فصل 8

فصل 8

يبدو أنّ معظم الناس قد زاروا قبة فلكية في مرحلة ما من حياتهم. أمّا في حالة نيران، فغالبا كان ذلك حين كان في المدرسة الابتدائية.

مكيّف الهواء البارد إلى حدّ التجميد، الظلام، المقاعد المريحة، و ذلك الصوت السردي القادر على أن يُغرقك في النوم…

و بالطبع، شخص مثل نيران لم يكن يملك أي مقاومة أمام مثل هذه المؤثرات.

مؤثرات تجعلك تشعر بالنعاس.

في ذلك اليوم، اضطر إلى الاستيقاظ باكرا لأنّ ذلك الشخص قد حدّد موعدا. جلس على السرير قليلا، بشعر أشعث، قبل أن ينهض و يتجه إلى الحمّام.

استعدّ بهدوء، و اختار قميصا قطنيا، و بنطال جينز مع حزام، و حقيبة صغيرة تُعلّق على الصدر. و لم ينسَ أن يأخذ قبعة أيضا.

في البداية، استغرب هدوء المنزل. لكنّه فهم السبب حين رأى ورقةً لاصقة على الثلّاجة.

ذهب أبي إلى خارج المدينة لثلاثة أيام بسبب العمل. المال في مكانه المعتاد. اذهب لتناول الطعام عند العمة داينغ.

ظلّ الأب على حاله حتى حلول الليل، و رغم التوتر الدائم بينهما، و كأنّ الصلح أمر بعيد المنال…إلا أنّه في النهاية تصرّف كعادته دون تغيير.

أخذ نيران المال و وضعه في حقيبته. قرر أن يتجاوز الإفطار؛ لم يكن هناك ما يؤكل. ارتدى حذاءه الرياضي، أمسك بالمفاتيح ليغلق المنزل، و قبل أن يغادر مباشرة، لاحظ أنّ فتى طويلا كان ينتظره بالفعل في الجوار.

كان بارنتشيوَا يرتدي ملابس عادية. كانت تلك أول مرة يراه نيران بهذا الشكل.

قميص، و بنطال واسع، و حذاء رياضي. بدا كمراهق عصري، بل و أنيق أيضا.

في السابق، كان يتخيّل أنّه سيرتدي كأكاديمي، نظرا لكثرة حديثه عن العالم و الفضاء.

“هل انتظرت طويلا؟”

“ليس كثيرا.”

“ماذا سنفعل اليوم؟”

“…ستعرف بعد لحظة.”

“ألا يمكنني أن أستخرجها منك؟”

“لا.”

“كنت أعلم.”

سارا معا نحو موقف الحافلة الذي يستخدمانه كل يوم للذهاب إلى المدرسة. لكن هذه المرة، وقفا في الجهة المقابلة.

و بينما كانا ينتظران جنبا إلى جنب، ألقى نيران نظرة جانبية عليه. رغم ذلك، ظلّ كل شيء يبدو غريبا، غير مألوف.

راقبه لثانية أطول، فانتبه تشيوا، فرفع نظره أيضا.

لم يتمكّن نيران من إبعاد نظره في الوقت المناسب… لذلك لم يفعل. ثبت نظرته دون أن يتراجع.

“هي…”

“مجدّدا؟”

“نعم، مجدّدا.”

“حسنا، تكلّم. أنا أستمع.”

“…ها هي الحافلة.”

في النهاية، لم يقل شيئا. كان الوقت مبكرا، و كذلك كان يوم عطلة، لذا لم يكن هناك الكثير من الناس.

كانت الحافلة شبه فارغة. جلس نيران قرب النافذة، و جلس تشيوا بجانبه، متوترا بشكل واضح. لم يكن متأكدا من السبب؛ كان الأمر أشبه بالجلوس بجانب روبوت.

حسنا، كان هذا الوقت المثالي لمضايقته قليلا.

لم يفهم نيران أبدا تماما لماذا يصبح بارنتشيوَا هكذا عندما يكونان معا. رغم توتره الشديد، كان دائما يحاول الاقتراب.

هل كان يريد القرب، لكنه شديد الحذر في كل حركة؟ شيء من هذا القبيل.

تحرّكت الحافلة. دخل نسيم بارد من النافذة، و أضاءت أشعة الشمس الخفيفة الداخل. ضيّق نيران عينيه.

