فصل 71

فصل 71

كَانَ قَدْ أَنْتَصَبَ بِالْفِعْلِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. وَبَيْنَمَا كَانَ يَسْحَبُ شَفَتَيْهِ الْمَعْضُوضَتَيْنِ بِرِفْقٍ، ابْتَسَمَ لِي وُون فِي صَمْتٍ. رَفَعَ قَيْصَرُ خَصْرَهُ وَأَزَالَ لِي وُون سِرْوَالَهُ عَلَى الْفَوْرِ. وَسُرْعَانَ مَا اقْتَرَبَ لِي وُون مِنْهُ مُجَدَّداً، حَتَّى سُمِعَ صَوْتٌ خَشِنٌ مِنْ خَارِجِ الْبَابِ.
«أَيُّهَا أُسْتَاذُ، هَلْ أَنْتَ بِخَيْرٍ؟ أَيُّهَا أُسْتَاذُ الشَّابُّ!».
كَانَتِ الطَّرْقَاتُ السَّرِيعَةُ عَلَى الْبَابِ مَصْحُوبَةً بِصَوْتِ أَحَدِ أَعْضَاءِ الْمُنَظَّمَةِ. عِنْدَمَا تَوَقَّفَ لِي وُون، اسْتَدَارَ قَيْصَرُ وَأَخَذَ زِمَامَ الْمُبَادَرَةِ دُونَ إِضَاعَةِ الْفُرْصَةِ. هَبَطَتْ شَفَتَا قَيْصَرُ عَلَى كَتِفِ لِي وُون وَاهْتَزَّتْ عَلَى الْفَوْرِ، تَارِكَةً عَلَامَةً. وَكَانَ شَخْصٌ مَا لَا يَزَالُ يَصْرُخُ فِي الْخَارِجِ. هَتَفَ لِي وُون بِعَجَلَةٍ أَمَامَ مَوْجَةِ الْعَاطِفَةِ وَنَفَادِ الصَّبْرِ:
«هَذَا جَيِّدٌ، هَاهْ!».
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، عَضَّ قَيْصَرُ كَتِفَ لِي وُون بِقُوَّةٍ، فَصَرَخَ لِي وُون تِلْقَائِيّاً.
«أَيُّهَا أُسْتَاذُ الشَّابُّ! مِنْ فَضْلِكَ انْتَظِرْ، سَأَفْتَحُ الْبَابَ الْآنَ حَالاً». صَرَخَ لِي وُون، الَّذِي شَعَرَ بِالْيَأْسِ، بِكُلِّ قُوَّتِهِ:
«لَقَدِ انْتَهَى الْأَمْرُ! لَا تَفْعَلْ لِأَنَّ… لَنْ يُسَامِحَكَ أَحَدٌ إِذَا دَخَلْتَ!».
تَوَقَّفَتْ حَرَكَةُ قَعْقَعَةِ الْمَقْبِضِ. وَبَعْدَ النَّظَرِ بِتَحْدِيقٍ إِلَى الْبَابِ لِفَتْرَةٍ مِنَ الْوَقْتِ، تَنَفَّسَ لِي وُون الصُّعَدَاءَ بِالْكَادِ. وَفِي هَذِهِ الْأَثْنَاءِ، سَحَبَ قَيْصَرُ قَمِيصَ لِي وُون إِلَى الْأَعْلَى وَفَرَكَ شَفَتَيْهِ بِجُرْحِ الرَّصَاصَةِ الَّذِي بَقِيَ فِي بَطْنِهِ الْمَشْدُودِ.
«مَاذَا تَفْعَلُ؟ مَاذَا سَيَحْدُثُ إِذَا أَمْسَكُوا بِنَا؟».
اسْتَلْقَى قَيْصَرُ لِيَضْحَكَ عِنْدَمَا كَتَمَ لِي وُون صَوْتَهُ وَضَرَبَهُ: «لَا يَهُمُّنِي ذَلِكَ».
«هَذَا مُعَسْكَرُ الْعَدُوِّ. لَا تَقُلْ أَشْيَاءَ خَطِيرَةً كَهَذِهِ». نَهَضَ قَيْصَرُ وَنَظَرَ إِلَى عَيْنَيْ لِي وُون.
«إِذَا مِتُّ وَأَنَا أَحْتَضِنُكَ، فَسَأَذْهَبُ مُبَاشَرَةً إِلَى الْجَنَّةِ».
شَوَّهَ لِي وُون وَجْهَهُ، لَكِنَّ قَيْصَرُ نَظَرَ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَسْحُوراً وَأَطْلَقَ تَنَهُّدَ سَعَادَةٍ.
