينما كان دوانغ يمدد ساقيه في الحوض، أجاب: “كيف لي أن أفعل؟ أنا أقع في حبك كل يوم.”
”مبتذل.”
”هناك من يخجل – أنا أعلم ذلك… هي، لماذا تبتعد؟”
ضحك دوانغ لنفسه، و انتهى من استحمامه، و نظف أسنانه بسرعة قبل أن يخرج ليجد تشين واقفا هناك، يختار ملابسه لهذا اليوم.
في ذلك المساء، خطط والداه و والدا تشين لتناول عشاء مهم معا.
كانت علاقتنا تتقدم باستمرار. تسير للأمام بثبات، و لا تتراجع أبدا.
لقد كان شيئا ينمو عندما يكون كل شيء جاهزا؛ جاهزا لكل شعور، و كل تفاهم، يدعم كل منا الآخر دائما و لا يحبطه أبدا.
اعتقد دوانغ أن هذه العلاقة مليئة بالطاقة الإيجابية، و شعر أنه محظوظ للغاية بامتلاكها.
محظوظ بما يكفي لألا يريد أي شيء أكثر من هذا.
”ماذا تشاهد؟”
أكثر من امتلاك تشين…
امتلاك عائلة تتفهم…
حياة سلسة…
و حتى في الأيام السيئة، هناك دائما يد لتمسك بها.
”تير.”
”همم؟”
”صديقي معجب بك.”
كان دوانغ يعلم أن البعض لا يزال يعتقد أن هذه النكتة لم تصبح قديمة بعد.
لأنه في كل مرة يلقي فيها هذه النكتة الغبية، لا يستطيع شخص ما كبح ابتسامته.
تلاقت عيناه مع تشين من خلال المرآة الكبيرة المثبتة في خزانة الملابس.
احمرت وجنتا تشين الشاحبتان بلون أحمر فاقع.
كان دوانغ يراهن على أن قلب تشين كان يتسارع، و أحب أنه لا يزال بإمكانه جعله يشعر بهذا – تماما كاليوم الأول الذي تحدثا فيه.
”اسمي هو ‘بادي’ (الرفيق).”
ضحك دوانغ لأن وجه تشين كان شديد الاحمرار.
و بعد فترة وجيزة، اضطر لتفادي وسادة رماها تشين عليه.
انتهيا من ارتداء ملابسهما بهدوء، حيث سلم تشين دوانغ قميصه ليرتديه.
في الآونة الأخيرة، كان يستمتع ب إلباس دوانغ و كأنه دمية.
”تشين، اهدأ. نحن ذاهبون فقط لتناول العشاء في ‘إم كواتير’.”
”ارتدِ هذا. سأحضر لك الخاتم.”
”أنت تستمتع، هاه؟ أنت حقا تستمتع بتنسيق ملابسي هذه الأيام.”
”حسنا، لديك جسد جميل.”
”نحن بنفس المقاس.”
”أنت أكبر؛ ساقاك أطول.”
”من الجيد أن جذعك طويل. لديك خصر نحيف، أنا أحب ذلك. أريد أن أكون حبيبك.”
”ألست كذلك بالفعل؟”
”يا لك من لطيف!”
و عرف دوانغ أن تشين يكره هذه الكلمة – لأنه نظر إليه و كأنه على وشك أن يلكمه.
لقد تعلمها من جيتانا، الذي لم يكشف عن اسمه الحقيقي بعد.
و الذي لا يزال عازبا بيأس.
”بانكوك لن تكون باردة بعد الآن، هاه؟” تذمر دوانغ عندما رأى قميصا بياقة عالية في خزانة تشين.
”حسنا، لقد تمكنت بالفعل من ارتداء ملابس دافئة عندما ذهبنا ل ‘شيانغ ماي’ مع ‘في نويا’ و ‘في برينس’.”
”تلك الرحلة كانت جنونية – لقد عشنا كالنبلاء.”
(لوكا:اشنوا، وين، ليه ما اخدونا معهم•᷄ࡇ•᷅)
”في برينس فاحش الثراء.”
”لا يمكنني الجدال في ذلك. إنه غني جدا لدرجة أنني أشعر و كأنني كلب ضال بجانبه.”
”إنه أكثر من غني. تعال هنا؛ سأطوي أكمامك.”
مشى الرجل الطويل نحو الشخص الذي كان من الناحية التقنية بنفس طوله و لكنه بدا أصغر حجما لكونه أنحف.
طوى تشين أكمامه بعناية، و عدل ملابسه، و وضع خاتما في إصبعه، ثم تراجع ليعجب بعمله.
كان يعتقد دائما أن دوانغ يبدو رائعا في كل مرة يرتدي فيها قميصا.
لقد كان قميصا أزرق فاتحا يناسب دوانغ بشكل فضفاض؛ و جعل طي الأكمام القميص أقل اتساعا.
