«إنها منطقة ريفية، لا يوجد فيها ما يُرى… ماذا ستفعل هناك؟»
في تلك اللحظة، صعد قيصر خلف وون إلى السيارة. اتّسعت عينا السائق حين رآه—ببدلته السوداء المخططة ومعطفه الفروي الملوّن بنقشة تشبه الحمار الوحشي. بدل أن ينطلق، ظلّ يحدّق فيه بدهشة. فأسرع وون يقول:
«من فضلك، انطلق… نحن مستعجلون.»
لكن السائق تجاهله وسأل بفظاظة:
«أنت… أليس كذلك؟ شخصية مشهورة؟»
نظر قيصر إليه من خلف نظارته الشمسية الداكنة دون أن يجيب. فصفق السائق بيده بحماس:
«أجل! رأيتك في الجريدة! يا إلهي… أعيش في هذا المكان النائي، وأرى أحد المشاهير أمامي!»
ارتبك وون وشحب وجهه. لو كان هذا الرجل يتذكّر محتوى المقال، لا الصورة فقط، لما قال هذا. لكن السائق واصل كلامه بحماسٍ طفولي:
«ما الذي يحدث هنا بسبب ذلك الشخص يو ميونغ-أون؟ هل هناك تصوير؟»
كان ينظر حوله بفضول، قبل أن يلاحظ انقباض حاجبي قيصر. فتح قيصر فمه، لكن وون قاطعه بسرعة:
«نحن فقط في إجازة. من فضلك، قد السيارة بسرعة… نحن مستعجلون.»
بدا السائق منزعجًا قليلًا، ثم عاد ينظر إلى قيصر:
«حسنًا، سأقود كالرصاصة! لكن… هل يمكن أن تعطيني توقيعًا عندما ننزل؟ هذه أول مرة أرى فيها مشهورًا! سأحتفظ به مدى الحياة! ولن آخذ أجرة التاكسي مقابل ذلك!»
دون انتظار رد، أدار المحرك بحماس وانطلق. داخل السيارة الدافئة، شعر وون ببرودةٍ أشد من الصقيع. وخارج النافذة، تراكمت الثلوج على جانبي الطريق.
—
قبل يومين فقط، تقرّرت الرحلة بشكلٍ مفاجئ. عند مائدة الإفطار، كان ذهن وون مضطربًا وهو يستمع إلى «الخبر المنتظر». نظر إليه قيصر بابتسامة خفيفة… كأنه يترك له خيارًا: أن يكون شاهدًا… أو طُعمًا.
عضّ وون شفتيه. كانت الفرصة التي انتظرها طويلًا قد وصلت. لا يمكنه التفريط بها.
«ما فعله الخادم… لا علاقة له بالقضية، صحيح؟»
سأل بجدّية. أجابه قيصر:
«بالتأكيد.»
تنفّس وون بارتياح، ثم اندفع يسأل:
«ماذا عن صاحب تلك العلاقة؟ هل له صلة بالعمدة؟ أو بالسيناتور جدانوف؟»
ابتسم قيصر ابتسامة خفيفة، كأنه توقّع السؤال:
«إذا أطلقت رجالي في الميدان… فلا شيء يعجزون عن إيجاده.»
ارتجف وون داخليًا قليلًا.
«كان مدينًا للعمدة السابق في بيردياييف.»
بدأت القطع تتجمّع في ذهنه. إن كان الأمر كذلك، فعليه مقابلته فورًا—الحصول على المعلومات، وربما إقناعه بالشهادة. ثلاثة أيام ستكون كافية.
«هل أنت متأكد من المعلومات؟»
«على الأرجح.»
أومأ وون بحزم:
«سأذهب وحدي.»
انتظر أن يعطيه قيصر المعلومات… لكنه لم يفعل.
«سأرسل رجالي معك.»
عبس وون:
«تريد أن تفعلها بطريقة غير قانونية؟ الشهادة المنتزعة بالقوة لا قيمة لها. كل ما يهمني هو القضية.»
صمت قيصر للحظة، ثم قال:
«سأذهب معك.»
سقط فكّ وون من الدهشة:
«وماذا ستفعل معي؟»
أجاب قيصر بهدوء:
«أنا مصدر المعلومات. من حقي أن أكون هناك.»
تخيّل وون المشهد—قيصر وجيشه من الرجال بالبدلات السوداء… فهزّ رأسه فورًا:
«ستكون عائقًا.»
ثم أضاف بسرعة:
«أعطني العنوان والملفات فقط.»
«لا.»
تجمّد وون:
«ماذا؟»
«إما أن أذهب معك… أو لا تذهب.»
تصلّب وجه وون. يا له من رجل أناني… من البداية للنهاية.
فجأة، تذكّر كيف استُخدم بالأمس. برز عرق في جبينه، وكاد ينفجر غضبًا:
«لن أركض ككلبٍ خلفك وخلف رجالك!»
دوّى صوته في غرفة الطعام الصامتة. التفت الجميع نحوه. وحين خفّ الصدى، قال قيصر بهدوء:
«إذًا…»
شعر وون بشيءٍ سيئ قادم.
«هل تستطيع الذهاب وحدك؟»
تجمّد الجو. نظر رجال المنظمة جميعًا إلى قيصر. ثم قال بابتسامة:
«جرّب إذًا.»
بقي وون صامتًا… للمرة الثالثة.
—
وهكذا، لم يكن أمامه خيار سوى مرافقة قيصر… لكن بشروط.
أولًا: لا أسلحة.
ثانيًا: لا رجال تابعين.
ثالثًا: لا مظهر للمافيا.
وقبل السفر، وافق قيصر على الشروط بشكلٍ غير متوقّع.
في المطار، لم يظهر أيّ من رجاله. لم يبدُ كمجرمٍ أو زعيم عصابة… بل كشخصٍ مختلف تمامًا.
بل… كمشهور.
نظر وون إليه من الجانب. بنظارته الشمسية الأنيقة وهيبته الطبيعية، بدا كعارض أزياء، أو رجل أعمال، أو حتى نبيل من سلالةٍ عريقة.
ولوهلة… كاد وون يشكّ.
هل هذا فعلًا نفس الرجل… الذي لا يملك دمًا ولا دموعًا؟
إعدادات القراءة
تعليقات الفصل
00 تعليقات
كن أول من يعلق على هذا الفصل!