“آاااه! نونغ تشين!”
“يا رجل، عضلات جو مشدودة للغاية. ضربة ساحقة واحدة منه و جعلت قلبي يتحطم.”
“سحقا! الجانب الأيسر يا غبي. كان ذلك غباءً محضا!”
جعلتني هتافات الحشود الصاخبة أقطب حاجبي. كنت أتمنى لو كان لدي أصدقاء آخرون، لكن الأمر ينتهي دائما بوجود جيت و باي معي فقط. القصة نفسها تتكرر اليوم؛ جيت، ذلك الفتى ذو الوجه الحيوي الذي لا يتوقف عن مغازلة تشين، و بطريقة ما، هو الوحيد الذي لا يجده تشين مزعجا أو يصده كما يفعل معي.
فقط انتظر يا رجل.
“لماذا أنت غاضب مني الآن؟”
“ليس من شأنك.”
“سأقوم بتدوين هذا، تماما مثل أولئك الوشاة في المدرسة الابتدائية. سأبلغ عنك لـ (خون تشين).”
دفعت رأسه بينما كان يمضغ سجقا، مما جعله يترنح و يكاد يسقط. استمر في مناداته بـ ‘خون تشين’ مرارا و تكرارا، ولكن بصراحة، اللقب يناسبه حقا.
هل تلمس قدماه الأرض عندما يمشي؟ لماذا يبدو عاليا جدا… بعيد المنال.
“الكثير من الناس يصرخون باسم تشين. كيف ستراقبه طوال الوقت؟”
“لكنه لا يتحدث إلا معي.”
“كيف عرفت؟”
“أنت تحب إثارة المشاكل. و جديا، توقف عن نشر الإشاعات بأن لدي فتيات، أو أنني أخون، أو أنه كان لدي حبيب. أحيانا، ينزعج هو حقا.”
“تشين؟ هاه— (يسعل)، حقا؟” اتسعت عينا جيتانا بعدم تصديق.
أومأت برأسي. هذا هو جانبه اللطيف؛ عندما يعبس، يسأل أحيانا عن هوية شخص ما. لكن مجرد سؤاله يجعلني أصاب بالذعر.
أجل، إنه لطيف. لكنني حقا لا أريده أن يشعر بالألم بسبب أشياء كهذه.
“لماذا لم تصبحا رسميين بعد؟ هل تنتظر والده ليقص شريط الافتتاح؟”
“لا أعرف.. أشعر فقط أنني لست جيدا بما يكفي.”
“يا رجل، لو كنت أفضل من ذلك، لكنت قديسا.”
“لا أستطيع أن أسأل.. من يملك الجرأة لـ..” تلاشت كلماتي وأنا أراقبه و هو يراوغ بكرة السلة بسهولة. مباريات الكلية مكثفة لدرجة مخيفة. لقد كان يتدرب حتى وقت متأخر من الليل طوال الأسبوع. ليس من المزعج لي أن أقله و نتناول العشاء، لكنني أقلق عليه.
“هيي! هل قمت للتو بدفع فتاي؟!”
“سحقا،” تمتمت بينما أسقط جيت حقيبة السجق و بدا و كأنه على وشك اقتحام الملعب لضرب الرجل الذي أسقط تشين. أنا موافق على كل شيء؛ فقط لا تدعه يتأذى.
لكن ركبته قد كُشطت بالفعل.
اللعنة.
“أيها الحكم، هل أنت أعمى؟! اطرد ذلك الرجل؛ لقد فعلها عمدا!”
“بوووو!!!”
فوضى عارمة حدثت عندما بدأ الكبار من كلا الكليتين في الجدال بينما كان المصاب، تشين، لا يزال يعرج خارج الملعب. مررت يدي في شعري بإحباط، مدركا أنني وصلت بالفعل إلى حافة الملعب.
“أنت.”
“أنا بخير.”
“كيف تكون بخير؟ أنت تنزف.” استقرت عيناي على ركبته حيث كانت الدماء تسيل. ربما لأن بشرته شاحبة جدا، برز اللون الأحمر القاني أكثر، و هذا أثار غضبي.
