بعد قضاء ليلة واحدة فقط في المستشفى ، تمكن نيران من العودة إلى منزله .
لم يتحدث ماما وبابا كثيرا مع بعضهما البعض . طلبت ماما من بابا أن يعتني بنيران جيدا، و بدوره فتح بابا موضوع الزفاف .
” أتمنى أن تكوني سعيدة جدا. ”
” شكرا لك . ”
بعد ذلك ، افترقا . عانقته ماما لفترة طويلة قبل أن تتركه ليتوجه إلى السيارة مع بابا .
خلال الرحلة ، كان الصمت تاما. لم يتبادلا كلمة واحدة حتى وصلا إلى المنزل . تطلع نيران إلى البيت الذي عاش فيه منذ ولادته .
كان ذلك المكان مليئا بالذكريات : الجيد منها و الحزين ، كلها مختلطة معا.
” انتظر حوالي ثلاثين دقيقة . بابا سيطبخ . ”
” … نعم . ”
في الظروف العادية ، كان سيذهب مباشرة ليغلق على نفسه في غرفته . لكنه لم يفعل ذلك في ذلك اليوم .
كان في المنزل خزانة عرض زجاجية موضوعة في أحد الأركان . و في داخلها ، حُفظت جوائز التقدير ، من جوائز بابا إلى جوائز نيران .
كانت الأولى ميدالية مسابقة بجانب صورة لبابا و هو يتلقى جائزة في مسابقة جودو إقليمية . ثم جاءت ميدالية برونزية و كأس على مستوى المحافظة ؛ و صور مع المدرب ؛ و صورة مع الميدالية الفضية الوطنية ؛ و أخرى مع لافتة مركز تدريب الرياضيين. و بعد ذلك ، لم تعد هناك ميداليات أو كؤوس تخص بابا .
بالمقارنة ، كانت ميداليات و صور نيران أكثر بكثير : من الميداليات البلاستيكية إلى البرونزية و الفضية و الذهبية ؛ صور مع المدربين ، و مع الأصدقاء الذين مارسوا الجودو في نفس جيله ، عاما بعد عام …
وقف هناك دون حراك ، حتى وقف بابا بجانبه .
سأله الرجل في منتصف العمر : ” هل أنت متعب ؟ ”
” … ”
” هل أتعبتك كل هذه الجوائز ؟ ”
أجاب نيران بصدق : ” أتعب عندما أتدرب ، و لكن عندما أفوز بجائزة … يتلاشى التعب . ”
” بابا يفهم هذا الشعور جيدا. ”
” … ”
” في السابق ، كان بابا مثلك تماما. كنت أحب هذه الرياضة كثيرا . كنت أتدرب كل يوم . و أينما كانت هناك مسابقة ، كنت أذهب . أحيانا أُقصى ، و أحيانا أخرى أتجاوز الجولات ، حتى وصلت إلى مستوى عال ، لدرجة الفوز بميدالية فضية . ”
” … ”
” عندما وصلت إلى تلك النقطة ، شعرت أن الميدالية الذهبية لم تعد بعيدة جدا . دخلت التدريب في مركز الرياضيين ، وقابلت الكثير من الموهوبين ، و كنت دائما أقارن نفسي بالآخرين … أعلم أنها كانت عادة سيئة ، لكنني لم أستطع منع نفسي . تدربت بجد ، و ضغطت على نفسي دون توقف ، مقتنعا بأن الميدالية الذهبية ستكون لي في المرة القادمة . ”
” … ”
” بالتأكيد سمعت ما قالته والدتك . ربما أسقط بابا حلمه الخاص عليك أكثر من اللازم ، لأنك حظيت بفرص أكثر ، و كنت أفضل من بابا ، و كان لديك أشخاص يدعمونك أكثر مما كان لدي في ذلك الوقت . ”
” … ”
” لم يتمكن بابا من المنافسة على الميدالية الذهبية لأنه تعرض لحادث . بعد ذلك ، لم أستطع ممارسة الجودو مرة أخرى . كان عليّ أن أوقف حلمي عند تلك النقطة . أصبحت شخصا عاديا، و عدت إلى المدرسة ، و توقفت عن التألق كرياضي . ”
ابتسم بابا قليلا . ثم فتح خزانة العرض ، و مد يده و أخرج الميدالية الفضية . تأملها للحظة قبل أن يعلقها حول عنق نيران .
