فصل 17 الخاتمة: نحن

فصل 17 الخاتمة: نحن

ترجمة هذا الفصل: كارلوسيا
حسابي على إنستغرام: @syinphc

══════ ✧ ══════

​تسللت خيوط شمس الصباح عبر النافذة.

​خلَّف حفل ‘الكريسماس’ ليلة أمس، مع كأس الويسكي الذي قدمه له والده، شعورا بالثقل في رأسه.

​امتدت ذراعه العريضة فوق السرير، تبحث عن الشخص الذي كان متأكدا من وجوده هناك طوال الليل، و لكنه لم يجد شيئا.

​لقد اختفى تشين من السرير؛ لأنه بمجرد عودته للمنزل، يصبح ذلك العصفور الصغير الذي يستيقظ دائما باكرا.

​فتح دوانغ جفنيه الثقيلين، و هو يتمدد بكسل على سرير لا تزال تفوح منه رائحة تشين.

​نظر حوله – متجاوزا الآلات الموسيقية، و كتب التصوير الفوتوغرافي، و كل شيء ساهم في تشكيل شخصية تشين أثناء نموه.

​ابتسم لنفسه باتساع… لم يكن حلما.

​امتلاك تشين…

​”هل استيقظت؟”

​”أنت… لماذا تركتني؟”

​”نادتني أمي لأصنع الفطائر؛ لقد أخبرتَها ليلة أمس أنك تريد تناول بعضها.”

​”حقا؟ لقد كنت مخمورا؛ لا أتذكر سوى أنك قبلتني مرة واحدة قبل النوم – هذا كل شيء.”

​”نعم، هذا صحيح. أردت تجربة صنع بعضها من أجلك، لذا استيقظت باكرا. أنا آسف.”

​لا يزال تشين بملابس النوم، فسحب دوانغ ليستحم.

​كان صباحا آخر استحممنا فيه معا – لم يكن الأمر أكثر من عناق في حوض الاستحمام الدافئ.

​خرج الفتى ذو البشرة الشاحبة من الحوض أولا؛ لعلمه أنه إذا لم يفعل، فسيستمر دوانغ في التشبث به لمالا نهاية.

​”أنت شاحب جدا.”

​”مزعج.”

​”و لكنك كذلك حقا.”

​”ألم تعتد على ذلك بعد؟”

​راقب دوانغ تشين و هو يلف نفسه برداء الحمام، و يجفف وجهه بمنشفة صغيرة ثم يلتفت إليه بتعبير فضولي.

​بينما كان دوانغ يمدد ساقيه في الحوض، أجاب: “كيف لي أن أفعل؟ أنا أقع في حبك كل يوم.”

​”مبتذل.”

​”هناك من يخجل – أنا أعلم ذلك… هي، لماذا تبتعد؟”

​ضحك دوانغ لنفسه، و انتهى من استحمامه، و نظف أسنانه بسرعة قبل أن يخرج ليجد تشين واقفا هناك، يختار ملابسه لهذا اليوم.

​في ذلك المساء، خطط والداه و والدا تشين لتناول عشاء مهم معا.

​كانت علاقتنا تتقدم باستمرار. تسير للأمام بثبات، و لا تتراجع أبدا.

​لقد كان شيئا ينمو عندما يكون كل شيء جاهزا؛ جاهزا لكل شعور، و كل تفاهم، يدعم كل منا الآخر دائما و لا يحبطه أبدا.

​اعتقد دوانغ أن هذه العلاقة مليئة بالطاقة الإيجابية، و شعر أنه محظوظ للغاية بامتلاكها.

​محظوظ بما يكفي لألا يريد أي شيء أكثر من هذا.

​”ماذا تشاهد؟”

​أكثر من امتلاك تشين…

​امتلاك عائلة تتفهم…

​حياة سلسة…

​و حتى في الأيام السيئة، هناك دائما يد لتمسك بها.

​”تير.”

​”همم؟”

​”صديقي معجب بك.”

​كان دوانغ يعلم أن البعض لا يزال يعتقد أن هذه النكتة لم تصبح قديمة بعد.

​لأنه في كل مرة يلقي فيها هذه النكتة الغبية، لا يستطيع شخص ما كبح ابتسامته.

​تلاقت عيناه مع تشين من خلال المرآة الكبيرة المثبتة في خزانة الملابس.

​احمرت وجنتا تشين الشاحبتان بلون أحمر فاقع.