«… نَمِرِي».
لِي وُون، الَّذِي عَقَدَ حَاجِبَيْهِ أَمَامَ مَا كَانَ يَقُولُهُ، نَظَرَ فَجْأَةً إِلَى الْأَسْفَلِ وَتَحَقَّقَ مِنْ جَسَدِهِ. تَحْتَ الْقَمِيصِ الْمَفْتُوحِ، ظَهَرَ بَطْنٌ سَمِيكٌ مَلْفُوفٌ بِالضِّمَادَاتِ. كَانَ الْأَمْرُ حَقِيقِيّاً. وَبِسَبَبِ حَجْمِ الْجُرْحِ، أَدْرَكَ لِي وُون أَنَّهُ فِي حَالَةٍ سَيِّئَةٍ وَخَطِيرَةٍ لِلْغَايَةِ. مَدَّ رَاحَتَيْ يَدَيْهِ وَدَاعَبَ بَشَرَتَهُ بِرِفْقٍ، فَاسْتَجَابَ قَيْصَرُ بِدِفْءٍ عَلَى الْفَوْرِ. أَمْسَكَ بِمُؤَخَّرَةِ لِي وُون وَفَرَكَهَا، وَجِدَ مَسَاحَةً ضَيِّقَةً بَيْنَهُمَا. وَكَمَا لَوْ كَانَ مُتَرَدِّداً، هَمَسَ لِي وُون بِصَوْتٍ نَاعِمٍ لِلْإِصْبُعِ الَّذِي يَفْرُكُ الْمِنْطَقَةَ الْمُجَعَّدَةَ كَمَا لَوْ كَانَ يُغْوِيهِ:
«اعْتَذِرْ قَبْلَ ذَلِكَ».
فَجْأَةً، تَوَقَّفَتْ حَرَكَاتُ قَيْصَرُ. كَانَ قَضِيبُهُ مُنْتَفِخاً جِدّاً. ابْتَسَمَ لِي وُون وَهُوَ يَضَعُ قَضِيبَهُ تَحْتَ مُؤَخَّرَتِهِ، الَّتِي كَانَتْ تُكَافِحُ لِلدُّخُولِ إِلَى لِي وُون عَلَى الْفَوْرِ.
«أَنَا أَطْلُبُ الصَّفْحَ، لَقَدْ كُنْتُ مُخْطِئاً».
فِي الْأَسْفَلِ، قَيْصَرُ، الَّذِي كَانَ مُثَاراً لِلْغَايَةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فَتْحِ فَمِهِ، انْحَنَى وَأَمْسَكَ بِالشَّعْرِ وَسَحَبَهُ.
«إِذَا لَمْ تَتَوَسَّلْ، فَلَنْ نُقِيمَ عَلَاقَةً».
كَانَ وَجْهُ قَيْصَرُ مُشَوَّهاً إِلَى حَدٍّ ظَنَّ مَعَهُ أَنَّهُ لَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ رُؤْيَتِهِ هَكَذَا أَبَداً. بَدَأَ لِي وُون بِالْعَدِّ دَاخِلِيّاً. إِذَنْ، كَمْ مِنَ الْوَقْتِ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْأَمْرُ؟
عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى الرَّقْمِ خَمْسَةٍ، فَتَحَ قَيْصَرُ فَمَهُ: «أَعْتَذِرُ، سَأَفْعَلُ».
لَمْ تَكُنْ هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةَ الَّتِي أَرَادَهَا لِي وُون، لَكِنَّهَا نَفَعَتْ. هَلْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَعْرِفُ مَا يَعْنِيهِ طَلَبُ الِاعْتِذَارِ؟ رَغْمَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ أَبَداً، إِلَّا أَنَّ لِي وُون سَمَحَ بِهِ.
«الْآنَ، أَدْخِلْهُ».
فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، أَسْقَطَهُ قَيْصَرُ وَدَفَعَهُ عَلَى الْفَوْرِ نَحْوَ الْكَامِيرَا (أَوْ زَاوِيَةِ الرُّؤْيَةِ). انْزَلَقَ قَضِيبُهُ بِسَبَبِ حَرَكَةٍ مُتَعَجِّلَةٍ لِلْغَايَةِ. غَيَّرَ قَيْصَرُ وَضْعِيَّتَهُ مَعَ لَعْنَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ. فَتَحَ سَاقَيْ لِي وُون اللَّتَيْنِ اسْتَنَدَتَا عَلَى كَتِفِهِ، وَدَفَعَ نَحْوَ الْمَسَاحَةِ الْمَكْشُوفَةِ. عَقَدَ لِي وُون حَاجِبَيْهِ أَمَامَ الِإدْخَالِ الَّذِي دُفِعَ دُونَ شَفَقَةٍ وَدُونَ تَلْيِينٍ كَافٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفُضْهُ. بَلْ عَلَى الْعَكْسِ، مَدَّ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِكَتِفِ قَيْصَرُ وَانْحَنَى لِمُسَاعَدَتِهِ فِي الدُّخُولِ.