” هذه أعلى ميدالية حققها بابا على الإطلاق . ”
” … ”
” إنها لك . ”
خفض نيران نظره نحوها ببطء . في الواقع ، لم يكن الحوار شيئا مميزا … و مع ذلك ، لماذا شعر بذلك الدفء يضيق في صدره هكذا ؟
” … ”
” بابا يعلم أنه لم يكن أبا جيدا جدا في السابق . لكن من الآن فصاعدا لن أجبرك بعد الآن . و مهما كان ما ستختاره لتفعله في المستقبل ، فإن بابا سيدعم أحلامك . ”
” … ”
” و أريد أيضا أن أشكرك لأنك لم تتخلَّ عن بابا ، و لأنك كنت دائما ابنا جيدا . أعدك بأن أحاول بجهد أكبر ، لأجعل هذا المكان بيتا تريد البقاء فيه ، حتى لا تضطر للهروب لتنام في منازل أصدقائك بعد الآن . ”
احمرت عينا بابا مرة أخرى . خفض رأسه ، تاركا رؤيته تتغطى بستار من الدموع . لم يمضِ وقت طويل قبل أن يتقدم نيران و يعانقه .
” … ”
” سأحاول بجد أيضا… ”
بادله بابا العناق ، مربتا بلطف على ظهره لمواساته . كان تلامسا أدفأ قلبه من الداخل . فمنذ أن كبر نيران ، لم يعانقه بابا هكذا تقريبا . ربما لأنه ، دون إدراك ، تشكلت مسافة بينهما.
من الآن فصاعدا، لن تكون المسافة بين الأب و الابن كبيرة جدا.
” لنعمل بجد معا، حسنا؟ ”
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
” إنه عنيد فحسب ، اللعنة . لو كان عنيداو لطيفا ، لما قلت شيئا. لكنه عنيد و مزعج ، يجعل الآخرين يقلقون هكذا … مما يجعلني أرغب في الإمساك به و طرحه أرضاً على التاتامي ، يا نيران ، أيها الوغد ” ، تذمر ثارا ، و هو يكاد يتنفس نارا.
ضم نيران يديه معا في إيماءة اعتذار تجاه صديقه و رمش بعينيه بسرعة ، باذلا قصارى جهده ليبدو مثيرا للشفقة . تنهد الآخر بصوت عال .
على الرغم من غضبه لأن نيران قد آذى نفسه ، إلا أنه في النهاية يظل الصديق صديقا . توبخه ، تندم … ثم تسامحه .
” و لكن أعتقد عندما يكون البي نيران عنيدا … ربما يكون لطيفا بالنسبة لشخص ما ، أليس كذلك ؟ ”
” … ”
أزاح جوميوت نظره نحو تشيوا . كان الصبي ذو النظارات ذات الإطار المربع جالسا في صمت ، مما جعل الجميع يحبسون أنفاسهم ، متسائلين عما إذا كان سيطلق جملة أخرى من جملة الكلاسيكية ” هل كنتم تعلمون … ؟ ” .
آها . لقد فهم الجميع بالفعل لماذا يسأل ذلك الفلكي الشاب الأشياء كثيرا. لأنه كان يشعر بحرج شديد من أجل نيران … لذا كان بحاجة إلى تشتيت الانتباه .
سأل تشيوا : ” هل كنتم تعلمون … ؟ ”
” آها ، ها قد بدأت ! ” ضرب هيمارات فخذه بقوة .
” ها هي ذي ” ، قال جوميوت و هو يعقد ذراعيه بفخر .
نظر ثارا و ثيبوك إلى بعضهما البعض ، بينما أمال نيران رأسه قليلا، ينتظر سماع ما سيقوله … على الرغم من أن الجملة بدت غريبة ، لأنه قال ” هل كنتم تعلمون ” للجميع ، و ليس له وحده .
