يقولون إن لا شيء يجعل قلبك يتسارع مثل الوقوع في حب موسيقي.. و يعرف دوانغ الآن أن هذا صحيح— لدرجة أن قلبه يتوقف عن النبض عندما يرى تشين و هو يرجع شعره للخلف بينما يدخن بجانب القاعة التي سيقام فيها العرض. إنها السادسة مساء تقريبا، و فتاه الموهوب يرتدي ملابس أنيقة لدرجة تحبس الأنفاس.
يرتدي جسده النحيل قميصا من الستان الأسود، فُتحت أزراره الثلاثة الأولى لتكشف عن القلادة التي يرتديها دائما؛ و التي تحمل صورة لعائلته— إنه يبدو كالحلم، هذا جنون. نسق القميص مع بنطال أسود بخصر عال و أرجل مستقيمة مع تفاصيل دقيقة، و حزام جلدي رفيع، و حذاء جلدي لم يكن دوانغ يعلم أن تشين يمتلكه.
يبدو و كأنه خرج للتو من فيلم غربي، و دوانغ هو الأحمق الواقع في حب كل تفاصيله بلا أمل.
”هيي، دوانغ هنا. حسنا، تحدثا قليلا— في الخامسة و خمس و أربعين دقيقة، قابلني خلف الكواليس.”
“أجل، أراك لاحقا.” أطفأ تشين سيجارته الثانية في منتصفها— ربما لأن الشخص الذي لا يريد تعريضه للدخان قد وصل للتو.
دوانغ، الذي لا يزال يرتدي زي الجامعة بسبب دروسه اليوم، ابتسم بعرض وجهه و هو يسلم تشين كوب القهوة؛ لأن تشين أرسل له رسالة يخبره فيها أنه يريد (آيس أمريكانو).
“هل أنت بخير؟ تبدو قلقا.”
“يمكنك معرفة ذلك؟”
“أجل، أنا أنتبه لك.”
”يجب أن أبدو بمظهر جيد أمامك دائما، هاه؟” دفع تشين جبين الفتى المشاكس، و أخذ القهوة و ارتشفها بينما كان يجيب على الأسئلة العشوائية التي يلقيها دوانغ— و بشكل غريب، ساعده ذلك على تهدئة أعصابه.
”إذا كنت قلقا من ألا يستمتع أحد بالعرض، سأرسل جيت إلى الصف الأمامي.”
“أرجوك، لا.” ضحك دوانغ، محاولا مواساة الشخص الآخر الذي بدا متوترا لدرجة أنه أراد معانقته.
“سيحبه الناس، صدقني. موسيقاك مذهلة— و أنت كذلك.”
“شكرا.”
“لا شكر على واجب.”
“و أنت.. أين ستكون واقفا؟”
“لن تجد دوانغ؟ أنا مجروح.”
“المكان مظلم.”
“أمزح فقط. ربما في مكان ما في الخلف. هل الزاوية اليسرى تبدو جيدة؟ لنعتمدها.”
أومأ تشين برأسه، و هو يراقب دوانغ و هو يأخذ كوب (الأمريكانو) الفارغ الذي انتهى منه، كشخص يتطوع دائما للقيام بالأشياء الصغيرة— على الرغم من أن سلة المهملات لم تكن بعيدة.
لماذا هو هكذا؟ كيف كبر و أصبح بهذا اللطف؟
“أنت لطيف جدا.”
دافئ جدا، لدرجة تجعل قلبه يتألم.
“انتظر ثانية.”
“لطيف حقا.”
شعر دوانغ و كأنه يريد البكاء— أي ريح أتت لتجعل تشين يقول شيئا كهذا هنا و الآن؟ و كأن ذلك لم يكن كافيا، فقد مد يده ليعبث بشعره. و قبل أن يتمكن دوانغ من قول أي شيء في المقابل، تحدث تشين مرة أخرى.