«… أُوه… !».
عِنْدَمَا دَخَلَ قَيْصَرُ أَخِيراً، أَفْلَتَتْ أَنِينٌ عَمِيقٌ مِنْ فَمِ لِي وُون. وَسَالَ عَرَقٌ بَارِدٌ عَلَى ظَهْرِهِ. بَعْدَ اجْتِيَازِ الْجُزْءِ الْأَكْثَرِ سَمَاكَةً فَقَطْ، دَفَعَ جِذْعٌ طَوِيلٌ نَحْوَ الدَّاخِلِ. شَعَرَ لِي وُون بِضَغْطٍ شَدِيدٍ وَأَعْطَى قُوَّةً لِلْيَدِ الَّتِي تُمْسِكُ بِكَتِفِ قَيْصَرُ.
«قُلْ: آه».
تَنَفَّسَ قَيْصَرُ عَمِيقاً. وَظَهَرَتِ ابْتِسَامَةٌ خَفِيفَةٌ عَلَى وَجْهِهِ بَيْنَمَا نَظَرَ إِلَى لِي وُون مُجَدَّداً. وَلَمْ يُدْرِكْ لِي وُون إِلَّا لَاحِقاً أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَثَابَةِ تَحْذِيرٍ.
قَضِيبُهُ، الَّذِي كَانَ غَارِقاً فِي الدَّاخِلِ، أَرَادَ الْخُرُوجَ، ثُمَّ عَادَ لِيَدْخُلَ عَلَى الْفَوْرِ. لِي وُون، الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ مَعَ رَفْعِ الْجُزْءِ الْعُلْوِيِّ مِنْ جَسَدِهِ وَفَتْحِ سَاقَيْهِ عَلَى مِصْرَاعَيْهِمَا، خَفَضَ نَظَرَهُ دُونَ أَنْ يَشْعُرَ وَنَظَرَ إِلَيْهِ. قَضِيبٌ أَحْمَرُ، مَحْقُونٌ بِالدَّمِ وَسَمِيكٌ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ. تَحَوَّلَ وَجْهُهُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَحْمَرِ فِي لَحْظَةٍ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ أَصْبَحَ قَضِيبُهُ مَشْدُوداً. شَعَرَ لِي وُون بِالْإِحْرَاجِ، لَكِنَّهُ الْآنَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِخْفَائِهِ. مَعَ إِمَالَةِ رَأْسِهِ، نَظَرَ لِي وُون إِلَى الْقَضِيبِ الَّذِي يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِشُعُورٍ غَامِضٍ. قَيْصَرُ، الَّذِي مَلَأَ دَاخِلَ الدَّائِرَةِ ثُمَّ انْسَحَبَ، لَاحَظَ نَظَرَاتِهِ.
«مَاذَا تَفْعَلُ؟».
أَجَابَ عَلَى مَا سَأَلَ عَنْهُ بِأَنْفَاسٍ خَشِنَةٍ: «أَنَا أَنْظُرُ».
تَحَوَّلَ وَجْهُ قَيْصَرُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَحْمَرِ، لَكِنَّ لِي وُون لَمْ يَهْتَمَّ. إِنَّهُ أَمْرٌ مُذْهِلٌ.
شَعَرَ لِي وُون بِالدَّهْشَةِ. ظَنَّ أَنَّ هَذَا هُوَ حَدُّهُ، لَكِنَّ قَضِيبَ قَيْصَرُ انْتَفَخَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. مَا هُوَ الطُّولُ بِحَقِّ الْجَحِيمِ؟ أَرَادَ فَجْأَةً أَنْ يَعْرِفَ كَمْ كَانَ يَمْلَأُ دَاخِلَهُ. وَبِدَافِعِ الْفُضُولِ، تَرَاجَعَ إِلَى الْخَلْفِ وَدَفَعَ قَضِيبَهُ لِلدَّاخِلِ، فَزَأَرَ قَيْصَرُ كَوَحْشٍ وَسَحَبَ لِي وُون بِعُنْفٍ. وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، دُفِنَتِ الْأَعْضَاءُ التَّنَاسُلِيَّةُ عَمِيقاً وَلِلْأَسَفِ فَقَدَ لِي وُون الْفُرْصَةَ.