​كان دوانغ يراهن على أن قلب تشين كان يتسارع، و أحب أنه لا يزال بإمكانه جعله يشعر بهذا – تماما كاليوم الأول الذي تحدثا فيه.

​”اسمي هو ‘بادي’ (الرفيق).”

​ضحك دوانغ لأن وجه تشين كان شديد الاحمرار.

​و بعد فترة وجيزة، اضطر لتفادي وسادة رماها تشين عليه.

​انتهيا من ارتداء ملابسهما بهدوء، حيث سلم تشين دوانغ قميصه ليرتديه.

​في الآونة الأخيرة، كان يستمتع ب إلباس دوانغ و كأنه دمية.

​”تشين، اهدأ. نحن ذاهبون فقط لتناول العشاء في ‘إم كواتير’.”

​”ارتدِ هذا. سأحضر لك الخاتم.”

​”أنت تستمتع، هاه؟ أنت حقا تستمتع بتنسيق ملابسي هذه الأيام.”

​”حسنا، لديك جسد جميل.”

​”نحن بنفس المقاس.”

​”أنت أكبر؛ ساقاك أطول.”

​”من الجيد أن جذعك طويل. لديك خصر نحيف، أنا أحب ذلك. أريد أن أكون حبيبك.”

​”ألست كذلك بالفعل؟”

​”يا لك من لطيف!”

​و عرف دوانغ أن تشين يكره هذه الكلمة – لأنه نظر إليه و كأنه على وشك أن يلكمه.

​لقد تعلمها من جيتانا، الذي لم يكشف عن اسمه الحقيقي بعد.

​و الذي لا يزال عازبا بيأس.

​”بانكوك لن تكون باردة بعد الآن، هاه؟” تذمر دوانغ عندما رأى قميصا بياقة عالية في خزانة تشين.

​”حسنا، لقد تمكنت بالفعل من ارتداء ملابس دافئة عندما ذهبنا ل ‘شيانغ ماي’ مع ‘في نويا’ و ‘في برينس’.”

​”تلك الرحلة كانت جنونية – لقد عشنا كالنبلاء.”
(لوكا:اشنوا، وين، ليه ما اخدونا معهم•᷄‎ࡇ•᷅)

​”في برينس فاحش الثراء.”

​”لا يمكنني الجدال في ذلك. إنه غني جدا لدرجة أنني أشعر و كأنني كلب ضال بجانبه.”

​”إنه أكثر من غني. تعال هنا؛ سأطوي أكمامك.”

​مشى الرجل الطويل نحو الشخص الذي كان من الناحية التقنية بنفس طوله و لكنه بدا أصغر حجما لكونه أنحف.

​طوى تشين أكمامه بعناية، و عدل ملابسه، و وضع خاتما في إصبعه، ثم تراجع ليعجب بعمله.

​كان يعتقد دائما أن دوانغ يبدو رائعا في كل مرة يرتدي فيها قميصا.

​لقد كان قميصا أزرق فاتحا يناسب دوانغ بشكل فضفاض؛ و جعل طي الأكمام القميص أقل اتساعا.

​نسقه مع بنطال ‘بيج’ بقصة مستقيمة و خاتم فضي رفيع اشتراه تشين خلال رحلة لكوريا العام الماضي و لكنه لم يرتده أبدا لأنه اعتقد أنه لا يناسبه.

​و أكملت الأحذية الرياضية البيضاء البسيطة المظهر.

​زي مثالي لتناول العشاء مع الكبار.

​”ابقَ ثابتا. سألتقط صورة.”

​”تبا، هل ستحول هذا مجموعة كاملة؟”

​”حسنا، إنه جميل.”

​زم دوانغ أنفه و ابتسم للكاميرا.

​بدأ تشين في استخدام ‘إنستغرام’ بشكل متكرر، و غالبا ما كان ينشر على ‘قصص إنستغرام’، و لكنه منع أي شخص من إرسال رسائل مزاح له، حتى أصدقاؤه.

​قال إنه يشعر بالكسل الشديد للرد.

​”هل أشرت إلي (تاغ)؟”

​”بالتأكيد.”

​”واو، أنا وسيم جدا.”

​”لا تتفقد شعرك. اتركه كما هو، المظهر الفوضوي قليلا يبدو أفضل.”

​راقب دوانغ تشين و هو يرفع الصورة و يشير إليه.