“يجب أن أذهب. أراك بالداخل. سأبحث عنك.”
“ستنجح في هذا! أنت الأفضل يا تشين. سأنتظر لسماعك و أنت تغني.”
و مرة أخرى، بدت ابتسامة أحدهم و كأنها سحر يمكنه شفاء كل شيء. أومأ تشين برأسه، و تلامست أيديهما بخفة قبل تركها مع اقتراب الوقت. نظر دوانغ إلى ظهر الشخص الآخر الذي اختفى في القاعة من المدخل الجانبي المخصص لعازفي الجاز. أما الحضور العاديون مثله، فعليهم الدخول من الباب الرئيسي.
تنهد الشاب الطويل بهدوء— عندما يتوتر تشين، لا يسعه إلا أن يشعر بالتوتر أيضا. لكنه لا يستطيع إظهار ذلك. طالما كان بإمكانه الاحتمال، سيساند تشين في أي شيء— فهو لا يريده أبدا أن يشعر بخيبة أمل. لا في أي شيء، و لا حتى فيه.
”تشيوين، هل أنت قادم أم ماذا؟”
(لوكا:تشيوين هو اسم دوانغ໒꒰ྀི ˶• ༝ •˶ ྀི১)
“أجل، أجل— هل أتيت طوال الطريق لتأخذني؟”
“ظننت أنني سأصادف خون تشين.”
حك باي رأسه بينما كان صديقه يحدق في الباب، لا يزال ممسكا بكوب (الأمريكانو) الذي أصبح الآن مليئا بالثلج فقط. خمن أنهما التقيا بالفعل لأن دوانغ لا يشرب أشياء كهذه إلا عندما يرهق نفسه في العمل.
”كيف حاله؟”
“متوتر، بوضوح. هذا منطقي— إنه أول عرض كبير له، و هو محسوب ضمن درجاته أيضا.”
“هل نام ليلة أمس؟”
“أجل، و لكن ليس حتى الصباح تقريبا. من الجيد أن أصدقاءه حددوا موعد اللقاء في فترة ما بعد الظهر اليوم.”
’لقد واسيته بجنون.’ فكر دوانغ قبل أن يومئ برأسه، غير متأكد مما إذا كانت كلمة ‘مواساة’ هي الكلمة الصحيحة، لكنه احتضن تشين طوال الليل حتى تخدرت ذراعه.. لا، شعر و كأن ذراعه قد اختفت تماما، لكنه لم يشتكِ لأن الأمر كان يستحق ذلك تماما. أن يتمكن من احتضان شخص يكن له كل هذه المشاعر بين ذراعيه.
”هيي، هل تعلم؟ ترتيب الأداء يعتمد على درجات غنائهم طوال الفصل الدراسي.”
“لم أكن أعلم. لم يقل تشين ذلك، لكنني لست متفاجئا. إنه مهووس بموسيقى الجاز.”
“صديق لصديقي درس معه في المدرسة الثانوية. قالوا إنه كان دائما بهذا القدر من الموهبة و لكنه لا يتباهى بمهاراته كثيرا.”
“لقد سمعته يغني— غناءً حقيقيا— مرة واحدة فقط. دون احتساب الهمهمة في السيارة أو المرات التي سمعته فيها بالصدفة و هو يتدرب قبل أن نبدأ التحدث.” ابتسم دوانغ لنفسه. لهذا السبب جاء الجميع اليوم. الكل يريد سماع تشين و هو يغني. إنه شخص مميز دون أن يحاول حتى.
”باي! دوانغ!”
“واو، جيت! إنه حفل موسيقي، و ليس فيلما. لماذا أحضرت الفشار؟”
“اهتم بشؤونك.” رفع باي يده ليصفع الصديق الذي لا يمكنه أبدا إجراء محادثة لائقة. هكذا كان حاله دائما.
