سُمِعت خطواتٌ خافتة قادمة من داخل المنزل. وعلى عكس ما سبق، تقدّم قيصر هذه المرّة وكأنه لا يكترث بشيء.
“لا يوجد أحد هنا.”
لم يقل لي وون شيئًا. كان يمسك الزرّ، وعيناه مثبتتان على الجثة. اقترب منه قيصر، وقد شعر بشيءٍ غريب.
“ما الأمر؟”
رفع لي وون الزرّ قليلًا، وقال وهو ينظر إليه:
“هذا… أعطاني إيّاه ليونيد هذا الصباح.”
للحظة، اشتدّ بريق عيني قيصر.
تابع لي وون:
“قال إنني أسقطته.”
لم يُعلّق قيصر. اكتفى بالنظر إلى الزرّ، ثم أعاده إليه بصمت. حدّق لي وون فيه بعدم تصديق.
“هل هذا صحيح…؟ ذلك الرجل، هل هو حقًا…؟”
قاطعه قيصر بنبرةٍ ساخرة قليلًا:
“أنت محامٍ… لكنك لا تُجيد قراءة الناس. أليس من السهل عليك الوثوق بالآخرين؟”
ثم نظر إلى الجثة وقال:
“هذا عمل قنّاص محترف… دقيق جدًا.”
لم تكن هناك آثار تُذكر داخل المنزل. لولا الجثة، لظنّ المرء أنّ الرجل هرب. لكنه لم يهرب… بل تُرك هنا، كأنه كان ينتظرهما.
عضّ لي وون شفته، ثم سأل:
“هل كنت تعلم؟”
أجاب قيصر ببرود:
“منذ البداية.”
“منذ البداية؟… تقصد حين التقينا في الاستقبال؟”
هزّ رأسه:
“لا… منذ أن وصلنا إلى الباب.”
اتّسعت عينا لي وون دهشةً.
تابع قيصر بلا مبالاة:
“شككت منذ البداية… لكن ذلك الطفل أكد لي الأمر.”
ثم نظر فجأة إلى لي وون، كأنه تذكّر شيئًا:
“لكن أنت…”
توقّف، ثم حوّل نظره دون أن يُكمل.
“لنغادر هنا.”
أمسك بذراع لي وون فجأة واستدار. تردّد لي وون للحظة، ناظرًا إلى الجثة، ثم تبعه.
كان هذا هو كل ما وصل إليه… لا شيء سوى النهاية. اجتاحه شعورٌ ثقيل بالإحباط.
ربما… عليهما العودة.
قال لي وون أخيرًا:
“لا خيار أمامنا… علينا الرجوع.”
خرج قيصر إلى الشرفة، ونظر إلى السماء:
“سيبدأ الثلج قريبًا.”
رفع لي وون رأسه دون وعي—
وفجأة، صرخ قيصر:
“تحرّك!”
قبل أن يفهم ما يحدث، جذب قيصر لي وون إليه واحتضنه.
دوّى إطلاق نارٍ عنيف، وتحطّمت الجدران وتناثر الزجاج. سقطا أرضًا، والرصاص يرتطم بالأرض أمامهما، مكسّرًا الجليد كالشظايا.
استمر إطلاق النار بلا توقف.
كان قيصر يحيط لي وون بجسده، يحميه بالكامل.
“اركض!”
لم يدرك لي وون ما يحدث، لكنه اندفع خلفه وهو يُسحب معه.
—
كان انعكاس العدسة واضحًا.
كان ليونيد يراقب هدفه من مخبئه، يتتبّعه بهدوءٍ بينما يفرّ. وضع بندقيته جانبًا، ثم بدّلها بمسدس، دون أي استعجال.
ابتسم بخفّة.
“صيدٌ ممتع.”
ثم بدأ ينحدر نحو الجبل، متتبعًا آثارهما.
—
توقّف لي وون أخيرًا، يلهث بشدة. كان صدره يحترق.