استند إلى المقعد، و كاد يخرج القبعة من حقيبته، لكن أحدهم كان أسرع.

رفع بارنتشيوَا يده و حجب الشمس عنه.

“هل تريد أن نبدّل المقاعد؟”

“هل تريد النافذة؟ إذا…”

“…”

“لدي قبعة.”

“…صحيح.”

أنزل بارنتشيوَا يده بعدما ارتدى نيران القبعة جيدا. الآن لم تعد الشمس تزعجه.

طوال الرحلة، بقيا صامتين. تركه تشيوا ينظر إلى الخارج، يراقب الناس، و البيوت، و الأشجار. كل شيء يسير كما هو، كالمعتاد.

كان الأمر كما لو أنّ بارنتشيوَا يعلم… لأنّ نيران، في الحقيقة، لم يكن يرغب في الكلام. فضّل أن يترك أفكاره تنساب. لذلك بقيا صامتين.

صمت طوال الطريق. لا حديث.

و الغريب أنّ الأمر لم يكن مزعجا؛ بل على العكس، كان مريحا.

ربما هذا ما يحتاجه الناس أحيانا: شخص يجلس إلى جانبهم. مجرد معرفة أنّ هناك من هو موجود.

الحديث أو الصمت، يعتمد على ما يشعرون بالراحة معه.

كان يفهم الإيقاع جيدا، و يعرف متى ينبغي لكلّ شيء أن يحدث.

كان نيران يشعر بهذا مع بارنتشيوَا.

هذا الفتى يعرف كيف يفعل ذلك.

ليس لأن أصدقاءه سيئون.

هيمارات، و ثيبوك، و ثارا… الثلاثة كانوا أصدقاء رائعين. لكن نيران لم يُرد أن يثقل رؤوسهم بالكثير من الأمور.

في النهاية، كانت السنة الأخيرة من الثانوية مرعبة لأي شخص.

هل سأنجح في اختبار القبول؟ ماذا سأفعل بمستقبلي؟

حمل توقعاتك و توقعات الآخرين.

الكثير من الأشياء تتصادم في وقت واحد. كان ذلك خانقا، لدرجة أنّك لا تستطيع التنفّس جيدا.

كأنك تائه في وسط المحيط، بسترة نجاة على وشك أن تفقد صلاحيتها.

إذا نفد الوقت و لم تقاتل، ستُترك خلفك.

تبقى هناك… حتى تتمكّن من الخروج بنفسك.

أو تغرق… و لا تعود إلى السطح أبدا.

“وصلنا.”

“آه…”

نزلا من الحافلة. و عندما رفع نيران نظره و رأى المكان، تجمّد.

بدا الأمر و كأن نصف البلاد قد اجتمع هناك. حرفيا، مليون شخص.

“هل تعتقد أننا سنتمكّن حتى من أخذ جولة نوم واحدة في المكيّف؟” تذمّر.

“هل تريد أن نذهب إلى مكان آخر؟”

استدار لينظر إلى الفتى الأصغر بعينين ضيّقتين، مقتنعا أنّه إن نظر إليه هكذا، سيستسلم تشيوا في النهاية.

لكن الأمر لم يسر كما توقّع.

“بما أننا جئنا، يجب أن نرى النجوم.”

“…”

إذا، مجرد الاعتراف بأنه خسر أمام القبة الفلكية كان كافيا، صحيح؟

اشتريا تذاكر لعرض منتصف الصباح. رفع بارنتشيوَا التذكرتين، و نظر إليهما للحظة قبل أن يضعهما في جيب بنطاله، بابتسامة واضحة.

كانت عيناه تلمعان.

هكذا… كيف يمكن لنيران أن يغضب منه؟

كان السيد بارنتشيوَا سعيدا حقا لأنه سيتمكّن من رؤية النجوم.

تنهد الفتى الأكبر بعمق، و وضع يده على معدته، يفركها ببطء.

“هل أنت جائع؟”

“نعم، لم آكل شيئا.”

“هيا لنأكل.”

تمّت الموافقة بحماس.

المطعم الذي توجّها إليه لم يكن بعيدا عن القبة الفلكية. كان مكانا بسيطا يقدّم الأرز بالكاري، دون انتظار يُذكر.

اختار نيران دجاجا مالحا، و خضروات مقلية، و بيضة مسلوقة.

