“أنت شارد الذهن.”
“يوووو! دوانغ يتألم!”
“كنت أقصد إيلامك.” هزَّ تشين كتفيه، و مرر إصبعه على كعب كتاب لموسيقى الجاز قبل أن يلتقط الكتاب الثالث من جهة اليسار و يبدأ بتصفحه. أردتُ أن أخبره بأنني لم أكن شاردا، بل كنتُ فقط أتأمل ساقيه الطويلتين في ذلك اليوم الذي كان يرتدي فيه جينزا أسود ضيقا، هذا كل ما في الأمر.
“لماذا ترتدي هذا البنطال؟”
تنهد هو.
أجل، تنهد في وجهي.
“و ما شأنك أنت؟”
“مجرد سؤال.”
“البقية في الغسيل.”
“أنت تحب هذا البنطال، أليس كذلك؟”
“أخبرتك، البقية في الغسيل.”
“إذا، هل يمكنك ألا ترتديه مجددا؟” قلتُ بصوت خافت.. ليس لأنه ليس جيدا، بل هو رائع في الحقيقة. ساقاه جميلتان بجنون، و اللون الأسود يبرز بشرته البيضاء كما هو متوقع من شخص ذي أصول صينية.
أجل، أنا أغار بسهولة.
أقل الأشياء تجعل أفكاري تشرد بعيدا.
“مجنون.”
“حسنا، حسنا.”
“كنت تختلس النظر إلى ساقي، أليس كذلك؟”
“…” جفلتُ مكاني. ألقى عليَّ نظرة فاترة. بعد التحدث لفترة (أكثر من نصف عام، يا إلهي)، تعلمتُ الكثير من عاداته. مثل ذلك الوجه الذي يبدو عليه الملل؟ هذا لا يعني أنه يشعر بالملل حقا. إنه مجرد وجهه الطبيعي حين لا يرغب في إظهار أي مشاعر.
أعتقد أنه كان متعبا مؤخرا.
“لقد أصبحت جريئا.”
“هيا.”
أرأيت؟
ربتُّ على رأسه لأعطيه بعض الطاقة.
“أنت مبعثر يا وغد.”
أبعد تشين يدي عنه بجفاء. نحن بنفس الطول، لكنني أحب التصرف و كأنه أصغر مني. كيف أصف ذلك؟ أراه محببا بطريقة لا يمكن تفسيرها. و في الأسبوع الماضي، لم نكد نرى بعضنا البعض. بالإضافة إلى ذلك، هو ليس من النوع الذي يرد على الرسائل طوال اليوم.
إذا راسلته عند الظهر، سيرد في الرابعة عصرا.
‘لماذا تسأل بحق الجحيم إذا كنت قد تناولت الغداء؟ أنا جاموس مكتمل النمو. إذا نسيت أن آكل، فليكن ما يكون.’
هذا ما قاله.
أجل، لذا تركتُ الأمر كما هو.
“أخبرتك أن تناديني بـ (يو/Ter – أنت).”
“سأموت من القشعريرة.”
“همف.”
“هل تنهدت في وجهي للتو؟” ضحك تشين في حنجرته. في البداية، كنت مثل كلب خجول، أسير فقط وفق ما يمليه هو. لكن الآن بعد أن أصبحنا أقرب قليلا كشخصين يتحدثان لبعضهما البعض، بدأتُ أتصرف بفظاظة قليلة.
“نكد للغاية.”
حبستُ أنفاسي حين أغلق كتاب الموسيقى الذي بين يديه و قرب وجهه مني. ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه.
أنا ضعيف أمام هذا النوع من الأشياء.. ذلك النوع من الأشخاص الذي يملك أنيابا، و يبتسم بعينين مغمضتين، مع قليل من الجرأة رغم كونه نحيلا للغاية.
تبا. قلبي يذوب.
“تفكر بطريقة قذرة. أستطيع رؤية ذلك.”
“أوه، لا تبعد وجهك بعد.”
“نحن في وسط المركز التجاري، أتوسل إليك.”
“أنت من قربت وجهك أولا، كما تعلم.”
“أنت ضعيف.”