”هل سندخل؟ أريد سماع خون تشين و هو يغني بالفعل. سمعت فتاة في المقهى تقول إن تشين يبدو وسيما جدا اليوم لدرجة تجعلها تذوب.”
“هل قالت ذلك حقا؟” قاطعه دوانغ بحدة.
“أجل. حرفيا. جلست هناك و استمعت للأمر كله.”
“هذا طبيعي. إنه مشهور. لكنه لا يتسكع مع الناس أو يسعى لجذب الانتباه.”
“لو كنت وسيما مثله— يا رجل، لكنت أتباهى في كل كلية!” قال جيت بمسرحية.
لهذا السبب كان دوانغ قلقا جدا. ليس لأنه كان يخشى أن يحب تشين شخصا آخر— بل لأنه لم يكن يريد أن يحب أي شخص آخر تشين. لكن ذلك كان مستحيلا. رأى جيت صديقه يتنهد و يطأطأ كتفيه و هما يسيران في القاعة، متسائلا لماذا يشعر بكل هذا الإحباط.
”دوانغ، استمع إلي.”
“ماذا الآن، أيها الأحمق؟”
“لقد هزمت بالفعل المئات من الناس. إنه يتحدث إليك أنت فقط.”
“…”
“بصدق، حتى لو أحبه مئة شخص— ماذا في ذلك؟ هل هم من ينامون في سرير تشين مثلك؟”
شعر دوانغ بكتفيه يرتفعان و ثقته تزداد. جيت كان على حق. لماذا يتوتر بسبب أشياء صغيرة؟ أجل.. من غيره يرى جانب تشين المتشبث مثله؟ لا بد أن هذه أكبر نعمة في حياته. يمكنه الموت بعد التخرج و لا يشعر بأي ندم.
”لقد بدأ!”
“آااااااه! تشين~~~”
“طلاب الجاز هم الأفضل!”
“هذا جنون— الإضاءة مذهلة!”
رفع دوانغ كاميرته لالتقاط الأجواء، مفكرا أن تشين سيريد رؤيتها لاحقا. نظر نحو المسرح. كان بعيدا قليلا، لكنه كان متأكدا أن تشين سيتمكن من رصده لأنه طويل القامة، و قد اتفقا على الزاوية اليسرى.
كان عازف (الباس) أول من صعد على المسرح. كانت صرخات الفتيات عالية بما يكفي لكسر الزجاج، و ملأ الضجيج القاعة حتى يصل المغني.
”اللعنة، قسم الجاز بأكمله هنا!”
“إنه حدث كبير.”
انفجرت القاعة بأكملها بالصرخات لأن تشين صعد للتو إلى المسرح، و هو يبدو رائعا بشكل لا يصدق.
“أريد أن أكون زوجته!”
“أيها الأحمق.” أمسك دوانغ بـ جيت و غطى فمه بإحكام. شعر بوخزة حادة من الغيرة تحترق في داخله و هو يدرك أن الجميع يحبون تشين.
“يا إلهي، إنه مثل الحلم.”
وقف دوانغ هناك بيدين باردتين، على الرغم من أن جسده يميل للحرارة عادة. لم يكن لديه أي فكرة عما يشعر به تشين على المسرح الآن. من مكانه، شعر بتوتر شديد من أجله لدرجة أنه لم يستطع البقاء ساكنا. و لكن في اللحظة التي سمع فيها صوت تشين المألوف و هو يحيي الجمهور عبر مكبرات الصوت، خفق قلبه بجنون.
”مرحبا.”
كان تشين يعلن عن اسم الحدث و يشكر الجميع على حضورهم بهذا العدد الكبير. اعتقد دوانغ أن تشين اختار كلماته جيدا و أدار وقته بسلاسة مدهشة، لأن تشين عادة لا يتحدث كثيرا. ربما كان ذلك لأنه حدث رسمي. و لكنه أحب رؤية جوانب جديدة من تشين. و في كل مرة يراها، يقع في حب كل جانب فيه.
