نظرت إلى تشين، الذي كان يقود و هو يدندن مع موسيقى الجاز والبوب التي يحبها، قبل أن أنقل نظري إلى أيدينا المتشابكة. كانت يدي تستريح على حجره، و هو يمسكها بارتخاء.
أشعر و كأنني في حلم.. لأن كل شيء لطيف للغاية.
”أين يجب أن نصف السيارة؟ أنا متكاسل جدا عن مواصلة القيادة في الأرجاء.”
”إم بي كيه (MBK) ربما؟ أعتقد أن هناك الكثير من مواقف السيارات.”
(ملاحظة: MBK مركز تسوق شهير و ضخم في بانكوك، يُعد وجهة أساسية للشباب و الطلاب للتسوق و التسكع، و يشتهر بمحلات الأدوات الفنية و الإلكترونيات.)
”همم، حسنا.”
اليوم، جئنا إلى بانكوك. هناك الكثير من الأشياء لنفعلها، و لكن الشيء المؤكد هو أنني سأوصله إلى المنزل. حسنا، بالأحرى إلى أمام منزله، لأنني لم أدخله أبدا في الواقع.
”ماذا تريد أن تأكل؟”
”الأمر يعود إليك.”
”ماذا تشعر بالرغبة في أكله؟” خفت صوته. بالكاد رأينا بعضنا البعض خلال الأسبوع الماضي، و لكن بما أنه ليس لدى أي منا محاضرات هذا الجمعة، قررنا القدوم إلى بانكوك معا. كانت أمي تسأل عني كل يوم، و غدا، لدى تشين تجمع مع أصدقاء المدرسة الثانوية.
خفق قلبي عندما توقفنا عند إشارة حمراء، و هو يحرك أيدينا المتشابكة ليلمس وجنتي برقة.
”غرايهوند؟ أنت تحبه.”
”هل فكرت يوما فيما سأفعله إذا انقضضت عليك في السيارة؟”
”أنا أفكر في أشياء غبية كهذه طوال الوقت.”
”إذن توقف عن كونك لطيفا.”
”لقد سألت فقط عما تريد أكله و اقترحت غرايهوند، كيف يكون ذلك لطيفا؟”
ضحكت بخفة لأنه بدأ يشعر بالانزعاج. تحدثنا عن أشياء عشوائية، الطقس، الزحام المروري، و كيف أنه لا يزال متكدسا بينما نقترب من المنعطف الأيسر نحو (إم بي كيه).
”مجرد تذكرك للأمر هو شيء لطيف، أليس كذلك؟”
”و أنت، تذكرك لكل شيء آكله أو لا آكله في كل مكان، ماذا يسمى ذلك؟”
”آه، تفضل. امدحني. أنا أنتظر.”
ابتسمت بحماس و ضغطت يده بقوة أكبر على وجنتي، مثل كلب ينتظر الثناء من صاحبه. تنهد قبل أن يتحدث، بمجرد أن سحب يده لمواصلة القيادة.
”لطيف.. جدا.”
”يمكنني أن أموت سعيدا الآن. لا أحتاج لأي شيء آخر.”
”حسنا، سأصطدم بالحاجز الذي أمامنا إذن.”
”أنت مضحك جدا.”
”يا لك من ذكي.”
هذا يدفئ قلبي. بصدق، في كل مرة يهينني فيها، يدفئ قلبي.
(لوكا:المازوخية تتصل بكه ᯣ_ᯣ)
لم يستغرق تشين وقتا طويلا ليجد موقفا للسيارة، فهو دائما محظوظ في أشياء كهذه. مشينا جنبا إلى جنب نحو المصعد، و عندما لمحت طلابا من مدرستي يتجولون في كل مكان، سألته شيئا خطر ب بالي للتو.
”لقد تخرجت من مدرسة (XX)، صح؟”
”أجل.”
”هيي، ألم نلتقِ من قبل يا تشين؟ لقد ذهبنا إلى مسابقة (شاتوراميتر) مرات عديدة.”
”أنا لا أحب المشاركة في الأنشطة. لم أرك أبدا في المسابقة.”
”لقد كنت أحمل علم المدرسة، هل تعلم!”