و السيد تشيوا… اختار الشيء ذاته تماما.

“هل تقلّدني؟”

“…أردت فقط أن أتحقق إن كان اختيارك لذيذا. حسنا…”

تناولا الطعام حتى فرغت أطباقهما، و لم يحن بعد وقت الدخول. لذا اصطحبه السيد تشيوا في جولة داخل معرض العلوم.

ذلك الفتى… لم يكن مُعبّرا كثيرا، لكن الغريب أنّ الأكثر حماسا كان هو من دعاه.

حماسه بطريقته الخاصة: هادئ، مكبوت، يشبهه تماما.

وجد نيران نفسه مهتما بمراقبة الفتى أكثر من المعرض نفسه، لذا لم يُعر أي شيء آخر اهتماما يُذكر.

“هل يعجبك معرض العلوم؟”

“إنه مثير للاهتمام.”

“ليس هذا المقصود،” أجاب الفتى ذو اللسان الحاد بجدية. “أنا أنظر إليه بطريقة مختلفة عنك، يا هيونغ.”

“كيف ذلك؟”

عدّل بارنتشيوَا نظارته.

“سأشرحها ببساطة. الأمر يشبه نظرية الجاذبية.”

“…الجاذبية مجددا؟”

تحرّكت عينا نيران بتوتر. عليّ أن أستمع، صحيح؟ حسنا، أنا أستمع.

“الجاذبية هي القوة التي تجذب بها الأرض جميع الأجسام. الأمر ذاته ينطبق على اهتمامي.”

“…”

“عندما يثير شيء ما اهتمامي، أحاول جذبه نحوي، كأنني أخلق قوة جاذبية. لكن حين أشعر أنه ليس الشيء الصحيح، أو لم يعد ممتعا أو يجلب لي السعادة… أبدأ بالتوقف عن جذبه. أدخل في حالة انعدام جاذبية، إلى أن ينتهي بنا الأمر بالخروج من مدار بعضنا. هل هذا واضح بما يكفي؟”

أومأ نيران ببطء، مذهولا. رغم أنه لم يفهم الشرح بعمق، إلا أنه استوعب الفكرة العامة.

و هناك أمر آخر…

لقد نجح السيد بارنتشيوَا في إضحاكه.

“تشرح كأنك عبقري علوم، أليس كذلك؟” قال ساخرا.

توتر بارنتشيوَا، و بدا مرتبكا، على الأرجح ظنّ أن نيران لم يفهم شيئا.

“آسف… ربما لم تفهم.”

“شكرا.”

“…”

“فهمت بما يكفي. لا تصنع ذلك الوجه، لا أريد أن أجعل طفلا يبكي. ثم إنك دائما تبدأ بـ هل تعلم… ثم تشرح كل شيء، صحيح؟ لماذا تقلق الآن من أنني لن أفهم؟”

“أنا أصغر منك بسنة واحدة فقط.”

“…”

“أعني… لست طفلا إلى هذا الحد مقارنة بك.”

كان يركّز على النقطة الخاطئة.

وضع نيران يديه على خصره، و نظر إليه بتحد. لو كان شخصا آخر، لظنّ أنه على وشك رمي شيء عليه.

لكن بارنتشيوَا ردّ النظر بفضول، بل و رمش ببراءة، كأنه يريد معرفة ما الذي يخطط له.

أعاد نيران ترتيب أفكاره إلى الحديث السابق.

التطرّق لفارق العمر الصغير بهذه الطريقة يعني أنه لا يريد أن يكون ‘الأخ الأصغر’.

إذا كان أصغر، لكنه لا يريد ذلك… فماذا يريد أن يكون؟

“إذا، ما قلته سابقا… هل كان طريقة لطلب أن نصبح أصدقاء؟”

“…”

بقي نيران صامتا لثانية.

لن يحدث شيء إن تجاهل مسألة العمر.

“حين أفكر بالأمر، لا بأس. أنا لا أعطي أهمية كبيرة للعمر. إن أردت أن نكون أصدقاء، فلنكن كذلك.”

“…لا أريد أن أكون صديقك.”

“إذا ماذا تريد أن تكون؟”

رائع. الآن بدا الأمر حقا كأنهما على وشك الشجار. لم يُنزِل نيران يديه عن خصره، بل عقد حاجبيه و ثبّت نظره في وجه بارنتشيوَا، كأنه يريد انتزاع الإجابة منه بالقوة.

