”ماذا تفعل؟”
”أنا على وشك الذهاب لتناول الطعام.”
”لقد استيقظت متأخرا. هل اتصلت بي بمجرد استيقاظك؟”
”مم.”
تثاءب الشخص الذي لا يزال جالسا على السرير بملابس النوم. لم يعتقد حقا أن دوانغ سيرسل رسالة كل ساعة كما قال. و لكن عندما استيقظ، كانت هناك بالفعل صورة (سيلفي) من دوانغ يخبره فيها بما يفعله. حتى أن بعض الصور أظهرت جيت في الخلفية و هو يصنع علامة قلب صغيرة مبتسما بجانبه.
كان من الجيد أن يحصل دوانغ على رحلة. حتى لو كانت من أجل تكليف فني، فقد كان تشين يعلم أن الرسم هو ما يسعد دوانغ.
”تأكد من تناول طعامك في الوقت المحدد، و إلا ستشتكي من ألم في المعدة مجددا.”
”لا تقلق، لدينا سيارة مليئة بالوجبات الخفيفة.”
”أخبرني عندما تصل. سأذهب للاستحمام الآن.”
”تشين.”
”همم؟”
”أرسل لي صورة لك. لقد اشتقت إليك.”
”أنا لا أحب التقاط الصور.”
”هيا، واحدة فقط.”
”لاحقا. أخبر جيت أن يقود بحذر و ركز أنت في رسمك.”
”حسنا، حسنا. تناول الكثير من الطعام أنت أيضا، حسنا؟”
ابتسم تشين بسبب تلك الجملة البسيطة. هل كان يصاب بالجنون؟ مجرد سماع دوانغ و هو يخبره أن يأكل أكثر جعله يبتسم باتساع.
بعد إنهاء المكالمة، وقف أمام مرآة الحمام، و أرجع شعره الطويل للخلف. أمسكت يده الشاحبة بفرشاة أسنانه الحمراء و وضع عليها المعجون. وقعت عيناه على فرشاة الأسنان الصفراء المجاورة لها، ف تنهد بهدوء.
عندما تكونان معا دائما، فإنك تعتاد على ذلك.
الوقت الوحيد الذي يفترقان فيه هو وقت المحاضرات. و حتى حينها، إذا لم يكن الأستاذ صارما و كان لدى دوانغ وقت فراغ، فإنه يأتي للجلوس مع تشين. فعل تشين الشيء نفسه. لم يكن يعلم لماذا يواصلان فعل ذلك.
”…”
جعله ذلك يفكر في تلك الأغنية لـ جيمي كالوم، التي تبدأ ب سطر: “أنا أخبرك الآن، لا تعبث بالحب. أنا أخبرك، لن تصمد جولة واحدة مع الحب.”
لا تعبث بالحب، إنه يسبب الصداع. و لا تتوقع أن يستمر للأبد.
و لكن الأغنية تنتهي ب سطر: “أنا أخبرك، لا يمكنك الاختباء من الحب.” في النهاية، لا يمكنك الهروب منه.
”لقد استيقظت متأخرا مجددا.”
”مم، كنت أشاهد فيلما ليلة أمس.” تشين، الذي غسل وجهه و نظف أسنانه و استحم و غير ملابسه، نزل من السكن بشعره المبعثر للبحث عن شيء يأكله.
أجاب مي، أحد أصدقائه المقربين الذي يدرس في قسم مختلف— الموسيقى، تخصص (الدبل باس).
”أين دوانغ؟ أنتما عادة ملتصقان ببعضكما البعض.”
”لقد ذهب إلى (هوا هين) للرسم.”
”هذا بعيد. هل ذهب مع فتاة ما؟”
”لا تبدأ.”
ترك تشين نفسه ل صديقه الذي جذبه في عناق جانبي و سار به. لم يهتم مي بالمكان الذي سيأكلان فيه— لقد أراد فقط ألا يأكل بمفرده.
”بالمناسبة، هل رددت على ذلك الطالب الأكبر سنا؟ الذي طلب منك أن تكون عارضا ل صوره.”
”ليس بعد.”
”أنت بطيء جدا في الرد. هل ترد على أي شخص أصلا؟”
”دوانغ.”