”أنا لم أحمل أي شيء. الجو حار. و الأمر متعب.”
هذا هو تشين الكلاسيكي. ضحكت بخفة و بعثرت شعره، رغم أنه بدا و كأنه يريد لكمي. و لكن شيئا ما في إجابته السابقة بدا غريبا قليلا.
”إذن، إذا لم ترني أبدا في المسابقة.. هل رأيتني في مكان آخر؟”
”… أجل.”
”هاه؟”
”حول مركز الدروس الخصوصية. لقد كنت تدرس في (MMM)، أليس كذلك؟”
أومأت برأسي بذهول تام. كانت أول ذكرى لي معه أثناء تسجيلنا في الجامعة. كان شاحبا و طويلا، طويلا بما يكفي ليسهل عليّ رصده وسط الحشد، و أنا في نفس طوله تقريبا. في ذلك الوقت، بدا لي منزعجا، و لكن بعد التعرف عليه، أدركت أن هذا هو تعبيره المعتاد، فهو دائما يشعر بالحر و يكره الفوضى.
كنا قد خططنا لتحميض لفة فيلم في (Yelo House) قبل تناول الغداء و التسوق. رفض تشين استخدام معمل الصور القريب من جامعتنا، قائلا: “هناك لفة واحدة فقط، إذا تلفت، فلن نستعيدها أبدا”.
أراد استخدام مكان يثق به، و هو ما جعلني أبتسم لأن ذلك يعني أنه يهتم حقا بالأشياء التي أعطيته إياها.
أرأيت؟ كيف لا يمكنني تسمية ذلك لطيفا؟
”أنت تتذكر دوانغ بالفعل؟”
”حسناً، لقد رأيتك كثيرا. كنت دائما توصل صديقتك إلى محطة القطار.”
”يبدو الأمر و كأنه قصة حب، كما في الأفلام الرومانسية.”
”يا لك من مغرور. أتذكرك لأنك كنت ترتدي ملابس مبهرجة و كان لك وجه وقح.”
”حسنا، أجل. لقد بذلت بعض الجهد عندما ذهبت للدروس الخصوصية. ارتديت ملابس أنيقة بقليل في حال صادفت شخصا لطيفا.”
”أنت لعوب كما تدعي.”
”كان ذلك في ذلك الوقت، حسنا؟ في ذلك الوقت.”
”هيا، توقف عن التذمر.” وبخني بينما كنت أفرك وجهي بكتفه و نحن بمفردنا في المصعد. كانت المسافة من (إم بي كيه) إلى محل تحميض الأفلام بعيدة نوعا ما، ربما بسبب الحرارة. حتى أنا، و أنا شخص لا يمانع الحرارة، شعرت أنها أكثر من اللازم. لم أستطع تخيل كيف يشعر تشين، الذي يكره الحرارة تماما.
”هل أنت بخير؟” مددت يدي لأحجبه عن الشمس. الضوء الذي يصطدم ببشرته الشاحبة جعله يتوهج مثل المصباح. كان يرتدي قميصا أبيض سادة، و جينز، و حذاء رياضيا، و لكن اللعنة، كان الجميع ينظر إليه.
”سر أمامي.”
”حسنا.” كنت مرتبكا لمعرفة سبب رغبته في أن أتقدمه، و لكن عندما وضع يده على خصري و اقترب خلفي، أدركت أنه يستخدمني لحجب الشمس. ضحكت بخفة.
نحن في نفس الطول، كم من الظل يمكنني تقديمه حقا؟
”قف على أطراف أصابعك قليلا.”
”اهدأ، هل تفعل؟ هاها.”
”أنا أشعر بالحر.”
”هل تريد الانتظار في معرض الفنون؟ سأذهب إلى المحل و أعود.”
”لا. لنذهب معا.” التفت لأنظر إليه، و قد بدأ بالفعل بالعبوس.
مشينا لفترة حتى وجدنا زقاقا مظللا. رؤيته و هو يتصبب عرقا جعلتني أشعر بتعاطف غير متوقع.
يا له من طفل غني مسكين.
”إذن، هل سبق لك أن أتيت إلى هنا مع شخص آخر؟ كيف تعرف هذا المكان؟”
”صديق.”