هذا ما قاله قبل أن يبتعد، تاركا وراءه رائحة عطر خفيفة أعلم أنها صُنعت خصيصا له. عائلته تعمل في مجال العطور. العائلة بأكملها فنية؛ والدته مصورة، و والده لديه عمله الخاص، و ابنهما الوحيد يدرس الموسيقى. تشين لديه دائما شيء يفاجئني به.
و هو أكثر رجولة مني بكثير، خاصة عندما يبعثر غرته الطويلة بإحباط و يرفع حاجبه في وجهي و كأنه يقول: ما الذي تنظر إليه بحق الجحيم؟
“تفكر بطريقة قذرة مجددا.”
(بلع ريقه).
عظم الترقوة لديه جميلان بجنون.
و ارتداء قميص واسع كهذا يجعلهما أكثر— ثم انتهى الأمر بتلقي ضربة على رأسي، بعثرت أفكاري القذرة.
كما قلت— إذا سمح لي بأن أكون أكثر من صديق يوما ما، سأفكر في ما يجب أن يكون عليه الأمر حينها.
أما الآن،
سأتبع قلبي فقط.
“رامن، حسنا؟”
“حسنا، (خا/Kha).”
“ماذا، هل أنت سيدة أم ماذا؟ دائما ما تتحدث بـ (كا) و (خا).”
“هناك من يحب ذلك، استمر في التظاهر بالقوة.”
“أوه؟ هل جربت ذلك لتقول إنني قوي؟”
“…”
“هه. يا لك من جبان.”
ابتسم بسخرية، و هو يمازحني بينما وقفتُ مذهولا.
هكذا هو فقط— بارع في جعل الأشياء تبدو ذات معنيين.
تبا، أريد أن أعضه.
لكنني لا أستطيع. نحن متساويان في القوة.
“كالمعتاد؟”
“نعم (خا).”
هزَّ تشين رأسه و كأنه استسلم مني بالفعل.
حسنا، ما الذي يمكنني فعله؟
عندما يتعلق الأمر بشخص أحبه، أريد فقط التحدث معه بلطف.
لا يمكنني أبدا استخدام كلمات فظة معه.
إنه لطيف.
و الكلمات اللطيفة تناسبه تماما.
“إذا، في أي وقت عليك العودة للجامعة؟”
“في المساء. هل ستعود للنوم؟”
“مهمم، على الأرجح.”
“إذا سأقوم بإيصالك أولا.”
“هل ستنام؟”
“واو، هل تدعوني إلى غرفتك؟” وجهتُ أعواد الأكل نحو ذلك الشاب ‘سهل المنال’.
“حسنا، مكانك بعيد. سأدعك تنام قليلا فقط.”
“أنت حقا لا تحذر أبدا.”
“و كأنك تستطيع فعل أي شيء لي.” تنهد تنهيدة ثقيلة و كأنه سئم مني تماما. تمتمتُ بكلمات صامتة و أنا أراقبه و هو يرشف الرامن و يمضغ. رغم أنه نحيل، إلا أنه يأكل بجنون. حتى في منتصف الليل، لا يتوقف فمه عن المضغ. و بصراحة، يبدو ألطف ما يكون و هو يأكل.
“كل كثيرا، حسنا؟”
لأنه لن يملك فما ليشتم به حينها.
ابتسمتُ بابتسامة عريضة، و أنا أبعثر شعر رأس الشخص الذي كان يمضغ و هو ينظر إليَّ بغضب. لطيف للغاية. تبا، عليَّ حقا أن أشكر نفسي لأنني امتلكت الشجاعة لسؤاله مباشرة في ذلك اليوم. و منذ ذلك الحين، استمرت الأمور في التدفق بشكل طبيعي حتى وصلنا إلى هذه النقطة.
مجرد وجوده كل يوم يشعرني و كأنني في حلم.
“اتركني، (أي سات/Ai Sat – يا حيوان).”
حقا…
كانت غرفة تشين نظيفة تماما كما توقعت. نظيفة، تماما مثله. لقد رأيتها من قبل عبر ‘فيس تايم’ عندما لم نكن نلتقي، لكن ذلك كان نادرا، و لم يكن يستمر لأكثر من خمس دقائق.
“في ماذا تحدق؟”
“حسنا، لم أدخل غرفتك من قبل.”