وَبَيْنَمَا كَانَ يَنْظُرُ، فَإِنَّ جَسَدَهُ، الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَهْتَزُّ إِلَّا بِسَبَبِهِ دُونَ وَعْيٍ، بَدَأَ يَأْخُذُ الْإِيقَاعَ بِشَكْلٍ طَبِيعِيٍّ. يَمْتَصُّ قَيْصَرُ عِنْدَمَا يَدْخُلُ وَيُطْلِقُ سَرَاحَهُ عِنْدَمَا يَخْرُجُ. بَعْدَ بِضْعِ تَكْرَارَاتٍ، تَحَرَّكَ الْجَسَدُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَقَطْ.
«هَا، أُوه، سَاخِنٌ، هَا».
فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ جَسَدُهُ يَتَأَرْجَحُ فِيهَا، كَانَ صَوْتٌ خَشِنٌ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ كَمَا لَوْ كَانَ سَيَنْكَسِرُ. لَمْ يَكُنْ لِي وُون وَحْدَهُ. كَانَ قَيْصَرُ أَيْضاً يُصْدِرُ صَوْتاً. مِنَ الْفَمِ، مِنَ الْعَضَّةِ، اسْتَمَرَّ الصَّوْتُ. وَفِي حَالَةٍ مِنَ الْهَذَيَانِ، هَزَّ لِي وُون مُؤَخَّرَتَهُ بَيْنَمَا كَانَ قَيْصَرُ يَتَحَرَّكُ. تَحَوَّلَ وَجْهُ قَيْصَرُ الْمَأْلُوفُ إِلَى لَوْنٍ أَكْثَرَ احْمِرَاراً. عِنْدَمَا تَحَرَّكَ قَيْصَرُ بِسُرْعَةٍ، أَصْبَحَ أَسْرَعَ، وَعِنْدَمَا تَبَاطَأَ، تَبَاطَأَ أَيْضاً.
«مُقْرِفٌ!».
مِنْ دَاخِلِ حَنْجَرَةِ قَيْصَرُ، خَرَجَتْ صَرْخَةٌ حَادَّةٌ. سَحَبَ سَاقَ لِي وُون بَيْنِ ذِرَاعَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى لِي وُون فِي عَيْنَيْهِ. نَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَانِ دَاكِنَتَانِ كَالْهَاوِيَةِ. «أُوه»، تَنَهَّدَ قَيْصَرُ. وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ، الْتَقَتْ شَفَاتُهُمَا، وَلِي وُون، الَّذِي صَعِدَ إِلَى حِجْرِ قَيْصَرُ، هَزَّ ظَهْرَهُ بِعُنْفٍ وَفَرَكَ مُؤَخَّرَتَهُ. وَبَيْنَ الْأَنْفَاسِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي نَفَثَهَا وَهُوَ يَئِنُّ كَالْمَجْنُونِ، تَدَفَّقَتْ سَوَائِلُ الْجَسَدِ الْمُتَرَاكِمَةُ كَنَافُورَةٍ طَوِيلَةٍ. «لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَكُونُ مِثْلَ السَّيِّدِ».
كَمَا لَوْ كَانَ فِي حَالَةٍ مِنَ الصَّدْمَةِ، قَالَ قَيْصَرُ. نَظَرَ إِلَيْهِ لِي وُون. كَانَ قَيْصَرُ لَا يَزَالُ بِدَاخِلِهِ. لَمْ تَكُنِ السَّمَاكَةُ وَالْحَجْمُ يَخْتَلِفَانِ عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ. لَقَدْ كَانَ هُوَ نَفْسُهُ الَّذِي تَصَلَّبَ. كَانَ عَلَى وَشْكِ أَنْ يَسْأَلَ مَتَى سَيَمُوتُ، لَكِنَّ قَيْصَرُ انْحَنَى بِرَأْسِهِ وَفَرَكَ شَفَتَيْهِ بِجَسَدِ لِي وُون الْمُتَعَرِّقِ. وَبَيْنَمَا كَانَ يُدَاعِبُ خَدَّ لِي وُون بِشَفَتَيْهِ، أَفْلَتَ لِي وُون تَنَهُّدَةً. عَضَّ قَيْصَرُ أُذُنَهُ وَفَتَحَ فَمَهُ.
«لَقَدْ كَانَ مَوْقِعَ بِنَاءِ مَسْرَحٍ، أَلَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟».