”صديق، حقا؟” ضايقته، و لكن تعبيره تغير، ثم أخبرني شيئا لم أسمعه من قبل.
بالتفكير في الأمر، لم نتحدث حقاً عن أشياء كهذه. أعتقد لأنني كنت مركزا جدا علينا فقط.
”صديق لم يفكر بي كمجرد صديق.”
”…”
”و لكنني لن أقول بالضبط إننا كنا نتعرف. ربما كنت أنا الشخص الطائش و القاسي.” قال ذلك و هو يفتح باب (Yelo House).
لفحت نسمة مكيف الهواء الباردة بشرتي الرطبة بالعرق.
و فجأة، بدأت قطع اللغز تتجمع في رأسي.
”إذن، هل هذا يعني أنك ستراه هذا السبت؟”
”تقريبا.”
”و لم تتحدث معه مرة أخرى منذ ذلك الحين، صح؟” سألت بخفة. أومأ برأسه قبل أن يوضح.
”عندما أخبرني بحقيقة مشاعره، قلت إنني أراه فقط كصديق و لا أريد اتخاذ خطوة أخرى. بعد ذلك، توقفنا عن الحديث، رغم أننا كنا مقربين و نتسكع طوال الوقت. هل كان ذلك قاسيا؟”
”أجل، قليلا.” ضغط على شفتيه، و بدا غير مرتاح لإجابتي. أردت أن أخبره أنني لا أعتقد حقا أنه كان قاسيا، على الأقل ليس معي.
ليس معنا. و ليس بشكل دائم. لقد كان قاسيا فقط تجاه شخص آخر في لحظة معينة.
و لكن بصدق، عندما تسبق مشاعر شخص ما الآخر بمسافة كبيرة، فإن الصراحة هي ربما ألطف أشكال القسوة.
”اذهب و سلم الفيلم أولا. سأنتظر هنا.”
”حسنا.”
دخل تشين إلى المحل الصغير بمفرده. راقبته عبر الزجاج و هو يسلم بهدوء الفيلم الذي التقطته. كانت وجنتاه مشوبتين بحمرة خفيفة، و لم أستطع منع نفسي من الابتسام و أنا أدرك، مهما حدث من قبل، أنا أملكه الآن. و هو لا يزال هنا معي.
”انتهيت.”
”يجب أن يكون جاهزا بحلول الساعة الثانية ظهرا. هذا المكان يعمل بسرعة.”
”هل تعتقد أن الصور ستظهر جميلة؟”
”عندما تصور شخصا تحبه، حتى لو كانت مشوشة، فستظل جميلة.” قلب تشين عينيه.
مشينا عائدين إلى (سيام) معا دون التحدث كثيرا. خمنت أنه من الأفضل تركه يستوعب كل شيء بنفسه.
عندما التقت أعيننا، شعرت و كأن هناك قنبلة موقوتة بيننا.
انزلقت إلى المقعد المقابل له في مطعم خافت الإضاءة، رغم أن الشمس كانت ساطعة في الخارج. و أخيرا تحدث.
”هل أنت مستعد للاستماع؟”
”أجل.”
أخبرني تشين، بطريقة مباشرة، أن صديقه كان من مسار أكاديمي مختلف، و لكنهما أصبحا مقربين و تسكعا معا كثيرا. و كالأحمق الذي أنا عليه، أدركت أخيرا، أنه ذهب إلى مدرسة للأولاد فقط.
لذا، فإن الصديق الذي كان يتحدث معه كان شابا.
و تابع قائلا إنه تحدث مع فتيات و فتيان من قبل، و لكنه لم يرغب حقا في السعي وراء أي علاقة جادة مع أي شخص.
لقد كان الأمر مثل أي حب آخر من طرف واحد، و في هذا النوع من العلاقات، كان تشين دائما هو الشخص الذي ينتهي به الأمر ليكون محطم القلوب.
”لم أرغب في الذهاب حقا، و لكن المعلم الذي أنا مقرب منه سيتقاعد.”
”ربما قد تقبل الأمر بالفعل، على ما أظن.”
”ليس بعد.. بالأمس، كان لا يزال يرسل لي رسائل و هو ثمل، يهذي كالعادة.”
”أوه، بدأت أشعر بالغيرة.”