“إنها مجرد غرفة عادية.”
“رائحتها جميلة.”
“ليس الجميع فوضويين مثلك.”
“هل زرت منزلي من قبل؟ تتصرف و كأنك تعرف.”
بالنسبة للآخرين، قد تبدو علاقته بـ تشين بطيئة كسلحفاة تزحف، لكن بالنسبة له، كانت بالسرعة المناسبة تماما. لو كانت سيارة، لكان متأكدا من أنها لن تنقلب أو تتحطم في الطريق. يوما ما، سيصلان إلى وجهتهما.. ليس بعد وقت طويل من الآن.
“لديك دمية محشوة.”
“ذكرى من شخص عرفته ذات مرة”
“…”
“أقسم، إذا غرت الآن، سأركلك بجدية يا دوانغ.”
“ألا يمكنني أن أغار؟”
“كان شخصا عرفته ذات مرة؟ و انتهى منذ قرون.”
“الاحتفاظ بالدمية المحشوة يعني أنك لا تزال تملك مشاعر. أستطيع رؤية ذلك.”
و بالفعل تلقى صاحب الفم الكبير ركلة في ساقه. صرخ دوانغ متألما، و هو يحدق في الشاب عديم الرحمة قبل أن ينفجر حين ألقى تشين الدمية المحشوة عليه و كأنه غاضب من شيء ما.
“توقفنا عن التحدث— ما هو الذنب الذي اقترفته الدمية المحشوة؟”
آه، لا أريد الجدال بعد الآن.
تمتم دوانغ بشكاوى صامتة قبل أن تتسع عيناه حين لمح بشرة تشين الشاحبة تحت ملابسه و هي تستقبل ضوء الشمس الدافئ المتسلل عبر الستائر البيضاء.
“…”
ذلك الخصر نحيل بجنون.
“ما الذي تنظر إليه بحق الجحيم؟ عليَّ أن أغير ملابسي لأنام.”
“أوه، أجل، أجل.”
مسح الشاب المرتبك أنفه ليتأكد مما إذا كان قد بدأ ينزف من الأنف (نزيف الشهوة). سُلوكه الغريب هذا لفت انتباه صاحب الغرفة، الذي كان قد غير قميصه بالفعل و لكنه بالتأكيد لن يخلع بنطاله أمام هذا الشخص ذي العقل المنحرف.
“منحرف.”
“لـ-لست كذلك، دوانغ يقسم!”
“لقد انتصب بالفعل.”
“أنت!!!”
ضمَّ دوانغ فخذيه معا، ممسكا ببنطاله— الذي لم يكن منتصبا على الإطلاق— بينما بدا و كأنه على وشك البكاء. تتبعت عيناه الحادة تشين، الذي كان يتجه إلى الحمام و في يده بنطال بيجامة طويل.
في النهاية، ارتمى دوانغ على الأريكة في منتصف الغرفة، و بدأ يتمتم بصلوات و كأنه رأى شبحا. لو كان يملك ماءً مقدسا، لشربه الآن!
“هل ستغير ملابسك لترتدي ملابس النوم؟”
“هل من السيء أن أنام بالبوكسر فقط—”
لماذا يأتي كل شيء ضدي بكامل قوته اليوم؟ يا إلهي، أود الحصول على إذن للاستفسار عن هذا.
فقد طالب الفنون الكلمات حين خرج تشين مرتديا بيجامة متطابقة عليها رسومات ‘جورج الفضولي’. جعلت الطبعة بشرته البيضاء تبرز أكثر. و ما هي تلك العقدة الصغيرة الفوضوية لشعره التي صنعها لغسل وجهه؟!
“أنا لا أمانع. لأنك ستنام على الأريكة.”
“سحقا!”
“تفكر دائما بطريقة قذرة. افعل ما تشاء.”
“إذا تسللت إلى السرير معك و أنت نائم، هل ستعرف؟”
“لا تتمادى. هذا القدر وحده هو أعظم نعمة في حياتك.”
“أشعر و كأنني أريد البكاء.”
“تفضل.” بمجرد خروج كلمات الآخر المقتضبة، خطا دوانغ نحو تشين، الذي بدا و كأنه يصارع جهاز التحكم في المكيف. أخذه منه، فتح حجرة البطاريات، أعاد البطاريات إلى مكانها، و ضغط على الزر ليظهر لـ تشين أنها كانت مرتخية فقط.
