بعد التخرج ، واصلنا الإمساك بأيدي بعضنا البعض بنفس القوة التي كنا عليها دائما . ما تغير هو أن كلينا كان عليه مواجهة حياة البالغين .
كانت هناك لحظات شعرتُ فيها أننا نجبر أنفسنا على النضوج . إذا كان عليّ وصف ذلك الشعور ، فعندما أنهينا المدرسة الثانوية و دخلنا الجامعة ، كان مزيجا من الإثارة و شعور بالفراغ في القلب ، لأننا اضطررنا للانفصال عن أعز أصدقائنا . و عند التخرج من الجامعة ، كان الشعور مشابها؛ إلا أنني لم أعد متحمسا لبدء العمل ، و مع ذلك ظل هذا الفراغ موجودا. لا … في الحقيقة ، كان أعمق مما كان عليه عندما أنهيتُ الثانوية . كان عليّ أن أنفصل عن أصدقائي مرة أخرى .
قال ‘بير’ إنه من المحتمل أن يرتاح لمدة عام قبل البحث عن وظيفة ، حيث تدعمه عائلته ؛ ربما سيبدأ عملا تجاريا عبر الإنترنت بما أنه مهتم بالتجارة . و لم يكن ‘جانين’ بعيدا عنه : فقد عاد إلى منزله ليفكر بهدوء فيما سيفعله في المستقبل . أما ‘واين’ و ‘يونغواين’ فقد حصلا على وظائف في شركة سيارات ، و هي مصنع ينتج قطع غيار للتصدير لمصانع تجميع المركبات . كان راتب الخريجين الجدد جيدا جدا.
أما بالنسبة لأصدقائي في المدرسة الثانوية ، فقد ظللنا مقربين كما كنا دائما. قال ‘هيمارات’ إنه سيخضع لامتحان المحاماة للتسجيل كعضو عادي أو شيء من هذا القبيل ؛ لم أفهم تماما ، كان الأمر و كأننا نتحدث لغات مختلفة . يعمل ‘ثارا’ في إحدى شركات ‘الأربع الكبار’، و هي شركات تقدم خدمات شاملة تتراوح من التدقيق و الضرائب إلى الاستشارات القانونية و الإدارية . قال إن العمل كان شاقا، و لكن الراتب لم يكن شيئا يستهان به .
’ثيبوك’، فتى أحلام المجموعة منذ المدرسة الثانوية — كما كان يعلم الجميع بالفعل — ظهر لأول مرة كعضو في فرقة غنائية شبابية و أصبح مشهورا جدا. و عندما انتهى عقده ، اختار كل عضو مساره الخاص . اختار ‘ثيبوك’ قبول أعمال التمثيل و الإعلانات ، بالإضافة إلى تولي إدارة مدرسة الموسيقى الخاصة بوالده . أما ‘جوميوت’ فقد عمل في محطة تلفزيونية ، تماما كما خطط ، و هو يتسلق المراتب على أمل أن يصبح مذيع الأخبار الذي حلم دائما أن يكونه .
أما بالنسبة لـ بارنتشيوا ، فقد كان دائما جادا جدا بشأن الأعمال .
مؤخرا ، رأيته مركزا على كتابة خطة لطلب تمويل من عائلته ؛ يبدو أنه يريد تجربة شيء ما في قطاع العقارات . و لكن قبل القيام بذلك ، كان قد تقدم بالفعل و حصل على وظيفة إلى جانب ‘واين’ و ‘يونغواين’ . على الأقل أراد اكتساب خبرة عملية ليرى ما إذا كان بإمكانه تطبيقها على مشاريعه المستقبلية .
أما بالنسبة لي ، ‘بي نيران’ ، فأنا أخطط لافتتاح مدرسة جودو لجميع الأعمار ، بدعم كامل من والدي . كان من المذهل التفكير في أنه بينما كنت أعيش حياتي الجامعية إلى جانب بارنتشيوا ، كان والدي قد تقدم في السن كثيرا. بدا افتتاح مدرسة جودو باستخدام الهيبة التي اكتسبناها كأب و ابن هو الخطة الأفضل .
والدتي و زوجها ( خالي ) لم ينجبا أطفالا ؛ كانا هما الاثنين فقط . افتتحا مطعما معا في منطقة مكاتب . كانا يبليان بلاءً حسنا كل يوم و لا ينقصهما المال . كنتُ سعيدا جدا لأجلهما .
فيما يتعلق بعلاقتي مع بارنتشيوا ، كانت معروفة من قِبل العائلتين . لحسن الحظ ، لم يعارضنا أحد ؛ بل على العكس ، مهدوا الطريق حتى نتمكن من حب بعضنا البعض بحرية .