”أوه، واو.”
عبث مي بشعر تشين أكثر، ليتم دفعه بعيدا. لو لم يكونا صديقين منذ المدرسة الثانوية، فربما لم يكن تشين ليسمح لأي شخص بلمسه— لقد كان دقيقا في هذا الأمر.
”بمناسبة الرسائل، أراهن أنك لم تتحقق من مجموعة المدرسة.”
”لماذا؟ أنا لن أذهب إلى أي مكان.”
”أجل، كنت أعلم. و لكن يجب أن تأتي لهذا التجمع— إنه من أجل تقاعد السيد بانيا.”
”هل سيتقاعد بالفعل؟”
”أجل.”
هل مر الوقت فعلا بهذه السرعة؟ فكر تشين في نفسه و هو يلتقي ب عيني صديقه الجالس عبر الطاولة. من المرجح أن يكون الأمر كالمعتاد— طبق بسيط من المقليات. بدون وجود دوانغ حوله، لم يرغب في الذهاب بعيدا لتناول الطعام. كان متكاسلا جدا عن القيادة. متكاسلا عن فعل أي شيء.
لقد اعتاد على الراحة ب رفقة دوانغ. يا لها من عادة سيئة.
”لنذهب السبت القادم.”
”مم، حسنا. سأذهب.”
”إنه يريد رؤيتك، هل تعلم؟ يسأل عنك طوال الوقت. إذا كنت متفرغا، راسله. و إذا كنت لا تريد التحدث، فقط أخبره، حتى لا يضطر للانتظار.”
”أنا لم أطلب منه الانتظار أبدا.”
”أنا لا أعرف أي نوع من (الانتظار) تقصده يا تشين. و لكنه لا يزال كما هو.. و قد أخبرته بالفعل أنك لست كذلك.”
”أنا كما أنا.”
لم يكن شيئا يفكر فيه غالبا— ليس لأنه كان يؤلمه، و لكن لأنه أصبح من الماضي. و بمجرد أن يمر الشيء، لم يكن تشين من النوع الذي يتوقف عنده. لقد بقي هنا، في الحاضر، يذكر نفسه باستمرار بفعل الأشياء الصحيحة. كان يريد فعل الأشياء الصحيحة.
”كيف يمكنك أن تكون كما كنت؟ لو كنت كذلك، لكنتما لا تزالان تتحدثان.”
”التحدث لن يغير أي شيء. لم يعجبني الأمر بتلك الطريقة.”
”…”
”لقد شعرت بشعور جيد فحسب. هذا كل ما كان عليه الأمر.”
ضغط جيمي على شفتيه قبل أن يسأل: “هل هو نفس الشعور الذي تكنه لدوانغ؟ تشعر ب شعور جيد، و لكنك لا تأخذ الخطوة التالية أبدا— كما حدث معك.. و مع تيو؟”
”أفهم أنك قد تكون قلقا.”
”أجل، أنا كذلك.”
”و لكن دوانغ و تيو ليسا نفس الشيء.”
لم يرَ جيمي تلك النظرة في عيني صديقه من قبل. لم يكن لـ تشين حبيب أو حبيبة قط، و لكن الناس كانوا ينجذبون إليه دائما— الفتيات و الفتيان على حد سواء. ربما لأنهم نشأوا في بيئة ذكورية، لم يبدُ الإعجاب بالشباب غريبا. بدأت كل علاقة كصداقة، ثم تلاشت في شيء بدون مسمى، و انتهت أخيرا و هي لا تزال غير محددة.
”لم أرغب أبدا في أن أكون أكثر من صديق لـ تيو— أو لأي شخص آخر.”
”…”
”و لكن مع دوانغ.. أريد أن أكون كل ما يمكنني أن أكونه.”
كان من الغريب قول شيء كهذا بصوت عال— خاصة عندما يكون الشخص الذي يجب أن يسمعه غير موجود. الشخص الذي ربما كان يلقي نكاتا غبية و يضحك أصدقاءه الآن. الشخص الذي ربما لا يزال ينتظر صورة منه، حتى بعد كل المرات التي ترك فيها تشين رسائله دون رد.