”أنا لا أحبه. لم أحبه أبدا بتلك الطريقة.”
”أي نوع من (الحب) إذن؟”
”مثلما أحبك أنت، ربما.”
شعرت بالإحباط من نفسي لعدم قدرتي على جذبه في عناق في تلك اللحظة.
”و توقف عن الظهور بمظهر حزين بالفعل. لست الوحيد الواقع في الحب هنا.”
”…”
”لست الشخص الوحيد الواقع في حبي يا دوانغ.”
الطريقة التي يحاول بها بجدية حماية مشاعري، رغم أنه لم يفعل ذلك لأي شخص آخر من قبل، أليس هذا شيئا يستحق التمسك به بقوة؟
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”ليس القميص الأسود.”
”هاه؟ لم لا؟ أعتقد أنه يبدو جيدا عليّ.”
جادلني الشاب الطويل في غرفة القياس أمام المرآة الكبيرة. هز تشين رأسه، ليس لأنه بدا سيئا، بل لأنه بدا جيدا أكثر من اللازم.
”يجب أن تعطيني سببا. إنه ليس حتى غاليا.”
”إنه كذلك.”
”واو، هذا الكلام يصدر من الشخص الذي يرتدي حذاءً بـ ثلاثين ألف بات، هل يسمح لك حتى بالحكم عليّ؟”
”أنت حقا مزعج.”
”أعطني سببا. إذا كان منطقيا، فلن أشتريه.”
”إذن اشتره فقط.”
أرأيت؟ هذا هو حاله بالضبط.
ضحك دوانغ في سره، كان يعلم بالفعل أن تشين يتصرف بتملك.
أخوه الأكبر كان يقول دائما إنه يبدو جيدا في القمصان ذات الألوان الداكنة أيضا.
عنيد كالعادة. حسنا، إذا كان لا يريدني أن أشتريه، فلن أفعل.
”هل ستجرب هذا؟”
”أجل.”
خلع تشين القميص الذي كان يرتديه و هو يجيب. مهما تكرر الأمر، لن يعتاد دوانغ أبدا على رؤية تلك البشرة البيضاء و ذلك الوجه العنيد. ابتلع ريقه بصعوبة و هو يشاهد تشين يرتدي ببطء سترة زرقاء فاتحة. ذكر تشين أنه سيذهب إلى اليابان مع عائلته الشهر المقبل، و بما أن الطقس سيكون باردا، فإن شرائها لم يكن فكرة سيئة.
”هل هي جيدة؟”
راقب صاحب الشعر البني الداكن الشخص عبر المرآة. لم يسبق له أن رأى تشين يرتدي اللون الأزرق من قبل، لقد بدا لطيفا بشكل مبالغ فيه. أكثر رقة، و عذوبة..
يا إلهي، لقد كان يفقد عقله.
”ليست جيدة؟”
”إنها جيدة. هناك شيء أريد قوله، و لكنك ربما لن تحبه.”
”جيد. لا تقله إذن.”
وضع دوانغ يده على خصر تشين بينما خلع الآخر السترة و ألقاها في السلة حيث اتفقا على وضع الملابس التي يريدان شراءها. أي شيء لا يريدانه، سيعيدانه.
قبل أن يدرك ذلك، كان ظهر تشين مضغوطا بصدره، ربما لأن دوانغ جذبه بقرب أكبر. طبع قبلة على كتف تشين العاري و كأنه ثمل. كانت رائحة تشين طيبة جدا، و بشرته ناعمة. تتبع دوانغ القبلات حتى قفاه، غارقاً في مدى اشتياقه إليه.
كان تشين هو من أدار وجهه قليلا و أخبره أن يتوقف. و لكن عندما رأى دوانغ تلك الشفاه الجميلة، لم يستطع المقاومة و مال لقبلة أخرى.
”أنت تتجاوز الحدود.”
تراجع تشين ليوبخه، و لكن دوانغ قبله مرة أخرى، بعمق أكبر هذه المرة. فتح الفتى أبيض البشرة شفتيه، تاركا إياه يمرر لسانه بالداخل. كانت حركات تشين بطيئة و طبيعية. استمرت القبلة لفترة أطول من المعتاد، ربما لأنهما اشتاقا لبعضهما البعض.