انتقل تشيوا للعيش معي في مبنى جديد حيث سأفتتح مدرسة الجودو . في البداية ، كان والدي قليلا … حسنا ، كيف أقول ذلك ؟ لم يعرف تماما كيف يتصرف حول تشيوا ، رغم أنه يعرفه منذ أن كان طفلا . و لكن في النهاية ، طبيعة تشيوا كـ ‘سوبرمان يمكنه فعل كل شيء’ فازت بقلبه . سواء كان الحديث عن المحركات ، أو الأنظمة المعقدة ، أو السياسة ، كان بإمكان تشيوا التحدث عن كل شيء ، و كأن لديه محرك بحث مثبتا في دماغه .
حبيبي كان الأفضل .
من ناحية أخرى ، لم تكن علاقتي بعائلة تشيوا غير مريحة على الإطلاق . لقد استقبلوني بأذرع مفتوحة ، و كأنهم كانوا ينتظرون حبيب ابنهم الأصغر طوال حياتهم .
اليوم كان اليوم الذي حددته في التقويم للاحتفال بافتتاح المبنى .
سنستخدم السطح لاستقبال الضيوف ، و الذين كانوا جميعا وجوها مألوفة : أصدقائي في المدرسة الثانوية — هيمارات ، ثارا ، ثيبوك ، جوميوت — ؛ و أصدقائي في الجامعة — بير ، جانين ، واين ، يونغواين — ؛ و والدتي ، و والدي ، و خالي ، و تقريبا كل عائلة تشيوا : بي تشيوي ، و بي تشيوان ، و بي تشيوين . لم يستطع والداه الحضور ، و لكنهما أرسلا مغلفات هدايا خاصة بهما.
عرضت والدتي و زوجها تنظيم الطعام . استخدما الشيف النجم من مطعمهما لإعداد قائمة طعام فاخرة من خمسة أطباق : سلطعون سوتيه مع الكاري ، سمك مطهو على البخار مع الأعشاب ، حبار سوتيه مع صفار البيض المملح ، أرز مقلي بالروبيان ، و دجاج مشوي غني بالعصارة . لقد أعدوا الكثير من الطعام ، بما يكفي للجميع .
أحضر والدي صديقين أو ثلاثة ، و ظلوا يتجاذبون أطراف الحديث في منطقة الكبار دون إزعاج مجموعتنا . جلستُ و راقبتُ الأجواء بابتسامة ؛ كان اليوم ، بلا شك ، يوما آخر من أسعد أيام حياتي .
بعد كل شيء ، كنا جميعا مجتمعين معا.
لن تكون هناك أيام كثيرة مثل هذه ، حيث يتعين على كل فرد اتباع مساره الخاص . جعلني ذلك سعيدا برؤية الجميع يدردشون بشكل طبيعي ، حتى أولئك الذين لم يعرفوا بعضهم البعض منذ المدرسة الثانوية .
قال هيمارات ، و هو يرفع إبهامه و يحيي جوميوت سرا بضرب كفيهما ( high-five ) : ” الحب الأول ، الحب الحقيقي ، لا قصص خيالية . أمنح هذه الجائزة لـ نونغ بارنتشيوا . لقد جعل نيران تحت سيطرته بالكامل ! ”
بالطبع ، الشخص الذي حياه بضرب الكف جاراه في المزاح ، مستخدما زجاجة ماء كميكروفون وهمي .
سأل جوميوت ، و هو يقرب الزجاجة من فم تشيوا : ” عذرا ، هل يمكنك مشاركتنا سر الحفاظ على علاقة طويلة كهذه ؟ سمعنا أنه في الجامعة كان الكثير من الناس مهووسين بتشيوا ، لدرجة أنه حصل على لقب ‘ لاعب كرة السلة ذو النظارات ، الحب الأول للكثيرين ‘ ” .
تنهد الشاب بتكتم و ضحك برقة ، مما أثار تمتمات بين الحاضرين . لماذا تفاجأوا ؟ حسنا… لأنه بدا وسيما جدا. هذا الفتى ذو النظارات ، حبيب نيران ، كان الأفضل .
” كيف أجيب ؟ أنا ببساطة أحب ران كثيرا لدرجة أنه لا يمكن لأي شخص آخر دخول حياتي . ”
صفر ثارا : ” واو … كان ذلك قويا. ”
اندهش ثيبوك : ” ألا تريد المجيء إلى صناعة الترفيه و العمل معي ؟ ”
أجاب تشيوا : ” الأفضل ألا أفعل . أخشى أن أكون مشغولا جدا و ألا يكون لدي وقت لأكون مع ران . ”
رسم واين تعبيرا من الاشمئزاز : ” ممم … هل صديقي رومانسي مبتذل إلى هذه الدرجة ؟ ”
أجاب يونغواين : ” إنه هكذا منذ وقت طويل . يقول دائما ‘ أخشى ألا يحبني نيران ‘ ، ‘ أخشى هذا ‘ ، ‘ أخشى ذاك ‘ … ”
رد بير : ” أنتما تبدوان مثل زيري نساء ، لا تعبثا معي ! ”
نظر إليه تشيوا جانبا: ” لقد كنت أنت يا بير ، من ذكرت هذه الكلمة أمام ران ، مما جعله يبالغ في التفكير و يخشى أن أكون زير نساء بالفعل . ”
هز المتهم رأسه بسرعة ، رغم أن الإجابة كانت بوضوح ” نعم ” … لم يقل جانين شيئا ؛ بل جلس هناك يضحك فقط .