​الوسم الذي يراه الجميع بشكل يومي تقريبا لأنهم في عطلة الجامعة و يقضون وقتهم في التجول بينما يقوم تشين بتنسيق ملابسه كل يوم.

​#الحياة_اليومية_مع_تشيوين.

​هذا هو الاسم الذي أطلقه عليه.

​و دوانغ وافقه الرأي فحسب.

​”ماذا ترتدي أنت؟”

​”لا أعرف بعد. هل تريد الذهاب لتناول الفطائر أولا؟ س
يستغرق الأمر وقتا على الأرجح.”

​”كلا، أريد أن أراقبك و أنت ترتدي ملابسك.”

​”يا لك من غريب أطوار،” تمتم تشين و هو يخلع رداء الحمام.

​كاد دوانغ أن يفقد صوابه، و من الجيد أن تشين كان يرتدي ملابسه الداخلية بالفعل…

​و لكن تلك الأكتاف الشاحبة مع آثار عضاته؟

​كانت قاتلة تماما.

​”يا له من مشهد.”

​”توقف عن كونك مزعجا.”

​”خذ وقتك. أنا أستمتع بهذا.”

​”اصمت،” وبخ تشين ذلك المنحرف الذي لا حياء له.

​صفر دوانغ بخفة و هو يراقب تشين يضع ثلاثة أو أربعة قمصان أمامه، و لا يزال مترددا.

​امتلاك حبيب مهتم بالموضة له مميزاته – خاصة عندما لا يتأنق بهذه الطريقة إلا حول دوانغ.

​لقد كان مشهدا مبهجا.

​”تير.”

​”همم؟”

​”لديك علامة حمراء خلف فخذك.”

​”…”

​”الفطائر تبدو رائعة. لن أزعجك بعد الآن. لنذهب~~~”

​سمع دوانغ تشين و هو يشتم بصوت خافت أثناء مغادرته – ليس لأنه كان خائفا من التعرض لضرب، و لكن لأنه ظن أن تشين سيختار ملابسه بسرعة أكبر بدونه ليشتت انتباهه.

​”فلافي.”

​”نباح!”

​”أين كنتِ تلعبين؟ أنتِ مغطاة بالعشب.”

​”دوانغ، أمك لا تستطيع مجاراة ابنتكِ؛ لقد ركضت لتتدحرج في العشب المقصوص.”

​”سوف يتم توبيخها من قبل والدي بالتأكيد.”

​”تعالي هنا، ‘ماما’ ستمسحه عنكِ؛ و إلا سيرى تشين ذلك و ستحرمين من وجبتكِ الخفيفة مجددا.”

​”صباح الخير يا أمي.”

​”لقد تأخر الوقت بالفعل يا بني؛ و لكن صباح الخير. خرج والدك لتناول الإفطار مع أصدقائه. سنلتقي في ‘إم كواتير’ بعد ظهر اليوم، حسنا؟ هل يمكنك توصيلي لهناك؟”

​”بالطبع، لا مشكلة.”

​”و ماذا يفعل تشين؟ اذهب و أخبره أن ينزل لتناول الفطائر.”

​”يرتدي ملابسه؛ و هو يختار الملابس لي أيضا.”

​”ينفق المال كوالده؛ هذا الفتى لديه أربع خزائن ملابس بالفعل.”

​ضحك دوانغ. إن سماع قصص عن تشين من والدته كان يجعله يبتسم دائما – تماما كما كان تشين يبتسم دائما عندما تتحدث والدته عنه.

​”سأتفقد المطبخ قليلا.”

​”حسنا، سآخذ فلافي لتأكل.”

​”يا لك من فتى مطيع.”

​تلقى دوانغ قبلة على وجنته من والدة تشين قبل أن يرفع فلافي، التي نمت بشكل أكبر بكثير، بين ذراعيه.

​اهتزت أذناها الصغيرتان و كأنها تعلم أنه وقت الطعام.

​”فلافي.”

​”نباح…”

​”ما الذي كنتِ تفعلينه؟”

​كُشف أمرها.

​كان دوانغ قد بدأ للتو في مسح العشب عن فلافي عندما نزل تشين للأسفل، مرتديا قميصا بياقة عالية يتناسب مع زي دوانغ.

​حقا لم يكن عليه أن يذكر البرد، كان على تشين أن يفعل كل ما في وسعه.

​”لا توبخها.”

​”انزلي يا فلافي.”

​”تشين، لا تكن قاسيا معها.”