” عندما أكون بصدد مغازلة البي نيران ، هل يمكنكم ألا تتدخلوا ؟”
تحدث تشيوا بجدية تامة .
” أخشى أن يشعر البي نيران بالخوف و يهرب . ”
نظر الجميع إلى نيران في نفس الوقت .
حاول أن يتصرف بشكل طبيعي ، و هز كتفيه و كأن تلك الكلمات كانت عادية تماما … بينما كان في الواقع يموت من الخجل .
عذرا، لكن تلك الجملة كانت بالتأكيد غير متوقعة .
” حسنا، عذرا لكوني متطلبا جدا إذا. ” لم يشعر هيمارات بالتأثر على الإطلاق ؛ بل بدأ يمزح و نهض ليرقص .
رفع جوميوت إبهامه في إشارة تأييد .
” أحسنت صنعا يا صديقي . للوصول إلى اليوم ، هل تعلم كم من الشجاعة كانت مطلوبة ؟ لا أحد يعلم إلا من كان في المهمة معي … شهيق ، هنغ ، زغطة . ”
” … ”
نظر ثارا و ثيبوك إلى بعضهما البعض مرة أخرى . ما خطب هذين الاثنين ؟ هل هما بخير ؟ هل يجب نقلهما إلى المستشفى ؟
بدلا من ذلك ، ضحك نيران بهدوء قبل أن يلقي نظرة جانبية على الشخص الجالس بجانبه .
كانت أذنا تشيوا حمراوين تماما.
رفع نيران إصبعا و نكزه بلطف.
” … ”
ثم ، و كأنه يمزح ، استند إلى الخلف ، و أمال رأسه ، و تركه يستقر على ذلك الكتف العريض ، مغلقا عينيه ليأخذ نفسا …
في تلك اللحظة ، كان الجميع مجتمعين في منزل نيران .
أخبره المدرب أونغ أن يرتاح حتى يصبح مستعدا للتحدث عن الجودو و حتى تشفى قدمه تماما. أما بخصوص الذهاب إلى المدرسة ، فقد قال تشيوا إن شقيقه تشيوين سيقله بالسيارة من أمام المنزل . أومأ والده برأسه دون مشكلة ، متقبلا فكرة ذهابه مع تشيوا .
علاوة على ذلك ، كان الأمر مريحا جدا. لم يكن عليه المشي كثيرا.
فجأة ، ثار شك في نفس نيران : لماذا لا يطلب تشيوا من شقيقه أن يأخذه إلى المدرسة كل يوم ؟ لماذا يعقد الأمور بالذهاب بالحافلة ؟
” يبدو أن هذه هي المرة الأولى التي نأتي فيها جميعا لقضاء كل هذا الوقت في منزلك ، أليس كذلك ؟ ” سأل ثيبوك ، متذكرا الماضي . في السابق ، كانوا يوصلون نيران إلى الباب فقط ، لكنهم لم يدخلوا أبدا للجلوس في غرفته .
” نعم . منزلي ليس كبيرا جدا و كانت هناك مشاكل عائلية في السابق ، لذا لم تكن لدي فرص كثيرة لدعوتكم . لكن الآن انتهى كل شيء على خير . إذا أردتم الحضور ، فقط أخبروني . ”
كان أصدقاء نيران يعرفون القصة كاملة منذ وجوده في المستشفى . فمع شجار كبير كهذا بين والديه ، لم يكن غريبا أن يكتشفوا الأمر . ومع ذلك ، لم يسأل أحد كثيرا، ربما خوفا من لمس جراحه مرة أخرى .
حسنا… لم يكن قد أصبح بخير تماما بعد ، لكنه على الأقل تلقى بعض المواساة .