نسقه مع بنطال ‘بيج’ بقصة مستقيمة و خاتم فضي رفيع اشتراه تشين خلال رحلة لكوريا العام الماضي و لكنه لم يرتده أبدا لأنه اعتقد أنه لا يناسبه.
و أكملت الأحذية الرياضية البيضاء البسيطة المظهر.
زي مثالي لتناول العشاء مع الكبار.
”ابقَ ثابتا. سألتقط صورة.”
”تبا، هل ستحول هذا مجموعة كاملة؟”
”حسنا، إنه جميل.”
زم دوانغ أنفه و ابتسم للكاميرا.
بدأ تشين في استخدام ‘إنستغرام’ بشكل متكرر، و غالبا ما كان ينشر على ‘قصص إنستغرام’، و لكنه منع أي شخص من إرسال رسائل مزاح له، حتى أصدقاؤه.
قال إنه يشعر بالكسل الشديد للرد.
”هل أشرت إلي (تاغ)؟”
”بالتأكيد.”
”واو، أنا وسيم جدا.”
”لا تتفقد شعرك. اتركه كما هو، المظهر الفوضوي قليلا يبدو أفضل.”
راقب دوانغ تشين و هو يرفع الصورة و يشير إليه.
الوسم الذي يراه الجميع بشكل يومي تقريبا لأنهم في عطلة الجامعة و يقضون وقتهم في التجول بينما يقوم تشين بتنسيق ملابسه كل يوم.
#الحياة_اليومية_مع_تشيوين.
هذا هو الاسم الذي أطلقه عليه.
و دوانغ وافقه الرأي فحسب.
”ماذا ترتدي أنت؟”
”لا أعرف بعد. هل تريد الذهاب لتناول الفطائر أولا؟ س
يستغرق الأمر وقتا على الأرجح.”
”كلا، أريد أن أراقبك و أنت ترتدي ملابسك.”
”يا لك من غريب أطوار،” تمتم تشين و هو يخلع رداء الحمام.
كاد دوانغ أن يفقد صوابه، و من الجيد أن تشين كان يرتدي ملابسه الداخلية بالفعل…
و لكن تلك الأكتاف الشاحبة مع آثار عضاته؟
كانت قاتلة تماما.
”يا له من مشهد.”
”توقف عن كونك مزعجا.”
”خذ وقتك. أنا أستمتع بهذا.”
”اصمت،” وبخ تشين ذلك المنحرف الذي لا حياء له.
صفر دوانغ بخفة و هو يراقب تشين يضع ثلاثة أو أربعة قمصان أمامه، و لا يزال مترددا.
امتلاك حبيب مهتم بالموضة له مميزاته – خاصة عندما لا يتأنق بهذه الطريقة إلا حول دوانغ.
لقد كان مشهدا مبهجا.
”تير.”
”همم؟”
”لديك علامة حمراء خلف فخذك.”
”…”
”الفطائر تبدو رائعة. لن أزعجك بعد الآن. لنذهب~~~”
سمع دوانغ تشين و هو يشتم بصوت خافت أثناء مغادرته – ليس لأنه كان خائفا من التعرض لضرب، و لكن لأنه ظن أن تشين سيختار ملابسه بسرعة أكبر بدونه ليشتت انتباهه.
”فلافي.”
”نباح!”
”أين كنتِ تلعبين؟ أنتِ مغطاة بالعشب.”
”دوانغ، أمك لا تستطيع مجاراة ابنتكِ؛ لقد ركضت لتتدحرج في العشب المقصوص.”
”سوف يتم توبيخها من قبل والدي بالتأكيد.”
”تعالي هنا، ‘ماما’ ستمسحه عنكِ؛ و إلا سيرى تشين ذلك و ستحرمين من وجبتكِ الخفيفة مجددا.”
”صباح الخير يا أمي.”
”لقد تأخر الوقت بالفعل يا بني؛ و لكن صباح الخير. خرج والدك لتناول الإفطار مع أصدقائه. سنلتقي في ‘إم كواتير’ بعد ظهر اليوم، حسنا؟ هل يمكنك توصيلي لهناك؟”
”بالطبع، لا مشكلة.”
”و ماذا يفعل تشين؟ اذهب و أخبره أن ينزل لتناول الفطائر.”
”يرتدي ملابسه؛ و هو يختار الملابس لي أيضا.”
”ينفق المال كوالده؛ هذا الفتى لديه أربع خزائن ملابس بالفعل.”
ضحك دوانغ. إن سماع قصص عن تشين من والدته كان يجعله يبتسم دائما – تماما كما كان تشين يبتسم دائما عندما تتحدث والدته عنه.
”سأتفقد المطبخ قليلا.”
”حسنا، سآخذ فلافي لتأكل.”
”يا لك من فتى مطيع.”
تلقى دوانغ قبلة على وجنته من والدة تشين قبل أن يرفع فلافي، التي نمت بشكل أكبر بكثير، بين ذراعيه.