انزلقت يد دافئة إلى الأسفل، لتلمس منحنى ظهر الآخر من فوق بنطال الجينز المفضل لديه.
”أيها الوغد،” همس الشخص الذي يتم لمسه بجانب شفتيه.
”هل تعتقد أن الناس في الخارج سيعلمون؟”
”…”
”هل سيعلمون أن وجهك محمر تماما، و أنك تلهث مثل الجرو، و أنك تتعرض للمضايقة مني هكذا؟”
لم يجب تشين، و بدلا من ذلك، طبع قبلة ثالثة ليرد على الشخص الذي يعامله و كأنه طفل صغير.
ارتطم ظهر دوانغ بحائط غرفة القياس، و بدأ تشين بفك أزرار القميص الأسود الذي كان يرتديه دوانغ واحدا تلو الآخر؛ ذلك القميص الذي ربما لن يتمكن من شرائه لأن شخصا ما كان متملكا جدا.
تتبعت شفاه تشين الطريق نحو الأسفل، تقضم برقة شفته السفلية قبل أن تقبله على طول ذقنه، و رقبته، و أبعد من ذلك حتى وصلت إلى منتصف صدره.
”قلبك ينبض بسرعة كبيرة.”
و عرف دوانغ أنه ينبض بقوة أكبر عندما رأى تلك الابتسامة اللعوبة على وجه تشين. سرت رعشة حادة في جسده عندما عض الآخر على صدره الأيمن، تاركا علامة حمراء خلفه.
”الآن أنت من يتعرض للمضايقة.”
”أريد سحبك إلى غرفتي.”
”واصل الحلم.”
”أريد الذهاب الآن و عدم السماح لك بالمغادرة لثلاثة أيام متواصلة.”
”لا تلمسني. الجو حار،” صرخ تشين، و هو يضرب اليد التي تمتد نحو خصره. و لكن دوانغ لم يهتم، فقد أسند ذقنه على كتف تشين، مراقبا الفتى الشاحب و هو ينفض قميصه ليرتديه مجددا.
”لقد نلت مني بالفعل، ثم ألقيت بي جانبا، هاه؟”
”متى نلت منك أصلا؟”
”طوال الوقت.”
”اخرج و ادفع الثمن بالفعل. لقد بقيت هنا للأبد.”
تراجع دوانغ أخيرا ليترك تشين يرتدي قميصه و أخذ قميصه الخاص عندما ألقاه تشين عليه.
”أريد البقاء و التعامل مع شقي معين.”
”لا يمكنك فعل أي شيء لي. أيها الضعيف.”
”أنا جاد، دوانغ مثار الآن.”
”مقرف.”
”هل تريد تجربة أن تكون في الطرف المتلقي؟”
ركله تشين عندما رفع دوانغ قميصه ليظهر علامة القبلة الجديدة على صدره الأيمن، و هو يبتسم كالأحمق. ليس و كأن تشين كان أفضل حالا، فقد حصل على نصيبه العادل من العلامات أيضا، و لكن لم يكن أحد يسهل استفزازه مثل دوانغ.
”اخرج.”
”أنا غير مرتاح تماما.”
”اذهب إلى الحمام.”
”هل تريدني أن أتعامل مع الأمر هنا في (سيام)؟ الناس سيعتقدون أنني منحرف.”
”حسنا، أليست كذلك؟ أنت تثار بسهولة كبيرة،” تذمر تشين، و هو يحمل سلة الملابس إلى المحاسب ليدفع، مستخدما بطاقته الخاصة. اتسعت عينا دوانغ و هو يتلمس محفظته، و لكن فات الأوان. كان يخطط لشرائها من أجل تشين.
”لدي المزيد من الملابس. سأدفع ثمنها بنفسي.”
”كيف يكون هذا عدلا؟”
”يمكنني شراؤها لك. الأمر ليس بمشكلة كبيرة.”
”هذا يكلف قرابة سبعة آلاف، هل تعلم؟”
”إنهما قطعتان فقط.”