”أريد أن أعطيه كل ما أملك— تماما كما كان يعطيني، شيئا فشيئا.”
و لكن هل سيعلم دوانغ يوما.. كم يعني له؟
بلا تفسير. بلا شروط. بلا سبب.
”سواء كان ذلك ببطء.. أو بسرعة..”
لقد كان يقع بالفعل— يقع بعمق شديد.
”و في النهاية.. سنصل إلى هناك معا على أي حال.”
و استمر في قول ذلك ل نفسه، مرارا و تكرارا، بأنه سيكمل هذا الطريق حتى النهاية.
معه.
مع دوانغ.
معا.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”ما الخطب يا صاح؟ لماذا هذا الوجه العبوس؟ البحر أمامك مباشرة— ابدأ الرسم! المعلم يريد عملا فنيا، و ليس دموعا.”
”أنا لا أبكي.”
”صوتك يرتجف.” تبادل باي و جيتانا السخرية من الشاب الذي كان يتفقد هاتفه كل عشر دقائق. اليوم، كان دوانغ يتصرف مثل رجل عجوز في رحلة سياحية— أي بقعة تبدو و كأنها حلم لكبار السن للتقاط الصور، يتوقف ليلتقط صورا لها. قال إنه سيرسلها لـتشين، و بصراحة، يحتاج شخص ما لسؤال تشين عما إذا كان يريد رؤيتها أصلا.
تنهد. أمر مرهق.
”هل سبق لك أن انتظرت رؤية حوت و لم يظهر؟” اقتبس جيت سطرا من إعلان تأمين لتشجيع الشاب الذي كان يرسم بكآبة بينما يحدق في السماء و البحر— لأن الشخص الذي كان ينتظره لم يرد.
”أنت تبدو مثل سوم-سوم، حبيبة بالا.”
”الهرمونات يا رجل.”
”هل أنت جاد في اقتباس كل حلقة؟ هل يحتاج شخص واحد لتقمص كل شخصية يا جيت؟”
”هذه سعادتي.” مسح جيتانا ظلا من اللون الأزرق على الورق الرطب، و هو يراقب الأصباغ و هي تنتشر مثل الغيوم. اتجهت عيناه نحو فنان آخر يجلس غير بعيد، يرسم الملمس الناعم للرمال.
ربما ليس الأفضل في فصلهم— و لكن يا للروعة، مهارته كانت مثيرة للإعجاب.
تماما كما قال دوانغ: بصرف النظر عن حب تشين و الرسم، لم يكن بارعا حقا في أي شيء آخر.
”دوانغ، رسائل (لاين) الخاصة بك تهتز.”
”بحق؟!” ضحك جيت في سره بينما رمى الأحمق الولهان فرشاته و هرع نحو هاتفه. إذا كنت تتساءل أين كانت الفتيات— فقد ذهبن لشراء الوجبات الخفيفة، تاركات الشباب ليرسموا بمفردهم.
”انظر إليه! لم يقرأ الرسالة بعد، و هو يبتسم بالفعل كالأحمق.”
”عاشق حقيقي— دوانغ لا يخيب الظن أبدا.”
”يا إلهي، سأتمزق من الفرح!”
”ماذا؟ ماذا؟” اندفع جيت لرؤية الشاشة، لكن دوانغ ضم الهاتف إلى صدره و هز رأسه، دافعا جيت بعيدا بيدين مرتجفتين.
”لا تنظر، أيها الأحمق!”
”ماذا؟ ماذا أرسل تشين؟” باي، الذي كان يراقب الموقف برمته، كان يكاد يموت من الفضول. كلما زاد غموض دوانغ، زادت رغبتهم في المعرفة. كانت أذناه حمراوين بشدة— هل كانت..
”يا صاح.. هل أرسل صوراً غير لائقة؟”
”تبا لك! هذا تشين الذي نتحدث عنه— هل أنت بخير؟”
”لا، أيها الغبي!” أضاف دوانغ، و هو يريد نصف رغبة في صفع رأس باي لتفكيره في ذلك. و لكن يا لروعة الأمر— كاد قلبه يقفز من صدره عندما فتح المحادثة و رأى رسالتين من تشين.