لو لم يكن الأمر مقصودا، لكان هينا. لكنني كنت أراقبه؛ أعلم أنه لن يسقط ما لم تكن ضربة قوية.
“اهدأ.”
“اهدأ، مؤخرتي يا تشين.”
“دوانغ.”
زفرت بحدة، مدركا أنني انفجرت في وجهه. أغلقت فمي، خوفا من أن أقول شيئا أسوأ. جلست بجانبه بعد أن تم استبداله؛ كان من الواضح أنه لا يستطيع اللعب أكثر. كان ذلك في الشوط الثاني بالفعل، و قد سجل الكثير من النقاط.
“أنا آسف.”
“أنا آسف أيضا.”
“…”
“سأنظف لك الجرح.” لم أقل أي شيء آخر لأن كل ما أشعر به تجاهه عميق جدا، واسع جدا؛ إنه يؤلم قلبي قليلا. لا أريدنا أن نكون هكذا.
“إنه مجرد جرح صغير. سيلتئم قريبا.”
“هل يؤلم؟”
“لا يؤلم.”
“بل يؤلم، دوانغ يعرف.” تذمرت و أنا أمسح الدم برفق بعد شطفه بالماء العادي لمرة واحدة. شكرا لرب أن فريق كرة السلة لديه حقيبة إسعافات أولية و كأنهم يعلمون أن شخصا ما سيتأذى. و إلا لكنت أكثر ذعرا لو لم يتم علاجه على الفور.
“لا يؤلم، (خا).”
بدأ قلبي ينبض بشكل أسرع؛ إيقاع مضطرب يمكنني الشعور به بوضوح. التقت عيناي بعينيه. كان يجلس على الكرسي بينما نزلت أنا إلى الأرض الخشبية للصالة الرياضية لأنظف الجرح على ركبته، و كان يقول تلك الكلمات الرقيقة ليخفف من قلقي.
ابتسمت أخيرا.
“أذناك محمرتان.”
لم أستطع تمالك نفسي.
“لا تمازحني.”
“هل هي جملة مقدسة أو شيء من هذا القبيل؟”
“أجل. لست تقولها غالبا. منذ أن بدأنا الحديث، لم تقلها إلا مرتين.”
“أنت تعد المرات؟”
“أنا أعد كل شيء. لقد قلت أنك افتقدتني ثلاث مرات.”
“لماذا يبدو ذلك مثيرا للشفقة؟”
تجمدت عندما لمست يده الباردة وجنتي برقة. خفق قلبي بجنون.
كانت بشرته فاتحة جدا لدرجة أنها تكاد تؤلم عيني، و كنت أشعر بغيرة مجنونة عليه و هو يرتدي قميص كرة السلة هكذا. بصراحة، كان يتجاوز حدود اللطافة اليوم؛ بتلك الخدود المحمرة، و مطاردة الكرة، و حتى ربط شعره الأمامي للأعلى.
“انتهيت. يد دوانغ رقيقة، صح؟”
“ماهرة جدا.”
“يبدو ذلك و كأنك تمدح كلبا.”
“حسنا، هذا صحيح نوعا ما.”
“ووف.”
أطلق ضحكة خفيفة قبل أن يركز مجددا على مباراة كرة السلة. كان قسمه متقدما بفارق كبير، لكن كل اهتمامي كان منصبا عليه.
تتبعت عيناي منحنى أنفه الجميل، و شفتيه و هو يرتشف مشروب الطاقة، و بشرته الفاتحة التي تبرز من القميص الواسع. عظمة ترقوته.. يا إلهي، كم كنت غيورا عليها. كاحله الأيسر، حيث يبرز وشم القمر الذي يطفو فوق البحر الذي رسمته بيديّ. و إذا انحرفت نظرتي قليلا.. كان كاحلي الأيمن، بوشم الشمس.
“فيما تبتسم؟”
“لا شيء.”
“أستطيع رؤيتك تبتسم.”
تحدث تشين دون أن يلتفت لينظر إليّ. و جديا؛ لم أستطع التوقف عن الابتسام.
“أنت مثير للسخرية.”
مجرد وجوده قريبا مني يجعل من المستحيل التوقف عن الابتسام.
“هيي.”