“شكرا.”
أرأيت؟
حتى طريقته المختصرة في قول شكرا كانت لطيفة.
“لماذا لا تمسح وجهك جيدا؟”
“توقف عن استخدام أسلوب المهذب. أنا لست فتاة صغيرة.”
“إذا كان يعجبك الأمر، فقط قل إنه يعجبك. لا يوجد أحد غيرنا هنا، لماذا تتظاهر بالقوة؟”
“ليس الأمر كذلك.” نظر دوانغ إلى وجه تشين الذي بدأ ينكد. لم يكن متأكدا تماما مما يعنيه هذا بالنسبة لـ تشين، لكن بالنسبة له، كان هذا نكدا بالتأكيد. و في عينيه، كان الأمر لطيفا بشكل لا يصدق.
سحقا.
“إذا ما هو الأمر؟”
منتهزا الفرصة بينما كان الآخر يبحث عن عذر، التقط منديلين أو ثلاثة من العلبة القريبة و مسح وجه تشين المبلل. كانت رموشه الطويلة و جفونه المزدوجة العميقة محببة للغاية.
“ألست قريبا جدا، (خا)؟”
خفقة قلب!
“واو، أنت!”
رفع الشاب ذو الشعر البني الغامق يديه مستسلما و تراجع بسرعة عن الشخص الذي انتقل فجأة إلى استخدام أسلوب المهذب بدلا من نبرته الفظة المعتادة. كان قلبه ينبض بشكل غير منتظم لدرجة أنه كان يسمع تغير الإيقاع بأذنيه.
أنا على وشك الإغماء.
“لا تقلها كثيرا.”
“إذا، أنت تقول إن قلبك يتسارع؟”
“…”
“صحيح؟ إذا اعترفت بذلك، لن أقولها كثيرا.”
نظر إليه دوانغ بحنان. كان الأمر كذلك بالضبط. أحيانا، كان تشين مثل طفل تماما. ضغط على شفتيه الرقيقتين للحظة فقط قبل أن يسترخي مجددا. لم يقل شيئا، فقط أومأ بنصف قلب و تنهد.
إذا هو يخجل، هاه؟
“أنت رائع.”
“اخرس و اذهب للنوم.”
“لطيف جدا، جدا.”
“دوانغ.”
“الألطف على الإطلاق. :)”
أجل.
لطيف للغاية.
أصبح شعره البني أكثر قتامة عندما تبلل. بعد الانتهاء من مناقشة حول أسبوع استقبال المستجدين للعام المقبل، جُرَّ دوانغ للعب كرة القدم. بجانبه جلس الشخص الذي قال إنه سينتظر فقط، بعد أن أغراه الوعد بتناول اللحم المشوي في مطعم لذيذ. صدقني أو لا تصدقني، الطعام يمكنه دائما أن يفوز بقلب تشين.
“ما الذي تحدق فيه بحق الجحيم؟”
“أنت شاحب.”
“اغرب عن وجهي.”
“رائحتك جميلة.”
“أنا مغطى بالعرق.”
“أعشق ذلك.”
بعد ذلك، تلقى الشخص الذي استمر في مضايقته ضربة على الرأس. اليوم، كان تشين مهاجما جيدا لدرجة جعلت دوانغ يشعر بالتوتر. كيف كان بارعا جدا في كرة القدم؟
(لوكا:اصبر اتذكر فالمسلسل لعبوا كرة السلة)
رائع جدا، أريد البكاء.
“أنت غارق في حبه تماما.”
“جيت، ارحل من هنا.” دفع الشاب الطويل صديقه بعيدا بقدمه. هناك الكثير من الأماكن للاغتسال— لماذا كان عليه أن يقف هناك و يراقب؟
“جيت يحب الخون (السيد) تشين.” بعد قول ذلك، ذهب و اتكأ على صدر تشين.
كاد دوانغ أن يصاب بنوبة قلبية. الجميع يعلم أن تشين يكره التلامس الجسدي. بعد التحدث لمدة نصف عام، لم يمسك يده بعد. و من أين جاء هذا الرجل، ليعانقه و يسند رأسه على خصره؟
“أنا أتعرق.”