الأولى كانت نصا قصيرا يقول ب بساطة: “ركز.” خمن أن المقصود هو التركيز في رسمه.
أما الثانية.. فكانت صورة (سيلفي).
على الرغم من أن تشين لديه أحدث هاتف— لأن والده اشتراه له بشكل عشوائي— إلا أن مهاراته التقنية كانت معدومة تقريبا.
الشيء الوحيد الذي كان بارعا فيه هو تطبيقات الموسيقى. و ربما لهذا السبب كانت الصورة لطيفة جدا.
”لقد أرسل صورة لنفسه.. لقد انتهى أمري.”
”بحق؟”
”تشين هو كل شيء بالنسبة لي.”
”يا رجل، لقد وقعت بشدة— عاشق حقيقي.” هز باي و جيت رأسيهما بينما ظل دوانغ يحيط هاتفه بيديه، محدقا في الصورة مرارا و تكرارا.
”هل صنع علامة النصر؟”
”كلا، مجرد صورة سيلفي مباشرة. ياقة قميصه مشدودة— لطيف جدا، سأفقد عقلي!”
”إنه الفلتر اللطيف المطلق.”
”صح؟ في كل مرة أرى فيها تشين، كل ما يمكنني التفكير فيه هو: اللعنة، إنه جذاب جدا. أنا مجرد كلب ضال بجانبه.”
”أنت مخطئ— إنه لطيف.” كان دوانغ سريعا في المجادلة، بقلبه و روحه.
و استمع جيدا— قد يتغاضى عن أشياء أخرى، و لكن إذا قلت إن تشين ليس لطيفا؟ مستحيل أن يترك الأمر يمر. لأنه بجدية، من في هذا الكوكب يمكن أن يكون ألطف من تشين؟
”هل هو لطيف بالنسبة لك فقط، أم أنك واقع في الحب أكثر من اللازم أيها الغبي؟”
”اللعنة يا جيت— كلمات قوية.”
”أوه، كنت أهينك.”
”لا، لا— لقد قلت إنه لطيف بالنسبة لي فقط. هذا هو الجزء الذي أتحدث عنه.”
”أوه، أنت لا تطاق. سأعود لرسم. أي شخص يصدر ضوضاء سيدفع غرامة.”
و بذلك، عاد الجميع للعمل بهدوء— و سماعات الأذن في آذانهم، غارقين في صوت الأمواج و الألوان التي تنتشر على لوحاتهم. و لكن الابتسامة العريضة على وجه الفتى الذي يرسم البحر لم تتلاشَ أبدا.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”ماذا هناك؟”
”كيف يمكنني التراجع عن إرسال صورة؟”
”فات الأوان— لقد حفظها دوانغ بالفعل.”
أرأيت؟ أي جزء من هذا ليس لطيفا.. إنه لطيف لدرجة تدفع دوانغ للجنون. ألطف في كل يوم يمر.
”احذفها.”
”تييير، إنها لطيفة جدا. دوانغ سيحتفظ بها.”
”يمكنك شراؤها مني— ادفع عبر (برومبت باي).”
”سأحذفها إذا دفعت لي الثمن بعشر قبلات على كل وجنة.” ابتسم دوانغ و هو يعمل.
”أيها الوغد. احتفظ بها إذن.”
”ماذا أكلت في وجبتك؟”
”مجرد طلب عادي. أكلت مع مي— صادفته أمام السكن.”
”أنت بالتأكيد تناولت سمكا مقليا مع الكرفس الصيني.”
”…”
”هل أنا على حق؟” سأل دوانغ، غير قادر على التوقف عن الابتسام عندما سمع تشين يتنهد قبل أن يعترف بأنه كان على حق.
الجلوس هنا للرسم بجانب البحر جعل دوانغ يتمنى لو كان تشين هنا معه. بصدق، أراد الذهاب إلى كل مكان معه.
”تير، لنأتِ إلى البحر معا في المرة القادمة.”
(لوكا:تير معناها عزيزي او حبيبي ૮₍ ˶•⤙•˶ ₎ა)
”أجل.”
”هل لديك أي عمل لتقوم به لاحقا، أم أنك ستستريح فقط؟”
”سأنهي الفيلم من ليلة أمس. لا شيء آخر لأفعله اليوم.”