“همم؟”
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
“دوانغ يشعر بالحر. هل يمكنني خلع قميصي؟” أومأ صاحب الغرفة بالموافقة قبل أن يعود للتركيز على جهاز الـ MacBook أمامه، لا يزال يعمل. بعد انتهاء مباراة كرة السلة بفوز ساحق لطلاب الجاز، أخذ دوانغ الشخص المصاب لتناول وجبة جيدة لمواساته. و بما أنه كان عليهما الذهاب إلى بانكوك معا غدا، انتهى الأمر بدوانغ بالمبيت في منزل تشين مرة أخرى، بالصدفة.
مجرد رؤية تلك السيقان الشاحبة أثناء التسكع في الغرفة كان يستحق العناء بالفعل. من حسن حظي أن تشين كان يرتدي مجرد قميص و سروال قصير (boxers) اليوم. بركة خالصة.
“تشين، سأفحص جرحك.”
“ممم.” رد الشخص بشرود، لا يزال مركزا على عمله.
“انظر، أخبرتك ألا تجعله يبتل.”
“…”
“تشين.”
سحب تشين يديه من العمل أمامه لأن صوت دوانغ بدا صارما بشكل غير عادي. تحولت عيناه الداكنتان إلى الشخص الجالس على الأرض، يتفحص الجرح على ركبته. ذلك الشعر البني الرطب قليلا و الوجه الناعم ينعكس بوضوح تحت الضوء الدافئ للمصباح الوحيد في الغرفة.
لمست أصابع باردة البشرة الدافئة عندما مد تشين يده ليدفع جانبا خصلات الشعر التي تسقط على عيني دوانغ و هو يتمتم برقة:
“توبخني من أجل هذا؟”
“سوف يلتهب.”
“أنا آسف (خا).”
“يا إلهي، دوانغ سيموت— لقد قلتها مرتين اليوم يا تشين! هذا قتل مضاعف!” صرخ دوانغ، مبتعدا عن الشاب ذو البشرة الشاحبة و الرائحة المميزة التي تختبر رزانته دائما. في كل مرة يرى فيها دوانغ تشين، تتردد فكرة واحدة في رأسه: أنا أحبه. أريد أن أكون حبيبه.
“لدي شيء لأخبرك به.”
“ما هو؟”
“هل ستغضب؟”
“لماذا؟ هل الأمر بهذا السوء؟”
احتضن دوانغ ركبتيه، و تحول تعبيره إلى الجدية. ما مدى سوء الأمر؟ مهما كان؛ فقط لا تتوقف عن التحدث معه. أرجوك، لا.
“أنا جائع.”
“هاه؟”
“أنا جائع الآن.”
كان وجهه هادئا، لكن صوته كان جادا للغاية. جادا لدرجة أنه كان يجلس هناك يفرك معدته على كرسي المكتب. كتم دوانغ ابتسامة. و بمعايير تشين، لم يكن هناك أي طريق ليرضى بوجبة خفيفة سريعة من متجر صغير؛ سيرغب في عصيدة أرز مناسبة في وقت متأخر من الليل من مطعم جيد.
و في هذه الساعة؟ مستحيل أن يقود دراجته النارية إلى هناك بنفسه. مهما كان قويا أو ذكيا، فإنه لا يزال يحب راحته.
ماذا يجب أن أفعل؟
“الوقت متأخر، كما تعلم.”
هيا، فقط تماسك.
“…”
“هل تريد بعض الحليب؟ يمكنني إحضار واحد لك.”
بدا الأمر و كأنه عرض بطيء. لم يعرف دوانغ ما إذا كانت الإضاءة البرتقالية الدافئة أم شيئا آخر، و لكن فجأة، كان تشين يستقر أمامه مباشرة— جالبا معه تلك الرائحة المسكرة التي جعلت قلب دوانغ يتخطى نبضة. و تلك العيون.. كان لديها نظرة ناعمة و متوسلة يستحيل مقاومتها.
“أرجوك؟ لنذهب للحصول على شيء لنأكله.”
تماسك يا دوانغ. يمكنك فعل هذا. أنت لها.
“هل ستأخذني بلطف، أم عليّ استخدام القوة؟”
اللعنة.