”أنت…”
”من أخبرك أن ترتدي أشياء غالية؟”
”أشياؤك تزيد عن عشرة آلاف يا تشين. كن جادا،” تمتم دوانغ، و هو يريد سحبه و توبيخه. و لكن تشين، الذي بدا فخورا بنفسه، تجاهله فحسب و مشى للأمام حاملا حقيبة التسوق.
”هيي.”
”همم؟”
”في أي وقت ستذهب إلى الجامعة غدا؟”
”ربما في وقت متأخر من الصباح. سأذهب عندما أستيقظ.”
”هل تريدني أن أوصلك؟”
”هل ستأتي لتأخذني؟”
”هل تريد ذلك؟ يمكنني فعل ذلك.”
”أنت تريد ذلك حقا، أليس كذلك؟”
أعجبه ذلك. أن كلينا يهتم بالآخر، رغم أن الطريقة التي نظهر بها ذلك قد تكون مختلفة قليلا أحيانا.
”دوانغ يريد الذهاب.”
”إذن تعال لتأخذني. يمكنك المجيء مبكرا بقليل لنتناول الإفطار معا أولا.”
”هاه؟”
”ماذا؟”
”أنت تسمح لي بدخول منزلك الآن؟”
”لم أسمح لك بالدخول من قبل لأن حركة المرور ستكون سيئة في طريق العودة، لذا أخبرتك أن تغادر بسرعة.”
”إذن دوانغ سيقابل والدك و والدتك، صح؟”
”ليس بعد. إنهما ليسا في المنزل. ذهبا لتفقد بعض العطور.”
أومأ دوانغ برأسه مرارا قبل أن يمسك بمعصم تشين و ينعطف يسارا لأنه أراد التوقف و شراء ألوان مائية و فرش جديدة. تحدثنا عن أشياء عشوائية، و عندما جاء موضوع العائلة، ذكره ذلك بشيء ما.
”هيي، هيي. يوم السبت، هل يمكن لدوانغ أن يأتي ليأخذك أيضا؟”
”هل أنت متفرغ إلى هذا الحد، أم أنك تشعر بالوحدة؟”
”لا! أريد فقط أن آخذك و أوصلك في كل مكان.”
”استمر في فعل ذلك للأبد إذن.”
”دوانغ يفعل ذلك طوال الوقت. ألا تعلم ذلك؟”
”حسنا، أنا أعلم.. و أنا ممتن في كل مرة أيضا.”
”أرأيت، لطيف جدا.”
نكز إصبع دافئ وجنة تشين، و الذي أبعده على الفور. رفع تشين يده و كأنه على وشك ضربه. أغمض دوانغ عينيه بقوة، متظاهرا بالضعف، و لكنه لم يتلقَ سوى ركلة خفيفة على ساقه قبل أن يدخل الشاب أبيض البشرة إلى متجر الأدوات الفنية أولا.
”تشيييين~”
”ماذا الآن؟ أنت تسبب لي الصداع.”
”إذن، إذا أخذتك، هل يمكننا تناول الغداء في منزل دوانغ؟”
”…”
”أمي و الأخت نان تريدان مقابلتك. أبي لن يكون في المنزل.”
”هل أنت جاد؟”
”بالطبع أنا جاد. لم يسبق لي أن أحضرت أحدا إلى المنزل من قبل، هل تعلم؟ بحلول نهاية العام، يمكننا حتى أن نتزوج.”
”تزوج وجهك.”
تظاهر تشين بالانزعاج رغم أنه في الواقع، كان قلبه يخفق، و بدأت يداه تبردان، و هو شيء لم يستطع السيطرة عليه. هل وصلنا حقاً إلى هذه النقطة بالفعل؟
”كيف ستقدمني؟”
”ليس كصديق لأنك قلت إننا لم نكن كذلك أبدا.”
”مم. إجابة جيدة.”
راقب دوانغ تشين و هو يختار نوعه المعتاد من فراشي الرسم، حتى أنه يعرف الرقم الذي يفضله، و كأنه يتذكر شكوى دوانغ من أن القديمة قد تآكلت و لم تعد تعمل بشكل جيد. تلاقت أعيننا. لفترة طويلة بما يكفي لتجعل قلب دوانغ يتسابق.
”سأقدمك كحبيبي المستقبلي.”