”أجواء الموسيقى رائعة جدا” تمتم جيت.
بينما تلاشت أصوات الساكسفون و البيانو، معزوفة بإيقاع يجعلك ترغب في التمايل بهدوء، جاء صوت تشين عبر مكبرات الصوت عالية الجودة. ابتسم دوانغ بعرض وجهه لأن قلبه شعر و كأنه على وشك الانفجار. الجميع كان يقول أشياء من هذا القبيل، و دوانغ كان يفكر في الشيء نفسه. كيف يمكن لشخص أن يكون كالحلم هكذا؟ و الآن و هو يغني أمامهم مباشرة، لم يستطع قلبه الاحتمال.
من أين أتى بكل هذه الجاذبية؟
”يا عزيزتي، يا حبيبتي، يا صغيرة يا من أعشقها. أنتِ الوحيدة التي ينبض قلبي لأجلها. كم أتمنى لو كنتِ لي.”
من الذي علمه ذلك بحق الجحيم؟
”أنت هادئ بشكل غريب،” مازحه جيت.
“لا يمكنني التوقف عن النظر إليه.”
“لقد ضعت تماما أكثر من قبل. صديقي هنا— رومانسي يائس،” هز جيت رأسه استنكارا، و هو يراقب صديقه و هو يستجيب بغير تركيز بينما تظل عيناه مثبتتين على المسرح. رفع دوانغ كاميرته لالتقاط صور للشخص الذي يغني هناك.
”يا صاح، استمع إلى تلك النوتة العالية.”
“سأفقد عقلي،” أقسم دوانغ بصوت منخفض، و هو يمرر يده على وجهه لأن الأمر كان يفوق الاحتمال. كيف يكون الوقوع في حب موسيقي بهذا القدر من الكثافة؟ و تشين لم يكن يعزف فقط— بل كان يغني. عندما ينسجم مع الأغنية، يتمايل قليلا، و يداعب بتعبيراته— لم يكن يشبه تشين الذي يجلس عادة. هذه النسخة منه؟ مميتة تماما. لا يوجد مفر من هذا.
أراد دوانغ أن يستلقي على الأرض و يبكي عندما رصده تشين بين الحشد. و على الرغم من أن الأغنية لم تكن توحي بالكثير، إلا أن الموسيقى و الطريقة التي بدا بها وجه تشين و هو يغني كانت حميمية للغاية، كان الأمر جنونيا.
مشى الشاب الطويل من مكانه الأصلي إلى الأمام ليلتقط صورة للشخص الذي يغني و يؤدي رقصة صغيرة كانت مغرية جدا للاحتضان.
ما هي قصة هذا الفتى؟ و الآن— الآن كان ينظر إليه أيضا. ينظر لدرجة أن الناس القريبين بدؤوا يلاحظون و ينظرون في اتجاهه. شعر وجهه بالحرارة. شكر دوانغ نادي الجاز في سره لأنهم أبقوا القاعة مظلمة. لولا الإضاءة، لعرف الجميع مدى حمرة أذنيه. كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا القدر من الجاذبية و هو يرتدي ملابس كاملة؟
”كيف أمكنني أن أفكر في نفسي بأنك الوحيد لي؟”
راقبه دوانغ عبر عدسة الكاميرا. الأضواء الأرجوانية جعلت تشين يبدو كالحلم أكثر. زحفت ابتسامة ناعمة على وجه تشين عندما لاحظ مدى استمتاع الجمهور بالأداء. و في تلك اللحظة— عندما همهم (الدبل باس) مع لوحة المفاتيح— قام تشين، ب لعبه المعتاد، بالإشارة إليه مباشرة و كأنها مجرد جزء من الأداء.