كانت الأنشطة التي قاموا بها معا بسيطة جدا. غلوا عدة أكياس من المعكرونة سريعة التحضير في قدر واحد و تشاركوها . و شغلوا التلفزيون لمشاهدة برنامج موسيقي شهير في ذلك الوقت . أراد نيران حقا أن يغني ، لكن أصدقاءه منعوه ، خوفا على طبلة آذانهم…
حسنا ، لا بأس . حتى الشخص المصاب في قدمه عُومل بلا رحمة … هل يجب أن يتظاهر بالغضب ؟
بينما كان الجميع يضحكون ، مال تشيوا و همس :
” لاحقا سأعزف على الغيتار و أنت تغني ، حسنا ؟ ”
” … ”
” يمكننا الاستماع لنحن الاثنين فقط . ”
احم … لقد كان يتعرض للمغازلة مرة أخرى . لقد أصبح تشيوا أفضل بكثير في الغزل . هل علمه شقيقه ذلك جيدا؟ بدأ نيران يتساءل عن الأشياء الدقيقة التي تعلمها .
ضيق عينيه و نظر إليه .
” هل يمكنكما التوقف عن المغازلة بالفعل ، اللعنة ! كفى مرة واحدة و إلى الأبد ! لا تظنا أننا لا نرى شيئا لمجرد أننا لا نقول شيئا ! راعونا قليلا ، أنا أريد شريكا أيضا! ” صرخ هيمارات و هو يركل بساقيه .
(لوكا:بالمناسية شبكت هيما و جوم معا (ू•ᴗ•ू❁))
نظر الجميع إليه في صمت ، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء مواساته .
فلو حصل شخص مثله على شريك يوما ما ، فسيقيمون مأدبة للاحتفال .
مرت عطلة نهاية الأسبوع سريعا . و عندما تبددت العاصفة داخل المنزل ، بدأ الأب و الابن في جمع الحطام و إعادة البناء شيئا فشيئا. أصبح المنزل مكانا يمكن فيه للاثنين العيش بسلام مرة أخرى .
و عندما حل يوم الاثنين ، كانت قدم نيران لا تزال غير سليمة تماما. عرض تشيوين أن يأخذه في السيارة كالعادة . و عند وصولهم أمام المدرسة ، ركض تشيوا للخارج ليدعمه .
في الواقع ، كان نيران يستطيع المشي بمفرده . لم يكن الأمر بتلك الصعوبة . لكن رؤية كل هذا القلق ينعكس على وجه تشيوا ، لم يستطع الرفض و قبل مساعدته لدخول المدرسة .
في العادة ، لم يكن نيران شخصا يصاب بسهولة . كان دائما يعتني بنفسه جيدا . أسوأ ما عانى منه سابقا كان آلام العضلات . لم يحتاج أبدا لشخص ليعتني به هكذا ، و لم يتلقَّ الكثير من النظرات الفضولية كما يفعل الآن .
يبدو أن الجميع يقلقون كثيرا بشأنه …
” هل تريدني أن أحملك على ظهري ؟ ”
خاصة هذا الفتى .
” لا . لقد لفتُّ الانتباه بالفعل أكثر من اللازم بهذا ، و لا تزال تريد حملي على ظهرك ؟ ”
” لا بأس ، حقا. هيا ، اصعد . ”
” … ”
تقدم الفتى الطويل إلى الأمام ، ثم استدار و جثى على ركبتيه . جال نيران ببصره حوله ليرى نظرات الجميع مسلطة عليهما ، و قد كانت كثيرة لدرجة جعلته يشعر بأنه لا يمكنه ترك تشيوا يستمر في هذا الوضع .
” انهض ، أنا بخير حقا. ”
” … ”
يقولون إن نيران عنيد … لكن تشيوا عنيد أيضا. لم ينهض ، رغم طلبه منه ذلك . و في النهاية ، كان نيران هو من استسلم . قبل أن يُحمل على ظهر الفتى الأصغر إلى الفصل .
بالطبع ، جذبا أنظار الجميع . أكثر بكثير مما كان في البداية !