“جيت يحب الخون تشين.” كرر جيت.
“هل أنت (أوتوبوت – رجل آلي)؟”
راقب دوانغ كيف ربت تشين بخفة على كتف جيت لكنه لم يدفعه بعيدا. تركه يعانقه هكذا فقط. إذا هو لا يعرف كيف يتمنع الآن؟
“لماذا تسمح له بمعانقتك؟”
“لا تستخدم (خا) هنا يا دوانغ. سأتقيأ.”
“صحيح؟”
“صحيح، خون تشين.”
أرأيت؟!
حتى أنت تفعل ذلك الآن!
“جيت، توقف عن العبث معه. إنه على وشك البكاء. إنه لا حول له و لا قوة، عديم الفائدة تماما.”
“حسنا، آسف لكوني عديم الفائدة.” أزاح تشين غرته الطويلة و هز رأسه للشاب الذي ينكد بجانبه. كان دائما يتذمر من شيء ما. رغم أن جيت قد تركه بالفعل، إلا أنه كان لا يزال عابسا.
لن أواسيه.
ينكد بلا سبب.
“إذا سنذهب جميعا، صحيح؟” سأل أحد أصدقاء دوانغ، و كان تشين هو من أومأ برأسه لأن الشاب الذي كان لا يزال عابسا استمر في التأفف و الالتفات بعيدا.
“سأذهب في سيارة دوانغ.”
“أنا أيضا!!”
أراد دوانغ أن يموت. هل كان هناك وقت يمكنه فيه القيادة و استغلال لحظات الإشارة الحمراء لمجرد النظر بهدوء إلى وجه تشين؟ لم يكن عليه إحضار سيارته اليوم، سحقا.
“أنا سأقود.”
“اجلس مكانك فقط. لقد كنت تلعب كرة القدم لمدة ساعتين.”
“أنت لست مختلفا. أعطني المفاتيح.”
“دوانغ هو الزوجة!”
كان جيت مجددا، صرخ بذلك قبل أن يركض خلف تشين إلى السيارة. قبض دوانغ قبضتيه.. بمجرد أن يغيب تشين عن الأنظار، سأستدعي ذلك الوغد جيت لتعديل سلوكه. هذا يسمى ‘احترام الزوجة’— سجل ملاحظاتك. من يجرؤ على الاعتراض؟ إذا كان بإمكاني التنازل، فسأفعل.
“تشين وسيم، كما تعلم.”
“كنت أعرف ذلك قبلك.”
“لا، بجدية. (جا) و الآخرون يسألونني كل يوم— ما الذي يحدث بينكما؟ وسيم و وسيم، لا أحد منكما مستعد للتراجع، و نفس الطول. قالت (جا) إنه، حسب الكتب، يجب أن يكون الطرف (السلبي/Bottom) أقصر و يملك وجها ألطف.”
“وجه تشين لطيف، على الرغم من ذلك.”
تمتم دوانغ، و هو يلقي نظرة خاطفة على الكتفين العريضين للشخص الذي التفت ليتأكد لثانية واحدة مما إذا كان يتبعه.
لكن أجل..
الكلب يتبع صاحبه.
كان ينبغي على المالك أن يدرك الآن— هو لن يذهب إلى أي مكان أبدا.
“وجهك ألطف من وجهه يا دوانغ.”
“مقزز.”
“أنا جاد.”
“هل تحبني يا باي؟”
“بكم؟” سأل باي ببرود.
“مائتان (بات).”
“أنت الزوج.”
“مفهوم.”
تصافحا بعد التوصل إلى اتفاق. هزَّ باي رأسه بانزعاج. هو دائما ما يبادر بالخطوة الأولى، و لكن كلما حاول المضي قدما، يتم تجاهله. لكن في الواقع، كان هناك جانب لطيف في الأمر، في كيفية تحدث رجلين مع بعضهما البعض. كان عليهما الانسجام أكثر قبل أن ينسجما حقا.
“اربط الحزام.”
“أجل، أجل.”