ربما بالنسبة للآخرين، بدا الأمر و كأنه حركة طبيعية— مجرد مؤدٍ ينسجم مع الإيقاع. لكن دوانغ كان يعرف أكثر. لم يكن الأمر بتلك البساطة. ليس بالنسبة لهما. كان هناك معنى وراء ذلك— معنى لهما هما الاثنين فقط ليفهماه.
”أنت كوب الشاي الخاص بي.”
فقط نحن الاثنين.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
كنت أنا من اشترى الطعام و انتظره في الغرفة لأنه كان عليه العودة لتغيير ملابسه بعد التعامل مع الآلات الموسيقية بمجرد انتهاء الحدث، قبل الخروج للشرب مع أصدقائه من الكلية. أردت الذهاب أيضا— ليس للشرب، بل فقط للجلوس و مراقبته— و لكن بما أنه يوم الأصدقاء، لم أرد تجاوز الحدود كثيرا. كونك ‘فتى جيدا’ و تنتظره في الغرفة بدا فكرة أفضل.
”دوانغ.”
“أوه، أنت هنا في وقت أبكر مما ظننت.”
التفت و ابتسمت له و هو يدخل الغرفة، يفك أزرار قميصه و يلقيه جانبا. ضاق نفسي بسبب عظام ترقوته الجميلة و القلادة التي تستقر على صدره الشاحب. رفع حاجبا, و هو ينظر إليّ بنظرة فضولية قبل أن يمشي نحو الثلاجة ليأخذ مشروبا.
”هل أنت في عجلة من أمرك؟ إذا كنت كذلك، كل أولا ثم استحم لاحقا.”
“أنا في عجلة، و لكن ليس كثيرا.”
“هيي، هل تعبث معي؟”
“يمكنني التأخر— أريد أن أكون معك أولا.”
ربما لأن عقلي ‘غير نظيف’، لكنني ابتلعت ريقي بصعوبة عندما فك حزامه الأنيق ببطء، و لفه، و وضعه في علبة (هيرميس) الخاصة به. بدأ شعره ينمو بما يكفي ليضعه خلف أذنه. لم يكن لدى أي منا خطط لقص شعره، لكن شعره نما بشكل أطول بكثير من شعري.
سكبت طعامه المفضل في طبق بينما كنت أسرق النظرات إليه. بدا و كأنه يشعر بالحرارة، يتخبط باحثا عن جهاز تحكم المكيف و يتفقد هاتفه للرد على الرسائل. لم أستطع منع نفسي من الابتسام على تعبيره المنزعج.
”ما المضحك؟”
“أنت مثل الطفل— إذا كنت منزعجا، اجلس و اهدأ.”
“الجو حار.”
“ماذا يفترض بـ دوانغ أن يفعل؟ فقط انتظر المكيف.”
بعد وضع الطعام في الطبق و انتظاره ليأكل، أمسكت بأرفع كتاب جاز يملكه و بدأت أهوي عليه. عبس، مشيرا إليّ لأجلس بجانبه، ففعلت— لكنني استمررت في التهوية عليه دون توقف. لقد أخبرتك— سأكون أي شيء لأجله. أي شيء يمكنني أن أكونه.
”لم تعد متوترا، هاه؟ أنت فقط غاضب لأن الجو حار.”
“لماذا جعلونا نرتدي الأسود؟ الجو حار كالجحيم.”
“أنت تبدو كشخص مختلف على المسرح— تغازل بعينيك و كل شيء. كنت أقبض قبضتي طوال الوقت.”
“أنت تبالغ.”
اعتدل ظهري فورا عندما أراح رأسه على صدري.. هو، بجسده العلوي العاري، يلامس جلده جلدي مباشرة بطريقة لم تحدث من قبل. ضغطت شفتي معا، و أخذت نفسا عميقا، و توقفت عن التهوية عندما أدركت أن الهواء قد برد.
”لقد كنت مذهلا اليوم. حقا.”
“مم. شكرا.”