لِي وُون، الَّذِي كَانَ قَدْ أَغْلَقَ عَيْنَيْهِ وَشَعَرَ بِدَرَجَةِ حَرَارَةِ جَسَدِهِ، فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَجْأَةً: «مَسْرَحٌ؟».
«حَسَناً».
هَذِهِ الْمَرَّةَ، عَقَدَ قَيْصَرُ حَاجِبَيْهِ نَحْوَ لِي وُون، الَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَةً. «بِالْطَّبْعِ لِدِمِيتْرِي…».
«قَالَ دِمِيتْرِي إِنَّكَ مِتَّ».
أَمَامَ كَلِمَاتِ لِي وُون، تَصَلَّبَ تَعْبِيرُ قَيْصَرُ. «إِذَنْ، هَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ حَتَّى الْآنَ أَنَّنِي مَيِّتٌ؟».
«حَسَناً».
أَوْمَأَ لِي وُون بِرَأْسِهِ. نَظَرَ قَيْصَرُ إِلَى لِي وُون كَمَا لَوْ كَانَ قَدْ نَسِيَ مَا يَقُولُهُ. وَمُتَأَخِّراً، ظَنَّ لِي وُون أَنَّ هُنَاكَ شَيْئاً غَرِيباً.
«أَلَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ أَنَّنِي هُنَا؟».
أَمَامَ سُؤَالِ لِي وُون، أَوْمَأَ قَيْصَرُ بِرَأْسِهِ مَعَ وَجْهٍ مَشْمَئِزٍّ: «حَسَناً».
«إِذَنْ، لِمَاذَا أَنْتَ هُنَا؟».
عِنْدَمَا قَدَّمَ شَكّاً بَدَا وَاضِحاً، تَدَخَّلَ قَيْصَرُ وَأَجَابَ: «لِأَنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى جَيْشِ لُومُونُوسُوف».
«هَلْ أَنْتَ فِي الْجَيْشِ؟».
عِنْدَمَا عَادَ لِي وُون لِيَسْأَلَ، قَالَ قَيْصَرُ:
«إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ التَّخَلُّصَ مِنَ الْخَوَنَةِ، فَلَا يُمْكِنُكَ اسْتِخْدَامُ مَنْ هُمْ فِي الدَّاخِلِ. يَكُونُ الْأَمْرُ صَعْباً إِذَا تَسَرَّبَتِ الْأَشْيَاءُ».
«هَلْ هُمْ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ؟».
«نَعَمْ».
أَعَادَ قَيْصَرُ رَأْسَهُ وَنَظَرَ إِلَى لِي وُون: «سَيَتِمُّ إِزَالَةُ كُلِّ شَيْءٍ».
هَذَا الرَّجُلُ فَقَطْ يُمْكِنُهُ قَوْلُ شَيْءٍ كَهَذَا مَعَ ابْتِسَامَةٍ مُشْرِقَةٍ لِلْغَايَةِ. تَنَهَّدَ لِي وُون دُونَ قَوْلِ أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ.
كَيْفَ تَوَرَّطْتَ مَعَ رَجُلٍ كَهَذَا؟ إِنَّهُ أَيْضاً أَفْضَلُ مَافْيَا بَيْنَ الْمَافْيَا.
حَتَّى لَوْ نَدِمْتَ، فَقَدْ فَاتَ الْأَوَانُ. طَوَى لِي وُون قَلْبَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ. ضَوْءُ الْغُرُوبِ الَّذِي دَخَلَ مِنَ النَّافِذَةِ انْكَسَرَ وَاصْطَدَمَ بِالصَّالَةِ. وَفَجْأَةً، ضَيَّقَ لِي وُون عَيْنَيْهِ. بَقَايَا الضَّوْءِ السَّاطِعِ حَجَبَتِ الرُّؤْيَةَ. صَبَغَتْ أَشِعَّةُ الشَّمْسِ الْأَخِيرَةُ شَعْرَ قَيْصَرُ الْفِضِّيَّ بِاللَّوْنِ الْأَحْمَرِ، وَتَمَوَّجَتْ صُورَةٌ مُتَبَقِّيَةٌ مِنَ الضَّوْءِ بِرِفْقٍ مِنْ ظَهْرِهِ.
«… هُهْ».
مُجَدَّداً، مِنَ الْأَسْفَلِ، بَدَأَ قَيْصَرُ فِي التَّحَرُّكِ. نَظَرَ لِي وُون إِلَى سَاعَتِهِ، لَكِنَّهُ اسْتَسْلَمَ بَعْدَ قَلِيلٍ: «لَيْسَ لِوَقْتٍ طَوِيلٍ».

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!