​”فلافي؟”

​أنزل دوانغ فلافي على مضض؛ جلست بهدوء، و هي تئن بخفة تحت نظرة تشين الصارمة و إصبعه الذي يشير إليها.

​هذه الكلاب تفهم كل شيء حقا – بجدية، كانت محترفة في نظرات الاستعطاف.

​و لم يساعد الأمر أن دوانغ لم يستطع أبدا قول “لا” لتشين أيضا.

​”هل يجب أن تخسري وجبتكِ الخفيفة اليوم؟”

​”نباح!”

​”لا؟ هل هذا ما تقولينه؟”

​سجل دوانغ سرا مقطع فيديو لتشين و هو يتحدث لكلبتهما و كأنها تستطيع الإجابة عليه.

​في لحظة كان يوبخها، و في اللحظة التالية كان يقبلها و يمسح العشب عنها.

​عندما التفت تشين ليلقي عليه نظرة حادة، كاد دوانغ أن يسقط هاتفه.

​لقد كان في ورطة أكبر من فلافي.

​”لا تنشر هذا.”

​”هيا، حبيبي لطيف؛ يجب أن أتباهى به.”

​”أنت تبدو دائما عابسا عندما ألتقط الصور.”

​”ليس صحيحا، أنا لطيف جدا!”

​ارتمى دوانغ بجانب تشين بعد أن انتهيا من إطعام فلافي.

​في النهاية، لم تخسر الجروة وجبتها – بطبيعة الحال لا، فهي حبيبة والدها؛ و كان ذلك التوبيخ مجرد تمثيل.

​”أرأيتِ؟ انظري لهذا.”

​”أنا لطيف فقط في عينيك.”

​”إذا كان الأمر كذلك، فهذا جيد! لا أزال لم أسوِّ الأمر بشأن تلك الليلة في الحانة عندما طلب شخص ما حسابك.”

​”لم أعطه إياه؛ حتى أنني أخبرتهم أن لدي حبيبا بالفعل.”

​”لا أعرف… أنا أحصي كل شيء.”

​”أنت مخادع جدا.”

​”أنا فقط أرد لك الصاع لأنك تجعلني غيورا طوال الوقت.”

​”أنا لم أفعل أي شيء حتى!”

​”أوه، هل تحاول القول إنك لطيف جدا بطبيعتك؟”

​”أنت من يقول كل هذا.”

​ضغط الرجل الطويل بأنفه على شعر تشين الناعم، و هو يلقي نظرة يمينا و يسارا ليتأكد من عدم وجود أحد حولهما قبل أن يسرق قبلة سريعة على وجنته و يلف ذراعيه حوله من الخلف.

​أراح دوانغ ذقنه على كتف تشين، و جعلت رائحة عطره قلب دوانغ يتسارع.

​بصراحة، كل شيء في تشين فعل ذلك.

​كان الأمر غريبا، فقد عرف دوانغ أنه ليس الأفضل، و مع ذلك، حصل بطريقة ما على أفضل شخص في العالم.

​”بماذا تفكر؟”

​”لا شيء.”

​”لقد بقينا معا لمدة طويلة؛ هل تعتقد أنني لا أعرف عندما تكذب؟”

​”الأمر فقط… أنني عادي جدا، و أنت الأفضل. كيف انتهى بي الأمر معك؟ أشعر أنني محظوظ – و لكن أيضا أشعر و كأنني مخادع تماما.”

​”لقد أخبرتك بالفعل، تشين مميز لأنك تحبني.”

​”…”

​”و حتى لو كنت عاديا حقا، فأنا لم أرغب أبدا في الأفضل على أي حال.”

​كان ذلك اعترافا بالحب دون استخدام كلمة حب.

​شدد دوانغ عناقه، و طبع قبلة ناعمة على كتف تشين بينما سقطت الكلمات التالية بهدوء في الهواء.

​”مجرد كونك أنت هو كافٍ؛ أنا لا أريد أي شيء آخر.”

​”و أنا كذلك.”

​لقد كان صباحا مشرقا آخر.

​بسيطا.

​و لكنه لم يكن أبدا كغيره.

​”أنا لا أريد أي شيء آخر في هذا العالم أيضا، لأنني أملكك بالفعل.”

​عادي، و لكنه لا يزال الشيء الأكثر تميزا بالنسبة لهما.

​و سيظل الأمر دائما على هذا النحو.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!