وخز جيت الصديق الذي بجانبه، مشيرا نحو الاثنين الجالسين في المقاعد الأمامية. كان حديثهما حول أي قائمة أغاني سيستمعان إليها محببا— أحدهما، تخصص موسيقى، يتحدث عن حالة و نغمة الأغاني، بينما استمر الآخر في قول مدى روعة الكلمات.
“إذا لنذهب مع قائمة الأغاني الوسطى. هذا أقصى تنازل أقدمه لك، حسنا؟”
“من طلب منك التنازل؟”
“سأتذكر هذا.”
“تنكد على لا شيء.”
“أجل، بالتأكيد. و كأنني أملك الحق في ذلك أصلا.”
تنهد تشين و مد يده لينقر جبهة الشاب الذي لا يصمت أبدا. و بعد فترة وجيزة، بدأت قائمة الأغاني الوسطى المزعومة في العمل. و تلك القائمة؟ كانت مزيجا من أغانيهما المفضلة معا.
“سحقا.”
“الأغنية الأولى أصابتني في مقتل بالفعل.”
“لماذا عليَّ أن أبتسم بينما في الحقيقة، يجب أن نكون حزينين~~”
أومأ دوانغ برأسه مع الإيقاع المبهج، لكن الكلمات طعنت في العمق. لا شيء أكثر إيلاما من “منطقة الأصدقاء” (Friend Zone). كل ما كان يمكنه فعله هو اختلاس النظرات إلى الشخص الذي بجانبه بين الحين و الآخر، ليرى فقط أن تشين لا يزال يحتفظ بتعابير وجهه الفارغة المعتادة و يركز على القيادة.
“مجرد القرب هكذا، حتى لو لم يكن لي وجود في عينيك أبدا، لا يهم بالنسبة لي على الإطلاق~!”
“سحقني أكثر يا جيت! سحقني أكثر!”
“خون تشين، أي أفكار؟”
“عن الأغنية؟”
“أجل، سيدي.”
رغم أن صوت المغني ملأ السيارة بلحن مبهج رغم الكلمات المحطمة للقلب، شعر الثلاثة و كأن شخصا ما قد خفض مستوى الصوت، تاركا صمتا محرجا.
“إنها أغنية بوب جيدة، لها طابع رقص من الثمانينيات.”
“أوه، هيا يا خون تشين!”
“ليس هكذا يا رجل! تفاعل مع الشخص الذي بجانبك قليلا، ههههه!”
ضحك باي بقوة لدرجة أن الدموع ملأت عينيه. أجل، ماذا توقعوا؟ سؤال طالب موسيقى، بالطبع سيرد كواحد منهم. بدا دوانغ متوترا لدرجة أنه قد يتوقف عن التنفس.
“هذه الأغنية و دوانغ، هاه؟”
“…”
“هممم… لم نكن أصدقاءً من البداية على أي حال.”
يقولون إن قطرات الماء التي تنقط على الحجر كل يوم…
“نحن نتحدث (في علاقة).”
…و الحجر اعترف للتو بأنهما في مرحلة التعارف.
و مع ذلك، بطريقة ما، استطاع أن يبتسم.
“أووووووه!”
“دوانغ، تمالك نفسك! هوووف، أنت تبتسم ابتسامة عريضة لدرجة أن وجهك سينقسم، أيها الأبله.”
في تلك اللحظة، انتهت الأغنية و بدأت أغنية جديدة. هذه المرة، كانت هي الأغنية التي أضافها تشين إلى قائمة الأغاني. التقت عينا دوانغ بعيني الشخص الذي ضغط على الفرامل بنعومة. غطت غرة تشين الطويلة عينيه التي لم يستطع دوانغ وصف شكلهما تماما، و لكن إذا نظر إليهما من منظور فني— فقد اعتقد أنهما جميلتان.
“بالنظر إلى الوراء إلى عام 2009 عندما قال الناس إن المطر كان ينهمر طوال الوقت… أرى ضوء الشمس لأنني أعلم أنك لي.”
و صوت تشين— الذي نادرا ما يسمعه— كان جميلا أيضا.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
“في صحتك!”
“عيد ميلاد سعيد مجددا، (في/Phi – أخي الأكبر)!”
“قوي، كبير، طويل – البركات! هذه أمنيتي لك.”