”حسنا.لا تجعل المكيف باردا جدا يا تشين. أنت تنسى دائما تعديله عندما تندمج في الفيلم.”
”متسلط. في المرة القادمة، لا تذهب إلى أي مكان فحسب.”
”انتظر، هل تتشبث بي الآن؟”
”تتشبث ماذا، تبا لك.”
”حسنا، حسنا— سأتوقف عن مضايقتك. اذهب لمشاهدة فيلمك.. انتظر! لا تغلق الخط بعد. هل تريد أي شيء من (هوا هين)؟”
”لا، لا أريد شيئا.”
تردد صدى صوت الأمواج و هي تضرب الشاطئ بقوة— بقوة لدرجة أن دوانغ كان متأكدا أن تشين يمكنه سماعها على الطرف الآخر.
في أعماقه، كان يأمل أن يفهم تشين ذلك أيضا… لأنه كان مثل تلك الأمواج تماما.
”فقط عد بسلام.”
مهما كان البحر هائجا— الأمواج تجد دائما طريقها للعودة إلى الشاطئ.
نادرا ما يمرض تشين، و حتى عندما يحدث ذلك، فإنه يستيقظ دائما في غرفة مستشفى فاخرة على أي حال. ماذا يمكنه أن يفعل؟ والداه مستعدان دائما لإنفاق المال على صحة العائلة، و عندما يمرض، يكون الأمر خطيرا دائما. و لأنه لم يضطر أبدا لرعاية نفسه أو أي شخص آخر عند المرض، فلهذا السبب بالضبط كان يعاني الآن— بفضل نسيم البحر و الشمس الحارقة، انتهى الأمر بـدوانغ بحمى.
و ها هو تشين يستيقظ فجأة، يجوب الغرفة بحثا عن دواء للحمى.
كانت الساعة الثالثة و سبع و ثلاثون دقيقة صباحا عندما استيقظ في أحضان نفس الشخص. كان دوانغ قد عاد بتعليقة نجوم البحر و بعض الوجبات الخفيفة. تناولا وجبة في وقت متأخر من الليل قبل أن يذهبا للاستحمام ثم النوم. و لكنه استيقظ فجأة لأن الجو كان حارا بشكل لا يطاق، مما جعله يتساءل عما إذا كان المكيف قد رفع درجة الحرارة من تلقاء نفسه.
عندما فتح عينيه و رأى الشخص و هو يتمتم بعدم ارتياح من الحمى، أصبح كل شيء واضحا.
”تير.. مم، إلى أين تذهب؟”
”لا تنهض بعد. فقط ابقَ ساكنا.”
تشين، الذي كان جالسا هناك يبحث في الإنترنت بيأس، لم يكن يعرف من يسأل— فلن يكون أحد مستيقظا في هذه الساعة. بعد الاطلاع على المعلومات، كان لديه خيار أول، و ثان، و ثالث في ذهنه.
”لنذهب إلى المستشفى. سأساعدك على النهوض.”
”تير، إنها مجرد حمى خفيفة.”
”لم تعد (مجرد خفيفة) بعد الآن. ارتدِ شيئا أكثر دفئا أولا.”
”تير…”
”دوانغ، هل يمكنك ألا تكون عنيدا؟”
لم يرَ دوانغ تشين هكذا من قبل. و على الرغم من أن مصباح السرير كان الضوء الوحيد المضاء، إلا أنه كان يرى القلق بوضوح على وجه تشين. أمسك تشين بيده و هو يسلمه قميصا ليغير ملابسه من أجل المستشفى. ابتسم دوانغ بنعومة و قال: “تير، دوانغ بخير. إذا تناولت الدواء، سأكون بخير. أنا لست عنيدا— يمكنني التعامل مع الأمر. إنها فقط شمس زائدة، هذا كل شيء.”
لقد واسى تشين كما لو كان يهدئ طفلا— و كان يعني ذلك. لم يكن يجبر نفسه أو يقلق بشأن إزعاج تشين بالذهاب للمستشفى. كانت مجرد حمى عادية، أصيب بها مرات عديدة من قبل.