و كانت الإجابة—

“هل تعلم أنه عندما ننظر إلى النجوم… فإن الضوء الذي نراه قد يكون قادما من الماضي؟”

“…”

“حان وقت الدخول إلى القبة الفلكية تقريبا. هيا بنا.”

و بعد أن قال ذلك، استدار و غادر فورا.

ظلّ نيران يحدّق في ظهره العريض للحظة.

لم تمرّ سوى ثوان قليلة حتى التفت ذلك العالِم العاشق لعبارة ‘هل تعلم…’ لينظر خلفه. و عندما رأى أن نيران لم يتبعه، بدا و كأنه سيعود إليه.

لكن قبل أن يفعل، قرر نيران أن يمشي نحوه أولا.

“أنا أمشي. لست بحاجة لأن تنتظرني.”

“…حسنا.”

في عرض القبة الفلكية، كان هناك أشخاص من جميع الأعمار. معظمهم أطفال برفقة بالغين.

كان الهواء في الداخل باردا و رطبا، مختلفا تماما عن الحرّ الخانق في الخارج.

مجرد خروجه قليلا من معرض العلوم كان كفيلا بأن يجعل ذراعي نيران تحترقان تقريبا: وخز خفيف و احمرار بسيط.

تماما مثل بارنتشيوَا.

حينها فقط لاحظ أن هذا الشخص يملك هالة واضحة لطفل مدلّل. نظيف من رأسه حتى قدميه. و عندما اقترب منه، انبعثت منه رائحة خفيفة لطيفة.

طويل و نحيف، أطول منه بحوالي عشرة سنتيمترات. و يلعب كرة السلة أيضا. و رغم أنه بارع، كان يتظاهر بالخسارة في كل مباراة بكل طبيعية.

عندما فكّر في الأمر، أراد تحدّيه مجددا.

أراد حقا أن يعرف إن كان يستطيع هزيمته أم لا.

جلسا جنبا إلى جنب على المقاعد المبطّنة. عادت تلك الرائحة الخفيفة لتملأ الهواء.

بدافع الفضول، اقترب نيران قليلا و همس:

“منعّم أقمشة أم عطر؟”

تصلّب بارنتشيوَا.

“وضعت قليلا من العطر.”

أراد نيران أن يصفّر ساخرا، لكنه لم يستطع. كان قريبا جدا، حتى كاد أن يلامس أنفه كتف الآخر.

“صغير هكذا و تستخدم عطرا… سرقته من والدك، أليس كذلك؟”

“…نعم.”

شعر نيران أن بارنتشيوَا لطيف بشكل لا يُحتمل. ضحكة صغيرة أفلتت منه، لكنه غطّى فمه فورا عندما لاحظ أن المكان بدأ يهدأ.

“لماذا؟ ألا يعجبك، يا هيونغ؟” سأل بارنتشيوَا بنبرة بدت مجروحة قليلا.

لم يكن سيئا إطلاقا. لم يُرد أن يسيء فهمه، لذا نفى فورا.

“لا.”

“…”

“رائحته جميلة.”

قبل أن يرى تعبيره، انطفأت الأضواء فجأة.

استند نيران إلى المقعد، يراقب النجوم و هي تبدأ بالظهور ببطء على السقف، مصحوبة بذلك الصوت السردي الذي يدعو للنوم.

مرّ بعض الوقت. بدأت جفونه تثقل.

لكن قبل أن يستسلم للنوم، أدار رأسه لينظر إلى الشخص الذي جاء معه.

كانت عينا بارنتشيوَا تلمعان. كان يستمع بانتباه كامل، و وجهه مملوء بالحماس.

ثم، ببطء، حوّل نظره نحو نيران بنفس تلك العينين المتلألئتين.

مال نيران برأسه، حائرا. لكن قبل أن يسأل، أعاد الآخر نظره إلى الأمام، كأنه خاف أن يُضبط و هو ينظر إليه.

تبدّد النعاس قليلا.

و ظهر شعور غريب في صدره.

لم يلتفت بارنتشيوَا مجددا. بقي نظره ثابتا على النجوم.

و فجأة، وجد نيران أن رؤية شخص يحب شيئا بكل هذا العمق… أمر جميل للغاية.