“في صحتك!!~”
بعد شواء الزبدة حتى شعرت بالدوار، عدتُ إلى سكني للاستحمام و تغيير ملابسي قبل التوجه إلى الحانة. تبين أنه حفل عيد ميلاد طالب في السنة الأخيرة في كليتي. في البداية، فكرتُ في الذهاب لإحضار تشين. هو لا يقود سيارة لأنه يقول إنه متكاسل جدا عن البحث عن موقف، لذا لديه سيارة صغيرة مستوردة غالية الثمن من اليابان، لا تتسع إلا لشخص واحد، للتنقل. و بصراحة، لا أشعر بالارتياح حقا لقيادته إلى الحانة ثم العودة بمفرده. ‘ناخون باتوم’ مزدحمة جدا، و هو بمفرده أيضا.
“عن ماذا تبحث يا دوانغ؟”
“تشين.”
“الخون تشين هناك، عند طاولة الأطفال المشاغبين.”
“لقد وصل بالفعل؟ كيف وصل إلى هنا؟”
“اذهب و اسأله يا رجل. أنت تعلم أنه لا يحب الرد على الرسائل.”
هززتُ رأسي. لقد تعلمتُ هذا الدرس بالفعل، و علاوة على ذلك، لم أرغب في إزعاجه بينما هو مع أصدقائه. طالما وصل إلى هنا بأمان، فهذا يكفي بالنسبة لي. لكن إذا سكر، فقد أضطر للتدخل و عرض إيصاله للمنزل و ترك سيارته هنا. لستُ متأكدا مما إذا كان سيوافق، فهو يحرس تلك السيارة كما تحرس أنثى الكوبرا بيضها.
“هيي، دوانغ! لا تزال بلا حبيبة، هاه؟”
“هيا يا (في)، أنا أتعرف على شخص ما.”
“تتعرف حتى حياتك القادمة، ربما. سألتك عندما كنت مستجدا، و الآن أنت على وشك الترحيب بالمستجدين الجدد، و لا تزال ‘تتعرف’؟”
“لستُ في عجلة من أمري يا (في).”
قرعتُ كأسي بكأس الخريج صاحب عيد الميلاد و تبادلنا الحديث عن الحياة. بصراحة، عندما يسألني الناس عن هذا كثيرا، أبدأ في الشعور بعدم الاستقرار قليلا. و ماذا لو انتهى بي الأمر بمجرد ‘شخص يتعارف مع شخص آخر’ إلى الأبد؟
تبا يا دوانغ. لماذا لا تكتفي أبدا؟
“دوانغ، دوانغ!”
“أوه، أهلا يا غايم.”
خرجتُ من أفكاري، مجيبا زميلتي في الفصل بذهول قليلا. اقتربت من أذني لأن الموسيقى في الحانة كانت صاخبة جدا. هكذا هو الحال مع الموسيقى الحية— دائما ما تكون صاخبة.
“صديقتي معجبة بك. إنها عند الطاولة القريبة من المسرح، ترتدي قميصا أبيض.”
“هناك ثلاثة أشخاص يرتدون الأبيض يا غايم.” ضحكتُ.
“آسفة، توب أبيض بـ (حمالات رفيعة).”
كان هذا مجرد ذوق بسيط. على الأقل، لا ينبغي أن أحرج أي فتاة هكذا. لذا منحتها ابتسامة صغيرة قبل أن تخبرني ‘غايم’ أن صديقتها تريد حسابي على ‘لاين’ (LINE) لأنها راسلتني بالفعل على ‘إنستغرام’ و لم أرد.
“ليس لديك حبيبة بعد، صح يا دوانغ؟”
“كلا، كلا.”
ألقيتُ نظرة خاطفة فوق كتف ‘غايم’ و لمحتُ نظرة شخص ما عليَّ— مثل قط يراقب لعبته المفضلة. كان هناك، تحت الإضاءة الدافئة، يرتدي قميصا من النايلون، كما يحب. القماش ينسدل عليه، مبرزا بشرته الشاحبة. ابتسمتُ قليلا و قلتُ كلماتي التالية.
“لكن سيكون لديَّ واحدة قريبا.”
“واو، إذا أنت تتعارف مع شخص ما؟”
“شيء من هذا القبيل.”