حبتان من الدواء، و حمام بإسفنجة مبللة، و سيكون بخير بحلول الغد.
”لقد كنت خائفا حقا، هاه؟ أنا آسف. تعال إلى هنا— انظر، لقد أحضرت الدواء و الماء بالفعل. سأتناوله الآن، حسنا؟”
”مم.”
واجها بعضهما البعض بينما تناول دوانغ دواء الحمى من تشين و شرب الماء بعده. برؤية وجه تشين عن قرب، أدرك دوانغ أنه بدا و كأنه على وشك البكاء.. اللعنة، يا للطافته.
”هل كنت خائفا من أن أموت؟”
”تموت في سريري— هل يجب أن أخاف أم ماذا؟”
”عنيد.”
”لست كذلك.”
الشخص الذي كان يمسك بالكأس كاد أن يسقطه عندما مال الشخص الذي ادعى أنه ليس عنيدا، و قبله بنعومة ليثبت ذلك.
تلعثم دوانغ و هو يوبخ تشين، الذي جلس هناك بوجه عابس و كأنه لا يدري ما الذي فعله بشكل خاطئ.
”تشين، ستنتقل إليك العدوى.”
”و ماذا في ذلك؟ لقد قلت إنها (مجرد حمى خفيفة)، صح؟”
”العنيد الوحيد هنا هو أنت.”
”سأقوم بتبريد جسمك بالماء— انتظر هنا.”
”هل تعرف حتى كيف تفعل ذلك؟”
”لقد قرأت عن الأمر في الإنترنت.”
”يا لك من ذكي.”
استلقى دوانغ مجددا، و هو يشعر بالعالم يدور بسبب الحمى. ابتسم بنعومة و أغمض عينيه. سمع تشين و هو يتحرك، و بعد فترة وجيزة، عاد تشين بقطعة قماش مبللة. البرودة جعلت دوانغ يتلوى أكثر من المعتاد، مما جعل تشين يشعر بسوء أكثر— في كل مرة تلمس فيها القماش جلده، كان دوانغ ينتفض، و كان ذلك يحطم قلب تشين قليلا.
”هل هذا جيد؟ أنت ترتجف في كل مكان.”
”هذا جيد. لا تقلق— فقط ببطء. هذا بسبب اختلاف درجات الحرارة. الحرارة تحتاج للخروج.”
لم يرغب تشين في فهم أي من ذلك. لقد أراد فقط ألا يكون دوانغ مريضا. لم يرده أن يمر بهذا.
”هل تشعر بالتحسن؟”
”بتحسن كبير.”
”دوانغ.”
”همم؟”
”هل يمكنك ألا تمرض مجددا؟”
الطريقة التي قال بها تشين ذلك، مع النظرة على وجهه، جعلت قلب دوانغ يذوب. مد يده ليمسك بيد تشين، و هو يشكره بنعومة على اعتنائه به. استمر في تكرار امتنانه حتى شعر تشين بتحسن في النهاية. و في المقابل، طبع تشين قبلة طويلة و مستمرة على جبينه.
”تمنياتي بالشفاء العاجل.”
إذا كان ذلك ممكنا، فإن دوانغ يريد التخلص من الحمى الآن. بجدية.
”اذهب ل النوم. سأحضر حوض و أضعه بجانب السرير. إذا أصبت ب الحمى مجددا، سأمسح جسمك. في الصباح، سأشتري بعض لاصقات التبريد، و لكن إذا ساء الأمر، سآخذك إلى المستشفى. لا جدال.”
”أنت لطيف جدا، هل تعلم ذلك؟ و أنت بهذا الحجم الصغير فقط.”
”أنت في نفس حجمي— نم.”
”لا يسمح لك بمعانقتي، و إلا ستصاب بالبرد.”
”أنت من الأفضل ألا تعانقني.”
ضحك المريض بنعومة و أغمض عينيه بينما بدأ مفعول الدواء، ممزوجا بالضعف الناتج عن الحمى. غدا، سيتحسن بالتأكيد— فقط انتظر و سترى. و عندها سيقبل تشين لوقت طويل كمكافأة له على اعتنائه الجيد به. الأفضل في العالم.