بدا الشخص المهدد مذهولا عندما اقترب الشخص غير المتوقع، ممسكا بياقة قميصه و كأنه مستعد لبدء شجار إذا لم يتم أخذه لتناول عصيدة الأرز.
(يبلع ريقه).. أبيض جدا.
“دوانغ.”
لا أستطيع التحمل أكثر. لماذا الياقة واسعة هكذا؟
“دوانغ؟”
“أ-أنت أبيض جدا.”
“…”
“أبيض حقا. هل يمكنك التراجع قليلا؟”
“أنت منحرف حقا.”
تم توبيخ دوانغ مباشرة في وجهه، لكن ذلك لم يؤلمه و لو قليلا. لقد أدرك للتو كم هو مثير رؤية أشياء تبرز هنا و هناك؛ كتفه، عظمة ترقوته.. و صدره. كان يمتلك نفس أعضاء الجسم كأي شخص آخر، و لكن سحقا…
“أنت تفكر بشكل قذر مجددا. انهض.”
“أوه، أوه— أنا ذاهب، أنا ذاهب!”
“أنت تسبب لي الصداع.”
“أريد أن أقول أنك توبخ مثل الزوجة، لكنني لن أفعل.”
قال دوانغ ذلك و هو يشاهد تشين يرتدي الجينز فوق سرواله القصير لكنه لا يزال يرتدي قميص النوم. لا بد أنه جائع جدا لدرجة أنه لم يهتم بأي شيء آخر.
“أيها الوغد.”
و أنا، ما خطبي يا دوانغ؟ أحب الأمر عندما يتم توبيخي.
“أنت تقود. أنا أشعر بالنعاس.”
“تحت أمرك، يا أميرة.”
“أنت حقا تريد أن تُضرب، هاه؟”
“أُضرب بماذا؟ راقب كلماتك، هيي.”
“بقدمي اللعينة.”
“أوه، هذا بخير. ظننت أنك تقصد.. مم، الأفضل ألا أقول.”
ضرب تشين مثير المشاكل على رأسه، لكنه استمر في الضحك؛ لا يزال في مزاج جيد أثناء ركوب السيارة، و أثناء القيادة، و حتى عندما وصلوا إلى المطعم.
لكن جديا، كانت الساعة تقارب الواحدة صباحا. لماذا المكان لا يزال مزدحما؟
“هل تريد نفس طلبك المعتاد؟”
“أجل. اطلب سلطة البيض المملح أيضا.”
“هاه؟ أنت لا تأكل ذلك.”
“أنت تأكله.”
“رقيق جدا. قلبي ينفد مني يا تشين.”
“لا تكن دراميا.”
نظر الجائع و المنزعج إلى خط يد دوانغ الفوضوي و هو يكتب طلباتهم المعتادة؛ معظمها كان لتشين. ربما لم يكن دوانغ جائعا حتى، بل كان هنا فقط لأن تشين طلب منه المجيء.
“هل تستسلم فقط لكل ما أريده؟”
“هاه؟ أنا؟”
“أجل، من غيرك؟”
جملة بسيطة، جملة ربما لم تكن تعني بقدر ما فسرها دوانغ في رأسه، و مع ذلك فقد رسمت ابتسامة عريضة على وجهه. تلامست أصابعه الدافئة مع أصابع تشين، التي كانت تحرك المصاصة في شرابه بشرود.
“ليس تماما.”
تلاقت أعيننا— في مطعم عصيدة الأرز الصاخب، و الساعة تتجاوز الواحدة صباحا.
“دوانغ يريدك أن تحصل على الكثير من الراحة، و تأكل الأشياء التي تحبها، و تفعل الأشياء التي تحلم بها. هذا لا يسمى تدليلا.”
“…”
“ليس لدي سواك. تدليلك هكذا ليس أمرا كبيرا على الإطلاق.”
لكن الأمر يبدو أكثر تميزا كل يوم. أكثر تميزا مع مرور كل يوم.
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
نظر تشين إلى الوقت على هاتفه. كان دوانغ يكره صوت المنبه؛ كان يفضل أن يقوم شخص ما بهزه ليستيقظ بدلا من سماع شيء يصرخ و يجبره على النهوض للعمل. و بطريقة ما، انتهى الأمر بتشين جالسا هنا يراقبه و هو نائم تحت مبنى الكلية لأن دوانغ أراد أخذ قيلولة قبل الاستمرار في طلاء لوحة الكلية. لم يعرف لماذا فعل ذلك، لكنه فعله بالفعل.