وضعتُ يدا على جبهتي ، محاولا إيقاف تشيوا .
” وا ليس زير نساء على الإطلاق . لا بأس . ”
أضاف أحدهم : ” هذا صحيح . وا يمتلك صفات أحدهم فقط … عندما يتعلق الأمر بـ ران . ”
لعن هيمارات : ” سحقا، يبدو أننا دُعينا فقط لنرى كيف يحبان بعضهما البعض . كفى ! لا أحتمل هذا ! لا أقبل به ! آآآه ! ”
سارع جوميوت للمزاح : ” من فضلك ، اتصل بالسلطات . هناك شخص مجنون هنا . ”
تمتم هيمارات ، و هو على وشك الانفجار من الغيظ : ” سحقا، أنت لا تتغير أبدا يا نونغ جوميوت ” . من المدرسة الثانوية و حتى الآن ، كان يتلقى دائما نفس الهجمات الوحشية من الآخر ، دون رحمة .
دردشنا و ضحكنا بينما كنا نأكل . كان الطعام لذيذا جدا لدرجة أنه لم يبقَ له أثر في الأطباق . و بالطبع ، بما أننا أصبحنا بالغين ، لم يكن من الممكن أن تغيب المشروبات .
عندما انتهت الحفلة ، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل . و كان الذين شربوا أقل من غيرهم هم المضيفون : تشيوا و أنا .
ساعدنا الجميع للوصول إلى سياراتهم ؛ ودعنا أصدقاءنا ، و والدي و أصدقاءه ، و والدتي و خالي ، و إخوة تشيوا الأكبر سنا . شعرتُ بقليل من الحنين لرؤية مدى سرعة مرور الوقت عندما يكون المرء سعيدا.
عندما غادر الجميع ، كنا وحدنا على السطح . قال تشيوا إنه في اليوم التالي سيستأجر شخصا لجمع الأطباق و إعادتها إلى مطعم والدتي . أومأتُ برأسي ، و أخذتُ زجاجة نبيذ و كأسيْن ، و مشيتُ نحو المكان الذي كان فيه .
كان سطح ذلك المبنى هو المكان المثالي لمراقبة النجوم . عندما انتقلنا ، اشترى تشيوا أثاثا لذلك المكان : طاولة منخفضة حيث يمكن للمرء الجلوس أو الاستلقاء ، بحجم سرير … فقط بدون مرتبة . أحضر تشيوا بعض حصائر الجودو الجديدة ، و رتبها ، و غطاها بلحاف تفوح منه رائحة منعم الأقمشة اللذيذة ، منتظرا إياي مع كل شيء جاهز .
” في أي وقت سيمر المذنب ؟ ”
” في الثانية صباحا . ”
” هل علينا البقاء مستيقظين حتى الثانية ؟ ”
” يمكن لـ ران أن ينام قليلا إذا أراد ، و وا سيوقظه . ”
جلس نيران على البطانية بينما كان تشيوا يراقب كل حركاته . كانت الساعة حوالي الحادية عشرة ليلا ، لذا سيتعين عليهما الانتظار حوالي ثلاث ساعات لرؤية المذنب . في الواقع ، كان نيران قد دعا الجميع للبقاء ، و لكن لم يرغب أحد في الانضمام إليهما . تعذر البعض قائلين إنهم مخمورون و يريدون العودة إلى المنزل للنوم ، و قال آخرون إنهم يشعرون بالكسل ، و لكن الحقيقة هي أنه لم يرد أي منهم أن يكون ‘الطرف الثالث’ بين هذين الاثنين.
رغم أن الأمر لم يكن بهذا السوء . بالنسبة للأصدقاء و العائلة ، كان لدى نيران و تشيوا دائما وقت ، و لكن بما أن الجميع قد مهدوا الطريق لهما ، لم يتردد نيران في استغلال ذلك .
” هل تريد الاستلقاء على صدر وا ؟ ”
” ألن تتعب ؟ ”
قال تشيوا بتعبير حزين مصطنع ، بما أنه لم يكن هناك مكان يسند إليه ظهره : ” ربما قليلا ” . ضحك نيران ضحكة مكتومة و أعطاه قبلة على خده لمواساته .