و هذا كل شيء. لا أزال أحبه بقدر اليوم الأول الذي بدأت فيه حبه.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
”إذن، كيف حالك يا تشين؟”
”كما أنا دائما. و أنت؟”
”الأمر صعب. لم يكن عليّ اختيار الطب.”
”لقد اخترته، لذا فهذا يعني أنه الخيار الصحيح. اصمد.”
قلت ذلك لصديقي. كنا جالسين بجوار ملعب كرة القدم حيث اعتدنا اللعب كل مساء تقريبا. كنت قد قابلت للتو العديد من المعلمين الذين سيتقاعدون هذا الاثنين. مر الوقت بسرعة لدرجة أنني أدركت للتو أنني على وشك إنهاء سنتي الأولى في الجامعة. في العام المقبل، سأضطر لاستقبال المستجدين، رغم أنه لا يزال ينتابني شعور و كأني كنت مستجدا بالأمس فقط.
”هل قتلتك موسيقى الجاز بعد؟”
”تقريبا… و لكن الأمر ليس بسيئ للغاية. أصدقائي رائعون.”
”ستنجو. إذا دخلت في دائرة اجتماعية جيدة في الجامعة، فستكون بخير.”
”و لكن لا يوجد مكان سيكون مثل هذا المكان.”
نظرت إلى علم المدرسة و هو يرفرف في مهب الريح. الأجواء المألوفة أعادت الذكريات، الجيد منها و السيئ، و لكنني اجتزت كل شيء. كان ذلك عندما جلس شخص ما بجانبي. بالنظر إلى معظم سنوات دراستي الثانوية، كان وجوده حاضرا دائما بطريقة ما.
”هيي، أيها النجم.”
”هيي.”
”رد على رسائلي أحيانا، هل تفعل؟”
”أنت ترسل تفاهات و أنت ثمل. هذا مزعج.”
”هل حصلت على حبيب بعد؟”
”سأحصل على واحد قريبا.”
”كن جادا يا تشين.”
”أنا جاد.”
اسمه تيو. لا أعرف حقا مدى شعبيته، و لكنه يعمل كعارض في المجلات منذ أن كنا في الصف الحادي عشر. كلما ذهبنا إلى (سيام)، كنت أشعر بالملل الشديد لاضطراري للانتظار بينما يدردش مع معجبيه. و لكن في النهاية، كنت أنا الشخص الذي اعترف له بمشاعره.
لقد أحببته أيضا. و لكن ليس أكثر من صديق.
”لقد تحطم قلبي، بهكذا بساطة.”
”ألم تستسلم بعد؟”
”كلا، و لكنني لن أزعجك بعد الآن. لقد فهمت الأمور.”
”…”
”آسف لأنني جعلتك تشعر بعدم الارتياح. أعتقد أنني لا أستطيع تغيير قلب أي شخص.”
تنهدت و التفت لأنظر إليه و هو يحدق بفراغ في السماء.
تذكرت كيف خضنا شجارا سيئا للغاية. لم يستطع الفهم عندما قلت إنني لا أحبه بتلك الطريقة. ظل يسأل لماذا كنت لطيفا جدا معه إذا لم أكن أشعر بالشيء نفسه، كان يسأل و هو يبكي هكذا. لم أكن أعرف كيف أجيبه دون أن أجعل الأمور أسوأ.
لأننا أصدقاء. و الأصدقاء لا يفترض بهم تجاوز ذلك الحد.
”هل أوصلك هذا الصباح؟”
عندما يمتلك شخص ما مشاعر بالفعل، فمهما فعلت أو إلى أين ذهبت، سيبالغ في التفكير في كل شيء.
”أجل.”
”شاب، أليس كذلك؟”
”هل تراه فتاة؟”
”لماذا ليس أنا؟ أنا أسأل نفسي، ليس عليك أن تسحق مشاعري.”
ضحك تيو بخفة قبل أن يلتفت لينظر إليّ. حدق لفترة طويلة، و كأنه يسترجع الذكريات.. و ربما كان كذلك. كان ذلك واضحا في عينيه.