“الجميع كان يثني عليك. أنا متملك جدا تجاهك، و لكن.. أريد أيضا أن يحترم الناس مدى موهبتك.”
“منذ متى و أنت عقلاني هكذا؟”
“ربما منذ أن وقعت في حبك.”
حبست أنفاسي عندما أدركت أنني قلت ذلك بصوت عالٍ.. و قد تجمد هو للحظة، لفترة طويلة بما يكفي لتجعلني أتساءل عما سأفعله بعد ذلك. قررت إخراج لفة فيلم منتهية من حقيبتي، و وضعتها في يده قبل أن أقول: “هذه لك.”
“همم؟ فيلم؟”
“أجل. التقطت صورا لك و للأجواء— و لكن لك في الغالب.”
“ظننت أنك قلت إنك لن تلتقط أي صور.”
“كذبت.”
“أيها الذكي.”
شتم و لكنه ابتسم، و ابتسمت بدوري قبل أن أطبع قبلة على شعره.
أمال رأسه للأعلى لينظر إليّ بحدة. أجل، فعل ذلك رغم أنه كان مستلقيا على صدري. و في تلك الزاوية، و مع هذا الضوء..
“شكرا لك.”
“…”
“على كل شيء.”
و كنت أنا الجريء بما يكفي لأقبله أولا. كنت أعلم نوعا ما أنه بمجرد وجود مرة أولى، ستكون هناك مرة ثانية حتما— لكنني لم أظن أنني سأكون من يبدأها. ابتسمت مقابل شفتيه عندما سمح لي بتقبيله، عندما قبلني هو أيضا. كانت أصوات ألسنتنا و هي تنزلق مقابل بعضها البعض رطبة و فوضوية. لمست يداي جلده— كان ناعما و رقيقا و عطرا عندما ضغطت بأنفي على عنقه. قبلت ذقنه بوقار قبل أن أعود لأطالب بشفتيه مجددا. بدأ تشين يتلاعب، و يدفع بالأمور أبعد من ذلك بمداعبة شفتي.
لم أكن متأكدا مما إذا كان يمازحني أم أنه فقط لم يستطع منع نفسه.. و لكنني الآن كنت فوقه.
”اهدأ.”
“أنت من.. أنت تفتح سحاب بنطالي يا تشين.”
“أنا لا أفعل— أنا فقط أمنعك.”
جادل، و لكن ذلك لم يكن صحيحا. كنت أشعر بسحابي و هو ينزلق، و أزرار جينزي و هي تفتح بسلاسة، و تلك الابتسامة غير المألوفة على وجهه. لقد كان مشاكسأ جدا.
“لا تفعل هذا.”
“أنا أساعد.”
“تشين…”
“تحمل.”
”هل يمكن لـ دوانغ مساعدتك أيضا؟” حسنا، كلينا رجلان— لماذا لا أعرف؟ ظل هادئا للحظة قبل أن يومئ برأسه. انزلقت يدي فوق خصره. كان نحيفا جدا لدرجة أنني أردت ترك قبلات في كل مكان عليه، لكن كل ما استطعت فعله هو التفكير في الأمر.
“إلى متى يمكنك التأخر؟” سألت بعد أن ابتعدت عن القبلة و قبلت زاوية فمه برفق. كانت عيناه ضبابيتين و حالمتين، أكثر من قبل.
شعرت بالرضا لأن لا أحد غيري يمكنه رؤيته— لا أحد غيري يمكنه رؤية هذا. كان عاري الصدر و على وشك خلع بنطاله.
لف تشين ذراعيه حول عنقي، رافعا وجهه ليقبلني بنعومة قبل أن يقول: “طالما أريد.”
و قد تمت مشاكسته من قبلي حقا.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”أنا لن أغادر بعد. إذا كنت في عجلة من أمرك، تناول الطعام بدوني. أنا بخير هكذا.”