” لماذا لا تخبرني قصة هذا المذنب ؟ ”
أضاء وجه حبيبه على الفور . عندما يتعلق الأمر بالمواضيع التي يعشقها ، كان تشيوا يتحمس دائما. و بينما كانا يتشاركان كأسيْن من النبيذ ، أوضح تشيوا أن مذنب الليلة يدور و يصبح مرئيا بالعين المجردة كل 75 إلى 79 عاما . كان ذلك يعني أن ما كانا على وشك مشاهدته لن يحدث مرة أخرى لفترة طويلة جدا؛ لم يعرفا ما إذا كانا سيعيشان لرؤيته مرة أخرى . تحدث تشيوا بينما كان نيران ينظر بتمعن في عينيه ؛ لم يعرف كيف يصف كل ما هو مخبأ في تلك النظرة المكثفة خلف النظارات ، و لكنها جعلت وجهه يشعر بالدفء .
كان الأمر و كأنما يُعلن له عن حبه مرارا و تكرارا، و لكن دون استخدام كلمات . كان بارنتشيوا خبيرا في التواصل من خلال نظراته .
” وا سعيد جدا لتمكنه من رؤية هذا المذنب مع الشخص الذي يحبه. ”
” و أنا أيضا. ”
” بعد أن تمر هذه الليلة ، هل يمكننا رؤيته معا مرة أخرى ؟ ”
” هل سيكون هناك واحد آخر غدا؟ ”
هز تشيوا رأسه بابتسامة خفيفة : ” أعني بعد 75 أو 79 عاما . ”
” … ”
” هل يمكننا أن نكون معا كـزوجيْن لنراه حينها ؟ ”
يبدو أن تشيوا كان يعرف الإجابة بالفعل ، لأنه لم ينتظر حتى أن يجيبه نيران . انحنى و أعطاه قبلة حلوة ، تغلغلت فيها رائحة و نكهة النبيذ . قبل نيران التلامس بكل سرور ؛ و بغض النظر عن عدد المرات التي قبلا فيها بعضهما البعض ، كان الشعور دائما رائعا.
أحب تشيوا تقبيل نيران . أحب تعبيراته ، و إيماءاته ، و عينيه اللتين بدتا أجمل من النجوم في السماء ؛ كانتا تلمعان دائما عندما ينظر إليهما . سحب الأصغر شفتيه بعيدا عن فم نيران الناعم ليقبل جفنيه ، ثم جبهته ، و انتهى عند وجنتيه العطرتين . لم يذهب أبعد من ذلك ، و إلا سينتهي بهما الأمر في السرير و يفوتان مرور المذنب .
ما أراد تشيوا قوله لـ نيران الليلة هو :
هل يمكنك البقاء بجانبي و تكون حبيبي مدى الحياة ؟
كان هذا هو المعنى الحقيقي وراء دعوته لرؤية المذنب القادم ذي المدار القصير ، و الذي سيحدث بعد ما يقرب من 80 عاما. أو بعبارة أخرى : حياتنا كلها .
ضيق نيران عينيه و نظر إليه قبل أن يشتكي :
” تسألني سؤالا ثم تقبلني دون انتظار الإجابة . يا لك من لئيم . ”
رغم أن الوقت كان مظلما جدا، إلا أن تشيوا علم أن تلك الوجنتين الناعمتين لابد أن تكونا قد احمرتا من الخجل مرة أخرى . كان نيران دائما رائعا، مهما فعل .
” آسف . لم يستطع وا احتواء نفسه . ”
” إلى هذا الحد ؟ ”
أومأ تشيوا برأسه : ” نعم . ”
زم نيران شفتيه : ” هل مازلت تريد الإجابة ؟ ”
أجاب تشيوا ، منتظرا بابتسامة لأنه ، في أعماقه ، كان يعرف بالفعل ما سيقوله .
” ممم … حسنا، أنا أقبل . إذا بقينا على قيد الحياة حتى ذلك الحين ، سنفعل ذلك . و لكن بحلول ذلك الوقت سنكون عجوزين جدا؛ ربما سيكون لدينا شعر رمادي أو ربما نفقد شعرنا ، و لن نسمع جيدا ، و لن نتمكن من المشي بسهولة . ”
” وا لن يختلف كثيرا أيضا. ”
ضحكا معا قبل الاندماج في قبلة أخرى . ممم … يمكن القول أن هذه كانت طريقتهما لتمضية الوقت قبل وصول المذنب . و من المؤكد أنهما سيظلان هكذا ، يتبادلان القبلات مرارا و تكرارا ، حتى يظهر ذلك التوهج في السماء في مكان لا يستطيع البشر الوصول إليه بأيديهم .
و لكن هناك سر …
لا تخبروا أحدا :
لقد وجد كل منا ذلك الضوء … في عيني الآخر .
النهاية ૮(˶ᵔᵕᵔ˶)ა
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!