”هل يمكنني أن أسأل.. لماذا هو؟”
”و إذا أجبت، فماذا بعد؟”
”فقط لعلني أستسلم حقا في النهاية.. لم تكن هكذا أبدا من قبل يا تشين. تنشر صوره على (ستوري) الإنستغرام و هو نائم. في البداية، ظننت أنه مجرد صديق، حتى أنني شعرت بالأسف تجاهه، ظننت أنه ربما مجرد صديق كما سمحت لي أن أكون.”
نظرت للأسفل إلى أحذيتنا الرياضية، لا تزال من نفس الطراز. في ذلك اليوم، عندما اشتريتها و اشتراها تيو أيضا، لم أفكر في أي شيء. ظننت فقط أننا ربما نحب الأشياء نفسها. و لكن بعد فترة، بدأت أفهم، لقد أراد شيئا مميزا بيننا. و في النهاية، أصبحت أنا الشرير المثالي.
”و لكن كلما رأيته أكثر، عرفت أنه ليس كذلك. إنه أكثر تميزا من أي شخص آخر.”
أخبرني دوانغ ذات مرة أننا دائما نكون الأشرار في قصة شخص ما. و في الوقت نفسه، يمكننا أن نكون الشخص الأكثر قيمة في عالم شخص آخر.
”لا أستطيع الإجابة بلماذا هو.”
”…”
”رغم أنه دخل حياتي تماما مثل أي شخص آخر.. بطريقة ما، عرفت فحسب أنني يوما ما سأبتسم، و أضحك، و أبكي معه، و لن أندم على لحظة واحدة. إذا كان الأمر صحيحا، فهو صحيح. نظرة واحدة في عينيه، و عرفت. لا أعرف ما إذا كان هناك حاجة لأي سبب آخر.”
هذا ما قلته. قلته لأنني حقا لم أكن أعرف أي سبب. لماذا دوانغ؟ لماذا هو؟
”معه.. أريد أن أحاول. أريد أن أفعل الأشياء. أريد أن أعطي.”
أو ربما هناك الكثير من الأسباب، لدرجة أنني تعبت من شرحها.
”بدون أي شروط على الإطلاق.”
”هل غيرك إلى هذه الدرجة يا تشين؟ أنت لست الشخص الذي كنت أعرفه.”
”لا يا تيو. لم أتغير.”
لأن هذا هو الحق، لم أتغير أبدا. أنا لا أجبر نفسي لأكون أي شخص آخر. لا أزال أنا. كل ما في الأمر أن كل شيء يتم فتحه ببطء. إذا كنت أنا القفل، فهو المفتاح. إنه يفتحني، كاشفا عن أجزاء من نفسي كانت موجودة دائما.
”كل ما في الأمر أنني.. لم أظهر هذا الجانب من نفسي لأي شخص من قبل.”
هكذا هو الأمر.
”هل يعاملك ب شكل جيد؟”
”بشكل جيد لدرجة أنني أصبحت مدللا الآن.”
هززت رأسي، بقلة حيلة، و أنا أفكر في كيف يحضر لي الإفطار رغم أنني أخبرته أن هناك مدبرة منزل تطبخ لي. أو كيف يركع ليربط رباط حذائي بينما أصدقائي يتصلون بي، يخبرونني أن أسرع.
”إذن أعتقد أنني يجب أن أشعر بالراحة.”
”انضج يا تيو. مهما كان الأمر مؤلما، لا يزال عليك المضي قدما.”
”أنت قاسي القلب بشكل ثابت، هاه؟”
”أنا صادق فقط.”
”أتمنى أن تبكي بحرقة بسببه.” (لوكا:واتف •᷄ࡇ•᷅)
”دوانغ لن يجعلني أبكي أبدا يا تيو.”
ابتسمت بخفة لنفسي لأنني أؤمن حقا أن آخر شيء قد يفعله دوانغ هو أن يجعلني أبكي، على الأقل ليس بسبب شيء سيئ. إنه يحمل كل شيء تقريبا بنفسه. نادرا ما يفعل أي شيء يجعلني أشعر بالسوء. إنه يفعل كل شيء دون الحاجة لتغيير أي شيء.
أنا و هو فقط.
”لأنه لا يوجد شيء أنا متأكد منه أكثر من (نحن).”
و أنا أؤمن أنه لن يكون هناك أي دموع بسبب شيء سيئ.. نحن فقط.
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!