اهتزت أذناها الصغيرتان و كأنها تعلم أنه وقت الطعام.
”فلافي.”
”نباح…”
”ما الذي كنتِ تفعلينه؟”
كُشف أمرها.
كان دوانغ قد بدأ للتو في مسح العشب عن فلافي عندما نزل تشين للأسفل، مرتديا قميصا بياقة عالية يتناسب مع زي دوانغ.
حقا لم يكن عليه أن يذكر البرد، كان على تشين أن يفعل كل ما في وسعه.
”لا توبخها.”
”انزلي يا فلافي.”
”تشين، لا تكن قاسيا معها.”
”فلافي؟”
أنزل دوانغ فلافي على مضض؛ جلست بهدوء، و هي تئن بخفة تحت نظرة تشين الصارمة و إصبعه الذي يشير إليها.
هذه الكلاب تفهم كل شيء حقا – بجدية، كانت محترفة في نظرات الاستعطاف.
و لم يساعد الأمر أن دوانغ لم يستطع أبدا قول “لا” لتشين أيضا.
”هل يجب أن تخسري وجبتكِ الخفيفة اليوم؟”
”نباح!”
”لا؟ هل هذا ما تقولينه؟”
سجل دوانغ سرا مقطع فيديو لتشين و هو يتحدث لكلبتهما و كأنها تستطيع الإجابة عليه.
في لحظة كان يوبخها، و في اللحظة التالية كان يقبلها و يمسح العشب عنها.
عندما التفت تشين ليلقي عليه نظرة حادة، كاد دوانغ أن يسقط هاتفه.
لقد كان في ورطة أكبر من فلافي.
”لا تنشر هذا.”
”هيا، حبيبي لطيف؛ يجب أن أتباهى به.”
”أنت تبدو دائما عابسا عندما ألتقط الصور.”
”ليس صحيحا، أنا لطيف جدا!”
ارتمى دوانغ بجانب تشين بعد أن انتهيا من إطعام فلافي.
في النهاية، لم تخسر الجروة وجبتها – بطبيعة الحال لا، فهي حبيبة والدها؛ و كان ذلك التوبيخ مجرد تمثيل.
”أرأيتِ؟ انظري لهذا.”
”أنا لطيف فقط في عينيك.”
”إذا كان الأمر كذلك، فهذا جيد! لا أزال لم أسوِّ الأمر بشأن تلك الليلة في الحانة عندما طلب شخص ما حسابك.”
”لم أعطه إياه؛ حتى أنني أخبرتهم أن لدي حبيبا بالفعل.”
”لا أعرف… أنا أحصي كل شيء.”
”أنت مخادع جدا.”
”أنا فقط أرد لك الصاع لأنك تجعلني غيورا طوال الوقت.”
”أنا لم أفعل أي شيء حتى!”
”أوه، هل تحاول القول إنك لطيف جدا بطبيعتك؟”
”أنت من يقول كل هذا.”
ضغط الرجل الطويل بأنفه على شعر تشين الناعم، و هو يلقي نظرة يمينا و يسارا ليتأكد من عدم وجود أحد حولهما قبل أن يسرق قبلة سريعة على وجنته و يلف ذراعيه حوله من الخلف.
أراح دوانغ ذقنه على كتف تشين، و جعلت رائحة عطره قلب دوانغ يتسارع.
بصراحة، كل شيء في تشين فعل ذلك.
كان الأمر غريبا، فقد عرف دوانغ أنه ليس الأفضل، و مع ذلك، حصل بطريقة ما على أفضل شخص في العالم.
”بماذا تفكر؟”
”لا شيء.”
”لقد بقينا معا لمدة طويلة؛ هل تعتقد أنني لا أعرف عندما تكذب؟”
”الأمر فقط… أنني عادي جدا، و أنت الأفضل. كيف انتهى بي الأمر معك؟ أشعر أنني محظوظ – و لكن أيضا أشعر و كأنني مخادع تماما.”
”لقد أخبرتك بالفعل، تشين مميز لأنك تحبني.”
”…”
”و حتى لو كنت عاديا حقا، فأنا لم أرغب أبدا في الأفضل على أي حال.”
كان ذلك اعترافا بالحب دون استخدام كلمة حب.
شدد دوانغ عناقه، و طبع قبلة ناعمة على كتف تشين بينما سقطت الكلمات التالية بهدوء في الهواء.
”مجرد كونك أنت هو كافٍ؛ أنا لا أريد أي شيء آخر.”
”و أنا كذلك.”
لقد كان صباحا مشرقا آخر.
بسيطا.
و لكنه لم يكن أبدا كغيره.
”أنا لا أريد أي شيء آخر في هذا العالم أيضا، لأنني أملكك بالفعل.”
عادي، و لكنه لا يزال الشيء الأكثر تميزا بالنسبة لهما.
و سيظل الأمر دائما على هذا النحو.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!