نظر دوانغ إلى الشخص الذي غير ملابسه بالفعل. اللعنة. لقد استحممنا معا. أريد أن أموت. أريد أن أختفي من هذا العالم. و الآن، مجرد النظر إلى الأريكة في منتصف الغرفة يجعل وجهي يحترق، خاصة و أنني كنت الشخص الذي انزلقت يدي في بنطاله أولا. لا أزال أتذكر تأوهاته اللاهثة، و الطريقة التي ظل ينادي بها اسمي مرارا و تكرارا بتلك العيون الناعسة بينما كنت أضغط عليه فوق الأريكة. شعرت بالكثير لدرجة أنني انتهى بي الأمر بعضه بضع مرات عندما وصل إلى ذروته.
”بماذا تحدق؟”
“بك.”
“كل.”
“لقد برد الطعام الآن— خطأ من هذا؟”
“خطؤك. لا تكتفي أبدا، أليس كذلك؟” وبخه تشين بلا رحمة، و عاد مرة أخرى ليصبح أكثر شخص سريع الغضب في (ناخون باثوم). جعلني ذلك أرغب في الانقضاض و تقبيل رأسه، خاصة و هو يأكل الحبار المقلي مع البيض المملح مثل ‘البلطجي’، و شعره المبلل يتساقط بفوضى على وجهه.
”و لكنك شاحب جدا.”
“…”
“و رائحتك طيبة جدا.”
“أيها الوغد.”
“تزوجني.”
“لم أطلب منك ذلك حتى.”
“تزوجني.” و بالطبع، تعرض دوانغ للرشق بخيارة— و لكن كالعادة، لم ينزعج. لأنه عندما يتصرف تشين هكذا، فهذا يعني أنه محرج. بالتأكيد.
”بلا حياء.”
“لا تتصرف و كأنني فعلت كل شيء بمفردي. أنت من فتح سحاب بنطالي أولا.”
“أنت من وضع يدك في بنطالي.”
“مهما يكن. هذا ما يسمونه خطأ مشتركا.”
“لا ضبط للنفس.”
“واو، يمكنك قول ذلك بصوت عالٍ فعلا.” دوانغ، الذي كان على وشك الجدال، تعرض للإشارة بإصبع في وجهه من قبل الفتى الشاحب.
“كل فقط. لا تتحدث.”
“حاضر، حاضر، حاضر.”
بينما كان تشين يأكل، ظل ينظر إلى الشخص الذي بدا مبتهجا بشكل غير عادي. بصدق، عندما كان يغني، لم يكد يرفع عينيه عن دوانغ— على الرغم من أنه لم يكن يجب أن يفعل ذلك. من المحتمل أن يخسر نقاطا لعدم مسح القاعة بأكملها كما يفترض. و لكن مهما يكن— كم عدد النقاط التي يمكنهم خصمها على أي حال؟
”أين تركت آثارا؟”
“ليس على رقبتك— لم أكن أريد أن ينظر الناس إليك بطريقة خاطئة.”
“على الأقل لديك بعض العقل.”
“أوه، بالمناسبة، دوانغ ذاهب إلى (هوا هين) يوم السبت— للرسم من أجل تكليف دراسي.”
“مع من؟”
“باي، جيت، و فتاتان أخريان.”
“من؟”
يا إلهي. مثل الزوجة الحقيقية.. و التي هي هو. لماذا؟ من سيجادل في ذلك؟ كتم دوانغ ابتسامة. هل عرف تشين أن الطريقة التي بدا بها و النبرة التي استخدمها عند سؤال ‘من’ كانت مليئة بالغيرة؟ كان ذلك رائعا— رائعا جدا.
”بايبلوي و كي— أنت غالبا لا تعرفهما.”
“هما لا يحبانك، صح؟”
“أوه، كيف لي أن أعرف ذلك؟”
“إجابة سيئة. حاول مرة أخرى.”
“اللعنة.”
“أجب مجددا.”