سكب وعاء من عصيدة الخنزير المفروم في صحن، و انتشرت الرائحة الشهية في الهواء. و لكنها لم تثر و لو القليل من الشهية لدى الشخص المريض. على الرغم من أن الحمى قد خفت، إلا أن جسد دوانغ كان لا يزال يسخن بشكل متقطع، خاصة عندما يحين موعد الجرعة التالية من الدواء. ظل تشين ملتصقا به، يراقبه بدقة للحظة التي سيضطر فيها لسحبه إلى المستشفى.
عنيد كالجحيم.
”تعال لتأكل.”
”لست جائعا.”
”دوانغ.”
”أنت متسلط جدا.. و أنا مريض.”
”كل حتى تتمكن من تناول دوائك.”
”ألن تطعمني؟ كما في الدراما؟”
”واصل الحلم.”
”تييير…”
”لقد كبرت— كل بنفسك.”
عندما يمرض دوانغ، يصبح حساسا بشكل إضافي. اغرورقت عيناه بالدموع فقط لأن تشين رفض إطعامه. إذا اكتشف أحد ذلك، سيموت خجلا. تنهد تشين، و هو ينظر إلى وجه دوانغ العابس و كيف يتصرف مثل طفل يئن. في النهاية، استسلم لنفسه، و أمسك بالوعاء و بدأ بإطعامه.
درامي أم لا— مهما يكن. برؤية دوانغ هكذا، لم يكن هناك طريق ليكون فيها عديم القلب.
”افتح فمك.”
”لا أريد أن آكل.”
”أنا أطعمك بالفعل— هيا، فقط القليل.”
”أشعر برغبة في البكاء.”
”من فضلك تناول البعض، خا (كلمة تودد).”
”تييير،” مد دوانغ الكلمة، و لكن في النهاية، فتح فمه و سمح لتشين بإطعامه.
لقد كان ضعيفا جدا أمام هذا. تشين يستخدم كلمات حلوة؟ اللعنة.
هل يمكنه البقاء مريضا للأبد؟ لم يعد يريد التحسن بعد الآن. هذا أمر مهم، حسنا؟
”لقمة واحدة أخرى— أسرع، امضغ بسرعة أكبر.”
”طعمها ليس لذيذا.”
”بلى هي كذلك— إنها من مكانك المفضل.”
”جربها بنفسك— ليست جيدة.”
”توقف عن الكذب عليّ. لقمة واحدة أخرى.”
”…”
”دوانغ، لا تكن عنيدا. أرجوك.”
لم يظن تشين أبدا أنه سيمتلك كل هذا الصبر لشيء كهذا. هل دوانغ مريض، أم أنه تناول حبة مضادة لشيخوخة؟ لو استطاع فتح فم دوانغ بالقوة لفعل ذلك. أراد توبيخه. أراد إخباره بالكف عن ذلك. و لكن برؤية وجهه البائس مثل جرو بآذان متدلية— لم يستطع فعل ذلك.
”إذا أكلت لقمة واحدة من الأرز، سأعطيك قبلة واحدة على الوجنة.” خمن أنه كان عليه مجاراته و التضحية ب القليل.
”حقا؟”
”أجل.”
”إذن اغرف لقمة صغيرة، و لكنني سآكل الوعاء كله.”
”اللعنة،” شتم تشين، و هو يغرف العصيدة و يطعم الشاب الذي فتح فمه ببهجة. لقد أراد بجدية قتله.
”أين قبلتي؟”
”سأقبلك كلها مرة واحدة عندما تنتهي من الأكل.”
”مستحيل، سوف تغش.”
كان تشين متعبا جدا من مدى قدرة دوانغ على قراءته. أخذ نفسا عميقا، و هو يفكر— كان عليه إطعامه و تقبيله أيضا. هذه لعبة خاسرة بشكل كبير. من فضلك، لا مزيد من المرض. في المرة القادمة، سيجره مباشرة للمستشفى دون كلمة.
”منعش جدا~”
قال دوانغ مع ابتسامة و كأنه قد شفي بالفعل عندما ضغط تشين بأنفه برفق على وجنته بوجه عابس. و تحسن مزاجه أكثر عندما التزم تشين بكلمته و قبله في كل مرة يأكل فيها لقمة من العصيدة.