كان دوانغ يريح رأسه على حجر تشين منذ ما يقرب من أربعين دقيقة.
“خون تشين، هل تـ..” تم قطع جيتانا الذي كان على وشك السؤال عما إذا كان تشين يريد سجقا مقليا عندما وضع الشخص المعني إصبعا على شفتيه، مشيرا إلى الصمت لأن هناك من ينام.
لا أحد سيصدق ذلك، لكن دوانغ كان يمتلك أعلى الإمكانيات في سنتهم. لهذا السبب تم تكليفه كرئيس لفريق اللوحات في الحدث الرياضي القادم للكلية؛ المهمة الأخيرة قبل إنهاء سنتهم الأولى و الانتقال إلى الثانية في غضون بضعة أشهر فقط.
مر الوقت سريعا… لكن بعض العلاقات تحركت ببطء.
خمن جيت أن الأمر قد يكون مثل معادلة كيميائية؛ شيء ما يحتاج للعمل كمحفز لتسريع النتيجة. لكن في النهاية، لم يعرف حقا ما الذي ينقص علاقتهما.
أو ربما.. ما كان لدى دوانغ و تشين كان كافيا بالفعل.
“منذ متى و هو نائم، خون تشين؟” همس جيت.
“خمس دقائق أخرى و سيتم الخامسة و الأربعين.”
“إنه نائم بعمق. الليلة الماضية، شرب كوبين من قهوة سيفين إليفن.”
“ظننت أنه قال واحدا.”
“حسنا، يبدو أنني كشفته بالخطأ.” هز تشين رأسه بيأس. لقد أخبر دوانغ بالفعل؛ إذا كنت تشعر بالنعاس، فقط تعال و خذ قيلولة في غرفتي. و لكن لا، بدلا من ذلك، سهر دوانغ و تجرع كوبين أو ثلاثة من القهوة.
نظر للأسفل إلى الشكل النائم بسلام، يده مدسوسة تحت خده كطفل، و لم يستطع منع نفسه من مد يده ليمسح عبر الشعر الفوضوي.
عندما كان دوانغ نائما، على الأقل لم يكن مزعجا.
“دوانغ،” هزه تشين برفق ليستيقظ، لكن دوانغ أَنّ فقط و دفن وجهه في حجر تشين، متقوقعا مثل طفل صغير. جيت، الذي يمضغ سجقه، كافح لكي لا يفقد رباطة جأشه؛ كان الأمر لطيفا جدا. أراد أن يصرخ و يعلن أن دوانغ ‘زوجة’، لكنه لم يرد أن يحطم قلب صديقه. جديا، كان تشين رائعا جدا، دافئا (لشخص مميز) و حالما للغاية.
“لقد نمت لفترة كافية. استيقظ و لنذهب للأكل.”
“مممـ..”
“دوانغ، استيقظ بالفعل.”
“حاضر، يا أمي..”
“دوانغ زوجة!!!”
صرخ جيت و هو يوجه إصبع اتهام نحو صديقه، الذي فتح عينيه للتو و ومض بابتسامة لعوبة؛ يمازح تشين بمناداته بـ ‘أمي’، تماما كما يخاطب الطفل أمه عندما توقظه.
لن تكون الأب أبدا!! أبدا!!
“اخرس، أيها الأبله.”
“بما أنك استيقظت، اذهب للأكل. سأنهي هذا؛ الآخرون سيكونون هنا قريبا.”
“أجل، أجل، أنا ذاهب.”
“حسنا، نراك لاحقا خون تشين!” لوح جيت بشكل درامي بينما أومأ تشين ردا عليه قبل سحب دوانغ للذهاب لتناول العشاء ثم العودة للعمل. سيكون العشاء على الأرجح في كشك الطعام القريب لأنهم لم يملكوا الوقت للقيادة إلى أي مكان فاخر.