وضع الفتى الشاحب شوكته و سكينه، و شبك يديه تحت ذقنه بينما كان يحدق في الآخر بكثافة.. إذا تعثر دوانغ و لو لمرة واحدة أخرى، فلن يتركه يتنفس بسلام.
“سواء كان أي شخص يحبني أم لا، لا أعرف. أنا أحبك أنت فقط.”
“…”
“هل هذا جيد بما يكفي بالنسبة لك؟”
“هل تقول هذا فقط لترضيني؟”
“تشين!” صرخ دوانغ قبل أن ينفجر بالضحك لأن هذه النسخة من تشين كانت جديدة عليه أيضا. لطيف جدا— كيف يمكن لأي شخص أن يكون بهذا اللطف؟ هل كان تشين مصمما حقا على الفوز في هذا؟ لم يعد دوانغ يريد الذهاب إلى أي مكان— لتذهب خطط الشرب إلى الجحيم.
”قد بحذر— ستعود في نفس اليوم، صح؟”
“أجل، سنتبادل القيادة.”
“لا تجلس بجانب الفتاتين.”
“تشين، هل أنت جاد الآن؟”
“ماذا؟ لا يمكنني أن أكون متملكا؟”
“تشيييين!”
كيف يمكنه حتى قول ذلك؟ إنه مجنون.
”اهدأ، قلبي لا يمكنه تحمل كل هذا.”
“إذا كنت أغار عليك، يمكنك أن تغار عليّ أيضا.”
“…”
“لقد قلت إنني الوحيد لك.”
التقى دوانغ بعيني تشين، الذي قال تلك الكلمات بكل جدية لدرجة أن قلبه خفق و كأنه سيتحرر من صدره. فاض قلبه بإدراك أن كل ما كان تشين يفعله و يقوله كان طريقته في إظهار أنهما متساويان.
و بغض النظر عمن بدأ هذا أولا، حاول تشين دائما الحفاظ على عدالة الأمور بينهما.
”أنت الوحيد لي أيضا.”
لهذا السبب ظل دوانغ يقول— تشين لطيف بشكل لا يطاق.
“إذا لم تتوقف، سأقوم و أقبلك، و لن تغادر هذا المكان أبدا. هذا نهائي.”
“هل أبدو و كأنني خائف منك؟”
“لا تتمادَ. لقد فهمت— أنت غيور. أنا أتفهم ذلك تماما. هل يجب أن أرسل لك تحديثات بالصور كل ساعة؟”
”هل أبدو لك بهذا القدر من التذمر؟”
“كلا. لأنني لو طلبت ذلك، ستفعل ذلك أيضا، صح؟”
“أجل.. أنت دائما متشبث جدا.”
“و لكنني لن أطلب أبداً أي شيء يجعلك غير مرتاح. و مهما طلبت— سأفعله بسعادة. إنه ليس بالأمر الكبير، لذا لا تبالغ في التفكير.”
“لا أريدك أن تجبر نفسك من أجلي.”
وضع تشين المزيد من الطعام في طبق دوانغ، و بقيت نظراته على العيون التي تدفئ قلبه دائما. أراد الحفاظ على الأشياء هكذا— دافئة و مستقرة. أراد أن تدوم دون أن يضطر أي منهما للتغير.
لأنه لا ينبغي لأحد أن ينحني من أجل شخص آخر.
“معك، ليس عليّ أبدا أن أجبر نفسي.”
“…”
“هل هو متبذل جدا إذا قلت إنه يبدو و كأنني أعددت كل شيء فقط لأحبك؟”
في تلك اللحظة، تخلى تشين عن حذره. ربما فعل ذلك منذ وقت طويل.
“حقا؟”
لأن الحقيقة كانت—
“لقد أعددت كل شيء فقط لأحبك أيضا.”
لقد أعطى كل شيء بالفعل ليحب الشخص الجالس أمامه مباشرة.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!