و تبا لذلك، لقد أنهى الوعاء كله بالفعل.
”لقد قبلتك كثيرا لدرجة أنني لا أعرف كيف أفعل ذلك بعد الآن يا دوانغ. كفى.”
”مستحيل، إنها الأخيرة.”
”سأقتلك.”
”هاها!” ضحك الفتى المريض عندما ضرب تشين ذراعه بخفة.
وقف تشين بالوعاء الفارغ الآن، بينما تناول دوانغ دواءه بهدوء، مراقبا تشين و هو يغسل الأطباق و يرتب القمامة. عندما أدرك الفتى الشاحب أنه مراقب، انفجر.
”بماذا تحدق؟”
”فقط أنظر إلى شخص لطيف.”
”يا لك من مزعج.”
”أتعلم، جيت أخبرني أن السبب في أنني أجادل الناس دائما عندما يقولون إنك لطيف هو أنك لطيف بالنسبة لي فقط.”
”…”
لم يرد تشين. أدار ظهره و بدأ بغسل كأس فارغ لم يكن بحاجة للتنظيف أصلا— ربما لأنه أراد إخفاء التوتر الذي تسلل إليه.
لطيف بالنسبة لدوانغ فقط، هاه؟ أجل.. ربما كان ذلك صحيحا.
”و قال إن هناك سببا آخر.”
هذا هو السبب في أن دوانغ كان استثناءً في الكثير من الأشياء بالنسبة له. و لماذا سيكون كل ما يمكنه أن يكونه من أجله.
”لأنني أحبك أكثر من اللازم، لذا أراك ألطف من أي شخص آخر.”
و عندما فكر تشين في هذا السبب.. بصدق، لم يستطع الجدال فيه.
”و لكنني أعتقد أنهما كلا الأمرين معا.”
أو ربما.. الحب لم يكن بحاجة لكل تلك الأسباب. مجرد معرفة لمن و لماذا تفعل كل شيء كان كافيا.
”هل تناولت دواءك؟”
”أجل يا سيدتي.”
”جيد.”
”ألم تتعب من الاعتناء بي؟”
”هل تتعب أنت عندما تعتني بي؟”
هز الشخص الذي سُئل رأسه بالنفي. كيف يمكنه التعب؟ القدرة على فعل شيء لتشين كانت دائما شيئا يخفف عنه إرهاقه. كانت كذلك دائما.
”و أنا أيضا.”
و إذا كان ذلك ممكنا.. أراد الاعتناء ب تشين للأبد.
”شكرا لك.”
”أجل، اذهب للنوم الآن.”
”إلى أين تذهب؟”
”لا مكان، سأجلس هنا و أعمل فقط.”
”هل يمكنك الجلوس هنا بدلا من ذلك؟ أريد أن أمسك بيدك.”
نظر تشين إلى المكان على السرير الذي ربّت عليه دوانغ، مشيرا له لإحضار جهاز الـ (ماك بوك) الخاص به و العمل هناك. بعد التفكير للحظة، أومأ برأسه و وافق. كونهم قريبين سيساعده على مراقبة ما إذا كانت الحمى ستعود على أي حال. لم يستطع التوقف عن القلق. لأنه كان هناك دوانغ واحد فقط.
”أتعلم؟ لا أستطيع حتى شم رائحة العصيدة، و لكن يمكنني شم رائحتك.”
”و هل هذا شيء جيد أم سيئ؟”
”جيد بالتأكيد. رائحتك مذهلة.”
”…”
”التواجد بقربك مريح جدا.”
اقترب تشين أكثر من الفتى المريض الملفوف تحت البطانية، الذي أغمض عينيه، منهكا من الحمى. ابتسم بهدوء لنفسه لأن أيديهما كانت لا تزال متشابكة. و في تلك اللحظة، و بينما ربما لم يسمعه دوانغ، مرر تشين أصابعه برفق عبر وجنة دوانغ المحمرة و همس بشيء في المقابل.
”و أنا أيضا.”
و أنا أيضا. كان من المريح وجود دوانغ حوله أيضا.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!