رفع عينيه—
كان قيصر يقف، شاحب الوجه، يحدّق في مكانٍ بعيد.
لم يكن هناك الكثير من أماكن الاختباء، سوى صخورٍ مغطاة بالجليد وأشجارٍ متناثرة.
كان قيصر مركّزًا بالكامل، يستمع.
سيلاحقهما… بالتأكيد.
كان إطلاق النار السابق مجرد تخويف. مثل قطٍ يلعب بفأر… سيحاول الآن إنهاء المطاردة بهدوء.
خصمٌ خطير.
أمسك قيصر لي وون فجأة، وانخفضا أرضًا.
صوتٌ خافت—
صرير خفيف.
هل هو إنسان… أم حيوان؟
شدّ قيصر قبضته على مسدسه، وهدّأ أنفاسه.
أما لي وون، فكتم أنفاسه، وأخذت أفكاره تتسارع:
هل كان ليونيد هو من أطلق النار؟ على الأرجح… لكن لماذا؟ هل الهدف شيسكين فقط؟ أم أنهما أيضًا؟
نظر إلى قيصر، كأنه ينتظر إجابة.
لكن وجه قيصر… كان خاليًا من كل شيء. لا خوف، لا توتر—فقط برود قاتل.
في هذه اللحظة، بدا وكأنه… سلاح.
فجأة، خفّف قيصر قبضته. رمش لي وون بدهشة، ثم لاحظ قطةً تمرّ من بعيد.
كان الصوت… مجرد قطة.
لكن قيصر لم يرتخِ طويلًا. فجأة، دفع لي وون بعيدًا وخلع معطفه.
اتّسعت عينا لي وون.
الريح اشتدّت، والبرد قاسٍ—ومع ذلك، كان قيصر يقف بمعطفٍ مخلوع.
ماذا تفعل؟!
حاول أن يتكلم، لكن قيصر وضع إصبعه على شفتيه إشارةً للصمت.
ثم—
رأى لي وون الدم.
كان قميص قيصر مبللًا بالدم.
“أنت مصاب؟”
سأله دون وعي.
عبس قيصر، ثم غطّى فمه بيده وهمس:
“لاحقًا.”
لم يسأل لي وون مجددًا.
تحرّك قيصر بسرعة، مستخدمًا الصخور والأشجار كغطاء. فهم لي وون الآن—بدون المعطف، أصبحت حركته أخف.
جلس لي وون مكانه كما أُمر.
لكن البرد كان قاتلًا. شفاهه بدأت تزرقّ.
ومع ذلك… كل ما كان يفكّر فيه هو جرح قيصر.
هل أُصيب قبل أن يهربا؟ يبدو كذلك… الدم كثير. هل الجرح خطير؟
كان الدم يتدفّق من كتفه، وكان يمسك السلاح بيده الأخرى.
إذا كان الشريان قد أُصيب…
قطع أفكاره فجأة.
تصلّب جسد قيصر.
رفع مسدسه ببطء… موجّهًا إياه نحو الغابة.
لم يكن هناك صوت… ولا حركة.
لكن قيصر لم يرمش حتى.
حلّ الظلام تدريجيًا، وبدأت الثلوج تتساقط، خفيفةً كبتلاتٍ بيضاء.
ما إن لامست إحداها خدّ قيصر—
شدّ الزناد.
دوّى إطلاق نارٍ قوي، تبعه وابلٌ من الطلقات.
لم يعد لي وون يعرف من يطلق النار… أو من يُصاب. كل ما فعله هو أن غطّى أذنيه، متجنبًا الضجيج المرعب.
ثم—
صوت خطوات.
رفع رأسه—
أمسك به قيصر وسحبه معه مجددًا.
نهض بسرعة، والتقط معطفه في اللحظة نفسها.
وفجأة، غطّى الثلج الغابة… كضبابٍ كثيف.
—
سقطت قطرات دمٍ جافّة على الثلج.
نظر ليونيد إليها، ثم رفع رأسه ببطء.
وابتسم.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!