استمع تشين إلى دوانغ و هو يشتكي من تعيين العمل من قبل الطالب الأكبر. راقب الرموش الطويلة لشخص بطوله و هو يلتقط آخر أشعة الشمس بينما كنا نمشي جنبا إلى جنب؛ نمارس حياتنا روتيننا اليومي الذي أصبح تدريجيا شيئا نتشاركه.
لم يفكر حقا أبدا –
“لقد أعطوني عملا بحجم المليون و لكنهم دفعوا لي عشرين باهت فقط. خمن إذا كانوا يستحقون التوبيخ؟”
– أنه في هذا العالم الشاسع، شخص مثل هذا سيتقاطع طريقه معه. أننا سنلتقي. و نتعرف على بعضنا البعض. ..و نستمر في الدوران معا.
“أنا متعب جداً…”
الشخص الذي يشتكي توقف عن التنفس تقريبا عندما مد الآخر يده ليمسك بيده. على الرغم من أن أصابعهما لم تكن متشابكة تماما، إلا أن مجرد الإمساك بالأيدي هكذا جعله يشعر بالقوة؛ قوة كافية ليأخذ مساحة أكبر قليلا في قلب تشين، شيئا فشيئا.
“ربما لا أستطيع المساعدة كثيرا لأنني لا أجيد الرسم جيدا.”
“…”
“لكن.. لديك أنا.”
كانت جملة بسيطة جدا؛ لا نظرة حلوة، لا تغيير في نبرة الصوت. كل ذلك كان تشين، 100%، الذي يحبه. مجرد معرفة أن لديه تشين كان بالفعل أكثر مما حلم به يوما.
“إذا كنت متعبا، يمكنك المجيء و التذمر لي.”
“شكرا لك.”
“مم، لا شيء.”
“و أنت؟ هل أنت متعب من أي شيء؟”
هز تشين رأسه، مراقبا دوانغ و هو يتأرجح بأيديهما المنضمة ذهابا و إيابا مثل حركة الأرجوحة. بطريقة ما، وضعه ذلك في مزاج جيد بشكل لا يستطيع تفسيره تماما. لا بد أن الأمر غريب بعض الشيء؛ رجلان طويلان يمشيان يدا بيد.
“لم أعتنِ بك حقا في الآونة الأخيرة.”
“لا بأس.”
“فقط.. لا تمنح قلبك لأي شخص آخر، حسنا؟”
تلك الجملة لم يتم الرد عليها بالكلمات؛ لقد جاءت من خلال الأفعال.
شبك تشين كل أصابعه الخمسة مع الأصابع الدافئة للشخص الذي يميل إلى المبالغة في التفكير. يبالغ في التفكير مجددا.
“التحدث معك كافٍ بالنسبة لي.”
“تزوجني،” ابتسم دوانغ ابتسامة عريضة.
“تزوج والدك. قصدت أنني متعب بما يكفي بالفعل.”
“حسنا، هذا بخير. أنا لست ضد ذلك.”
“ذكي.”
تمتم تشين وهو ينفض يد دوانغ عندما وصلا إلى المطعم. تذمر دوانغ و تبع الشخص الذي كانت غرفته نظيفة و لكنه يرتدي قميصا مجعدا في كل مرة يلتقيان فيها لأن النظافة و الترتيب شيئان مختلفان، وفقا لتشين. جلسنا مقابل بعضنا البعض، نتفحص القائمة كما نفعل دائما؛ نطلب أطباقنا الخاصة و نختار حساء مشتركا للطاولة. أسلوب (خون شاراسمي) الكلاسيكي.
“ستقود سيارتي للعودة لاحقا، حسنا؟ عندما أنتهي، سأجعل باي يوصلني. لذا لن تضطر للمشي للعودة أو استقلال سيارة أجرة.”
“سآتي لأقلك فحسب.”
“لا، الوقت متأخر جدا.”
“ليس عليك فعل كل شيء من أجلي. أريد أن تكون الأمور عادلة.”
“لكنني أنا من طلب منك الخروج.”
“هذه مشكلتك. أنا أريدها بهذه الطريقة.”
أراد دوانغ مراجعة تلك الجملة. إنها مشكلتك، لكنني أريدها بهذه الطريقة؛ و عليك أن تساير الأمر. أجل، هكذا كان الأمر.