النجوم و الفضاء، إذا؟

ربما… ربما عليه أن يفتح قلبه لشيء كهذا أيضا.

أراد أن يشعر بذلك مجددا. أن يحب شيئا، أن يشغف بشيء، حتى يصبح جزءا من حياته.

و إن جاء يوم و توقّف بارنتشيوَا عن حب النجوم… أراد أن يعرف كيف سيكون شعوره.

هل سيشعر بفراغ في صدره، مثل ذلك الذي بدأ نيران يشعر به بعد أن فقد شغفه بالجودو… أم لا؟

كان السرد في القبة الفلكية يسير ببطء، لكن في داخله، كان الزمن يركض بسرعة.

الغريب أنّ نيران لم ينم كما توقّع. ظلّ مستلقيا، يحدّق في السماء المصطنعة، تاركا أفكاره تنساب.

عندما اختفت النجوم و أُضيئت الأنوار، شعر بصفاء غريب في ذهنه.

خرجا و اصطفّا لشراء شيء يأكلانه في الخارج.

“هل أعجبك؟”

“نعم، كان جيدا.”

“…هل نأتي مرة أخرى؟” سأل بارنتشيوَا بصوت منخفض.

“هاه؟ ماذا قلت؟”

بعد الانتظار، حصل نيران على قطعتين من المثلّجات. أعطى واحدة لرفيقه، و احتفظ بالأخرى.

“ماذا قلت قبل قليل؟ لم أسمع جيدا.”

“هل تتذكر شيئا عن النجوم؟”

“لم يكن هذا سؤالي.”

“…”

“لا بأس، إن لم تُرد قولها فلا يهم. لكن أخبرني: إن قلت إنني لا أتذكر شيئا، هل ستحزن؟”

“لن أحزن،” أجاب بجدية. “لا أتذكر شيئا.”

“…”

“لكن الاستلقاء و النظر إلى النجوم كان جميلا. شعرت أنني أستطيع التفكير في أشياء كثيرة مجددا. حتى لو لم أجد مخرجا بعد، على الأقل صفّى ذهني.”

“هل تعلم، يا هيونغ، أن نادي الفلك ينظم خلال العطل فعالية لمراقبة النجوم على سطح مبنى العلوم؟ عادة ما يكون هناك وابل شهب في ذلك الوقت. إن كانت السماء صافية، سنراه بالتأكيد. إن كنت مهتما، يمكنك القدوم.”

“يبدو ممتعا. في ذلك الشهر لن أذهب إلى سكن الرياضيين، سأكون متفرغا جدا. رؤية نجوم حقيقية فكرة جيدة أيضا.”

“لكنها لن تكون واضحة كما في القبة الفلكية.”

“هذا يعرفه الجميع.”

“إذا، إلى أين نذهب الآن؟”

كانا هناك منذ الصباح، و دون أن يشعر، انتهى كل شيء بسرعة.

كان نيران صريحا: لم يكن يريد العودة إلى المنزل بعد. العودة تعني الفراغ.

وقف بارنتشيوَا يفكّر بجدية. لم يتوقع نيران الإجابة؛ على الأرجح مكان علمي آخر.

لكن—

“هل نذهب إلى فعالية موسيقية؟”

“أين؟”

“في منطقة سيام. في عطلة نهاية الأسبوع، تقام أشياء كهذه دائما. هل تريد الذهاب؟ إن أردت، سأصطحبك. أو إن فضّلت مكانا آخر، سأذهب بك إلى حيث تشاء.”

“و إن أردت الذهاب إلى المريخ، هل ستأخذني؟” قال نيران مازحا.

“…احتفظ بهذا إلى أن أبني مركبة فضائية، حينها سأأخذك.”

أوه.

بارنتشيوَا يعرف كيف يمازح أيضا.

لم يعرف نيران كيف يرد، فاكتفى بالقول:

“إذا، سأنتظر.”

و لسبب ما، لم يكن أحد ليتوقع أن هذه الكلمات البسيطة… ستجعل أذني بارنتشيوَا تحمران.

لم يكن واضحا إن كان ذلك خجلا… أم شيئا آخر.

إعدادات القراءة

مظهر الخلفية
حجم الخط
20px
محاذاة النص
نوع الخط

تعليقات الفصل

0

0 تعليقات

الأحدث الأكثر شعبية

كن أول من يعلق على هذا الفصل!