” ألا تشعر بالخجل ؟ ”
” الخجل ممن ؟ ”
” من الكائنات الفضائية ، على ما أظن . ”
” … ”
” أعني الناس في المدرسة . ”
” لا . أنا لا أهتم لأحد سواك . ”
” … ”
” إذا مشيت كثيرا، فقد يستغرق الشفاء وقتا أطول . من الأفضل أن تتركني أحملك . ”
” هل وزني ثقيل ؟ ”
” إذا قلت إنك لا تزن شيئا، هل ستصدقني ؟ ”
” لا . ”
” إذا نعم ، وزنك ثقيل جدا. ”
” … ”
بالإضافة إلى المغازلة بشكل أفضل ، أصبح الآن يمازح بشكل أفضل أيضا. بالتأكيد انتقلت إليه عادات هيمارات . تنهد نيران بعمق ، و أسند خده على ذلك الكتف العريض ، و هكذا وصلا إلى الفصل .
نعم ، عبر تشيوا الباب و أخذه إلى مقعده و كأن شيئا لم يكن . مع الفصل المليء بزملاء الدراسة … و الجميع يراقبون . بدأت النظرات تمتلئ بالفضول : هل كان ذلك الفتى الطويل ذو السلوك الهادئ يغازل رياضي الفصل أم ماذا ؟ كانت نظرات السخرية جاهزة بالفعل .
” في وقت الظهيرة سآتي لأجدك لنذهب لنأكل . ”
” يمكنني المشي إلى هناك . ”
” لا . ”
” … ”
” جاذبية الأرض قد تجعل قدمك تسوء . سأكون أنا القوة التي تمنعك من لمس الأرض . ”
” … ”
بعد قول ذلك ، غادر فحسب . ترك نيران يقلب تلك الكلمات في رأسه لفترة جيدة . مم …. لقد فهم ما يعنيه تقريبا، و لكن بما أنه قد مر وقت طويل منذ أن رأى تشيوا في ‘وضع العالم’ ، فقد كان من الصعب التأقلم .
أطلق ضحكة صغيرة . إنه لطيف .
لم يتمكن هيمارات من تمالك نفسه حين رآه ، فاندفع يسخر منه بأسلوبه المعتاد .
” واو ، كنت أفكر للتو كيف ستصل إلى الفصل . أقول لو استطاع ، لكان نونغ تشيوا قد اخترع بالفعل جهازا ما يجعلك تطفو في جميع أنحاء المدرسة . ”
رد نيران : ” هل تتحدث كثيرا مع نونغ جوميوت يا هيم ؟ في مئة أو ألف يوم لم أسمعك قط تقول كلمة ‘ اختراع ‘ . ”
” و ماذا في ذلك ؟ لا أعرف منذ متى أصبحت مجموعتنا مقربة جدا من نونغ تشيوا و الأخ الصغير جوم . إنهما يحفران رأسي كل يوم بقصص الاختراعات للبحث عن كائنات فضائية مختبئة في مبنى العلوم . يقولان إنهما انتهيا بالفعل من اختراع جديد و أنهما اليوم في فترة بعد الظهر سيذهبان للتحقيق مرة أخرى . ”
” … ”
حسنا … على الرغم من أنه أراد أن يقول ” هل سيذهبان للتحقيق مرة أخرى ؟ ” ، إلا أنه فضل الصمت . ففي النهاية ، كان البحث عن كائنات فضائية نشاطا لنادي علم الفلك ؛ و معتقدا شخصيا . لم يكن من شأنه التدخل .
مرت حصص الصباح بممل . معظم الوقت كان مشتتا، ينظر هنا و هناك ، و لا يعير اهتماما كبيرا لما كان على السبورة .
و عندما حان وقت الظهيرة ، بدأ زملاء الدراسة في المغادرة إلى صالة الطعام للعثور على شيء يأكلونه . ظهر تشيوا عند باب الفصل ، ليصبح مرة أخرى مركز الاهتمام .
” هي ، ألا تشعر أن نونغ تشيوا لديه هالة مختلفة مؤخرا؟ ” همس هيمارات مضيقا عينيه ، محاولا معرفة الهالة التي يتحدث عنها أو ما إذا كان يمزح فقط .