“لكن الوقت متأخر. يجب أن تنام فقط؛ لقد أخذت المفتاح بالفعل.”
“و ماذا في ذلك إن كان الوقت متأخرا؟ أنا آتي إلى الحرم الجامعي كل يوم، و أقود تماما مثلك.”
“حسنا، أنا قلق عليك.”
“و أنا لست قلقا عليك؟”
حسنا، أنت الفائز. خذ المنزل، السيارة؛ كل ما تريد.
“همف.”
“كل طعامك. أسرع، أصدقاؤك ينتظرون.”
“أجل، أجل، أجل.” أجاب الشخص البالغ الذي يتذمر دائما مرارا و تكرارا قبل أن يغرف لقمة من أرزه المغطى بـ (بانانغ كاري) باللحم و بيضة مقلية غير ناضجة. بدأ تشين في أكل طعامه أيضا.
“كل كثيرا.”
تم وضع قطعة من السمك من حساء (توم يام) المأكولات البحرية الصافي على طبق الشخص الذي يتمتم لنفسه. هز تشين رأسه بيأس من السلوك الطفولي و المدلل للشخص الجالس مقابله.
“توقف عن التذمر بالفعل.”
“حاضر.”
“أو لا. فقط ركز على الأكل.”
“هل أنت جندي أو شيء من هذا القبيل؟”
“كل.”
“لا، أنا فقط أتدلل. أريدك أن تصرخ في وجهي قائلا: (أم تريدني أن أطعمك؟) شيئا من هذا القبيل.”
“أعطيتك بوصة، فأخذت ميلا. أسرع، أصدقاؤك ينتظرون.”
“علم، يا سيديييي.”
“امضغ جيدا أيضا.”
“لماذا الأمر معقد هكذا؟ كل بسرعة، و لكن امضغ جيدا.”
“توقف عن طرح الأسئلة. أنت تسبب لي الصداع.”
جديا. تصرفات تشبه الزوجة تماما. لماذا لا يستطيع جيت رؤية هذا الجانب منه؟ دفن دوانغ رأسه في طعامه و هو يمضغ بمبالغة ليظهر للشخص الذي يبدو و كأنه على وشك توبيخه في أي ثانية.
هو يعلم أن تشين لا يريده أن يتأخر و يجعل أصدقاءهم يتهمونه بتركهم ليأكل معه، و لكن مع ذلك؛ هو شديد التدقيق، تماما مثل الفتيات. أي شيء ينسكب، يمسحه على الفور. يأكل من الجانب الأيسر أولا. الملعقة و الشوكة يجب أن يقترنا معا.
“فمك متسخ.”
و إذا أكل بفوضوية، يمسحه تشين على الفور لأنه يكره رؤية أي شيء متسخ.
أرأيت؟ كيف لا تكون هذه سلوكيات زوجة؟
“فيما تحدق؟”
“أنت صارم جدا.”
لطيف جدا بحق الجحيم.
“صارم مثل الزوجة.”
“سوف تنالها يا دوانغ.”
✎﹏﹏﹏ ❀ ﹏﹏﹏✎
جديا.
[البطارية تموت يا خون تشين. تعال و خذه بالفعل. أنا أتوسل إليك.]
“حسنا، سأقود إلى هناك الآن.”
[عنيد جدا. إنه يرهق نفسه في العمل. أنا قلق حقا من أنه سيسقط ميتا.]
“ماذا يفعل دوانغ؟”
[يأمر أصدقاءه و يساعد في العمل. بدأ بقسم اللوحات، و الآن هو منخرط في كل قسم. تعال و خذه للمنزل لينام بالفعل.] أظهر صوت جيت الحاد أن صبره قد نفد.
كان هو نفسه. لذا لا تسمه أبدا بالعنيد؛ دوانغ هو الأكثر عنادا على الإطلاق.
“سأراك في الكلية إذا. هذا كل شيء يا جيت.”
علق تشين المكالمة و زاد سرعته و هو يدخل مبنى الجامعة، الآن و قد انتهى من الهاتف. زفر بنعومة لنفسه. في البداية، اعتقد أن الأمر لن يتجاوز الثانية صباحا، لكنها كانت بالفعل الثانية و النصف عندما اتصل جيت ليخبره أن يأخذ دوانغ للمنزل؛ لأنه لا أحد آخر استطاع الوصول إليه.