سقط وجه ‘غايم’. التفتت لتنظر إلى صديقتها، و بدا و كأن كلتيهما فهمتا لماذا لا يمكنني إعطاء حسابي. و لماذا لم أجب على رسالة الإنستغرام— كان ببساطة لأنني نادرا ما أتفقده.
“لا بأس إذا. سأذهب لمواساة صديقتي.”
“أرجو أن تعتذري لها بالنيابة عني.”
“أرأيت، أنت لطيف هكذا يا دوانغ.” حييتُ ‘غايم’ بضع مرات كوداع قبل أن أنقل نظري لأرى ما إذا كان تشين قد سكر بعد، لكنه اختفى من مقعده.
“لقد خرج ليدخن.”
“أنت دائما فضولي، أليس كذلك؟”
“هيي، يجب أن تشكرني أيها الأبله ذو وجه الكلب.” صرخ جيت في وجهي، لكنني تجاهلته.
خرجتُ من الحانة، باحثا عن شخص لم يكن مدخنا شرها تماما و لكنه يدخن دائما على أي حال. لم تكن لديَّ تلك الرغبة المزعجة في إلحاحه على الإقلاع. كنتُ أؤمن أن تشين يعرف حدوده جيدا— إذا أراد الإقلاع، سيفعل ذلك بنفسه. أنا فقط أعتني به بالطرق التي يسمح لي بها، دون أن أجعله يشعر بعدم الارتياح.
“أنت.”
لمستُ خصره، مخبرا نفسي أنها لحظة حظ صغيرة. نظر إليَّ لفترة وجيزة قبل أن يعود ليحمي لهب ولاعته بيده. كانت النار تتمايل مع الريح، لذا اقتربتُ لأحجب الريح، مما سهل عليه إشعال سيجارته.
“شكرا.”
“لا شكر على واجب.”
جلس على مقعد طويل، و فعلتُ الشيء نفسه، تاركا فجوة صغيرة بيننا حتى لا يشعر بالضيق. نظر إليَّ تشين قبل أن يتحدث بنبرة متعبة.
“البعوض سيعضك.”
“لن يفعل.”
“إذا، ماذا تريد؟”
“…”
“أنا أسأل فقط، لا أوبخك.”
إنه رائع.
أخبرتكم بذلك بالفعل.
“أردتُ أن أسأل إذا كنت قد جئت إلى هنا بسيارتك.”
“لا، جئتُ مع (تشو).”
“جيد. لا أريدك أن تقود عائدا بمفردك.”
“كنتُ أعلم ذلك، لذا جئتُ مع (تشو).”
و سأستمر في إخبارك مرارا و تكرارا.. الحقيقة البسيطة هي أنك رائع.
“أنت تتدخل كثيرا.”
أخبرني بعض الناس أن تشين لم يكن مهتما بي حقا، و أنني في النهاية سأنتظر بلا جدوى. و أن هذا سيكون حبا من طرف واحد و سأنتهي بخيبة أمل فقط. لكن هذا لم يكن صحيحا. كنتُ أعرف أفضل من أي شخص آخر. هو يهتم بي— بطريقته الخاصة. و هو يهتم بي بقدر ما يمكن لشخص مثله أن يهتم.
“أحدهم طلب حساب ‘لاين’ الخاص بي منذ قليل.”
“رأيتُ ذلك.”
تلاقت أعيننا.
أطفأ سيجارته بعد إخراج آخر ذرة دخان. تمنيتُ لو أن هذه اللحظة تستمر لفترة أطول قليلا.
“لكنني لم أعطِهم إياه.”
أن أكون قادرا على لقاء نظرته هكذا—
“لديَّ شخص ما بالفعل.”
بعد ذلك، استقرت يده الباردة بلطف على رأسي، مبعثرة شعري بخفة بتلك التعابير المعتادة غير المفهومة. اعتقدتُ أن جاذبيته ربما تكمن في ذلك اللطف الكامن في الأعماق، الذي يمنحه بانتقائية لأشخاص معينين. على الأقل في هذا اليوم، كنتُ سعيدا لأنني كنتُ واحدا منهم، و لم يهم المركز الذي أحتله في حياته.
طالما كان هنا معي، فهذا كان كافيا. 🙂
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!