” أي هالة ؟ ”
” عادة ما ييبدوكتوما و رصينا جدا ، أليس كذلك ؟ لكن بعد المسابقات الرياضية … يبدو أن الناس بدأوا يدركون أنه إنسان خارق وسيم جدا. حتى على مستوى ثيبوك . ألا تظن الشيء نفسه ؟ ”
” بالنسبة لي ، كان تشيوا دائما وسيما. منذ المرة الأولى التي رأيته فيها . ”
” … كفى بالفعل ، أيها الوغد . لماذا لا تتزوجان فقط ؟ ”
ضحك نيران حتى اهتز كتفاه لرؤيته أنه نجح في إزعاج هيمارات.
دخل تشيوا إلى الفصل و هو يحمل الطعام بين يديه ، و يبدو أنه استغل وقت الاستراحة مبكرا ليقوم بشرائه مسبقا .
تقدم بخطواته نحو نيران ، ثم وضع الطعام المفضل لديه فوق مكتبه .
” فكرت أنه من الأفضل ألا آخذك إلى صالة الطعام . هناك الكثير من الناس ، لذا ذهبت لأشتريه بنفسي . هناك أرز من كشك الخالة داينج و أيضا الحلوى التي تحبها . ”
” و ماذا عني ؟ ” أشار هيمارات إلى نفسه .
” … لقد نسيت ، أنا آسف . ”
بدا هيمارات و كأنه على وشك البكاء . ضحك نيران .
” هل كنت تتوقع حقا أن يعزمك نونغ تشيوا ؟ من الأفضل أن تذهب مع ثيبوك و ثارا . أخبرهم أنني سأبقى هنا . في فترة بعد الظهر تعال لتأخذني لنذهب إلى نادي الموسيقى ، أريد الاستلقاء و الاستماع إلى الأغاني . ”
” أجل ، أجل . ” دون احتجاج غادر هيمارات ، و هو يلقي نظرات ساخرة حتى اللحظة الأخيرة .
الآن لم يبقَ سواهما . أشار نيران لبارنتشيوا ليسحب كرسيا و يجلس . أطاع تشيوا . تركوا النسيم العليل يدخل من النافذة و يخرج من الباب .
تحرك شعر نيران مع الريح ؛ غطت بعض الخصلات خده و جبهته ، مما كان مزعجا جدا . و لكن قبل أن يتمكن من إبعادها بيده ، كان هناك شخص أسرع قد تولى الأمر بالفعل .
رفع نيران نظره و نظر إليه مباشرة ، مراقبا كل تفصيل ، بينما يتذكر كلمات هيمارات : ” ألا تشعر أن نونغ تشيوا لديه هالة مختلفة مؤخرا؟ ”
” تشيوا . ”
” نعم ؟ ”
” ماذا كنت تفعل مؤخرا؟ ”
” … ماذا تقصد يا بي ؟ ”
” أعني … هل فعلت أي شيء مختلف عن المعتاد ؟ ”
بقي تشيوا يفكر .
” لا ، ليس الأمر كذلك . ”
” أوه ، حقا ؟ ”
” نعم . ”
يبدو أنه حقا لم يفعل أي شيء مختلف ، تماما كما قال . في عينيه ، كان تشيوا هو نفسه منذ اليوم الأول و حتى اليوم . شخص سمح لنيران بتجربة أشياء جديدة ، و أصبح في الوقت نفسه منطقة الأمان الخاصة به .
حتى اللحظة التالية —
” لكنني أعتقد أنه سيتعين عليّ الذهاب لممارسة كرة السلة مع أصدقائي . ”
” … ”
” قريبا سيكون يوم المسابقة الرياضية للمدارس الأربع . الشخص الذي كان سيشارك في كرة السلة انسحب ، و بما أنهم رأوا أنني طويل ، فقد طلبوا مني التدرب معهم . ”
” … ”
” ألا يعجبك ذلك يا بي نيران ؟ ” أمال تشيوا رأسه قليلا .
لم يكن الأمر أنه لم يعجبه .
” لا . ”
و لكن برؤية ذلك الموقف … هل يمكن تسميته بالغيرة ؟
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!