أليس هذا شيئا يستدعي القلق؟ دائما ما يضغط على نفسه هكذا.
“…” حتى معه هو أيضا.
“دوانغ.”
لم يدرك تشين كم كان سريعا حتى شعر بضيق طفيف في التنفس، بعد أن ركض من السيارة إلى مبنى الكلية. هناك، رأى دوانغ يمشي غير متزن، يبدو و كأنه قد ينهار في أي ثانية.
“أنت.. لم يحن وقت الرحيل بعد.”
“عد إلى الغرفة.”
“تشين.”
“عد للنوم.”
ضغط دوانغ على شفتيه. خطأ من كان على أي حال؟ كان يعلم أنه لا يملك فرصة.
“اخرج من هنا بالفعل أيها الأبله. لقد عملت وقتا إضافيا طويلا— نحن على وشك المغادرة قريبا على أي حال.”
“أجل يا دوانغ، يجب أن تذهب. لقد كنت تعمل منذ الليلة الماضية.”
قبل أن يستوعب الأمر، كان شخص ما قد اقترب و أمسك بمعصمه، ساحبا إياه معه. نظر دوانغ إلى ظهر تشين؛ بشرة شاحبة تبرز من القميص الواسع الذي يرتديه دائما للنوم. من الجيد أنه ارتدى سروال بيجامة طويلا الليلة؛ و إلا لكان قد توبخ بالتأكيد. لم يكن تعرضه للدغ البعوض كافيا، بل كان عليّ أيضا أن أذهب و أشعر بالغيرة مجددا.
“هيي، أنا أغادر بالفعل، أرأيت؟”
“لا تكن عنيدا.”
“…” لقد خسر. خسر تماما و بشكل مطلق.
“عندما أسهر طوال الليل، على الأقل أفعل ذلك في المنزل. يمكنني أن أغيب عن الوعي في أي وقت و يكون الأمر بخير. و لكن إذا انهرت أنت، ماذا تعتقد سيحدث يا دوانغ؟”
كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها تشين بجدية هكذا، شارحا أفكاره بطريقة مطولة كهذه.
كان يعلم أنه ليس من المناسب أن يشعر بالسعادة، أو أن يتسارع قلبه، أو أن يبتسم. لكنه لم يستطع منع نفسه.
“ما الذي تبتسم له بحق الجحيم؟”
“تشين، توقف عن كونك لطيفا جدا.”
قال دوانغ ذلك و سحب تشين في حضن. لم يعتقد أبدا أنه سيكون شجاعا بما يكفي. لم يعتقد أن تشين لن يدفعه بعيدا؛ و بدلا من ذلك، عانقه تشين بالمقابل بمرونة، و استقرت يداه بارتباك على جسد دوانغ، و كأنه غير متأكد أين يضعهما.
الشعور بـ تشين كان يشبه الفوز باليانصيب. إدراك أنه يستطيع حقا ملاحقة تشين؛ كان يشبه الفوز بالجائزة الكبرى.
“بقدر ما تريدني أن أكون بخير، أنا أريد الشيء نفسه لك.”
كل شيء شعر بالحظ الشديد.
“لست الوحيد الذي يحاول، كما تعلم.”
همس تشين له و للظلام بينما دفن دوانغ وجهه في تجويف عنق تشين، مدركا تماما أنه كان أنانيا؛ لكن صدقه، لم يكن يحاول أخذ أي شيء. حتى لو لم يحصل على شيء في المقابل، لم يكن ذلك يهمه. و لا حتى قليلا.
“من يلاحق من؟ و من هو الملاحَق؟”
“تشين.”
ربما، كل ما تحتاجه هو قضاء حياتك مع شخص ما.. حتى لو كان لفترة قصيرة فقط.
“لا يهم على الإطلاق.”
لكن بالنسبة لقلبه، كان ذلك يعني كل شيء بالفعل.
“اليوم، أشعر بالشيء نفسه تجاهك بقدر ما تشعر به تجاهي يا دوانغ.”
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!